Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل تفتح قطر شهية العرب لتنظيم كأس العالم مستقبلا؟

تملك دول المنطقة إمكانات مالية ضخمة إلا أن واقع رياضة كرة القدم فيها يواجه صعوبات ولم تبلغ درجة الاحتراف والمعايير الدولية بعد

استاد البيت الذي يستضيف افتتاح كأس العالم 2022 مستوحى من بيت الشعر والتصميم من الخيمة البدوية (موقع المونديال قطر 2022)

تتجه أنظار العالم بعد أيام قليلة إلى قطر التي ستصبح قبلة عشاق كرة القدم الرياضة الشعبية الأولى في العالم، وبينما أكد ناصر الخاطر، الرئيس التنفيذي لبطولة كأس العالم 2022 عزم الدولة على إنجاح النسخة الأولى من المونديال الذي يقام لأول مرة في المنطقة العربية، لتكون الأفضل في تاريخ كأس العالم، يأمل العرب في أن يعززوا حضورهم في هذه التظاهرة الدولية حضوراً وتنظيماً في الدورات المقبلة.

فهل تفتح قطر الباب أمام بقية الدول العربية لتختبر إمكاناتها في تنظيم فردي أو ثنائي لكأس العالم في نسخه المقبلة؟ وما هي الدول المؤهلة من حيث الإمكانات والبنية التحتية والاتصالات والنقل لتنظيم هذه التظاهرة العالمية؟ 
تتباين آراء المتابعين للشأن الرياضي بين من يرى أن بعض الدول العربية تملك الإمكانات لتنظيم دورات مقبلة من بطولة كأس العالم، وبين من يرى أن الدول العربية تخلفت عن ركب كأس العالم، وتعوزها ثقافة تقبل الآخر ثقافياً ودينياً وهي التحفظات التي يعلنها الغرب تجاه العرب عموماً.
 
نسخة قطر بمعايير دولية  
 
يؤكد الصحافي الرياضي عادل بوهلال، في تصريح خاص أن "قطر وفرت جميع الإمكانات لتكون هذه النسخة استثنائية، إلا أنها يتم استهدافها بافتعال إشكالات تتعلق بالحريات، وحقوق العمال الأجانب، وحقوق الإنسان عموماً"، وهي في تقديره "إثارة لن تثني قطر على المضي في تنظيم هذه النسخة بمعايير دولية عالية".
 
 
ويضيف بوهلال أن "قطر استثمرت أموالاً طائلة لتنظيم هذه النسخة، بتشييدها لعديد الملاعب في ظرف قياسي، ومعايير عالمية، علاوة على تحديها حرارة الطقس"، لافتاً أن "الدوحة فتحت الباب أمام بقية الدول العربية، للرهان على تنظيم الكأس العالمية لكرة القدم مستقبلاً، مستثنياً ليبيا وتونس، ومرشحاً المغرب أو مصر للفوز بشرف تنظيم هذا الكأس في دورات لاحقة".
ورجح أن "تتجه النية إلى تنظيم مشترك بين دولتين عربيتين كالمغرب ومصر، أو الإمارات والسعودية في المستقبل، بعد توفر عناصر النجاح في الدورة الحالية في قطر".
ويعتقد عادل بوهلال الذي حضر أربع دورات لكاس العالم، أن "تتجاوز قطر بعض الصعوبات على مستوى توفير الإقامة للجماهير والوفود"، لافتاً إلى أهمية "المنشآت الرياضية التي شيدت لتكون بطولة كأس عالم استثنائية، وقيمة مضافة للعرب".
 
المغرب مؤهل للتنظيم في 2030
 
من جهته، يرى الصحافي الرياضي منير رحومة، أن "الدول العربية أمام فرصة حقيقية لإثبات جدارتها في تنظيم مثل هذه البطولات العالمية، وهي تملك الإمكانات المادية التي تؤهلها"، مؤكداً أن "قطر وضعت شروط نجاح هذه التظاهرة، وستكون حافزاً لبقية الدول العربية في الرهان على تنظيم هذه البطولة العالمية في المستقبل". 
 
 
ويعتقد رحومة أن "المغرب مؤهل لاحتضان الكأس العالمية لكرة القدم في المستقبل القريب، وقد أعلن رسمياً نيته الترشح لتنظيم دورة 2030 بعد سقوط ملفه للدورة المقبلة التي ستنظم في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا"، مضيفاً أن "دولاً عربية كالسعودية والإمارات، والمغرب، ومصر، لها من الإمكانات ما يجعلها مؤهلة لاحتضان دورة مقبلة من كأس العالم، لكرة القدم"، داعياً بقية الدول العربية إلى "الاهتمام بالبنية التحتية الرياضية، من أجل التنافس على مثل هذه التظاهرات الرياضية العالمية".
 
مجتمعات محافظة 
 
في المقابل، يرى جمال التليلي، أستاذ رياضة تخصص كرة قدم، أن "الدول العربية تعوزها النزعة المحافظة لمجتمعاتها، بينما تتطلب كأس العالم انفتاحاً على مختلف الثقافات وقبولاً بالآخر في مختلف تمظهراته الثقافية"، لافتاً إلى "الانتقادات الموجهة إلى قطر اليوم بسبب ما ترى بعض الجهات أنه عدم احترام للحقوق والحريات".
ويضيف أن "الدول العربية على رغم توفرها على إمكانات مالية ضخمة تمكنها من تنظيم كأس العالم لكرة القدم، إلا أن واقع رياضة الكرة القدم فيها تواجه صعوبات، ولم تبلغ درجة الاحتراف والمعايير الدولية بعد، وهي بعيدة من مستوى بقية دول العالم الغنية بطاقاتها البشرية وبتاريخها في المشاركات في كأس العالم، أو في الفوز بهذه البطولة".
ودعا بقية الدول العربية إلى "الاستثمار في هذه الرياضة التي تدمنها الشعوب من خلال منشآت رياضية ملائمة، وقادرة على تأطير البطولات المحلية، وجعلها بطولات محترفة تخلق نجوماً رياضية قادرة على المنافسة العالمية".
 
قطر تنفي الاتهامات
من جهة ثانية، تنفي قطر كل الاتهامات بعدم احترام حقوق العمال والمرأة والحريات، بشكل عام، معتبرة ذلك "حملة غير مسبوقة تستهدفها منذ فوزها بتنظيم كأس العالم". يذكر أن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) منح تنظيم كأس العالم لقطر في 2010، وقد أنفقت الدوحة منذ ذلك التاريخ عشرات المليارات من الدولارات للاستعداد لهذه التظاهرة. ويسعى المغرب إلى أن يكون ثاني بلد أفريقي ينظم البطولة بعد جنوب أفريقيا في 2010، والثاني عربياً بعد قطر 2022. 

المزيد من تقارير