Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الاقتصاد التركي يعاني التضخم والليرة تنهار

ديون الحكومة تقفز 36 في المئة سنوياً والأسر تواصل الاستدانة والبنك الدولي يحذر من الفقر

سجلت ديون الأسر التركية مستويات قياسية حيث تلجأ الغالبية إلى الاقتراض (أ ف ب)

قبل أيام، شنّت المعارضة التركية هجوماً عنيفاً على نظام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بسبب الأوضاع التي وصلت إليها البلاد في الفترات الأخيرة، حيث ساءت الأحوال الاقتصادية بشكل صعب مع ارتفاع معدلات التضخم إلى مستويات غير مسبوقة، تزامناً مع الخسائر المستمرة لليرة التركية مقابل الدولار الأميركي.

ومع ارتفاع وتيرة التضخم وموجة ارتفاع الأسعار التي تشهدها البلاد، سجلت ديون الأسر التركية مستويات قياسية، حيث تلجأ الغالبية إلى الاقتراض، لمواجهة الزيادات المستمرة في الأسعار مع تراجع إجمالي الدخل.

الأزمة التي يواجهها الأتراك تتلخص في مصير الليرة التي لجأت تركيا إلى سياسة التصفير قبل نحو 20 عاماً، وحذفت وقتها مجموعة من الأصفار في خطوة كانت تستهدف وقف انهيارها مقابل الدولار.

وبعد أن كان المليون ليرة يساوي دولاراً واحداً، لكن بعد حذف 6 أصفار أصبحت الليرة تساوي دولاراً، لكن في الوقت الحالي يزحف سعر صرف الدولار نحو 9 ليرات، وهو ما يشير إلى عمق الأزمة التي تواجهها البلاد.

وعلى الرغم من سلسلة الأزمات التي يعانيها الاقتصاد التركي، فإن الرئيس أردوغان اختزل كل الأزمات في أسعار الفائدة المرتفعة التي يرى أنها "شر لا بد من القضاء عليه"، وهو ما دفعه إلى إقالة أكثر من محافظ للبنك المركزي خلال العامين الأخيرين.

وفي الوقت نفسه، تضغط معدلات التضخم المرتفعة على السياسة النقدية للبلاد التي لا يمكن أن يتخذ مصرفها المركزي قراراً بخفض أسعار الفائدة في ظل المعدلات المرتفعة وبشكل قياسي للتضخم.

هكذا تواصل الليرة خسائرها مقابل الدولار

علي باباجان، رئيس حزب الديمقراطية والتقدم، ونائب رئيس الوزراء الأسبق، قال في مؤتمر قبل أيام، إن الـ200 ليرة تركية كانت تعادل 123 دولاراً سابقاً، أما الآن فهي تساوي 23 دولاراً فقط. وأوضح أنه عندما تم طرح 200 ليرة تركية للتداول عام 2009، كانت قيمتها 123 دولاراً، لكن في الوقت الحالي لا تتجاوز 23 دولاراً، وهو ما يشير إلى أن القوة الشرائية تتراجع بسرعة.

وأشار إلى أن هذه الأرقام تنعكس وبشكل مباشر على الدخل القومي والناتج المحلي الإجمالي للبلاد، فبيان الدخل القومي الذي أعلنته الحكومة في البرنامج متوسط المدى لافت للنظر للغاية، إذ انخفضت أهداف الدخل القومي والصادرات ودخل الفرد بمقدار النصف، وتضاعفت البطالة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي سوق الصرف، تراجعت الليرة التركية بأكثر من 2.5 في المئة خلال يومين فقط، مع استمرار المخاوف من خفض محتمل لأسعار الفائدة الأسبوع المقبل. وارتفع سعر صرف الدولار إلى مستوى 8.65 ليرة، وهو أدنى مستوى لعملة تركيا منذ 11 أغسطس (آب) الماضي.

وفيما أثارت تصريحات حديثة لرئيس البنك المركزي التركي تميل لاتجاهه نحو سياسة التيسير النقدي، فإن عدداً كبيراً من المتخصصين في مجال الاقتصاد وشركات الأبحاث والدراسات يتوقعون أن يحافظ المركزي على أسعار الفائدة عند مستوى 19 في المئة بعد ارتفاع التضخم إلى 19.25 في المئة خلال أغسطس (آب) الماضي، وهو أعلى معدل في أكثر من عامين.

وللشهر الثالث على التوالي، ووفق وكالة "بلومبيرغ"، ارتفعت وتيرة التضخم بشكل غير متوقع خلال الشهر الماضي، بعد أن قلل ارتفاع أسعار المواد الغذائية من التأثير المتوقع لخفض الضرائب على بعض فئات السيارات الخاصة. وقفزت الأسعار في تركيا بنسبة سنوية تبلغ 19.25 في المئة مقابل 18.95 في المئة خلال يوليو (تموز) الماضي.

وكانت التقديرات الأولية لـ21 متخصصاً اقتصادياً استطلعت الوكالة رأيهم تشير إلى تراجع التضخم إلى 18.75 في المئة. وارتفعت الأسعار في أغسطس بنسبة شهرية تبلغ 1.12 في المئة. كما قفزت أسعار المواد الغذائية، التي تمثل قرابة 25 في المئة من سلة المستهلك، بنحو 29 في المئة في أغسطس مقابل 24.92 في المئة خلال يوليو، متجاوزة توقعات البنك المركزي عند 15 في المئة فقط. أيضاً، ارتفعت أسعار الطاقة 20.72 في المئة، مقارنة بنفس الشهر من العام السابق، مقابل 21.51 في المئة في يوليو، في ظل انخفاض أسعار النفط العالمية.

ديون الحكومة والأسر تواصل الارتفاع

على صعيد ديون تركيا، تشير البيانات الرسمية إلى ارتفاعها 109 في المئة خلال 3 سنوات، حيث قفز دين الحكومة من مستوى 969.940 مليار ليرة (112.131 مليار دولار) في يونيو (حزيران) من عام 2018، إلى نحو 2026.802 مليار ليرة (234.312 مليار دولار) في يونيو الماضي، بزيادة بلغت 1056.856 مليار ليرة (122.180 مليار دولار).

ووفق هذه البيانات، تبلغ الزيادة السنوية في الديون المركزية للحكومة التركية خلال السنوات الثلاث الماضية نحو 36.33 في المئة، بما يعادل نحو 352.285 مليار ليرة (40.728 مليار دولار).

في الوقت نفسه، قفزت الديون المستحقة على الأتراك لصالح البنوك 138 مرة خلال 18 عاماً، وهو ما يعود بشكل مباشر إلى موجة التضخم المرتفعة التي تشهدها البلاد في ظل استمرار انهيار الليرة التركية مقابل الدولار، حيث كشف مركز المخاطر التابع لاتحاد البنوك التركية، أن عدد العاجزين عن سداد ديون قروض بطاقات الائتمان الخاصة زاد بمقدار 178 ألفاً و138 شخصاً خلال عام واحد.

وأشار إلى أن من عجزوا عن سداد تلك الديون زاد إلى 208 آلاف و738 شخصاً في يونيو الماضي، مقابل نحو 30 ألفاً و600 شخص في الشهر نفسه من 2020. وخلال الفترة الممتدة من يناير (كانون الثاني) وإلى يونيو من العام الحالي، ارتفع هذا العدد بمقدار 474 ألفاً و355 شخصاً، مقابل نحو 205 آلاف و536 شخصاً خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

البطالة والفقر يسجلان مستويات قياسية

على صعيد البطالة والفقر، فقد شكك اتحاد نقابات العمال التقدمي التركي في النسبة الرسمية المعلنة من قبل الحكومة عن البطالة، وكشف عن أن الأرقام الخاصة بالبطالة والفقر أصبحت صادمة، حيث أشار إلى أن القيمة الحقيقية تؤكد أن نسبة البطالة قفزت إلى أكثر من ربع السكان، لافتاً إلى أن البيانات الشهرية التي تصدر حول البطالة لا تحتوي على عديد من التفاصيل التي كانت تغطيها منهجية معهد الإحصاء التركي قبل ذلك.

وكان معهد الإحصاء قد أعلن أن معدل البطالة في تركيا ارتفع من 10.6 في المئة في يونيو إلى 12 في المئة بحلول يوليو بواقع زيادة تقدر بـ3.9 مليون شخص، بينما شدد اتحاد نقابات العمال التقدمي على أن النسبة الفعلية للعاطلين عن العمل تبلغ 23.6 في المئة للرجال و29.6 في المئة للنساء.

وكان البنك الدولي قد كشف في تقرير حديث عن ارتفاع معدل الفقر في تركيا لعام الثاني على التوالي، كما كشفت تقارير عن قفزة بحد الجوع وزيادة حالات الانتحار بسبب الظروف المعيشية الصعبة.

وذكر أن معدل الفقر في تركيا ارتفع لعام الثاني على التوالي، ووصل إلى 12.2 في المئة عام 2020، بعد أن كان 10.2 في المئة خلال 2019، مشيراً إلى أن كورونا تسبب في خسائر فادحة للاقتصاد التركي.

وأشار البنك الدولي إلى أن النساء والشباب والعمال ذوي المهارات المتدنية والعمال غير الرسميين ظلوا مستبعدين، على الرغم من أن سوق العمل بشكل عام شهدت انتعاشاً جيداً في نهاية العام الماضي، كما تتزايد وقائع الانتحار المرتبطة بالأوضاع الاقتصادية.

وكشف تقرير لحزب الشعب الجمهوري عن زيادة حالات الانتحار لأسباب اقتصادية بنسبة 38 في المئة خلال الفترة من 2017 وحتى 2019، مشيراً إلى أنه بينما انتحر 232 شخصاً في عام 2017 ارتفع هذا العدد إلى 312 في 2019.