Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

عملية تدمر... نفوذ موقت لـ"داعش" أم اختراق دائم؟

تخوف من عودة تغلغل الإرهابيين في وقت دخلت دمشق في التحالف الدولي لمكافحة هذا التنظيم الإرهابي

أكدت مصادر استقرار الوضع الأمني بعد حادثة تدمر في مقابل تخوف إزاء عودة "داعش" التدريجية (اندبندنت عربية)

لم تُثنِ ضربات التحالف الدولي لمكافحة تنظيم "داعش" عزم التنظيم الإرهابي على إعادة تشكيل نفسه بعدما تقهقر إثر سقوطه في ريف دير الزور، شرق سوريا، ويحاول اليوم فرض نفسه مجدداً كلاعب على الساحة السورية.

وأعادت حادثة تدمر، حيث قتل جنديان أميركيان ومترجم خلال اجتماع مع قيادات سورية في المدينة، إلى الأذهان خطر التنظيم الإرهابي بعد عام على سقوط نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.

 

"فرع البادية"

فجرت حادثة تدمر (تبعد 240 كيلومتراً عن دمشق) أسئلة عن مدى توغل هذه الجماعة وخلاياها النائمة في المجتمع السوري، وأيضاً اختراق قوات الأمن والجيش في الحكومة السورية، لا سيما أن منفذ الهجوم كان فرداً من المؤسسة الأمنية.

معلوم أن إطلاق نار سُمع في مقر أمني تابع للحكومة في مدينة تدمر، كان يعرف سابقاً بـ"فرع البادية"، بعد انتهاء اجتماع بين ضباط أميركيين وسوريين داخل المقر الأمني.

وفي كل الأحوال لم تمر الحادثة مرور الكرام، بل أرخت بظلالها محلياً ودولياً في ظل التخوف من عودة تغلغل الإرهابيين في وقت دخلت دمشق في التحالف الدولي لمكافحة "داعش" بعد زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع للبيت الأبيض ولقائه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

 

اختراق أمني

وسط هذه الأجواء لفت متخصصون وناشطون إلى ضرورة دراسة واختيار العناصر الأمنية ودراسة ملفاتهم في وقت تعمل وزارة الداخلية على تقييم قرابة 5000 عنصر أمن في البادية التدمرية خشية من اختراق أمني.

وأكدت مصادر أهلية استقرار الوضع الأمني بعد حادثة تدمر في مقابل تخوف إزاء عودة "داعش" التدريجية. وفي السياق لم يستبعد الناشط السياسي والحقوقي أحمد الحوراني عودة "داعش" عبر ممارسة أسلوبه القديم بقتال "حرب العصابات، إذ يكثف ضرباته من دون أن يسيطر على مكان محدد"، وتابع "ما زال التنظيم يحتفظ بحاضنة شعبية في الخفاء مؤمنة تمام الإيمان بأعماله، وأخرى تؤيده خشية منه بعد أعمال السلب والنهب وفرض الإتاوات على القاطنين في البادية، إلا أن النسبة الكبرى من السكان المحليين يأملون التخلص من أخطار داعش"، وشدد الناشط الحوراني على "ضرورة إعادة تقييم العناصر المنتسبة للقوات الأمنية ولا سيما التي تحمل فكراً دينياً متطرفاً، فإلى اليوم ما زالت هناك شعارات مرتبطة بتنظيم القاعدة، في موازاة إطلاق اللحى، ووضع اللثام"، وطالب بالاعتماد على أهالي مدينة تدمر وشبانها وإلحاقهم ضمن القوى الأمنية لملاحقة "داعش" لما يمتلكونه من معرفة وخبرة في طرق البادية الوعرة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

"الجبانة"

وسط هذه الأجواء وصف وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني عملية تدمر بـ"الجبانة"، وقال إنها "محاولة لزعزعة العلاقة المتينة بين سوريا والولايات المتحدة الأميركية"، في حين أكد نظيره الأميركي ماركو روبيو استمرار دعم بلاده الحكومة السورية في مكافحة الإرهاب.

في المقابل تحدث السيناتور الأميركي ليندسي غراهام عن أن هناك "أدلة متزايدة" تشير إلى أن "قوات الأمن التابعة للحكومة السورية أكثر تطرفاً مما يصور لها"، وأن "إسرائيل محقة في الإصرار على مناطق أمنية لا تحمي إسرائيل فحسب، بل تحمي أيضاً الأقليات في سوريا".

بداية فعلية للتعاون بين واشنطن ودمشق

في المقابل أبدى رئيس "الحزب السوري الحر" فهد المصري رأياً مغايراً عن انعكاسات حادثة تدمر على العلاقات السورية - الأميركية، جازماً "بأنها بمثابة محطة الانطلاقة والبداية الفعلية للتعاون بين البلدين في المجال الأمني وتفعيل عضوية سورية في التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب"، وتحدث عن "وجود أطراف محلية وإقليمية تسعى، بكل السبل، لضرب استقرار المرحلة الانتقالية وتمزيق سوريا، لكن مساعيهم خابت بموقف أميركي واضح"، وتابع "التعاون السوري - الأميركي سيكون في أعلى مستوياته، ورسالة واشنطن وعواصم القرار واضحة وتقول: لا بديل عن أحمد الشرع في المرحلة الانتقالية، ولا بديل عن سوريا في منطقة الهلال الخصيب، فلبنان مختطف من حزب الله، والعراق مخترق حتى النخاع من الميليشيات التابعة لإيران".

واعتبر رئيس الحزب السوري الحر أنه "في حال كان هناك عدد من الأفراد من تنظيمات إرهابية تمكنوا من اختراق الأمن العام، فهذا ليس مقياساً لمدى قوة وفعالية هذا الجهاز. ولا يجوز أن ننسى أن البلاد في مرحلة انتقالية". وقال المصري إن السلطات الجديدة تمكنت في فترة قياسية وبسابقة تاريخية أن تحقق في عام واحد ما لم يتحقق في سنوات خلت، "فالحرب توقفت وتجاوزنا الوقوع في حرب أهلية، وتخلصنا من عشرات الميليشيات التابعة لإيران، وتمكنا من رفع العقوبات الدولية، وستبدأ مشاريع اقتصادية ضخمة وعملاق، وستنطلق مسيرة إعادة الإعمار".

تحقيقات متواصلة

على رغم أن التحقيقات جارية في الحادثة، ولم تتكشف تفاصيلها بعد، فإن وزارة الداخلية اعتقلت خمسة أشخاص يُشتبه فيهم في حادثة تدمر، في وقت تعرضت دورية لقوات الأمن السوري في مدينة معرة النعمان (جنوب إدلب) لمكمن تبناه "داعش" في موازاة كلام عن تصعيد جديد في حماة وإدلب.

وكان تنظيم "داعش" خسر آخر حصونه في بلدة الباغوز بريف دير الزور الشرقي، شرق سوريا عام 2019، وأسرت قوات التحالف الدولي بالتعاون مع "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) عشرات آلاف القادة والمسلحين من التنظيم الإرهابي.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير