الحرب المرتقبة بين واشنطن وطهران... ماذا يجري في الكواليس؟

أنباء عن التحضير لإرسال 120 ألف جندي أميركي إلى الخليج... ونفي عسكري أميركي لوجود خطة فعلية لمواجهة إيران

حاملة الطائرات الأميركية إبراهام لينكولن قرب مياه الخليج العربي (أ.ب)

مع نشر صحيفة نيويورك تايمز قبل أسبوع تقريرها المثير للجدل بشأن خطط قدمها القائم بأعمال وزير الدفاع الأميركي باتريك شاناهان لنشر ما يصل إلى 120 ألف جندي في الشرق الأوسط، تحسباً لهجوم إيراني محتمل يستهدف قواتاً أميركية، أو في حال سرّعت طهران من العمل على إنتاج أسلحة نووية، ذهبت التوقعات سريعا إلى حرب مرتقبة بين البلدين، غير أن ما توالى من تصريحات في الأيام التالية قد يتضارب مع هذه النظرية ويطرح أسئلة عدة بشأن ما يجري خلف الكواليس داخل الإدارة الأميركية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لا توجد خطة

وعلى الرغم أن مسؤولين كبارا من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، كشفوا في تصريحات لمجلة تايم، السبت، عن طلب مستشار الأمن القومي جون بولتون أخيراً خطة لإرسال عدد كبير من القوات البرية والجوية الأميركية الإضافية إلى الخليج العربي. غير أن المسؤولين الذين يشاركون في التخطيط والإشراف على القوات العسكرية في المنطقة، قالوا إنه لا توجد خطة فعلية لمواجهة إيران، وأشاروا إلى غياب أي خطة قابلة للتنفيذ أو أي شيء من هذا القبيل لنشر قوات على نطاق واسع في الخليج.

وقال أحد المسؤولين "إن البنتاغون يحتفظ بخطط عامة لنشر القوات في أي مكان في جميع أنحاء العالم والتي يتم تحديثها بشكل دوري، ربما بما في ذلك كندا". وأوضح العسكريون الثلاثة، الذين تم اطلاعهم جميعاً، "أن الخطط الحالية التي تم إعدادها لمواجهة محتملة مع إيران من قبل القيادة المركزية الأميركية، التي تدير مهاماً قتالية في المنطقة، لا تدعو إلى استخدام قوة برية رئيسية لغزو البلاد".

عمليات هجومية

وبدلاً من ذلك، أفادوا بأن "أي هجوم على إيران قد ينطوي على مزيج من الضربات الجوية باستخدام ذخائر موجهة بدقة والهجمات الإلكترونية لشل شبكة الكهرباء وخطوط أنابيب النفط والاتصالات والنظام المالي في البلاد". وأشار أحدهم، "أنه من المحتمل أن يكون المستجيب الأول ليس الجيش أو القوات البحرية أو سلاح الجو أو مشاة البحرية، ولكن القيادة السيبرانية الأميركية، التي تجرى عمليات هجومية باستخدام أدوات رقمية مثل دودة ستوكسنت التي هاجمت منشآت تخصيب اليورانيوم الإيرانية عام 2010".

بالإضافة إلى هذا، فإن هناك علامة استفهام بشأن عدد القوات الأميركية المفترض نشرها بموجب الخطة التي تم تسريبها، عمدا أو عن طريق الخطأ، لوسائل الإعلام. ففي 2003، عندما غزت الولايات المتحدة العراق، الذي يعادل ربع مساحة إيران ولديها نصف عدد السكان، أرسلت 145 ألف جندي.

ويقول المسؤولون العسكريون الثلاثة، إنهم بالفعل شعروا بالغموض من عدد الـ120 ألف الذي تم تداوله في الأخبار، ووصف أحدهم الأمر بأنه "غير منطقي"، مضيفا "أنه جزء ضئيل مما هو مطلوب لغزو إيران".

غياب التحالف العسكري

وتحدث دبلوماسيون أميركيون عن غياب تحالف عسكري على غرار التحالف الذي حشدته الولايات المتحدة لصد القوات العراقية من الكويت في 1991. غير أنه من جانب آخر، وعلى الرغم من تأكيد السعودية أنها لا تسعى إلى حرب مع إيران، لكنها حذرت على لسان وزير الدولة للشئون الخارجية عادل الجبير، من أنها ستدافع عن نفسها ومصالحها "بكل قوة وحزم".

ودعا الجبير إلى "التحلي بالحكمة وأن يبتعد النظام الإيراني ووكلاؤه عن التهور والتصرفات الخرقاء وتجنيب المنطقة المخاطر"، وهو ما يمكن اعتباره تحذيراً ضمنياً للنظام الإيراني بعد أن تعرّضت الأحد أربع سفن، بينها ثلاث ناقلات نفط تحمل اثنتان منها علم السعودية، لأعمال "تخريبية" قبالة الإمارات، ما يعنى أن السعودية ربما تشكل تحالفاً مع واشنطن حتى وإن نأى الشركاء الأوروبيون بأنفسهم عن الحرب.

غير أن هناك شقا مهما في القرار الأميركي لشن ضربة ضد إيران، فبحسب أربعة من مسؤولي الاستخبارات الأميركية والحليفة، تحدثوا لـ"تايم"، فإنهم لا يروا زيادة كبيرة في التهديد الذي تشكله إيران أو حلفاؤها أو أي شيء يشير إلى أن أنها تستعد لاستئناف سعيها للحصول على أسلحة نووية.

وتشير التقارير في الأيام الأخيرة إلى أن إيران حملت صواريخ على قوارب في الخليج. ومع ذلك، يقول محللو الاستخبارات إن مثل هذه التحركات اتخذت دون بذل الجهود لإخفائها عن المراقبة الفضائية وغيرها، مما يشير إلى عدم رغبة إيران لشن هجوم مفاجئ.

ترمب يحسم الموقف  

وتميل تحليلات مسؤولي الاستخبارات الأميركية، إلى أن المعلومات المتاحة تشير إلى أن الحكومة الإيرانية تريد تجنب إثارة أي هجوم أميركي أو فرض عقوبات دولية إضافية على صادراتها النفطية.

عن قصد أم لا، ألقى الرئيس ترمب مزيدا من حالة عدم اليقين عندما نفى الخطة المسربة، قائلا "أعتقد أنها أخبارٌ مزيفة. حسنا؟ الآن هل سأفعل ذلك؟ إطلاقا. لكننا لم نخطط لذلك. آمل ألا نحتاج إلى التخطيط لذلك، وإذا فعلنا ذلك، فسنرسل قوات أكثر بكثير من ذلك". هذا التصريح أثار تكهنات بحدوث انقسام داخل البيت الأبيض، حتى أن صحيفة واشنطن بوست تحدثت عن عدم ثقة الرئيس الأميركي في مستشاريه.

ويرى جيمس كارافانو، نائب رئيس دراسات السياسات الدفاعية والأجنبية لدى مؤسسة التراث الأميركية، أن كلا من الولايات المتحدة وإيران يبتعدان في تصريحاتهما عن الرغبة في الحرب، مشيرا إلى أن الأطراف الوحيدة التي تتحدث عن الحرب هي الصحافة والمنتقدون. وعلى الرغم من أعمال التخريب التي استهدفت ناقلات النفط وخطوط الأنابيب في الخليج، غير أن "هناك العديد من الدرجات في سلم التصعيد بين ما يحدث الآن والحرب، ولا توجد علامات على أن أي من الجانبين يرغب في التصعيد أكثر من ذلك".

الخلاصة، كما يراها الباحث الأميركي "أن ما يظهره هذا الحادث الأخير هو أن ترمب ربما يكون أول رئيس يلتزم بالتعامل مع النظام الإيراني بطريقة مستدامة وجادة". ويوضح "أنه يضغط عليهم حتى يتوقفوا عن العبث بالمصالح الحيوية لأميركا، ويظهر استعداده وعزمه على المضي في ذلك على المدى الطويل، إذا كان هذا هو ما يتطلبه الأمر".

المزيد من سياسة