Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

رهانات على التعب والغضب لوقف الحرب في أوكرانيا

إلى أي حد يقنع بوتين الروس بأن الغرب كله ضدهم أو يقنعهم الغرب بأنه ضد بوتين لا ضد روسيا وشعبها؟

المخيف ليس فقط صورة أوكرانيا وروسيا في الحرب بل أيضاً مشهد العالم بعد الحرب؟ (رويترز)

"الوقت هو الشرط الذي يجب ربحه لهزيمة العدو"، هذا هو المبدأ الذي آمن به وعمل بموجبه القائد الشيوعي الفيتنامي هو تشي منه، ووزير دفاعه الجنرال فو نجوين جياب لهزيمة الجيش الأميركي الجرار بعد الجيش الفرنسي في فيتنام التي كانت فرنسا تسميها الهند الصينية، ولا يبدل في الأمر ما قيل من أن أميركا خسرت حرب فيتنام سياسياً في الداخل قبل أن تنسحب عسكرياً مهزومة، وهذا هو العامل المؤثر الذي يتوسع الحديث عنه، من بين عوامل عدة، في حرب روسيا على أوكرانيا.

فالوقت في أوكرانيا من دم ودمار وازدياد النازحين في الداخل واللاجئين إلى الخارج من المدنيين، والوقت في روسيا من دم ومال وعقوبات شاملة. والوقت في الغرب الأميركي والأوروبي من مال وأسلحة وإيواء لاجئين وارتفاع أسعار المعيشة وبحث عن موارد بديلة من غاز روسيا ونفطها. والوقت في آسيا وأفريقيا، ولا سيما في الشرق الأوسط والشرق الأقصى، من معاناة أزمة غذاء وانتظار تحولات دراماتيكية في اللا نظام العالمي واللا نظام الإقليمي.

ومن الصعب على العالم أن يعرف مدى ما يدور بين الروس من مواقف حيال الحرب التي سميت "عملية عسكرية خاصة"، وقيل إنها ستكون سريعة، فإذا هي طويلة ولا أحد يعرف إلى متى تطول، ما المستوى الفعلي لتأييد الحرب؟ ما عمق التململ من الخسائر فيها؟ وإلى أي حد يستطيع الرئيس فلاديمير بوتين اللعب بورقة الوطنية والكنيسة الأرثوذكسية وقمع الأصوات المعارضة له؟ لكن من السهل معرفة ما يحدث في الغرب. فالنقاشات علنية، والأصوات التي تنتقد سياسات الرئيس الأميركي جو بايدن ورؤساء أوروبا حيال دعم أوكرانيا والإصرار على هزيمة روسيا مرتفعة. وليس قليلاً عدد الباحثين الذين يرون أن توسيع "الناتو" لتطويق روسيا خلافاً لتعهدات ما بعد الحرب الباردة هو الذي أخاف بوتين ودفعه إلى غزو أوكرانيا وتهديد مولدوفا وجورجيا.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وليس قليلاً، بالمقابل، عدد الذين يدافعون في روسيا عن ممارسة بوتين في أوكرانيا لمبدأ أثينا في الحرب أيام الإغريق "القوي يفعل ما يريد، والضعيف يعاني ما يجب". ولا بدت غريبة دعوة نيكولاي تروبيتزكوي في كتاب "أوروبا والإنسانية" المثقفين الروس إلى "تحرير أنفسهم من التعلق بأوروبا للتركيز على إرث جنكيز خان وإنشاء دولة روسية أورو آسيوية".

والأسئلة البارزة حالياً هي: إلى أي حد يستطيع الجيش الروسي تحمل أن يدفع بالدم والمعدات ثمن الغزو؟ ماذا تفعل أمهات الجنود القتلى والجرحى والمعطوبين؟ هل اهتزت علاقة بوتين بالنخبة من حوله؟ إلى أية درجة يمكن أن يستمر الغرب الأميركي والأوروبي في تقديم المال والأسلحة إلى أوكرانيا في حرب تحتاج يومياً إلى إرسال المزيد من الأسلحة والذخائر من دون فتحة في الأفق أمامها، لا لجهة نصر عسكري، ولا لجهة تسوية سياسية؟ ماذا عن التكلفة الكبيرة لـ"عسكرة أوروبا" وتأثيرها في عيش الرفاه في القارة القديمة منذ 70 عاماً؟ ومن يصرخ أولاً: الروس أم الغربيون؟ ومتى يتعب الأوكرانيون من القتال والالتفاف حول الرئيس فولوديمير زيلينسكي الذي لا يكف عن الكلام؟

الواضح أن بوتين يراهن، من بين رهاناته، على تعب الغرب وغضب أهله على حكوماته من جراء ارتفاع الأسعار، فضلاً عن المرض الذي لا علاج له في أميركا، وهو "قلة الصبر الاستراتيجي"، والواضح أيضاً أن قادة الغرب يراهنون على تململ واسع مقبل في روسيا، وعلى ما يسميه الخبراء "قواعد اللعبة" حول بوتين، فالمستشار السابق لبوتين الذي تحول ناقداً له غليب بافلوفسكي يقول، "في إستبلشمنت الكرملين اقتناع كامل بأنه حين يصبح هناك تحول في المركز أو ضغط شعبي أو ظهور قائد شعبوي، فإن كل شيء يتغير. إنه الشعور بالمعطوبية". وسواه يرى أن على بوتين "السير فوق خط رفيع بين السماح لجماعته بالفساد لإبقائهم مخلصين وتطوير القاعدة الاقتصادية لإرضاء الجمهور وإبقائه خارج الاحتجاج"، وليس سراً أن في الغرب من يراهن على الأوليغارشية الروسية حول بوتين والتي يعاقبها الغرب بسبب حرب أوكرانيا، بحيث تنقلب على سيدها.

لكن مشكلة الرهانات هي التداخل بين الواقع والخيال، فأين الواقع من الخيال في الكلام على تقلص المال والسلطة لدى بوتين؟ إلى أي حد يقنع بوتين الروس بأن الغرب كله ضدهم أو يقنعهم الغرب بأنه ضد بوتين لا ضد روسيا وشعبها؟ المخيف ليس فقط صورة أوكرانيا وروسيا في الحرب بل أيضاً مشهد العالم بعد الحرب؟

المزيد من تحلیل