Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

10 سنوات على تطبيق المواعدة "تيندر" فهل تكتب له الحياة؟

بعد عقد على إطلاقه، تتحدث الكاتبة إلى خبراء ومستخدمي تطبيقات المواعدة حول القفزات الهائلة والمختلة أحياناً التي قد نكون على وشك القيام بها في مساعينا الحديثة جداً لإيجاد الحب

الآن وبعد اعتيادنا البحث عمن نتواصل معه باستخدام الخوارزميات الحسابية، هل نحن مندفعون بلا وعي إلى حالٍ أكثر بؤساً؟ (غيتي)

من السهل القول بأن عام 2012 كان زمناً أكثر بساطة، وفي الواقع ادعاء هذا الأمر أصبح أمراً مألوفاً لوسائل الإعلام الوسطية للتعبير بحماسة عن الألعاب الأولمبية في لندن باعتبارها آخر محطات عصرٍ كان أكثر ليبرالية، لكن حينما يتعلق الأمر بالمواعدة فمن الصعب إنكار أن الزمن قبل عقد من الآن يبدو وكأنه حقبة مختلفة تماماً، عالم لم يعد موجوداً حيث كنا ندس فيه رقم هاتفنا لأحدهم أو نضع إعلانات شخصية في صحيفة أو نتواصل في دردشة مع أحدهم داخل مكتبة "لمن تزيد أعمارهم على الـ 30".

في ذلك الوقت كان الحديث عن الاختفاء المفاجئ في العلاقات العاطفية أو الانتحال الإلكتروني والإغواء العبثي مجرد خواطر في الذهن تشبه قصص الأطفال الخيالية.

في ذلك الوقت بدا "تيندر"، والذي يحتفل بالذكرى السنوية الـ 10 لتأسيسه الشهر المقبل، وكأنه قصة خيالية مصممة لمساعدة الناس في العثور على النهايات السعيدة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تصف الخبيرة في المواعدة والعلاقات على الصعيد الدولي كريستيانا ماكسيون مدى الإثارة التي شعرت بها عندما سمعت عن تطبيق المواعدة للمرة الأولى، "عندما قدمني صديق إلى عالم العازبين المؤهلين المثيرين في نيويورك والذي تجول به بتمريرة إصبع على شاشة، قلت أية شعوذة هذه"، تقول كريستيانا ضاحكة. الشيء التالي الذي خطر على بالها كان بسيطاً، "تحميل هذا التطبيق على هاتفي"، وتابعت قائلة إن فكرة "تيندر" بدت "وكأنها ضرب من ضروب الشعوذة والسحر، ولكنه من النوع الذي أردت الانخراط فيه".

لكن بعد عقد من الزمن يبدو وكأن تطبيق المواعدة قد فقد سحره على الرغم من أن دراسة حديثة قد توقعت بأن أكثر من نصف الأزواج سيتعرفون على بعضهم عبر الإنترنت بحلول العام 2035، ولكن وفقاً لمركز "بيو" للأبحاث فإن 35 في المئة من المستخدمين الحاليين أو الحديثين لتطبيقات المواعدة يقولون إن المواعدة عبر الإنترنت جعلتهم أكثر تشاؤماً، وكما تقول ماكسيون نفسها "إن الإجهاد الناجم عن تطبيقات المواعدة حقيقي بالتأكيد". ولئن جعلت التطبيقات العثور على المواعدة أسرع إلا أن هناك شعوراً متزايداً بأنها لم تسهل عملية المواعدة نفسها، ومع وجود عدد كبير جداً من التطبيقات المشابهة مثل تطبيق "تيستبادز" لعشاق الموسيقى، وتطبيق "لوسد" للأشخاص الرصينين، وتطبيق "تابي" لمحبي القطط، وتطبيق "فيلد" لمحبي العلاقات الجنسية الثلاثية، تبدو مواكبة التواصل مع الأشخاص المناسبين والرسائل، أبعد ما تكون عن السحر وأشبه بدور المشرف على حياتنا، ولا أظن أن هناك شيئاً أقل إثارة من ذلك.

هل هذا حقاً ما يحمله مستقبل المواعدة؟ وفرة متزايدة من التطبيقات التي تلبي اهتمامات تزداد تخصصاً؟ هل سيعلق الجميع في معركة بين التطبيقات التي ينتهون إلى ازدرائها وبين البقاء في العزوبية مدى الحياة؟

إذا ما أخذنا بالاعتبار أن تطبيقات المواعدة أصبحت الآن قطاعاً يبلغ حجم أعماله مليارات الدولارات، فلا أظن أننا سنشهد تلاشيها في أي أجل قريب. في الواقع هناك مؤشرات إلى أن المواعدة في العقد المقبل قد تكون أكثر اعتماداً على التكنولوجيا من أي وقت سبق، ولكن سيكون ذلك مختلفاً عن عالم المواعدة الحالي كاختلاف زمننا اليوم عن رومانسية غرف الدردشة أواخر التسعينيات المشابهة للفيلم الرومانسي "لديك رسالة" You’ve Got mail. وتعتقد ماكسيون أنه "مع التقنيات الجديدة والخوارزميات المحسنة والصور الرمزية (أفاتار) وصعود "ميتافيرس" (الواقع الافتراضي المعزز)"فإن ثورة المواعدة ما نزال في بدايتها"، وتضيف بأننا بلا شك "سنرى تقدماً نحو مزيد من تطبيقات المواعدة المتخصصة ".

جيسيكا ألدرسون هي إحدى الأعضاء المؤسسين لأحد هذه التطبيقات والذي يدعى "سو سنكد" So Syncd، المستوحى من مؤشر "مايرز بريغز" للأنماط الذي يطابق المستخدمين بناء على طبائع شخصياتهم. ترى ألدرسون أن اتساع سوق التطبيقات هو مدعاة للتفاؤل، وتقول "أعتقد أن مشكلة الإرهاق الناجم عن تطبيقات المواعدة ستصبح أقل مع الوقت"، إذ إن التطبيقات المتخصصة ستجعل "العثور على الأشخاص المناسبين أمراً أكثر سهولة على الناس"، فبينما يعمل تطبيق "سو سنكد" حالياً مثل أي تطبيق مواعدة آخر، تقول ألدرسون إن ذلك قد يكون موقتاً. وتضيف، "يمكنني أن أرى مستقبلًا تتخذ فيه تطبيقات المواعدة نهجاً واقعياً مختلطاً (Mixed Reality) (بيئة يتم فيها دمج الواقع المادي والمحتوى الرقمي بطريقة تتيح التفاعل مع الأشياء الواقعية والافتراضية وهي تعتبر مرحلة متقدمة عن الواقع المعزز Augmented Reality).

وتضيف، "قد يكون المرء جالساً في المنزل وبدلاً من عرض الملفات الشخصية على هاتفه سيكون بإمكانه مشاهدة الناس في هيئة صور ثلاثية الأبعاد لكامل الجسم (أفاتار)".

هذا تنبؤ شائع اليوم، راشيل لويد خبيرة العلاقات في "إي هارموني" Eharmony، وهو موقع المواعدة الذي أطلق قبل 12 عاماً من "تيندر" مبشراً حينها بقدوم ألفية جديدة من المواعدة عبر الإنترنت، تتوقع "استخدام تقنية الصور المجسمة ثلاثية الأبعاد "الهولوغرام" في اللقاءات الأولى، إذ يمكن بالفعل رؤية المتواعدين بعضهم بعضاً من خلال التقنية الثلاثية الأبعاد والشعور وكأنهم بصحبة بعضهم بعضاً على أرض الواقع"، وهذه التكنولوجيا بالفعل في متناول أيدينا، لذلك ربما يكون الشيء الوحيد الصادم هو أنها لم تُستخدم للمواعدة حتى الآن. وكما تشير لويد، "يمكنك أن ترى مدى نجاح هذا النوع من الأفعال مع جولة فرقة ’آبا‘ ABBA الجديدة " (فرقة سويدية أجرت حفلات باستخدام تقنيات الواقع المعزز).

لورا بكلي مدربة مواعدة ووسيطة علاقات في "سيكريت ألكيمي" Secret Alchemy هي أيضاً تتنبأ أن مستقبل المواعدة سيقتفي أثر التقدم التكنولوجي، إلا أن لديها وجهة نظر أقل تفاؤلاً حيال استخدام بعض جوانب هذه التكنولوجيا، وتقول بكلي "لقد سمعت أخيراً عن تطبيق [قادم] يسمح بمراسلة شخص رأيناه في القطار [أو] في المقهى وراق لنا من دون أن نتمكن من إخباره بذلك". وبقدر ما تبدو الفكرة جذابة إلا أن بكلي تعتقد أنها تنطوي على المتاعب، "فهذه جنة المُطاردين!"

عندما أحدث "تيندر" ثورة في المواعدة للمرة الأولى كانت هناك مخاوف واسعة النطاق من أنه سيحول العلاقات إلى سلعة ويحول المواعدة إلى صفقة بلا جهد، كخدمة التوصيل Deliveroo ولكن للجنس، أو خدمة "أمازون برايم" للحميمية، ولكن الآن وبعد أن اعتدنا البحث عن علاقات عاطفية عبر الخوارزميات، هل نسير من دون وعي نحو حال أكثر بؤساً؟ حسناً، هذا يعتمد على مدى شعوركم بالفزع من فكرة أن تحدد محمصة الخبز (باعتبارها جهازاً ذكياً هنا) حياتكم العاطفية.

"أود أن أرى تمرداً على التطبيقات بأن يغلق الناس حساباتهم ويقضوا مزيداً من الوقت في توسيع شبكات علاقاتهم الاجتماعية الواقعية.

تشير الأبحاث التي أجرتها كلية "إمبريال لندن" لمصلحة "إي هارموني" إلى أن هذا قد يكون الخطوة المنطقية التالية في تكنولوجيا المواعدة. تقول لويد "قد تساعد البيانات الواردة من بيوتنا الذكية في توفير المعلومات لمطابقة التوافق على منصات المواعدة خلال السنوات المقبلة"، وفي المستقبل قد يختار الناس الراغبون في المواعدة "مشاركة عاداتهم اليومية من خلال أي شيء، من أجهزة الاستحمام الذكية إلى غيرها من المحمصات والساعات ]الذكية[. [هذه الأجهزة] تقدم أدلة جوهرية في ما يتعلق بأنشطتهم الاعتيادية وتفضيلاتهم الغذائية وصحتهم"، وبعبارة أخرى قد تتحدد حياتك الجنسية من خلال ما تحتويه أمعاؤك. موتي بغيظك جيليان مكيث. (إشارة إلى برنامج كانت تقدمه الاسكوتلندية جيليان مكيث: أنت ما تأكله – You are what you eat عن الناس اللذين يتبعون عادات صحية سيئة في الطعام).

مع ابتهاج شركات التأمين الصحي بلا شك لاحتمال أن مثل هذا المستقبل الخيالي قد يكون وارداً، لا عجب إذاً في أن بعض الناس سيسير في الاتجاه المعاكس، أي اختيار الأسلوب القديم في اللقاء على أرض الواقع.

في الحروب الدائرة ما بين المواعدة عبر الإنترنت والمواعدة على أرض الواقع، تبين بكلي موقفها بجلاء وتقول "نظراً إلى أن الغالبية العظمى من العلاقات لا تزال تنشأ خارج الإنترنت، أود أن أرى تمرداً ضد الإنترنت وتطبيقاتها بأن يغلق الناس حساباتهم ويقضوا مزيداً من الوقت في زيادة شبكاتهم الاجتماعية ’الواقعية ‘وأن يخرجوا من المنازل وينظروا خارج شاشاتهم".

هناك بالتأكيد ما يشير إلى أن هذا بالضبط ما يفعله كثير من الناس، ووفقاً لتطبيق المواعدة "ذا إنر سيركل" The Inner Circle، لا يزال ثلاثة أرباع الأشخاص العازبين في المملكة المتحدة يفضلون المواعدة وجهاً لوجه على أرض الواقع، وتقول نسبة مرتفعة تصل إلى 76 في المئة من الناس أيضاً إنها منفتحة على الدردشة في الحياة الواقعية.

في أعقاب الجائحة يبدو أن الناس يتوقون إلى تجارب "أصيلة" واتصالات حقيقية أكثر من أي وقت مضى، وتشير ماكسيون إلى أن "مزيداً ومزيداً من العازبين يعودون للأسلوب القديم للمواعدة ومقابلة الشركاء العاطفيين المحتملين "في العالم الحقيقي".

وإذا كنت قد سئمت من العالم الافتراضي ولكن الصدأ أصاب مهاراتك في الدردشة وجهاً لوجه بعد الإغلاقات المتتالية بسبب الجائحة، فهناك طرق عدة لأخذ الموضوع عن عاتقك بشكل كامل تقريباً، فماكسيون من أنصار التعامل مع المواعدة كأية عادة عصرية أخرى في نمط الحياة، وهي تقول "يستعين معظم الناس بمصادر خارجية لتوصيل وجباتهم، وكذلك لتنظيم تدريباتهم الرياضية من خلال مدرب شخصي ولضبط مذكراتهم من خلال مساعد شخصي، ويمكنكم أيضاً الاستعانة بمصادر خارجية في عملية المواعدة من خلال وسيط".

لارا بيسبرود خبيرة في المواعدة ومؤسسة خدمة ذا "ماتشميكر" البريطانية The Matchmaker UK قد تكون متحيزة عندما يتعلق الأمر بهذا النهج من المواعدة، ولكن من الصعب المجادلة في قولها إنه "في حين أنه من المستبعد أن يصطدم المرء صدفة بزوج المستقبل في السوبر ماركت أو في الصالة الرياضية، إلا أنه لا يمكن إنكار العواطف التي تثيرها المواعدة خارج الإنترنت".

وبالمقارنة تضيف لارا، "توفر تطبيقات المواعدة عبر الإنترنت دفقاً سريعاً للدوبامين سرعان ما يتلاشى" (مركب موجود في الجسم كناقل عصبي يسبق إفراز مركبات أخرى كالأدرينالين).

مع المواعدة في زمن الـ "ميتافيرس" ومحمصة الخبز الذكية التي تتعارض مع خدمات التعارف العاطفي الاحترافية والمغازلة التقليدية وجهاً لوجه أيام الزمن الجميل، يبدو أن مستقبل المواعدة سيظل موضع شد وجذب، ولكن في نهاية المطاف فالاحتمال الوارد هو أن السعي وراء الحب سيشمل بشكل متزايد القليل من كل شيء، المواعدة على أرض الواقع والتطبيقات التي تتوسع لتشمل مساحات خارج الإنترنت، ومزيداً من تلاشي الحدود غير الواضحة بالفعل بين الحقيقي والافتراضي.

في النهاية لا يمكن لوجود مزيد من خيارات المواعدة أن يكون أمراً سيئاً، ولن يرغب الجميع في التسكع في مساحات الواقع الافتراضي بمساعدة الألعاب الجنسية التفاعلية، ولكن في الوقت نفسه لا يمكن القول إن الجميع يريد أن يسأل جميلة في المقهى عما إذا كانت لديها خطط لباقي اليوم، لكن الخبر السار هو أنه بغض النظر عما سيحدث خلال العقود المقبلة، فإن خيار الثمالة والذهاب مع الشريك العاطفي لن يختفي بالتأكيد.

© The Independent

المزيد من منوعات