Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل أقصى القانون الانتخابي التونسيات من البرلمان المقبل؟

جمعيات تطالب بإدخال التعديلات الضرورية بما يضمن انتخاب مجلس نواب متناصف

القانون الانتخابي الجديد في تونس أثار الجدل بالأوساط المدافعة عن حقوق المرأة (أ ف ب)

لطالما تباهت تونس بأنها من بين الدول الأوائل التي منحت حقوقاً متقدمة للمرأة منذ خمسينيات القرن الماضي مع بدايات بناء الدولة الوطنية، وتعززت تلك الحقوق والمكاسب بعديد من القوانين التي تنصف المرأة وتمكنها من الوصول إلى مواقع القرار.

وقد نص الدستور التونسي الجديد في فصله الـ51 على أن "الدولة تسعى إلى تحقيق التناصف بين المرأة والرجل في المجالس المنتخبة".

ويذكر أن مبدأ التناصف بين الجنسين في القوائم الانتخابية في انتخابات عام 2014 مكن من فوز النساء بنسبة فاقت 34 في المئة من مقاعد البرلمان، وهي من بين الأعلى في العالم، إلا أن هذه النسبة تراجعت في انتخابات عام 2019 لتصبح 26 في المئة.

ولم يتضمن التنقيح الجديد لقانون الانتخابات مبدأ التناصف، وهو ما أثار حفيظة المنظمات المدافعة عن حقوق المرأة، التي اعتبرته تقليصاً من حظوظ وجود المرأة في البرلمان المقبل.

برلمان متناصف

طالبت الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات بمراجعة القانون الانتخابي و"إدخال التعديلات الضرورية، بما يضمن انتخاب برلمان تونسي متناصف، يعبر عن تشبث التونسيين والتونسيات بقيم الحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية والمساواة".

ودعت الجمعية في بيان لها جميع القوى الوطنية والديمقراطية "للتجند للدفاع عن حقوق ومكاسب المرأة، مطالبة بمشاركة حقيقية للنساء والشباب في جميع القرارات".

واعتبرت أن الاقتراع على الأفراد "سيفتح باب الفساد وسيعمق التفرقة ويعزز القبلية، إضافة إلى إقصاء النساء من الحياة السياسية".

وشددت نائلة الزغلامي رئيسة الجمعية على "ضرورة تغيير العقلية الذكورية السائدة في المجتمع التونسي، بدءاً بتغيير القوانين وتمكين المرأة من الوصول إلى المجالس الانتخابية"، معتبرة أنه "لا توجد إمكانات كبيرة لمنافسة كبار الوجهاء والمنتمين للعائلات الكبرى التي تسيطر على الحياة السياسية في المدن الكبرى وفي الأرياف". 

وتعتقد الزغلامي أن البرلمان المقبل سيكون "برلماناً ذكورياً بامتياز بعد أن تم التخلي عن مكسب مهم في القانون السابق وهو التناصف"، لافتة إلى أنه "لا يوجد تناسق بين الدستور والقانون الانتخابي الجديد".

عقوبة ضد النساء

ويضع القانون الانتخابي تحدياً آخر أمام المترشحات إذ يتعين عليهن (مثل المرشحين الذكور) جمع ما لا يقل عن 400 تزكية من الناخبين، مما سيصعب المهمة على النساء لدخول البرلمان، وهو ما اعتبرته رئيسة الجمعية التونسية للقانون الدستوري سلوى الحمروني "عقوبة ضد النساء"، مشيرة إلى أن "المهمة ستكون صعبة، لأن دخولهن إلى الفضاء العام أكثر تعقيداً مقارنة بالرجال".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

شروط مجحفة 

ومن جهتها تعتبر تركية بن خذر نائبة رئيسة رابطة الناخبات التونسيات، في تصريح لـ"اندبندنت عربية"، "أن القانون الانتخابي الجديد يقلص حظوظ المرأة في الفوز بعدد من المقاعد في البرلمان المقبل، لأنه ضرب مبدأ التناصف".

وتقول "نظراً إلى العقلية المجتمعية السائدة في تونس بات من الصعب وصول المرأة إلى البرلمان"، معتبرة شروط الترشح "مجحفة وتعجيزية للمرأة لعدم قدرتها على منافسة الرجل في مجتمع ذكوري تطغى عليه الوجاهة والمكانة الاعتبارية والمالية التي غالباً ما يحوزها الرجال على حساب النساء".

ولفتت بن خذر إلى أنهن كناخبات "سينظمن دورات تكوينية للنساء لتحفيزهن على المشاركة ومرافقتهن".

خرق جسيم للدستور 

وفي السياق نفسه دعت "الديناميكية النسوية" التي تضم مجموعة من الجمعيات المدافعة عن حقوق المرأة في بيان إلى "مراجعة القانون الانتخابي الجديد واعتماد نظام اقتراع زوجي في جميع الاستحقاقات الانتخابية، بما في ذلك مجلس الجهات والأقاليم والمجالس البلدية، بما يضمن احترام مبدأ التناصف في الترشح، تحقيقاً لمشاركة فعلية للنساء وولوجهن إلى مواقع اتخاذ القرار".

وأكد البيان أن "اعتماد نظام الاقتراع على الأفراد من دون اعتماد التناصف سيفتح الباب أمام إقصاء النساء من الترشح"، معتبراً إياه "خرقاً جسيماً لأحكام الفصل الـ51 من الدستور الجديد".

واعتبرت الديناميكية أن القانون الانتخابي الجديد "سيسهم في ترشح أصحاب الوجاهة والمال المبني على علاقات القرابة، كما سيفرز مشهداً سياسياً لا يختلف كثيراً عن المشهد السياسي الذي أفرزته الانتخابات التشريعية لعام 2019، إن لم يكن أسوأ منه"، بحسب البيان.

توجه اقتصادي بديل

في المقابل أكد جمال مارس عضو المكتب السياسي للتيار الشعبي، في تصريح خاص، أن "التناصف يطرح عادة في الديمقراطيات الناشئة ولا يطرح في الديمقراطيات العريقة، باعتبار أن التناصف غير مطروح على مستوى المجتمعات المتشبعة بالديمقراطية". 

ودعا جمال مارس المرأة التونسية إلى "افتكاك مكانتها عن جدارة في البرلمان، أو في مختلف مواقع القرار"، كما دعا الأحزاب التقدمية إلى ترشيح المرأة بشكل متناصف مع الرجل إلى مواقع القرار، وفي الانتخابات البرلمانية المقبلة من دون اعتماد القانون الذي اعتبره أمراً شكلياً.

وتساءل عضو المكتب السياسي للتيار الشعبي، من المرأة التي ستنخرط في العملية السياسية "هل هي المرأة الحرفية والريفية والفلاحة، أم تلك الأقلية النسائية المتمكنة من الاقتصاد والسياسة والمتحكمة في المشهد؟".

واعتبر مارس أن "الغاية من التصويت على الأفراد في النظام الانتخابي الجديد هي تكريس توجه اقتصادي بديل لتمكين الفئات المهمشة من صغار الفلاحين والطلبة والعمال من الانخراط في العملية السياسية، ودخول البرلمان لتكون هناك تمثيلية شعبية واسعة".

المزيد من تقارير