Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل بعثت قرارات البنك المركزي المصري "الريان" من جديد؟

المصرف حرّك أسعار الفائدة 12 مرة في خمس سنوات

تفشّت ظاهرة توظيف الأموال في مصر في الثمانينيات والتسعينيات (أ ف ب)

عادت ظاهرة شركات توظيف الأموال تطفو على سطح المجتمع المصري من جديد خلال السنوات الأخيرة، بعد اختفاء دام أكثر من ربع قرن، عندما توارت عن الأنظار بعد تتبع الحكومة المصرية لها في نهاية التسعينيات من القرن الماضي.

واختلف المتخصّصون حول ربط نشاط شركات توظيف الأموال من جديد بعد حالة من الخمول ناتجة من قرارات البنك المركزي المصري خفض أسعار الفائدة بأكثر من 10 في المئة منذ 5 سنوات عقب قرار تحرير سعر صرف الجنيه مقابل الدولار الأميركي في نوفمبر(تشرين الثاني) عام 2016، ففي الوقت الذي يرى البعض أن تلك القرارات أحد الأسباب الرئيسية لعودة الظاهرة من جديد، يعتقد آخرون أنها ستظل موجودة حتى لو تخطّت أسعار الفائدة في البنوك المصرية حاجز الـ20 في المئة مرجعين ذلك إلى سلوكات البحث عن الأرباح من دون احتساب درجة المخاطرة.

ظهور الريان في الثمانينيات 

تفشّت ظاهرة توظيف الأموال في مصر في فترة الثمانينيات والتسعينيات، وكان بطل روايات ذلك الوقت أحمد الريان الذي تحوّل من تجارة البيض واللحوم إلى صاحب شركات توظيف أموال عندما جمع ما يزيد على 3 مليارات جنيه (حوالى 191 مليون دولار أميركي) من المودعين والمساهمين في شركاته التي تخطت 18 شركة وبعد كشف أمره اعتقلته الشرطة المصرية وحُكم عليه بالسجن حوالى 25 عاماً وتحفّظت الحكومة على أمواله وشركاته التي تخطّت آنذاك حاجز الـ 2.5 مليار جنيه (127مليون دولار أميركي) وبعد سنوات قليلة فرضت الحكومة المصرية الحراسة على أموال صاحب شركة السعد الذي أُتهم أيضاً بتوظيف الأموال.

نشاط بعد خمول ربع قرن

بعد أكثر من ربع قرن من الخمول نشطت عمليات توظيف الأموال من جديد عندما تمكنت الإدارة العامة لمباحث الأموال العامة التابعة لوزارة الداخلية المصرية، من ضبط أحد الأشخاص في منتصف عام 2015  يدعى أحمد مصطفى إبراهيم محمد، الذي عُرف إعلامياً بـ"المستريح" والمطلوب ضبطه في القضية رقم 951 لسنة 2015 لإيهامه المواطنين بإنشاء مشروعات وتلقى أموالاً نقدية مقابل أرباح شهرية.

ظهور المستريح

ووجهت النيابة لـ"المستريح" تهمة النصب والاستيلاء على أكثر من ملياري جنيه (127مليون دولار أميركي) من المواطنين، بزعم توظيفها في مشروعات ضخمة، مقابل فوائد مغرية تتراوح بين 6 و 10 في المئة شهرياً.

وبعد القبض على المستريح توالت عمليات القبض على آخرين بالتهم ذاتها ولم تتوقف حتى العام الحالي حتى قرّرت يوم السبت 23 ينايىر (كانون الثاني) الحالي، إحدى المحاكم المصرية في محافظة الشرقية معاقبة أحد الأشخاص بالسجن ثلاث سنوات بعدما جمع من أهالي قريته نحو مليار جنيه ( 64 مليون دولار أميركي) مقابل توظيف أموالهم في التجارة ومشاريع تجارية مقابل 50 في المئة من الأرباح.

اللهث وراء الربح 

وقال المتخصّص في شؤون المصارف المصرية، هشام إبراهيم، إن عودة نشاط شركات توظيف الأموال والنصب على المواطنين يرجع إلى سببين رئيسيين.

وأوضح أن السبب الرئيسي يتعلق بالسلوكات المتعلّقة بالأشخاص الباحثين عن الربح الأكبر بشكل عام من دون وضع معدل المخاطرة في الحسبان، لافتاً إلى أن تلك الفئة ستستمر حتى لو تخطّت أسعار الفائدة في البنوك الـ 20 في المئة.

وأضاف أن السبب الثاني الذي لا يمكن إنكاره ، هو تراجع معدلات الفائدة سواء على الإيداع والخصم في البنوك على مدار السنوات الخمس الماضية مشيراً إلى أن القضاء على هذه الظاهرة لن يكون بالملاحقات الأمنية فحسب، مطالباً الدولة المصرية بتدشين حملة توعية عبر وسائل الإعلام المختلفة لتوعية المواطنين من خطورة اللهث وراء الوعود البرّاقة التي يطلقها أصحاب شركات توظيف الأموال الذين يعتمدون ضمن وسائل الإيقاع بالضحايا على طموح الضحية في تحقيق أرباح خيالية تتخطّى ما تدفعه البنوك المحلية من أرباح سنوية.

"المركزي" حرّك أسعار الفائدة 12 مرة في خمس سنوات

حرّك البنك المركزي المصري، أسعار الفائدة 12 مرة منذ تحرير سعر صرف الجنيه مقابل الدولار الأميركي في  نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2016.

وقبل اتخاذ قرار "التعويم" سجّلت أسعار الفائدة على الإيداع والخصم بالبنوك المصرية في سبتمبر (أيلول) 2016 عند 11.75 و12.75 في المئة على التوالي، وبعد اتخاذ القرار في نوفمبر 2016 قرّرت لجنة السياسة النقدية رفع أسعار الفائدة بمقدار 3 في المئة دفعة واحدة لتصل إلى 14.75 و15.75 في المئة على الإيداع والخصم.

وعادت اللجنة في مايو (أيار) 2017 لزيادة أسعار الفائدة على الإيداع والخصم بنسبة 2 في المئة لتصل إلى 16.75 و17.75 في المئة على التوالي وبعد شهرين فقط حركت المعدل بنحو 2 في المئة لتسجل في يوليو (تموز) 2017 عند 18.75 و19.75 في المئة على التوالي.

ومع بداية عام 2018 اتجهت اللجنة إلى الخفض التدريجي عندما خفضت أسعار الفائدة بواقع واحد في المئة في فبراير (شباط) 2018 وبعد 30 يوماً قرّرت خفض الأسعار واحداً في المئة.

واستمرّت اللجنة في العام التالي 2019 في هذه السياسة عندما خفضت في فبراير 2019 الأسعار واحداً في المئة وفي أغسطس (آب) من العام ذاته بواقع 1.5 في المئة وفي سبتمبر بنسبة واحد في المئة قبل أن تخفض للمرة الأخيرة في عام 2019 بالمعدل ذاته لتسجل أسعار الفائدة في نهاية العام نحو 12.25 و 13.25 في المئة على الإيداع والخصم.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

 4 في المئة خفض في 2020

وعلى المنوال ذاته خفّضت اللجنة أسعار الفائدة العام الماضي بواقع 4 في المئة على ثلاث دفعات، الأولى، خلال ذروة انتشار فيروس كورونا منتصف مارس (آذار) الماضي، بالإضافة إلى تخفيضين آخرين خلال سبتمبر ونوفمبر الماضيين.

وفي أخر اجتماعات لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي أبقت على سعرَي عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسية عند مستويات 8.25 و9.25 في المئة.

البنوك المحلية تخفّض أسعار الفائدة 

وكان رد البنك الأهلي المصري (المملوك للدولة) سريعاً، عندما قرّرت لجنة الأصول والخصوم تخفيض العائد السنوي على الشهادات البلاتينية (ثلاث سنوات)، اعتباراً من الإصدارات التي تتم في يناير 2021 لتصبح 11 في المئة سنوياً للشهادات التي تصرف عائدها شهرياً، بدلاً من 12 في المئة سنوياً كان يعمل بها قبل القرار، وفقاً لبيان رسمي.

وفي مطلع الشهر الحالي قام البنك التجاري الدولي (مصر) أكبر ذراع استثمارية في القطاع الخاص بخفض العائد على الشهادات الثلاثية ذات العائد الثابت بنحو واحد في المئة، التي يتم صرف عائدها شهرياً، بنحو 9.5 في المئة بدلاً من 10.5 في المئة.

وسجّل معدل التضخم في ديسمبر الماضي ارتفاعاً للشهر الثالث على التوالي في الحضر إلى 5.7 في المئة خلال نوفمبر الماضي من 4.5 في المئة في أكتوبر (تشرين الأول)، مدفوعاً بارتفاع المساهمة السنوية للسلع الغذائية منذ سبتمبر الماضي وفقاً لبيان البنك المركزي المصري.

الخفض يؤثر في شريحة كبيرة من المصريين 

وقالت المتخصّصة في شؤون الاقتصاد، بسنت فهمي، إن أحد مساوئ خفض البنك المركزي أسعار الفائدة هي هروب المودعين في البنوك بمدخراتهم إلى قنوات أخرى تدرّ أرباحاً أكبر. وأكدت في تصريح خاص: "حذّرت أكثر من مرة من السياسة النقدية للبنك المركزي خلال العام الماضي 2020، بعدما خفّض أسعار الفائدة بنحو 4 في المئة في عام واحد بما له من تأثير في شريحة كبيرة من المصريين".

وأضافت، أن فئة كبيرة من أصحاب المعاشات والسيدات المُعيلات تعتمد على فوائد البنوك في تدبير النفقات الشهرية. ومع توالي الخفض في ظل ارتفاع معدلات التضخم في مصر تصبح أرباح هذه الفئة من المدخرات في المصارف ضعيفة بمواجهة أعباء الحياة والغلاء.

وأكدت أنه من الطبيعي أن تبحث تلك الشريحة عن زيادة مصادر الدخل الوحيدة لهم حتى لو كانت تحمل الكثير من المخاطرة، مطالبة البنك المركزي المصري المسؤول عن السياسة النقدية بالتريّث عند اتخاذ قرارات، مثل خفض أسعار الفائدة التي لا تتعلّق فحسب بتشجيع المستثمرين بل أيضاً بشرائح كبيرة في المجتمع.

توقّعات بخفض جديد في 2021

وتوقع المتخصّص في شؤون الاقتصاد هاني توفيق، اتجاه البنك المركزي المصري إلى مزيد من خفض أسعار الفائدة خلال العام الحالي.

وأكد أنه لا يزال هناك ارتفاع في معدل التضخّم السنوي في ظل التداعيات السلبية لأزمة كورونا المستمرة، متوقعاً ألّا يقل معدّل خفض أسعار الفائدة عن 2 في المئة على مدار العام.