Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الجزائر تنهي مهمات 6 قناصل في فرنسا

التوتر بين البلدين يحتاج إلى جودة دبلوماسية عالية بخاصة في ظل وجود اتفاقات دولية وعلاقات معقدة

وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة (أ ف ب)

شغل قرار إنهاء مهمات ستة قناصل جزائريين في فرنسا حيزاً كبيراً من النقاشات والتأويلات، وأفرز فريقين، يقول الأول إن الخطوة تندرج في سياق التوتر مع باريس، بينما يرجع الثاني القرار إلى التوجهات الجديدة للدبلوماسية الجزائرية.

اهتمام زائد

ووفق ما جاء في العدد الأخير من الجريدة الرسمية، فإن الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون، أنهى مهام كل من عبدالحميد أحمد خوجة، القنصل في مدينة تولوز، وبلقاسم محمودي في كريتاي، وحياة معوج في بونتوار، ونجاح بعزيز في بوبيني، وحدة تواتي في نيس، ومحمد سعودي في مونبولييه، من دون تحديد الأسباب أو المهمات الجديدة الموكلة لهم.

وتم تداول الخبر على نطاق واسع، سواء على مستوى مواقع التواصل الاجتماعي، أو وسائل الإعلام المختلفة، في الداخل والخارج، الأمر الذي خلق نوعاً من الاهتمام الزائد الذي تمحور بين الضغط على فرنسا والتحول الحاصل في السياسة الخارجية.

تكملة مسار 

واعتبر الناشط السياسي، حليم بن بعيبش، في تصريح لـ"اندبندنت عربية"، أن القرار هو تكملة لمسار اتخذته الجزائر حيال فرنسا بعد التصريحات الخطيرة للرئيس إيمانويل ماكرون، ثم ما قام به تجاه الوفد الجزائري المشارك في مؤتمر باريس حول ليبيا المنعقد أخيراً، مضيفاً أنها خطوة ستتبعها خطوات أخرى، بخاصة في المجال الاقتصادي. 

وشدد على أن المعروف عن العلاقة بين الجزائر وفرنسا أنها مختلفة عما هي عليه مع باقي الدول، وهي التي تحظى بامتيازات خاصة، لكن بعد كارثة ماكرون تغيرت أمور كثيرة، لذلك فإن إنهاء مهام القناصل ينم عن تغير في طبيعة العلاقة مع فرنسا، وليس مرتبطاً بالاستراتيجية الدبلوماسية الجديدة، لأن نتائج الاستراتيجيات تظهر بعد فترة من الزمن.

واعتبر بن بعيبش أن "إنهاء مهماتهم هو عبارة عن ضغط إضافي على فرنسا تريد الجزائر من خلاله توجيه رسالة بأن مرحلة ما قبل تصريحات ماكرون ليست كما بعدها"، مشيراً إلى أن "فرنسا تتجه إلى خسارة موقعها وامتيازاتها، وعليه فإن الملف الأول على طاولة الوافد الجديد إلى الإليزيه سيكون حل الأزمة مع الجزائر".

روابط راسخة في التاريخ

في المقابل، وفي خضم النقاشات التي أثارها القرار، أوضح وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، في مقابلة مع صحيفة "لوموند"، نشرت الجمعة، أن "بلاده والجزائر لديهما روابط راسخة في التاريخ، لذا نتمنى أن تكون الشراكة الفرنسية - الجزائرية طموحة"، مضيفاً أنه "من المنطقي عندما ندرك تاريخنا أن تعود جروح للظهور، لكن ينبغي تجاوز ذلك لاستعادة علاقة ثقة". وقال، "قد يحدث سوء فهم من وقت لآخر، لكن ذلك لا يقلل من الأهمية التي نوليها للعلاقات بين بلدينا". وأضاف لودريان أنه "يجب المحافظة على هذا الرابط القائم على احترام السيادة والإرادة المشتركة لتجاوز الخلافات للعودة إلى علاقة هادئة"، داعياً إلى إشراك أكبر للجزائر في حل النزاع في مالي.

إنهاء مهام 50 سفيراً

ولم تكن هذه المرة الأولى التي يتم فيها إنهاء مهمات قناصل، فقد صدرت منذ أيام قرارات مماثلة شملت سفراء فوق العادة ومفوضين، لكنها لم تثر جدلاً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأنهى تبون مهمات 50 سفيراً، منهم بوعلام شبيحي في مالي، ومرزاق بجاوي في الكاميرون، والعربي الحاج علي في كندا، ومحمد يرقي في سلطنة عمان، ومراد عجابي في تركيا، وحميد بوكريف في التشيك، ومحمد الشريف كورطة في روسيا، وعبدالقادر حجازي في ليبيا، وتوفيق ميلاط في إسبانيا، وعبدالرحمن بن قراح في بريطانيا وإيرلندا الشمالية.

وبالعودة إلى مؤتمر رؤساء البعثات الدبلوماسية والقنصلية المعتمدة لدى دول أوروبا وأميركا الشمالية، الذي ترأسه تبون منذ أيام، فإن إنهاء المهام يمكن إدراجه في سياق الاستراتيجية الدبلوماسية الجديدة التي تعتزم السلطة اعتمادها مستقبلاً، حيث تناول اللقاء سبل الرفع من مستوى نجاعة عمل السلك الدبلوماسي بما يواكب التصور الجديد للدبلوماسية الجزائرية.

إعطاء نفس جديد للدبلوماسية

وفي الشأن ذاته، يرى أستاذ القانون العام والعلوم السياسية، محمد أبو الفضل بهلولي، في حديث لـ"اندبندنت عربية"، أن إنهاء المهام مؤشر على الرداءة في الأداء، ما يستدعي إعطاء نفس جديد للدبلوماسية في إطار المتغيرات الدولية الحاصلة. 

أما عن قناصل الجزائر في فرنسا، فيقول إن القرار جاء في وقت تشهد فيه العلاقات بين البلدين توتراً، مشيراً إلى أنه وضع يحتاج إلى جودة دبلوماسية عالية، بخاصة في وجود اتفاقيات دولية وعلاقات معقدة.

تراجع بعد توتر

وبعد التوتر الذي أحدثته تصريحات ماكرون، والتي دفعت الجزائر للتعبير عن غضبها عبر عدة قرارات منها سحب سفيرها في باريس وحظر عبور الطائرات العسكرية الفرنسية باتجاه مالي، حاولت فرنسا التخفيف من الغضب الجزائري. 

وقال لودريان، أمام الجمعية الوطنية الفرنسية، إن الرئيس ماكرون يجدد تأكيد احترامه الكبير للشعب الجزائري، مضيفاً أن "هذا الأمر يعني بالتأكيد الاحترام الراسخ للسيادة الجزائرية". وأوضح أن الجزائريين وحدهم يقررون مصيرهم وخياراتهم ونقاشاتهم السياسية.

وتابع لودريان، رداً على سؤال حول استدعاء السفير الفرنسي، أن "هذا الأمر لا يتناسب مع الأهمية التي نوليها للعلاقات بين أمتينا"، مشيراً إلى أنه "نحن مقتنعون بأن العمل معاً يصب في المصلحة المشتركة، وأعتقد أن هذه الرؤية يشاطرنا إياها عديد من المسؤولين الجزائريين على كل المستويات".

المزيد من تقارير