Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ليث شبيلات: "الإخوان المسلمون" مجرمون وانتهازيون

الجماعة تتهم مناوئين لها بمحاولة شيطنتها لرفضها التعديلات الدستورية

أنصار جماعة "الإخوان المسلمين" في أحد المهرجانات الخطابية (اندبندنت عربية - صلاح ملكاوي)

تسببت اتهامات أطلقها المعارض الأردني البارز، المهندس ليث شبيلات نقيب المهندسين السابق، لجماعة "الإخوان المسلمين" بحالة من الجدل والسجالات، في أوساط النخب والأحزاب الأردنية والناشطين السياسيين على مدار الأيام الماضية.

ورد أنصار جماعة "الإخوان" على وسائل التواصل الاجتماعي، بحملة شرسة وانتقادات قاسية للمهندس شبيلات الذي وصف "الإخوان المسلمين" بأنهم مجرمون وانتهازيون، وحافظوا على التنظيم لكن من دون أن يحافظوا على الدين الذي يتمسحون به، على حد تعبيره.

وعبرت الجماعة عن استغرابها من الهجوم الذي شنه شبيلات على الحركة الإسلامية، وكيل الاتهامات التي تفتقر لأي حقائق واقعية، مؤكدة أن مهاجمته الحركة تتقاطع مع حملة تستهدفها.

خلاف سياسي

ودأب شبيلات، الذي اعتزل الحياة السياسية منذ سنوات، على وصف أداء نواب الجماعة في البرلمان الأردني بأنه سلبي، على الرغم من تحالفه معهم لسنوات طويلة مضت، وقال شبيلات في تسجيل صوتي له نشر على "فيسبوك"، "نحن، الإسلاميين، مجرمون، وأنا بئس الرجل الذي أكون معكم"، وأضاف، "كل فساد الدنيا أصبح من جماعة الإخوان المسلمين، عند الغنائم تقولون نحن أكبر الناس والأغلبية، وعندما تأتي المصاعب تقولون لا نقدر". وناشد شبيلات الشباب عدم تصديق الإسلاميين والقيادات الإسلامية.

ورد الناطق باسم "الإخوان المسلمين" على شبيلات واصفاً إياه بالنرجسي، واعتبر كلامه ضد الجماعة تدليساً، واعتبر قياديون آخرون أن شبيلات يريد أن يحتكر المواقف السياسية وأن "الأنا" لديه متضخمة جداً.

وشن القيادي النقابي أحمد أبو غنيمة هجوماً أيضاً على الشبيلات مشيراً إلى أن الحركة الإسلامية حملته على ظهرها طوال عقود، وأوصلته إلى المجلس النيابي، متهماً إياه بمحاولة تصفية حساباته مع النظام الأردني على حساب "الإخوان المسلمين"، ورد أبو غنيمة على اتهامات الشبيلات لـ "الإخوان" بالقول، إن الجماعة تراعي الظروف واعتبارات المصلحة العامة.

شيطنة "الإخوان"

ووصف مناصرون للجماعة ما يحدث بأنه محاولة لشيطنة "الإخوان"، ضمن سياسة قديمة يعاد إنتاجها في الأردن كلما تسبب "الإخوان" بإحراج الحكومة تحت قبة البرلمان، في إشارة إلى معركة التعديلات الدستورية التي نجحت الحكومة في تمريرها بوجود النواب الممثلين للجماعة تحت القبة.

واتهمت الجماعة خلال الأيام الماضية، بمحاولة تعطيل وعرقلة الجلسة الخاصة بمناقشة التعديلات الدستورية، وافتعال شجار برلماني مع بعض النواب من خلال أحد النواب الممثلين لها، ما لاقى ردود فعل عديدة، وسبق هذه الحادثة، صراع كبير في نقابة المهندسين الأردنيين، المعقل التاريخي للجماعة، بين التيار اليساري القومي الذي يسيطر على إدارتها حالياً، وبين أنصار الجماعة الذين عطلوا تعديلات على قانون النقابة من شأنها أن تقصيهم بسهولة في أي انتخابات مقبلة، لكن القاسم المشترك بين هذه الحادثة، والخلاف مع المعارض شبيلات، زيارة قام بها نقيب المهندسين الحالي أحمد الزعبي قبل أسابيع إلى دمشق والتقى خلالها رئيس النظام السوري بشار الأسد.

مساومات سياسية

ولم تخل بعض التقارير الصحافية من اتهامات للجماعة بتدبير ما سمي بـ"غزوة الإخوان" في البرلمان لتعطيل جلسة مناقشة التعديلات الدستورية، وذهبت تقارير أخرى بعيداً إلى حد القول، إن الجماعة تخشى من تعديلات تقيد صلاحيتها في حال وصولها للحكم من طريق تشكيل حكومات أغلبية برلمانية وفقاً لرؤية الملك الأردني عبدالله الثاني المستقبلية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتتهم تيارات سياسية محسوبة على السلطات الأردنية، بقيادة جماعة "الإخوان" أحداث شغب سياسي ضد السياسة الخارجية للأردن، بخاصة في ما يتعلق بالاتفاقيات التي عقدتها الحكومة الأردنية مع إسرائيل لتبادل الماء مقابل الطاقة، واستغلال الشارع عبر حراك شعبي بعنوان مقاومة "التطبيع"، ويرى مراقبون أن جماعة "الإخوان المسلمين" تحاول التوصل إلى صفقة مع الحكومة الأردنية ومساومتها، من خلال نواب كتلتها في البرلمان عبر تمرير بعض القوانين دون أخرى.

من هو ليث شبيلات؟

وليث شبيلات هو أبرز معارض للنظام الأردني، وأكثرهم جرأة، وسبق أن عارض الملك الراحل الحسين بن طلال ووجه له انتقادات قاسية، ما تسبب بسجنه مرات عدة، ومحاولة الاعتداء عليه، ويعرف عن شبيلات الذي ينتمي لإحدى عشائر جنوب المملكة، بانتقاده الدائم لجماعة "الإخوان المسلمين" التي كان يحسب عليها في وقت سابق خلال فترة الثمانينيات والتسعينيات، قبل أن ينقلب عليها وينتقد خطها السياسي.

ويتهم شبيلات الجماعة بشكل دائم بالانتهازية السياسية، وبأنها معارضة صورية تقدم مصلحة التنظيم على مصلحة الوطن، وتستغل اسم الدين الإسلامي لتبرير شرعيتها، ويتخذ شبيلات موقفاً مغايراً للجماعة حيال كثير من القضايا الداخلية الخارجية، ويعد من أنصار رئيس النظام السوري بشار الأسد خلال الثورة السورية.

وفي عام 2011، قام شبيلات بإطلاق تصريحات نارية ضد الحكومة الأردنية مطالباً بإصلاحات شاملة تصل "مؤسسة العرش"، ودعا لتغييرات تحقق قيام ملكية دستورية عبر تقليص سلطات وصلاحيات الملك.

وفي عام 2009، تعرض لاعتداء من قبل مجهولين، بعد ساعات من إلقائه محاضرة انتقد فيها الأوضاع السياسية في البلاد، وبعد الحادثة أمر الملك عبد الله الثاني بتوفير حماية له، وكان شبيلات في عام 1982 أول نقيب إسلامي يصل إلى إحدى أهم النقابات المهنية، وهي نقابة المهندسين التي تعد أكبر نقابة من حيث عدد المنتسبين اليها.

وسجن شبيلات عام 1989 بتهمة الضلوع في قضية "النفير الإسلامي"، ثم أفرج عنه الملك حسين شخصياً، وسجن بعد ذلك مرات عدة بتهمة "إطالة اللسان" وأفرج عنه بعفو ملكي.

المزيد من العالم العربي