Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أولوية الدستور أم الانتخابات... جدل قديم يتجدد بين فرقاء ليبيا

حذرت بعض الأطراف من أن تؤدي النقاشات إلى فرض تأجيل الاستحقاقات الرئاسية والتشريعية لفترة طويلة

أسهمت النزاعات القانونية الحادة في إعادة قضية الدستور إلى دائرة الضوء  (أ ف ب)

عادت الأطراف الليبية إلى طاولات الحوار من جديد للبحث عن مخرج يقود العملية الانتخابية إلى طريق النجاح بعد تعذر تنظيمها في الموعد السابق، الذي كان مقرراً في نهاية العام الماضي، وتجاوز كل الخلافات إلى قادت إلى هذا الإخفاق.

وأسهمت النزاعات القانونية الحادة، التي صاحبت التجهيز للانتخابات الرئاسية، ولعبت دوراً بارزاً بفشلها، في إعادة قضية الدستور إلى دائرة الضوء، بعد تجدد الدعوات إلى ضرورة تعديله وطرحه للاستفتاء لتحصين التشريعات الانتخابية، وخلق بيئة توافقية قبل التوجه إلى صناديق الاقتراع. جاء ذلك وسط تحذيرات من أن يفرض النقاش حول الدستور تأجيل الانتخابات لفترة طويلة، استناداً إلى أنه محط خلاف في حد ذاته، مع رفض كثير من المكونات السياسية والثقافية والاجتماعية له، جملة وتفصيلاً، ورفضها لمسألة طرحه على الاستفتاء بشكله الحالي.

دعوة ملحة

وكان البرلمان الليبي رفض مراراً الاستفتاء على الدستور قبل الموعد السابق للانتخابات الرئاسية، لكنه أبدى مرونة في التعامل مع هذا الملف خلال الأسابيع الأخيرة، بعد إعلان تأجيل الانتخابات إلى موعد جديد، لم يتم الاتفاق عليه بعد.

وجاء هذا التغيير في موقف البرلمان استجابةً لدعوة وجهها رئيس الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور، الجيلاني أرحومة، في خطابين متماثلين لمجلسي النواب والدولة، طالب فيهما بـ"دعم استكمال المسار الدستوري، لإنجاز الدستور الدائم للبلاد، الذي ينتظره الشعب الليبي منذ سنوات". واستند في دعوته إلى "حالة الانسداد الدستوري والسياسي الراهنة التي تقتضي تضافر الجهود لإعلاء المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار، من أجل إنجاز الاستحقاقات الوطنية والدستورية".

وقال، إن "الموقف السياسي الحالي الحرج، يتطلب النظر في سبل معالجة حالة الانسداد الدستوري، للخروج برؤية جامعة ومتوافق عليها بين الأطراف ذات الصلة، بما من شأنه الدفع قدماً بالمسار الدستوري والسعي لاستكمال باقي مراحله".

وبعد أيام من هذه الدعوة، كان المسار الدستوري الملف الأول الذي دار حوله النقاش بين لجنة خريطة الطريق المشكلة من مجلس النواب واللجنة التابعة لمجلس الدولة في طرابلس خلال الأسبوع الماضي، وهو أول لقاء بين الطرفين منذ عدة أشهر في محاولة لتجاوز الانسداد السياسي وإنقاذ العملية الانتخابية.

كما التقت اللجنة التابعة لمجلس النواب ممثلين عن الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور، وتطرق اللقاء وفق إيجاز صحافي صدر بعده، إلى "بحث سبل معالجة المسار الدستوري".

للضرورة أحكام

وبرر عضو مجلس النواب أبو صلاح شلبي، تراجع البرلمان عن موقفه الرافض للاستفتاء على الدستور، قائلاً، إنه "منذ فشل ملتقى الحوار السياسي الليبي في إقرار قاعدة دستورية حاول البرلمان إنقاذ العملية السياسية وأصدر قانوني الانتخابات البرلمانية والرئاسية، إلا أن الظروف التي واجهت المفوضية عرقلت جهودها لإنجاز الانتخابات في وقتها، وهو ما دفع البرلمان لتشكيل لجنة لإعداد خريطة طريق جديدة بالتواصل مع جميع الأطراف السياسية، للبحث عن توافقات تساعد على إنجاز الاستحقاق الدستوري".

واعتبر شلبي، في تصريحات صحافية، أن "هناك مسارين لا ثالث لهما أمام ليبيا، إما الذهاب إلى استفتاء على الدستور بعد معالجة النقاط الخلافية بالتنسيق مع هيئة الدستور، أو الاتفاق على موعد لاحق للانتخابات في أقرب الآجال".

فرصة لمجلس الدولة

ويعد مجلس الدولة في طرابلس الذي يقوده خالد المشري، من أشد المؤيدين لمسألة الاستفتاء على الدستور قبل إجراء الانتخابات العامة، وكان مصراً على مقاطعة انتخابات الرئاسة، بعد تجاهل البعثة الأممية ومجلس النواب لمقترحه هذا.

ويرى المشري "أن تجاهل إقرار الدستور كان سبباً مباشراً لفشل العملية الانتخابية في المرة السابقة، ولا يمكن المضي قدماً بها إلا بحسم المسألة الدستورية". وهو ما أكده في لقاء المبعوثة الأممية ستيفاني وليامز الجمعة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبحسب بيان لمجلس الدولة، "بحث المشري مع المستشارة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة بشأن ليبيا ستيفاني وليامز، سبل تسهيل إجراء انتخابات ناجحة بأسرع وقت ممكن، وأكد لها أن السبيل الأمثل لتحقيق ذلك يكمن في الاستفتاء على الدستور". وأضاف البيان أن "المشري شدد على أهمية التوافق على قوانين تجرى على أساسها انتخابات نزيهة وشفافة، ترضي نتائجها جميع الأطراف الليبية".

تأكيد من كل الأطراف

وأكدت مصادر من الأطراف الثلاثة ذات العلاقة بمناقشة المسار الدستوري، مجلسا النواب والدولة والهيئة التأسيسية للدستور، أنها بدأت فعلياً في مناقشة المسألة الدستورية، لتأسيس قواعد قانونية توافقية تجرى وفقها الانتخابات، في الموعد الجديد الذي يحدد لاحقاً.

وقال عضو مجلس الدولة موسى فرج إن "هناك تواصلاً بين مجلسي الدولة والنواب يهدف إلى التوافق حول آليات عمل لإنجاز الاستحقاق الدستوري، واستكمال بقية الاستحقاقات الوطنية على أساسه، على رأسها الانتخابات العامة". وأشار إلى أن "مجلس النواب أدرك أنه لا بديل عن الشراكة الوطنية في معالجة الانسداد الذي تواجهه العملية السياسية، بعد تعثر إجراء الانتخابات بالقوانين التي أصدرها مجلس النواب منفرداً".

وأعلن عضو اللجنة البرلمانية المكلفة إعداد مقترح لخريطة الطريق، سليمان الفقيه، أن "اللجنة ترتب لاجتماعات مهمة مع عدة أطراف، منها لجنة التواصل بهيئة الدستور ومجلس الدولة الاستشاري"، مؤكداً "أهمية المسار الدستوري ومنحه الأولوية في المرحلة الحالية، كضرورة ملحة لإنجاز الاستحقاق الانتخابي". من جانبه، قال عضو لجنة التواصل المنبثقة عن هيئة صياغة الدستور سالم كشلاف، إنهم "توافقوا مع مجلسي النواب والدولة على إنجاز المسار الدستوري خلال الفترة المقبلة". وأضاف، "اجتمعنا مع رئيس مجلس النواب المكلف فوزي النويري ومجلس الدولة، واتفقنا على ضرورة تشارك الأجسام الثلاثة في رسم خريطة طريق للمرحلة المقبلة، حتى لا ينفرد جسم بعينه بهذا الأمر".

وتابع "أكدنا ضرورة أن تكون المرحلة المقبلة توافقية، وأن تدار وفق المسار الدستوري، وما زلنا ننتظر رد المستشارة الأممية ستيفاني وليامز، التي يبدو أنها ما زالت مصممة على الاستمرار بالمسار القديم نفسه، وهو إجراء الانتخابات أولاً".

جدل لا ينتهي

ومع تأكد نية الأطراف المعنية بوضع خريطة طريق جديدة للعملية السياسية، التوجه إلى حسم مسألة الدستور قبل انطلاق الانتخابات الرئاسية والتشريعية، أبدى كثير من المهتمين بالشأن السياسي مخاوفهم من أن تفتح النقاشات الدستورية الباب لجدل لا ينتهي، ما يفرض تأجيل الاستحقاق الانتخابي لفترة طويلة.

وعلقت عضو ملتقى الحوار السياسي الزهراء لنقي، على عودة النقاش حول المسار الدستوري، قائلة، إن "لجنة خريطة الطريق تدرس تشكيل لجنة فنية للنظر في مسودة الدستور، وإجراء الاستفتاء ثم الانتخابات، ما قد يستغرق 5 سنوات إضافية". ورأت أن "المخرج الوحيد، من الأزمة الراهنة هو إعادة هيكلة المؤسسات الحالية، بما فيها المفوضية، وإجراء الانتخابات وفق خريطة الطريق التي أقرها ملتقى الحوار السياسي ومجلس الأمن".

في المقابل، شددت عضو الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور، اعتماد المسلاتي، على أن "فتح باب تعديل الدستور تجاوز للإعلان الدستوري، وسيدخل البلاد في سلسلة من الطعون القانونية، التي تحتاج مداولات قضائية طويلة حتى يتم بتها".

المزيد من تقارير