Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

خطة فلسطينية لخفض فاتورة الرواتب إلى نصف الإيرادات

اللجوء إلى التقاعد المبكر الاختياري والإلزامي ووقف الترقيات

وزير المالية الفلسطيني يحظى بدعم من الرئيس عباس في تنفيذ خطته (وكالة وفا)

تعاني ميزانية دولة فلسطين أزمة بنيوية قد تؤدى إلى "خطر على ديمومة النظام المالي"، بسبب دفع الحكومة الفلسطينية كامل إيراداتها لفاتورة رواتب موظفيها، في نموذج ينفرد به الفلسطينيون، في ظل انزعاج أوروبي ودولي من ذلك، بالتالي، فإن الحكومة الفلسطينية تعتزم اتخاذ سلسلة إجراءات لزيادة قيمة الإيرادات العامة، وخفض فاتورة رواتب الموظفين العموميين البالغة قيمتها نحو 300 مليون دولار.

خطة الإصلاح

وتستهدف خطة الإصلاح الاستراتيجية التي تحظى بدعم الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وبإلحاح أوروبي، خفض فاتورة الرواتب التي تعادل حالياً أكثر من 100 من الإيرادات، إلى 70 حتى نهاية العام، وصولاً إلى 50 خلال السنوات المقبلة.

وسيتم "إصلاح فاتورة الرواتب" على مرحلتين، الأولى بتخفيض فاتورة الأجور إلى 70 في المئة من صافي الإيرادات بحلول نهاية عام 2022 من خلال التقاعد الاختياري، على أن يتم تخفيضها في المرحلة الثانية إلى 50 في المئة، اعتباراً من الربع الأول من العام المقبل، عبر إجبار كل من ليس له عمل على التقاعد الإلزامي، وستشمل الخطة أيضاً ترشيد التوظيف الحكومي، والترقيات، ووقف صرف العلاوات غير المستحقة.

وتعمل الحكومة بالتعاون مع هيئة التقاعد الفلسطينية على سن قانون للتقاعد المبكر سيعرض على مجلس الوزراء خلال أسابيع للمصادقة عليه.

الإصلاح الإداري

وكان الرئيس عباس شكل، في أكتوبر (تشرين الأول)، لجنة للإصلاح الإداري في المؤسسات العامة والوزارات، بهدف ترشيق الهيكليات والنفقات وتحسين الأداء، وتوقع وزير المالية الفلسطيني شكري بشارة أن تنهي اللجنة عملها بحلول نهاية العام الحالي. وشدد بشارة على ضرورة أن تكون فاتورة الرواتب "بنسب حكيمة، وضمن القدرات المالية المتاحة للحكومة"، مشيراً إلى أن الفاتورة الحالية زادت خلال السنوات العشر الأخيرة، "أصبحت تشكل خطراً جسيماً على ديمومة النظام المالي". وأكد بشارة، الذي يحظى بدعم مباشر من الرئيس عباس، أن "إصلاح فاتورة الرواتب وأشباه الرواتب ضرورة حتمية"، لأن الوضع الحالي "يحرم الحكومة من أي إمكانات للاستثمار الفعال وتطوير الاقتصاد الوطني".

مخاطر

وحذر بشارة من تعرض الاستقرار المالي والإداري إلى "مخاطر يصعب إصلاحها في وقت لاحق إذا لم يتم إصلاح فاتورة الرواتب"، وفي إشارة إلى إمكان معارضة قطاع عريض من الفلسطينيين خطته، قال وزير المالية الفلسطيني إن الحكومة ستكون "مستعدة للتعامل مع أطراف مقاومة للتغير، ومناهضة للإجراءات الإصلاحية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويقدر عجز الموازنة العامة الفلسطينية مع نهاية العام الحالي بنحو 564 مليون دولار، ومع أن رئيس هيئة التقاعد الفلسطينية ماجد الحلو عبر عن رفض الهيئة التقاعد المبكر، فإنه أشار إلى أن "إصلاح الهيكل الإداري والتنظيمي يستدعي تنفيذه لتحقيق الصالح العام". وقال إن القانون الجديد "سيحافظ على كرامة الموظفين من جهة، وسيعمل على تحقيق الرشاقة في الهيكل التنظيمي للمؤسسات العامة".

خطة الإصلاح

ورأى الخبير المالي جعفر صدقة أن خطة الإصلاح الحكومية لتخفيض فاتورة الرواتب تأتي بضغوط أوروبية بسبب استحالة ذهاب قيمة الإيرادات كلها إلى فاتورة الرواتب، مضيفاً أن العمل للتغلب على ذلك سيكون عبر تخفيض فاتورة الرواتب، ورفع قيمة الإيرادات. وأشار صدقة إلى أن جزءاً كبيراً من الموظفين يرغبون بالتقاعد المبكر، في وقت ستعمل الحكومة على إحالة نحو 16 ألف موظف لا يعملون إلى التقاعد الإلزامي، وذلك بعد سنوات طويلة على فشل الحكومات الفلسطينية السابقة في تنفيذ هذه الخطوة، لكن الباحث في قضايا الحكم والسياسة جهاد حرب رأى أن خطة الحكومة لتخفيض فاتورة الرواتب "ستواجه صعوبات اجتماعية، وضغوطاً من مراكز قوى في حركة فتح للحد من تنفيذها". وأوضح أن الحكومة الفلسطينية "غير قادرة على إجراء إصلاحات جذرية ما لم تعمل على إحداث تحول نوعي في عملية الإصلاح في مختلف النواحي، وذلك بعد تهيئة ظروف اقتصادية واجتماعية تعطي أملاً للفلسطينيين، وتعيد جزءاً من الثقة المفقودة مع الشعب الفلسطيني".