ملخص
فرض الجيش الإسرائيلي حظر التجول على نحو 70 ألف فلسطيني يقيمون في طوباس التي تعد أكبر المحافظات مساحة في الضفة الغربية.
على رغم أن الجيش الإسرائيلي لا يترك مكاناً في الضفة الغربية إلا ويصل إليه سواء في الليل أو النهار، فإنه يلجأ إلى العمليات العسكرية الكبيرة، إذ بدأ الأسبوع الماضي بعملية نوعية في محافظة طوباس والأغوار الشمالية في محاولة "استباقية لمنع ترسيخ الإرهاب في المنطقة وإحباط أي تهديد للإسرائيليين".
وأطلق الجيش الإٍسرائيلي على العملية العسكرية الجديدة اسم "الحجارة الخمس" في إشارة إلى المناطق الخمس التي ستشملها العملية، وهي مدن طوباس وعقابا وطمون والفارعة وتياسير.
وفرض الجيش الإسرائيلي حظر التجول على نحو 70 ألف فلسطيني يقيمون في المحافظة التي تزيد مساحتها على 410 كيلومترات، وتعد أكبر المحافظات مساحة في الضفة الغربية.
ومن أجل تنفيذ العملية العسكرية، نشرت إسرائيل لواءين من قواتها في المحافظة، وفي هذا الخصوص قال محافظ طوباس والأغوار الشمالية محمد الأسعد "لم نشهد قوات بهذا الحجم منذ فترة طويلة".
محاذية للحدود
وتعد الأغوار الشمالية منطقة زراعية بسبب خصوبة أراضها وطقسها الحار لوقوعها في غور الأردن، لكن إسرائيل تفصلها عن طوباس بحاجز عسكري (تياسير).
ومن بيسان شمالاً وحتى الفارعة جنوباً تمتد المحافظة المحاذية للحدود مع الأردن.
وتأتي عملية "الحجارة الخمس" في طوباس بعد نحو 10 أشهر على بدء الجيش الإسرائيلي عملية "السور الحديدي" في مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس شمال الضفة الغربية.
ومنذ 10 أشهر تواصل القوات الإسرائيلية منع أكثر من 40 ألف فلسطيني من سكان تلك المخيمات من العودة لها، حيث تعمل على تدمير مئات المنازل فيها وتغيير معالمها الجغرافية.
ويشير الجيش الإسرائيلي إلى أن بعض المسلحين الذين كانوا يتمركزون في تلك المخيمات وهربوا منها لجأوا إلى محافظة طوباس، فتأتي العملية ضمن "العمل الاستباقي لمنع ترسخ الإرهاب في المنطقة".
وبحسب مصادر استخباراتية إسرائيلية، فإن "مسلحين من جنين ونابلس يتجهون نحو طوباس بهدف التواصل مع عناصر من حركتي ‘الجهاد الإسلامي‘ و’حماس‘ لإنشاء كتيبة عسكرية وإقامة بنى تحتية مماثلة لتلك التي دمرها الجيش في مخيمات شمال الضفة".
وتمكن الجيش الإسرائيلي خلال الأيام الأولى من العملية من استجواب عشرات المشتبه فيهم ومصادرة عشرات آلاف الشواكل، كذلك عثر على أسلحة ودمر مخابئ للإرهابيين.
قوات الـ"كوماندوس"
وتشارك في تلك العملية قوات من الـ"كوماندوز" ولواءا "شومرون" و"منشيه" وبمساندة سلاح الجو الإسرائيلي، بعد "رصد استخباراتي لمحاولات إنشاء بنية تحتية مسلحة".
لكن مصادر استخباراتية إسرائيلية قللت من احتمال نجاح العملية على عكس المتوقع بسبب تمكن معظم المسلحين من الخروج من طوباس.
وبعد 24 ساعة على انسحابه من المحافظة، عاد الجيش الإسرائيلي فجر أمس الإثنين وجدد عزلها عن محيطها وفرض حظر التجول.
ومع تعليق الدراسة وشلل الحياة بالكامل، انتشرت قوات إسرائيلية في أحياء المدينة وبلداتها المحيطة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وخلال جولة ميدانية في محافظة طوباس والأغوار، أشار رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير إلى أن الجيش الإسرائيلي "لن يسمح بنمو أي تهديد، وسيسعى إلى إحباطه مسبقاً عبر عمليات هجومية استباقية".
وبحسب زامير، فإن العملية العسكرية تأتي "إثر محاولات لإنشاء منظمة إرهابية في المنطقة، وتحديد هوية عدد من المطلوبين الذين فروا إليها".
وأوضح أن الجيش الإسرائيلي "يشن منذ عامين حملة قوية وهجومية ضد الإرهاب في يهودا والسامرة (التسمية التوراتية للضفة الغربية)".
"ترميم صورة الردع"
ويرى الباحث السياسي سليمان بشارات أن العملية العسكرية في طوباس تستهدف "ترميم صورة الردع الإٍسرائيلية في الضفة الغربية، والإشارة إلى أن قوات الاحتلال تحكم قبضتها الأمنية والعسكرية فيها".
وبحسب بشارات، فإن اختيار اسم "الحجارة الخمس" للعملية يأتي بهدف "إظهار القوة وإحكام القبضة العسكرية والأمنية لأن كلمة الحجارة دلالة على القوة".
ويردف أن استخدام ذلك المسمى يستهدف "قهر الفلسطينيين ضمن عملية إخضاعهم، وأن على الفلسطينيين أن يدركوا أنها مرحلة القوة وليست مرحلة التفاهم، والتماهي مع خطة سموتريتش للحسم".
وأوضح أنه "لا يمكن الفصل بين العملية العسكرية الجارية في شمال الضفة الغربية والعملية الجديدة في طوباس"، مضيفاً أن ذلك يستهدف "إعادة بناء الجغرافيا الفلسطينية لتحقيق الأهداف الأمنية السياسية المتمثلة في عزل الضفة الغربية وضم معظمها إلى إسرائيل لمنع إمكان إقامة دولة فلسطينية".
وعن أسباب العملية، شرح بشارات أنها تعود "لرغبة المؤسسة العسكرية الإسرائيلية في إظهار قوتها وسط الصراع والاتهامات المتبادلة مع المؤسسة السياسية".
لكن الباحث في الشؤون الإسرائيلية محمد أبو علان رأى أن الوضع الأمني في طوباس "لا يتطلب هذا الحجم من القوات"، ورجح أن ما يجري في جزء كبير منها يأتي ضمن تدريبات عسكرية للجيش الإسرائيلي".
ولفت إلى أن الجيش الإسرائيلي أجرى قبل العملية العسكرية بأيام تدريبات في الأغوار الشمالية بمشاركة فرقتين عسكريتين.
وبحسب أبو علان، فإن "التدريبات خلال العملية العسكرية تقع في المناطق المأهولة بالسكان بهدف رفع جاهزية الجيش الإسرائيلي".
ووصف ادعاء الجيش الإسرائيلي بلجوء مسلحين إلى طوباس من المحافظات الأخرى بأنه "كلام فارغ، ذلك أننا لم نلحظ خلال الاقتحامات الإسرائيلية المستمرة أي وجود لهؤلاء المسلحين".
لكن أبو علان لم يستبعد أن يكون "تعزيز نظرية الردع الإسرائيلية من ضمن أهداف العملية العسكرية لأن طوباس منطقة حدودية".
ويأتي ذلك وفق أبو علان "في ظل خطط إسرائيل لضم الأغوار الشمالية إليها، حيث يراد ردع الفلسطينيين عن مقاومة ذلك وتهيئة البنية التحتية له".