Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الليرة التركية تواصل السقوط والتضخم يرتفع

فقدت أكثر من ربع قيمتها وتتصدر أسوأ عملات الأسواق الناشئة في 2021

أكثر من 25.5 في المئة من قيمة الليرة التركية تبخّرت مقابل الدولار الأميركي (أ ف ب)

في الوقت الذي تشير فيه التوقعات إلى استمرار البنك المركزي التركي في خفض الفائدة خلال اجتماعه المقبل، تواصل الليرة التركية خسائرها مقابل الدولار الذي بلغ ذروة جديدة في تعاملات اليوم عند مستوى 10.75 ليرة، وهو أعلى مستوى للورقة الأميركية الخضراء مقابل العملة التركية.

وفي تعاملاتها الأخيرة، نزلت الليرة 0.8 في المئة إلى مستوى قياسي منخفض جديد عند 10.075 مقابل الدولار. وعلى الرغم من هذه الخسائر المتتالية، فمن المتوقع أن يخفض البنك المركزي سعر الفائدة الرئيس إلى 15 في المئة هذا الأسبوع، بحسب استطلاع حديث، حتى على الرغم من بقاء التضخم قرب مستوى 20 في المئة.

وتفاقم هبوط الليرة أخيراً أيضاً مع ارتفاع الدولار بعد بيانات أعلى من المتوقع للتضخم في الولايات المتحدة. وفقدت الليرة، صاحبة أسوأ أداء بين عملات الأسواق الناشئة لهذا العام، ثلثي قيمتها في خمس سنوات، ما قلص دخول المواطنين، في مقابل تزايد التضخم إلى نسبة من رقمين.

وتعيش الليرة التركية هذا الأسبوع أسوأ فترة لها منذ أزمة الهبوط الحاد، الذي تعرضت له في أغسطس (آب) من عام 2018. وتشير البيانات والأرقام التي أعدتها "اندبندنت عربية" إلى أن أكثر من 25.5 في المئة من قيمة الليرة التركية تبخرت مقابل الدولار الأميركي، حيث خسرت نحو 2.575 ليرة من قيمتها مقابل الورقة الأميركية، التي قفزت من مستوى 7.5 ليرة لكل دولار في بداية 2021 إلى مستوى 10.075 ليرة لكل دولار في الوقت الحالي.

وتعيد هذه الخسائر التي تسجلها العملة التركية الأذهان إلى عام 2002، حينما تسببت الانهيارات العنيفة في الليرة في أن تتجه الحكومة التركية إلى سياسة "حذف الأصفار"، حيث حذفت 6 أصفار من قيمة الليرة مقابل الدولار الأميركي في إطار دعم عملتها المحلية.

غياب مؤشرات التعافي

وجنباً إلى جنب مع قوة الدولار الأميركي مقابل الليرة، لم يقدم الاقتصاد التركي علامات على التعافي، ولم يعلن البنك المركزي أية إشارات عن التراجعات عن المضي قدماً في سياسة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي يصر على خفض أسعار الفائدة بصرف النظر عن معدلات التضخم التي تواصل الارتفاع إلى مستويات قياسية.

ففي الوقت ذاته، لا يزال الاقتصاد التركي يسجل بيانات سلبية على صعيد التضخم والتوقعات بشأن حركة "المركزي" التركي المقبلة، وانخفض مؤشر ثقة المستهلكين 3.6 في المئة إلى 76.8 نقطة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وهو أدنى مستوى منذ فبراير (شباط) من عام 2009 في ظل استمرار زيادة التضخم.

ومن المتوقع في ظل ضغوط الرئيس التركي أن يستمر البنك المركزي في مواصلة سياسة خفض الفائدة، حيث تشير التوقعات إلى أنه سيخفض أسعارها بنحو 100 نقطة أساس خلال الاجتماع المقبل للجنة السياسة النقدية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويرى بنك "أتش أس بي سي"، في تقرير حديث، أنه على الرغم من انخفاض الليرة منذ أوائل سبتمبر (أيلول) الماضي، فمن المرجح أن يختار البنك المركزي خفضاً آخر من خلال التركيز على التباطؤ في القروض التجارية، بينما ترى وكالة التصنيف الائتماني "فيتش"، الخفض الكبير المفاجئ لأسعار الفائدة في تركيا "خطوة أخرى في الاتجاه الخاطئ". وقال محللون في الوكالة، إن تخفيف الإجراءات النقدية "كان خطوة سابقة لأوانها، ويبدو أنها جاءت بدافع سياسي دون أن تترك للبنك المركزي الهامش المطلوب لحماية الليرة المتعثرة".

وقال جاكوب كريستنسن، رئيس أبحاث الأسواق الناشئة في بنك "دانسكي الدنماركي" في مذكرة بحثية حديثة، "لقد كنا متشائمين للغاية بشأن الليرة، حيث لا نرى أية سياسات معمول بها لمعالجة الضغوط الاقتصادية، ومع خفض أسعار الفائدة مرة أخرى، فإن ذلك يعد انتحاراً اقتصادياً".

 

التضخم سيرتفع بشكل حاد حتى نهاية 2021

وقبل أيام، توقع بنك الاستثمار الأميركي "جي بي مورغان"، ارتفاع التضخم بشكل حاد خلال ما تبقى من 2021 وعام 2022، نتيجة سياسات أردوغان. ورجح أن يخفض البنك المركزي التركي أسعار الفائدة بنحو 100 نقطة أساس أخرى في نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، للشهر الثاني على التوالي.

والشهر الماضي، أعلن البنك المركزي التركي، وبشكل مفاجئ، خفض سعر الفائدة القياسي 200 نقطة أساس، على الرغم من التضخم المرتفع المستمر، ما دفع الليرة التركية إلى مستوى قياسي منخفض جديد.

وقررت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي التركي خفض معدل الفائدة على عمليات إعادة الشراء (الريبو) لأجل أسبوع بـ200 نقطة أساس إلى 16 في المئة، على الرغم من التحذيرات من تداعيات الخفض على سعر صرف الليرة ومعدلات التضخم.

وأشار "جي بي مورغان" إلى أن "مثل هذا التيسير الأولي يشير إلى أن خفض التضخم بطريقة سريعة ليس من أولويات السياسة. نخشى أن لا تؤدي هذه الخطوة إلا إلى تعزيز ضغوط الأسعار فقط، وعدلنا توقعاتنا للتضخم إلى 19.9 في المئة لهذا العام، وإلى 16.4 في المئة خلال 2022".

تأتي سياسة خفض الفائدة في إطار تنفيذ تعليمات الرئيس التركي الذي يواصل تدخله في السياسة النقدية للبلاد، وعلى الرغم من استخدام أسعار الفائدة كأداة تحوط عندما ترتفع معدلات التضخم، لكن تسببت سياسة الإقالات التي يتبعها أردوغان في أن يتجه البنك المركزي إلى خفض أسعار الفائدة على الرغم من المخاطر التي يواجهها الاقتصاد التركي، بسبب ارتفاع معدلات التضخم بشكل متسارع، وهو ما ينعكس سلباً على حياة الأتراك الذين يواجهون موجة جنونية من ارتفاعات الأسعار في الوقت الحالي.

الرئيس التركي ما زال يلعب بالنار

وعانت السياسة النقدية في تركيا أزمات اقتصادية حادة، كان سببها، بحسب ما تشير إليه شركات الاستشارات والأبحاث والدراسات، استمرار تدخل الرئيس أردوغان في السياسة النقدية للبلاد.

ويرى المتخصص الاقتصادي ديزموند لاشمان، أحد كبار زملاء معهد المشروع الأميركي لأبحاث السياسة العامة، المعروف باسم معهد "أميركان إنتربرايز"، أن الرئيس التركي ما زال يلعب بالنار، وأنه على الرغم من تحذيرات صندوق النقد الدولي الأكثر وضوحاً بالنسبة للمخاطر الخارجية، التي يمكن أن تتعرض لها تركيا، لكن يبدو أن أردوغان في طريقه للتسبب في أزمة نقدية كبيرة للغاية بتمسكه بأكثر آراء السياسة الاقتصادية غرابة، وبالتدخل في إدارة البنك المركزي التركي.

وفي تقرير نشرته مجلة "ناشيونال إنتريست" الأميركية، أوضح لاشمان، الذي كان نائباً سابقاً لمدير إدارة تطوير ومراجعة السياسات بصندوق النقد الدولي، أنه من المؤكد أن ذلك سيكلف الاقتصاد التركي كثيراً سيدفع أردوغان بسببه ثمناً باهظاً في الانتخابات الرئاسية المقررة في عام 2023.

وكان صندوق النقد الدولي قد كشف في تقرير حديث، عن أن الاقتصاد التركي الذي يعاني عدة أزمات، تسببت جائحة وتداعياتها في أن يواصل الانزلاق إلى مستويات خطيرة. وأشار إلى أن ما يقلق الصندوق بوجه خاص، هو حقيقة أن احتياطيات تركيا الدولية تقدر بالسالب الآن، وهناك احتياجات كبيرة للغاية للتمويل الخارجي، نتيجة سنوات كثيرة من حالات العجز في الحسابات الجارية الخارجية.

وأشار لاشمان إلى "أنه يبدو أن تحذيرات صندوق النقد الدولي لم تحرك ساكناً لدى أردوغان"، لافتاً إلى أن الليرة التركية فقدت أكثر من ربع قيمتها منذ بداية العام الحالي، وفي الوقت نفسه، يواصل أردوغان تمسكه باعتقاده الخاطئ بأن ارتفاع معدل الفائدة هو سبب ارتفاع معدل التضخم، ما دفعه إلى مواصلة حث البنك المركزي على خفض معدل الفائدة.

أردوغان يقوض الثقة الدولية

ويري لاشمان أن "الرئيس التركي مصمم على تقويض الثقة المحلية والدولية في الاقتصاد التركي، ويضغط بشدة على البنك المركزي، فقد عزل خلال العامين الماضيين 3 من محافظي البنك المركزي". وعلى الرغم من اتباع سياسة الإقالات، فإن الليرة التركية تواصل تراجعها مقابل الدولار، ويصعد التضخم بشكل متسارع، وهو ما يؤكد فشل نظرية الرئيس التركي بشأن أسعار الفائدة.

وأوضح، "كما طرد أردوغان أخيراً أي عضو في مجلس إدارة البنك المركزي، يميل إلى التصويت لصالح رفع معدل الفائدة، نتيجة لذلك أصبح محافظ البنك المركزي الحالي شهاب قاوجي أوغلو، الذي يشارك أردوغان رأيه بالنسبة لمعدل الفائدة، يتمتع بمطلق الحرية في تنفيذ طلب الرئيس التركي بالنسبة لخفض معدل الفائدة دون الالتفات إلى معدلات التضخم المرتفع".

وأشار إلى أنه في حقيقة الأمر، فإن اتباع سياسة خفض معدل الفائدة وتقويض استقلال البنك المركزي "ليس بالأمر الجيد الذي يمكن عمله وسط أزمة عملة". وتابع، "من المؤكد أنه من الخطأ القيام بذلك في وقت نفدت فيه الاحتياطيات الدولية للبنك المركزي، وأصبحت فيه الودائع الدولارية تشكل 60 في المئة من إجمالي ودائع البنك، ويعاني قطاع الأعمال مشكلة سداد ديون خارجية كبيرة".