Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل يعاود المركزي المصري "تعويم" الجنيه مقابل الدولار؟

استقرار في سوق الصرف... ومحللون: العملة الأميركية أعلى من قيمتها العادلة بسبب الارتباك

البنك المركزي المصري لا يتدخل في سوق الصرف (أ ف ب)

بينما تداول البعض أخباراً عن إجراء البنك المركزي المصري تعويماً جديداً للجنيه مقابل الدولار، نفت مصادر مصرفية مطلعة، وجود أي مؤشرات إلى أي تدخل في سوق الصرف في الوقت الحالي.

وقالت المصادر لـ"اندبندنت عربية"، إن البنك المركزي يؤدي فقط في الوقت الحالي دور المراقب لسوق الصرف، ويترك الأسعار لآليات العرض والطلب، لافتة إلى أنه يجري تداول الدولار بأعلى من قيمته الحقيقية بسبب حالة الارتباك التي تشهدها السوق، والحديث عن تخارج عدد كبير من المستثمرين الأجانب من السوق المصرية خلال شهر مارس (آذار) الماضي.

المصادر أوضحت أن أسعار الصرف الحالية للدولار أعلى من القيمة الحقيقية والعادلة، وأن السعر العادل في حدود 16 إلى 17 جنيهاً، لكن بسبب تزايد الإقبال على العملة الصعبة لتغطية تكلفة العمليات الاستيرادية، ارتفع سعر الصرف لتلك المستويات.

وفي سوق الصرف، سجلت أسعار العملات استقراراً أمام الجنيه المصري لغياب التعاملات بالبنوك خلال العطلة الرسمية بمناسبة عيد تحرير سيناء وأعياد شم النسيم، حيث سجل سعر صرف الدولار 18.52 جنيه للشراء، و18.58 جنيه للبيع.

وسجل الريال السعودي 4.93 جنيه للشراء، و4.95 جنيه للبيع، واليورو 19.94 جنيه للشراء، و20.16 جنيه للبيع. والجنيه الإسترليني 23.77 جنيه للشراء، و24.21 جنيه للبيع. والدينار الكويتي 58.33 جنيه للشراء، و60.82 جنيه للبيع.

ما القيمة العادلة للجنيه مقابل الدولار؟

قبل أيام، وجّه وزير المالية المصري، محمد معيط، بدراسة مقترح الاتحاد العام للغرف التجارية، المتعلق بإيقاف التعامل بالدولار على الأراضي المصرية لتخفيف أعباء إضافية ناتجة عن غرامات الأرضيات التي تدفع بالدولار للخطوط الملاحية. وأشار إلى أن هدف القرار عدم التعامل داخل مصر إلا بالعملة المحلية.

وفيما يخص مستويات الدولار داخل السوق المصرية، يرى محللون أن القيمة الحالية ليست هي الحقيقية للدولار، ومن المفترض أن يكون عند مستوى من 16 إلى 17 جنيهاً، معتبرين ارتفاعه أمراً مؤقتاً مرهوناً بتجاوز الأزمات التي يشهدها العالم، إضافة إلى تعزيز الميزان التجاري.

على صفحته الشخصية بـ"فيسبوك"، قال الخبير المصرفي، هاني جنينة، إن معدلات التضخم آخذة في الارتفاع عالمياً بسبب تأثير الحرب في أوكرانيا على أسعار الحبوب والطاقة، إضافة إلى ارتفاع معدلات الإصابة بفيروس كورونا في الصين، وهو ما أدى إلى تفاقم الخلل في سلاسل التوريد العالمية، بالتالي اضطرار المنتجين إلى رفع الأسعار للمستهلك النهائي.

وأضاف: "مما لا شك فيه أن ظهور بوادر أمل في انتهاء الأزمة الأوكرانية سيضاعف من أثر السياسة النقدية الانكماشية في الولايات المتحدة الأميركية، وهو ما يعني أن أسعار السلع الأساسية مرشحة للتراجع بنسب تتراوح بين 20 و30 في المئة مثلما حدث في سعر البترول خلال الأيام القليلة الماضية، ولذا فكما كان أثر الأزمة قوياً وسريعاً ستكون ردة فعل أسواق السلع لإنهائها أكثر قوة وسرعة".

وبالنسبة لسعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري، فمن المرجح أن يستقر عند المستويات الحالية، بخاصة مع الإقبال الشديد على الشهادات ذات العائد المرتفع عند 18 في المئة، والتي جمعت أكثر من نصف تريليون جنيه، وتدفق الاستثمارات الخليجية المباشرة بقيمة تقارب ملياري دولار، وانخفاض الطلب المحلي نظراً لتفضيل الكثير من المستهلكين إرجاء قرارات الشراء إلى حين استقرار الأوضاع، وعودة مصر إلى طرح سندات خارجية لتمويل العجز في ميزان المعاملات الجارية، مثل سندات الساموراي والسندات الخضراء والصكوك.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تثبيت التصنيف الائتماني مع نظرة مستقبلية مستقرة

وعلى الرغم من الحديث عن أزمات كثيرة تطارد الاقتصاد المصري في الوقت الحالي، فإن وكالة "فيتش" للتصنيف الائتماني أعلنت تثبيت تصنيف مصر عند "B+" مع نظرة مستقبلية مستقرة. وذكرت الوكالة أن تصنيف مصر مدعوم بسجلها الأخير في الإصلاحات المالية والاقتصادية، واقتصادها الكبير ونموه القوي.

وأشارت إلى أن تصنيف مصر لا يزال مقيداً بمقاييس السيولة الخارجية الضعيفة، وسط اعتماد كبير على استثمارات غير المقيمين في سوق السندات المحلية. وتتوقع "فيتش" نجاح محادثات مصر مع صندوق النقد الدولي بشأن برنامج تمويل جديد.

ولفتت الوكالة إلى أن زيادة أسعار الغذاء العالمية والاضطرابات في واردات القمح من روسيا وأوكرانيا ستضغط على الميزان التجاري في مصر، لكن لا يزال من المحتمل زيادة الإيرادات من نشاط السفر في السنة المالية 2021/ 2022، مقارنة بسابقتها، على الرغم من فقدان سائحين من روسيا وأوكرانيا.

في السياق ذاته، أعلنت وكالة "ستاندرد أند بورز" للتصنيف الائتماني، الجمعة، تثبيت التصنيف لمصر عند مستوى "B.B" مع الإبقاء على نظرة مستقبلية مستقرة. وقال وزير المالية المصري، محمد معيط، إن قرار الوكالة يعزز ثقة الحكومة في قدرة الاقتصاد المصري على التعافي من تداعيات الأزمة العالمية الراهنة التي ضاعفت ما نتج عن جائحة كورونا من آثار سلبية، شكلت تحديات قاسية امتدت لاقتصادات مختلف الدول.

تخفيف حدة الصدمات الاستثنائية

وبينما أشار تقرير "ستاندرد أند بورز" إلى إمكانية النظر في إجراء تصنيف إيجابي على المدى المتوسط، قال وزير المالية المصري إن قرار الوكالة يعد إضافة جديدة إلى رصيد الثقة لدى المستثمرين والمؤسسات الدولية، ودفعة قوية محفزة لاستكمال مسار الإصلاح المالي والهيكلي.

وأشار الوزير إلى شهادة الوكالة بأن مصر كانت من الاقتصادات القليلة التي نجحت في تجاوز الانكماش الاقتصادي عام 2020، وتوقعاتها بأن يحقق الاقتصاد المصري نمواً بنحو 5.7 في المئة خلال العام المالي الحالي.

ويبلغ معدل العجز الكلي للموازنة نحو 7 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في العام المالي 2022 - 2023، بينما يصل متوسط عمر الدين 3.5 عام في 2022 بدلاً من عامين في 2016، حيث أشار الوزير إلى استمرار الاقتصاد المصري في تحقيق فائض أولي، نتيجة لاستكمال الإصلاحات الهيكلية، وما تشهده المنظومة الضريبية من أعمال تطوير وميكنة أسهمت في تعظيم جهود دمج الاقتصاد غير الرسمي، ورفع كفاءة التحصيل الضريبي.