Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل يتكرر سيناريو "حذف الأصفار" مع انهيار الليرة التركية؟

الدولار يسجل 13 ليرة معززاً مكاسبه لأكثر من 46 في المئة خلال العام الحالي

تواجه تركيا أسوأ أزمة نقدية على الإطلاق منذ أغسطس 2018 (رويترز)

بينما تواصل الليرة التركية الانزلاق إلى مستويات خطيرة ومتسارعة، تلوح في الأفق أزمة 2004، حينما أقدمت الحكومة على سياسة حذف الأصفار.

ففي يناير (كانون الثاني) من 2004، مرر المجلس الوطني الأكبر في تركيا قانوناً يسمح بإعادة تقييم العملة، بإزالة الستة أصفار من الليرة، وإنشاء عملة جديدة. وطُرحت في أول يناير من 2005، بعد حذف ستة أصفار من الليرة، وبعدما كان الدولار يساوي مليون ليرة، أصبح الدولار بليرة واحدة بعد تطبيق سياسة حذف الأصفار.

وفي تعاملاتها الأخيرة، ومع إصرار الرئيس التركي على خفض أسعار الفائدة دون النظر إلى الأزمة العنيفة التي تشهدها سوق الصرف، سجلت الليرة انخفاضاً غير مسبوق، إذ تراجعت 15 في المئة أمام الدولار، بعدما أصر الرئيس أردوغان على أنه "لن يغير" سياسته النقدية، وسيواصل "مقاومة الضغوط" التي تدعوه إلى رفع معدلات الفائدة.

وبلغ سعر صرف العملة التركية أكثر من 13 ليرة مقابل الدولار. وتواجه أنقرة أسوأ أزمة نقدية على الإطلاق منذ أغسطس (آب) 2018، عندما بلغ سعر صرف الليرة أدنى مستوياته خلال خلاف مع الرئيس الأميركي آنذاك دونالد ترمب.

ما يشهده سوق الصرف في تركيا يعيد إلى الأذهان سياسة حذف الأصفار. وبعد أن كان الدولار يساوي ليرة واحدة في 2004، تحرك ليسجل مستوى 7 ليرات بنهاية عام 2020، ليقفز سعر صرف الورقة الأميركية 86 في المئة خلال 14 عاماً.

لكن، منذ بداية العام الحالي ارتفع سعر صرف الدولار 46.2 في المئة، لتسجل الليرة أسوأ عملاق الأسواق الناشئة مقابل الدولار الأميركي.

لماذا فشلت سياسة الإقالات؟

وبسبب الخسائر المتتالية لليرة التركية، ومع إصرار الرئيس التركي على خفض أسعار الفائدة، فقد لجأ أردوغان إلى سياسة الإقالات، إذ أقال أكثر من محافظ للبنك المركزي التركي خلال العامين الماضيين.

لكن، محافظ البنك المركزي الحالي الذي عُين خلال الربع الأول من 2021، أعلن قبل أيام، خفض أسعار الفائدة، ما تسبب في ارتباك شديد في سوق الصرف، وعودة الدولار الأميركي إلى الارتفاع، لتسجل العملة التركية أدنى مستوى لها مقابل الورقة الأميركية الخضراء.

وأقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان فجأة 3 محافظين للبنك المركزي خلال العامين ونصف العام الماضية، بسبب خلافات حول السياسة النقدية والمالية للبلاد، ما أدى إلى تقويض الليرة، وإلحاق ضرر شديد بمصداقية السياسة النقدية والقدرة على التنبؤ بها.

كما أقال أردوغان خلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي كل أعضاء لجنة السياسة المعارضين لمطلبه بخفض الفائدة، وعلى الفور هوى سعر صرف الليرة إلى مستوى قياسي منخفض جديد. ونهاية سبتمبر (أيلول) الماضي، أقال أردوغان، أعضاء لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المعارضين، لتوجهه إلى خفض أسعار الفائدة بصورة أكبر، ما دفع الليرة إلى مستوى منخفض قياسي جديد مقابل الدولار.

وفي حديثه إلى "اندبندنت عربية"، قال أستاذ الاقتصاد الكلي عماد كمال، إنه "لا يحق لرئيس الدولة أن يتدخل بشكل مباشر في السياسات المالية والنقدية، أو يسطو على اختصاصات البنك المركزي، وما تشهده الليرة التركية من خسائر يأتي في إطار رد السوق على تصرفات أردوغان، الذي يتجاهل مشكلات الاقتصاد والتضخم المرتفع، ويصر على خفض أسعار الفائدة دون وجود أي مبرر نظري أو منطقي لهذا التوجه سوى رغبة الرئيس التركي في تنفيذ ذلك".

ضغوط مستمرة على العملة

في مذكرة بحثية حديثة، قال بنك الاستثمار "غولدمان ساكس"، إنه يتوقع الآن أن يرفع المركزي التركي سعر الفائدة الرئيس إلى 20 في المئة خلال الربع الثاني من العام المقبل، على الرغم من أنه يرى أيضاً مخاطر لتحرك في موعد أقرب بالنظر إلى الضغوط المستمرة على العملة التركية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقبل أيام، خفض المصرف المركزي سعر الفائدة المرجعي مرة أخرى، وذلك للمرة الثالثة في أقل من شهرين، من 16 إلى 15 في المئة، بناءً على رغبة الرئيس التركي، وعلى الرغم من ارتفاع التضخم وتراجع قيمة العملة بشكل متسارع.

وبينما تتحدث معظم البنوك المركزية عن تشديد السياسة النقدية، حيث يغذي التعافي العالمي ارتفاع الأسعار، فإن قرار تركيا جاء معاكساً، بعدما خفضت أسعار الفائدة 4 نقاط مئوية منذ سبتمبر، وهو ما أربك الأسواق وأحبط المستثمرين الذين يشكون من أن سياستها النقدية أصبحت "متقلبة وغير متوقعة على نحو متزايد".

وبينما قلل البنك المركزي أسعار الفائدة بما يصل في مجمله إلى 400 نقطة منذ سبتمبر الماضي، فقد وصفه المحللون بأنه "خطأ سياسي خطير" في ضوء النتائج السلبية العميقة، وبالنظر إلى أن جميع البنوك المركزية الأخرى بدأت أو تستعد لتشديد السياسة المالية.

وقال محللون إنه سيكون من الضروري "رفع أسعار الفائدة بشكل طارئ قريباً". وتؤثر في الأسواق أيضاً "تكهنات" بشأن "تعديل وزاري" يشمل وزير المالية لطفي علوان.

الاقتصاد التركي أمام خيارات صعبة

ووفق وكالة "رويترز"، قالت مصادر مطلعة، إن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اجتمع مع محافظ البنك المركزي شهاب كافجي أوغلو، الثلاثاء، وسط هبوط حاد في سعر صرف الليرة أثاره دفاع الرئيس عن تخفيضات الفائدة.

وقال المحلل في شركة أواندا لتداول العملات كريغ إرلام لوكالة الصحافة الفرنسية، إن "المضاربين ضاقوا ذرعاً كلياً بسياسات البنك المركزي".

ودافع الرئيس التركي عن سعيه لخفض أسعار الفائدة لتعزيز النمو الاقتصادي، وخلق فرص العمل، وهو الأمر الذي دفع الليرة إلى مستوى قياسي جديد منخفض مقابل الدولار. وقال إن تركيا تخلت عن السياسات القديمة القائمة على تكاليف الاقتراض المرتفعة، والعملة القوية باسم تباطؤ التضخم، وبدلاً من ذلك تحولت إلى نظام جديد يعطي الأولوية لزيادة الاستثمارات والصادرات وخلق فرص عمل قوية.

وأضاف بعد اجتماع لمجلس الوزراء في العاصمة أنقرة "كان أمامنا خياران، إما أن نتخلى عن الاستثمارات والتصنيع والنمو والوظائف وإما نواجه تحدياً تاريخياً لتلبية أولوياتنا".

وقال إن هناك "لعبة" تُلعب ضد تركيا من قبل أولئك الذين يستخدمون أسعار الفائدة وسعر صرف العملة والتضخم. وأضاف، "يسعدنا أن نرى أن سعر الفائدة للبنك المركزي يتم الإبقاء عليه منخفضاً".

وتعهد بأن تتخذ تركيا إجراءات صارمة ضد "الزيادات غير العادلة وغير القابلة للتفسير في الأسعار" من قبل أولئك الذين يستخدمون ضعف الليرة كذريعة. وأكد أردوغان، "نعلم جيداً ما نفعله بالسياسة الحالية، ولماذا نفعل ذلك، ونوع المخاطر التي تنطوي عليها، وما الذي سنحققه في النهاية".