Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أداء الأسواق الأميركية يشير إلى أن التغلب على التضخم يلوح في الأفق

المستثمرون الأميركيون يستعيدون سحرهم، وإذا استمرت إعادة بناء الثقة هذه الجارية هناك، سيكون لها أثر غير مباشر هنا في بريطانيا

ربما كانت الأسواق المبتهجة على حق، ربما كان خبراء الاقتصاد المتشائمون على خطأ (أ ب)

هل من المبكر للغاية الاحتفال بالتغلب على التضخم؟ حسناً، نعم، لكن يبدو أن الأسواق تحتفل بالفعل.

في أميركا، استرد مؤشر الأسهم الأكثر أهمية "ستاندرد أند بورز 500"، نصف خسائره التي تكبدها في الفصل الأول من العام، وبلغ الجمعة أعلى مستوياته في ثلاثة أشهر، والدافع الأساسي لهذا الارتفاع كان مؤشر أسعار المستهلك الأميركي الذي سجل 8.5 في المئة "فقط" [في يوليو (تموز)]، نزولاً من 9.1 في المئة في الشهر السابق.

والداعي إلى التفاؤل مفاده أن ذروة التضخم ربما باتت وراءنا وأن الحاجة لن تدعو إلى رفع معدلات الفائدة بالنسب الكبيرة التي كان كثر يخشونها، وانخفضت تكاليف تعبئة خزان السيارة بالوقود في شكل كبير، إذ هبط متوسط سعر البنزين إلى أقل من أربعة دولارات للغالون (3.78 لتر)، وهذا أدنى مستوياته منذ مارس (آذار).

في المملكة المتحدة تختلف الديناميكيات، ويرجع هذا إلى أسباب منها غياب اليقين السياسي، ولأن أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا ترفع معها تكاليف الطاقة كلها، ومن المتوقع أن يبلغ التضخم ذروته في الخريف، لكن مؤشر الأسهم الرئيس " FTSE 100"، ارتفع عن مستواه المسجل في 31 ديسمبر (كانون الأول)، وهو في واقع الأمر أعلى قليلاً مما كان عليه في 23 فبراير (شباط) عشية غزو روسيا أوكرانيا.

ماذا بعد إذاً؟ صدرت بعض الكلمات الحكيمة الأسبوع الماضي عن ليزا شاليت، المسؤولة الرئيسة عن أنشطة الاستثمار في "مورغان ستانلي لإدارة الثروات"، في مقابلة أجرتها معها "بلومبرغ" أشارت إلى أن معدل التضخم ربما تجاوز ذروته، لكن معدل التضخم الأساسي لا يزال عند ستة في المئة، وهو مستوى يعادل ثلاثة أضعاف معدل التضخم المستهدف من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الذي يبلغ اثنين في المئة.

ويظهر مسار التاريخ أن معدل الفائدة على الأموال الفيدرالية [معدل الفائدة الرئيس] يجب أن يرتفع إلى مستوى قريب من معدل التضخم الأساسي، فإذا افترضنا أن معدل التضخم الأساسي انخفض إلى حوالى أربعة في المئة، يعني هذا أن معدل الفائدة على الأموال الفيدرالية سيرتفع بواقع 1.5 في المئة أخرى أو 1.75 في المئة أخرى، وهذا من شأنه أن يبطئ عجلة الاقتصاد، وقالت شاليت "إذا تباطأت عجلة الاقتصاد تنخفض أرباح الشركات، هذه حقيقة واقعة، هذه حسابات، وعلى هذا لم نر بعد التقديرات الخاصة بالعوائد تتراجع، وهذا هو ما ننتظره حقاً".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

كم ستهبط الأرباح إذاً؟ تقدر "مورغان ستانلي" أن ذلك سيحصل بمتوسط يساوي حوالى 10 إلى 15 في المئة، وهو مستوى يقل كثيراً عما شهدته حالات الركود الكبرى الثلاث الأخيرة خلال أعوام 1991 و2001 و2009 حين تراوح التراجع بين 35 و40 في المئة، وقالت شاليت "هذا ليس سيئاً جداً".

يروق لي الأمر لأنه يظهر مدى أهمية مسألتين: وجهة ارتفاع معدلات الفائدة الأميركية المطلوبة وحجم التباطؤ الاقتصادي المقبل. ستكون معدلات الفائدة عند أربعة في المئة تقريباً، وإذا حدث ركود لن يكون بأي شكل بالسوء نفسه كحالات الركود الضخمة التي وقعت في السنوات الـ30 الماضية تقريباً، وإذا صح الأمر إلى حد كبير، على ما أظن، قد يعني ذلك أن أسهم الشركات الرئيسة، على رغم بعض الخضات التي قد تتعرض لها أسواق الولايات المتحدة في الأشهر المقبلة، قد يكون تقديرها مبالغاً فيه بعض الشيء لكن المبالغة لن تكون شائنة، وربما كانت الأسواق المبتهجة على حق، ربما كان خبراء الاقتصاد المتشائمون على خطأ.

لكن ثمة أمراً آخر يجري وهو لا يقل أهمية عن ذلك، لقد تسبب ارتفاع معدلات الفائدة في التخلص من الاستثمارات غير المهمة في الأسواق، والمستثمرون يريدون أن يروا أرباحاً أكثر مما يرغبون في مشاهدة آمال بنمو يحصل في المستقبل، والشركات تستجيب. يمكن للمرء أن يرى ذلك في "أوبر"، الشركة غير المربحة إلى حد كبير منذ تأسيسها عام 2009 التي تنتج الآن تدفقاً نقدياً إيجابياً للمرة الأولى وتتوقع ربحاً في الفصل الثالث من هذا العام.

كذلك حدث ابتعاد دراماتيكي عن الشركات المستحوذة ذات الغرض الخاص، التي كانت تطلق في السوق لجمع الأموال لشراء شركات أخرى، في يوليو لم تطلق أية شركة من هذا النوع، وتراجعت في شكل حاد قيم تلك التي أسست خلال الازدهار قبل سنة.

أو انظروا في مقياس مختلف من مقاييس تكيف الأسواق مع تراجع أكثر عمومية عن الأيام المتينة والفقاعية قبل سنة، أسعار المساكن. في الولايات المتحدة في يونيو (حزيران)، كانت المدينة الرئيسة الوحيدة التي هبطت فيها الأسعار مقارنة بها قبل سنة هي مدينة سان فرانسيسكو، في مقياس لتلاشي ازدهار الثروة الناجم عن شركات التكنولوجيا الفائقة في منطقة وادي السليكون.

ماذا يعني هذا كله من منظور بريطاني أو أوروبي؟ أعتقد بأنه يعني ثلاثة أشياء، الأول أن تغير المزاج الاستثماري في الولايات المتحدة، فلنسمه العودة إلى الأساسيات، سيخلف أثراً أقل في هذا الجانب من المحيط الأطلسي، لأننا لم نشهد ازدهاراً هائلاً كالذي حصل في أميركا في أي مجال.

لم ترتفع مؤشرات الأسواق بالقدر نفسه، لذلك ليس عليها حتى الآن أن تتراجع، لكن إذا كان أداء الولايات المتحدة قوياً إلى حد معقول، ستصل بعض هذه الإيجابية إلى المملكة المتحدة وأوروبا.

الثاني أن الولايات المتحدة أقل تأثراً بما يحدث في أوكرانيا من أوروبا القارية، في حين تتأثر المملكة المتحدة في شكل وسطي إلى حد ما، لذلك ما يحصل في الولايات المتحدة لن ينعكس بشكل مباشر علينا.

لكن الأمر الثالث والأكثر أهمية هو أن أسواق الولايات المتحدة أضخم كثيراً من أسواق المملكة المتحدة أو أوروبا، لذلك إذا استمرت إعادة بناء الثقة هذه الجارية هناك، سيكون لها أثر غير مباشر هنا، فالمستثمرون الأميركيون يستعيدون سحرهم، وهذا أمر طيب بالنسبة إلينا أيضاً.

نشر في اندبندنت بتاريخ 15 أغسطس 2022

© The Independent