Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بعد مضيق هرمز... "خليج عمان" ساحة جديدة لحرب ناقلات النفط

دلائل أميركية على تورط إيران في الاعتداءات... وهذه أبرز الشواهد

إحدى ناقلات النفط أثناء اشتعال النيران بها في خليج عمان (أ.ب)

حجج ودلائل أميركية متزايدة بشأن تورط إيران في الهجوم الذي استهدف ناقلتي نقط في خليج عمان، الخميس الماضي، وهو الهجوم الذي يأتي بعد شهر من آخر عمليات تخريب استهدفت أربع ناقلات نفط قبالة سواحل الإمارات.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ففي تطور جديد قال مسؤول أميركي لشبكة "سى.إن.إن"، "في الساعات التي سبقت الهجوم استهدف الإيرانيون طائرة أميركية بدون طيار تحلق فوقهم، بصاروخ أرض جو". وأكد "أن الصاروخ أخطأ الهدف وسقط في الماء".

وأضاف المسؤول، الذي لم تكشف الشبكة عن اسمه، "أنه قبل إطلاق النار رصدت الطائرة الأميركية من طراز MQ-9 سفناً إيرانية بالقرب من الناقلات"، على الرغم من أن المصدر لم يوضح ما إذا كانت الطائرة بدون طيار شاهدت القوارب تقوم بتنفيذ هجوم فعلي. يأتي هذا بعد نشر وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) فيديو، أشارت خلاله إلى "أنه لقارب إيراني ينزع لغما من ناقلة النفط اليابانية، إحدى الناقلتين المعرّضتين للهجوم".

وخليج عمان يبلغ طوله 350 ميلا ويربط بحر العرب بمضيق هرمز، وتتمثل أهميته الرئيسية في أنه طريق شحن للمنطقة المنتجة للنفط في الخليج العربي. وتهتم أكبر الدول المصدرة والمستوردة للنفط في العالم بأمنه، إذ يمر عبره خُمس الاستهلاك العالمي من النفط، فضلا عن أن مضيق هرمز نفسه تمر عبره ثُلث شحنات النفط والطاقة عالميا. وتطلع حدوده على إيران وباكستان من الشمال وعمان من الجنوب والإمارات العربية المتحدة من الغرب، وتمر عبره صادرات النفط للعديد من الدول الآسيوية الكبرى، بحسب  موسوعة بريتانيكا.

حرب ناقلات جديدة

ويشكل الهجوم الأخير تطورا خطيرا فيما يمكن وصفه بحرب ناقلات تعيدنا للمشهد في الثمانينيات، لاسيما أنه وقع بالقرب من الممر المائي الواقع جنوب مضيق هرمز والذي يحظى بأهمية حيوية ورئيسية لصناعة النفط في العالم باعتباره المدخل الوحيد من بحر العرب والمحيط الهندي إلى منطقة الخليج.

وجاءت عملية استهداف الناقلات، وإحداهما مملوكة لشركة كوكوكا سانجيو اليابانية، بعد ساعات قليلة من لقاء جمع رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي والرئيس الإيراني حسن روحاني في طهران في إطار الوساطة اليابانية لتهدئة التوترات المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن البرنامج النووي للأخيرة.

توقيت الهجوم يفيد "بأنه ناتج عن استهداف صاروخ من طراز (طربيد) للناقلتين"، وهو ما يثير كثيراً من الشبهات بشأن هوية من يقف وراء الهجوم الذي من شأنه أن يعجل بصراع مسلح في المنطقة، رغم المساعي والجهود الدبلوماسية من أطراف دولية عدة للتهدئة. فعندما وقعت الهجمات الأولى في 12 مايو (أيار) الماضي، ألقى مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون بالمسؤولة عن الهجمات على طهران دون الكشف عن أي دليل. في حين نفت إيران.

شواهد تتعلق بالهجوم

وفيما يتعلق بالهجوم الأخير، هناك شواهد محددة يجب رصدها، ففي أعقاب الهجوم، قفزت أسعار النفط نحو 4%، وهو ما يصب في مصلحة إيران التي تعاني ضعفاً شديداً في صادرات نفطها نتيجة للعقوبات الأميركية القاسية المفروضة ضدها. وخلال المؤتمر الصحافي بين روحاني وآبي، مساء الأربعاء، قال الرئيس الإيراني "إنه عندما تتوقف الحرب الاقتصادية التي تشنها أميركا على إيران، فسنشهد تغييرا إيجابيا في المنطقة والعالم". تصريحات روحاني تؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن الموقف الإيراني كله ينصب على ما تعانيه الدولة من مصاعب اقتصادية حرجة في ظل العقوبات. وقد هددت طهران مرارا وتكرارا بغلق مضيق هرمز وعرقلة حركة ناقلات النفط عالميا ما لم يتم رفع أو تخفيف هذه العقوبات.

يقول الدكتور محمد عباس ناجي، رئيس تحرير مجلة مختارات إيرانية لدى مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية، لـ"إندبندنت عربية"، "لا ينبغي القفز على نتائج التحقيقات والحكم بشأن من يقف وراء الهجمات، لكنه يشير إلى أنه في الوقت ذاته لا يمكن فصل هذه الهجمات عن غيرها مما وقعت خلال الأسابيع الأربعة الماضية والتي تأتي جميعها في سياق التوتر المتصاعد في المنطقة".

يضيف "إيران هي المشتبه فيه الأول، رغم أنه لا يمكن وصفها بأنها متهمة، لكنها صاحبة المصلحة الأولى لما يمكن أن يسفر عن مثل هذه الحوادث من معطيات على الأرض". موضحا "أن ما حدث يدفع أسعار النفط للارتفاع، ويمكن أن يشكل أداة ضغط على المجتمع الدولي بشأن تأثر إمدادات النفط من المنطقة التي ربما تتراجع، بالإضافة إلى ما يحدث من تلوث للمياه نتيجة تسريب النفط أو المواد الكيماوية". 

وأوضح رئيس تحرير مجلة مختارات إيرانية، "من الناحية النظرية تظل إيران هي المستفيد، وبالتالي ربما تريد توجيه رسالة إلى المجتمع الدولي بأن التصعيد في المنطقة بسبب العقوبات الأميركية سيؤدي إلى المزيد من الحوادث، ليعمل المجتمع الدولي نحو دفع الإدارة الأميركية لتبنى نهج أكثر مرونة".

الهجوم، الذي سبقه بيوم واحد هجوم شنه المتمردون الحوثيون في اليمن على مطار "أبها" السعودي، يشكل تهديدا مباشرا وخطيرا لأمن دول الخليج، التي لن تتوانى في حقها بالدفاع عن نفسها".

وفي أعقاب هجوم مايو (أيار) الماضي، الذي شمل ناقلتي نفط سعوديتين ومنشأة نفطية، أكد وزير الخارجية عادل الجبير "أن بلاده سترد بقوة وحزم على أي اعتداء مع تشديده على أن السعودية لا ترغب في الحرب".

الطوربيد سلاح بحرية

لكن هناك أمرا آخر خطير في الهجمات الأخيرة يتعلق بالتقارير الواردة التي جاء فيها "أنه ناتج عن استهداف صاروخ (طوربيد) للناقلتين، فإن الأمر بات يشكل تهديدا جادا للمنطقة".

يقول عباس "إنه إذا صحت هذه التقارير فإننا هنا أمام سلاح بحرية تملكه دول، وليس أفراد ميليشيات، مما يزيد الشبهات حول إيران، ومن ثم في حال إثبات أن الهجوم تم باستخدام هذا السلاح فسيكون لدول الخليج حق الرد والدفاع عن نفسها".

غير أنه فيما يتعلق بالحادث الأول للسفن الأربع التي استهدفت الشهر الماضي، "فإن دبلوماسيين كانوا قد كشفوا في تعليقات لشبكة (سى.إن.إن) أن تقييم الأضرار الأولية للناقلات والتحليل الكيمياوي للحطام أظهر على الأرجح أنه تم نشر ألغام أرضية".

 وفي بيان مشترك بشأن النتائج، قالت الإمارات والسعودية والنرويج "إن الهجمات تطلبت غواصين مدربين وشحنات متفجرة موضوعة تحت الخط المائي بالقرب من المحركات، حتى لا تغرق السفن أو تفجر حمولتها، مما يشير إلى معرفة بتصميم السفن المستهدفة، فضلا عن أن الانسحاب السريع لمرتكبي الأعمال بالقوارب السريعة يشير إلى فهم المنطقة الجغرافية".

وفيما يتعلق بالألغام الأرضية، فتاريخيا لجأت إليها إيران خلال حرب الناقلات بينها وبين الرئيس العراقي السابق صدام حسين، خلال حرب الخليج الأولى في ثمانينيات القرن الماضي.

المزيد من سياسة