Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل يسدل الستار على أكبر الشركات العقارية في الصين؟

المطور الأكثر مديونية في العالم يتحمل 300 مليار دولار من الالتزامات المالية ويثير تساؤلات حول الخسارة الكبرى المتوقعة للمستثمرين

توقف بناء مشاريع "إيفرغراند" في العديد من المدن الصينية (أ ف ب)

في سباق محفوف بالمخاطر مع الزمن استمر على مدى عقدين، حولت "تشاينا إيفرغراند غروب" مليارات الدولارات من الأموال المقترضة إلى حلم بامتلاك منزل لملايين المواطنين الصينيين. 

وأطلق المطور العقاري العملاق مشروعاً تلو الآخر في كل مقاطعة صينية، وباع شققاً قبل سنوات من اكتمالها وجمع ما يكفي من النقود للبقاء متقدماً على فواتير الفوائد الضخمة، واليوم انتهت الحفلة مع اصطدام سنوات من الاقتراض المكثف بحملة بكين على الديون، مما جعل المطور العملاق على وشك الانهيار.  

ومع توقف بناء مشاريع "إيفرغراند" في العديد من المدن، واجهت المجموعة سلسلة من الشكاوى والاحتجاجات من الموردين وصغار المستثمرين ومشتري المنازل الذين أغرقوا مدخراتهم في العقارات التي وعدت الشركة بتقديمها.  

وباتت السيولة النقدية قليلة لدى شركة العقارات الصينية العملاقة لدرجة أنها بدأت في دفع الفواتير للمقاولين والموردين الذين لديهم شقق غير مكتملة بدلاً من الأموال الفعلية خلال هذا الصيف. وقال مورد دهانات مقره في مقاطعة فوجيان الجنوبية الشرقية لـ "وول ستريت جورنال"، إن الشركة سددت أخيراً ما يعادل 34 مليون دولار من فواتير ثلاثة عقارات غير مكتملة، والتي يحاول المورد بيعها. 

وفي شركة بناء في ووهان، أجبر أكثر من 200 موظف على خفض الأجور لأن بعض فواتير "إيفرغراند" فات موعد استحقاقها، بحسب ما قال مدير في الشركة للصحيفة. 

ويعد فشل "إيفرغراند" في سداد الفوائد المصرفية علامة قوية حتى الآن على ضغوط السيولة لدى المطور العقاري الأكثر مديونية في العالم، والذي يتحمل أكثر من 300 مليار دولار من الالتزامات. 

وهناك أكثر من 70 ألف شخص اشتروا منتجات الشركة من بينهم كثير من موظفيها، وفق ما نشرته "بلومبيرغ" في وقت سابق نقلاً عن مسؤول فيها، في حين أفادت وكالة "كايكسين" الإعلامية المستقلة بأن سندات قيمتها نحو 40 مليار يوان (6.2 مليار دولار) مستحقة على المجموعة حالياً. 

ويقول الموظفون السابقون والحاليون إن عمليات التسريح تتزايد، وتم إلغاء الوجبات المجانية التي تقدمها الشركة للموظفين في مقرها الرئيس في مقاطعة هوبي بوسط الصين

وطلبت الشركة من الحكومة المحلية الاستيلاء على أموال أصحاب المنازل المودعة في حسابات الضمان حتى لا تصادر في النزاعات القانونية مع الدائنين، وفقاً لأشخاص مطلعين على الأمر.  

ولم تستجب "إيفرغراند" لطلبات الصحيفة للتعليق. وقالت الشركة في 14 سبتمبر (أيلول)، إن مبيعات الشقق الخاصة بها قد تباطأت بشكل ملحوظ منذ يونيو (حزيران)، وأن خطط التخلص من الأصول لم تتحقق، مشيرة إلى أنها عينت مستشارين ماليين، وهي خطوة تقربها من إعادة هيكلة الديون المحتملة. 

تدخل حكومي  

وفي أحدث تطور لأزمة ديون "إيفرغراند غروب"، أبلغت السلطات الصينية المقرضين الرئيسين للمجموعة بأن لا يتوقعوا المدفوعات المستحقة الأسبوع المقبل على القروض المصرفية، الأمر الذي من شأنه جعل المطور العقاري يقترب خطوة من واحدة من أكبر عمليات إعادة هيكلة الديون في البلاد. 

وأفادت وزارة الإسكان والتنمية الحضرية والريفية، للبنوك في اجتماع هذا الأسبوع أن "إيفرغراند" لن تكون قادرة على سداد التزامات ديونها المستحقة بحلول يوم الإثنين 20 سبتمبر الحالي، وفقاً لمصادر تحدثت لوكالة "بلومبيرغ". 

ولا تزال "إيفرغراند غروب" تناقش إمكان الحصول على تمديدات وتجديد بعض القروض، إذ قال أحد المصادر إن المطور سيفوت أيضاً دفعة أساسية لقرض واحد على الأقل الأسبوع المقبل. 

تصاعد أسعار المساكن في الصين  

الانهيار الذي يلوح في الأفق هو نموذج مصغر لسوق الإسكان المحموم في الصين، حيث كانت الأسعار تتصاعد منذ سنوات. وتعد مشكلات "إيفرغراند" وتأثيراتها المتتالية على الاقتصاد والاستقرار الاجتماعي أكبر اختبار لحملة بكين المتجددة لإنهاء المضاربات التي تغذيها الديون ووقف ارتفاع أسعار المنازل، بينما تحاول الحكومة تقليل عدم المساواة والحفاظ على الحق في السكن في متناول الجماهير.  

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقالت كارين لي البالغة من العمر 37 عاماً في مدينة شنتشن بجنوب الصين حيث يقع مقر "إيفرغراند"، إنها دفعت سعر الشراء الكامل البالغ 1.4 مليون يوان (216.8 ألف دولار)، قبل ثلاث سنوات مقابل 400 قدم مربع تقريباً، لشقة في أحد مشاريع الشركة. وأضافت لي التي تعمل في مجال مبيعات التجزئة ولم تستحوذ بعد على ملكية ما سيكون منزلها الأول، إنها أخطرت الشهر الماضي بأن البناء قد تأخر. 

وقالت "اعتقدت أنها كانت موثوقة لأنها كانت شركة كبرى"، مضيفة أن الأزمة النقدية المتفاقمة لعملاق العقارات ألقت بظلال من الشك على موعد الانتهاء من المشروع. ووصفت ما يحدث بـ "الكارثة لكل عائلة من الطبقة المتوسطة". 

وقالت "إيفرغراند" في 13 سبتمبر إنها تواجه صعوبات غير مسبوقة، وتبذل قصارى جهدها لاستعادة العمليات الطبيعية وحماية العملاء.  

وتقدر شركة الأبحاث "كابيتال إيكونوميكس" أن "إيفرغراند" باعت مسبقاً أكثر من 1.4 مليون شقة بقيمة 200 مليار دولار لم تنته بعد، وقالت إن إحدى النتائج يمكن أن تكون إعادة هيكلة مدارة حيث يتولى مطورون آخرون مشاريع الشركة غير المكتملة.

طفرة الإسكان وانفجار ديون الشركات  

كان لدى الشركة 89 مليار دولار من الديون المستحقة في نهاية يونيو، حوالى 42 في المئة منها مستحقة في أقل من عام، وفقاً لأحدث نتائجها المالية، ويعد إجمالي عبء الديون المستحقة على "إيفرغراند" الأكبر بالنسبة إلى أي شركة إدارة أو تطوير عقارات مطروحة للتداول العام في العالم، وفقاً لبيانات من "إس آند بي غلوبال ماركت".

وقال كبير الاقتصاديين الصينيين في "كابيتال إيكونوميكس" جوليان إيفانزبريتشارد، "ستكون رسالة خاطئة إذا تدخلت السلطات في هذه المرحلة لمنع التخلف عن السداد". وأضاف، "يبدو من غير المحتمل جداً أن يساعدوا شركة خاصة في قطاع يحاولون كبح جماحه".  

وكان التكتل البالغ من العمر 25 عاماً مثالاً على طفرة الإسكان في الصين وانفجار ديون الشركات، وتم افتتاحه للعمل مباشرة عندما بدأت الدولة في تقديم ملكية المنازل الخاصة، وبناء المنازل التي كانت تستهدف في الغالب الأفراد ذوي الدخل المتواضع. واصطف العديد من الأشخاص لساعات للحصول على فرصة شراء شقة من "إيفرغراند"، وغالباً ما يسددون مدفوعات نقدية كاملة مقدماً للمنازل التي استغرق إكمالها سنوات.  

ونشأ مؤسس الشركة ورئيس مجلس إدارتها وأكبر مساهميها هوي جياين في قرية فقيرة في مقاطعة هينان بوسط البلاد. درس بجد وذهب إلى الكلية، ثم عمل لاحقاً في شركة حديد مملوكة للدولة. أسس "إيفرغراند" التي تعني باللغة الصينية "ثابت وكبير" في مدينة قوانغتشو الجنوبية عندما كان يبلغ من العمر 37 عاماً، وأصبح معروفاً مهنياً باسم هوي كا يان، التهجئة الكانتونية الصوتية لاسمه الصيني. 

ووصفه الموظفون السابقون وغيرهم ممن عملوا سابقاً معه بأنه مدمن عمل، لديه توقعات عالية ويميل إلى المخاطرة والرهانات الجريئة، كما كان على اتصال جيد بأثرياء مجتمع الأعمال في هونغ كونغ الذين كانوا مشترين نشطين لأسهم "إيفرغراند" وديونها. 

وعندما طرحت الشركة للاكتتاب العام في هونغ كونغ عام 2009 أخبرت المستثمرين المحتملين أن "التطوير السريع للممتلكات" كان أحد استراتيجيات العمل الرئيسة التي ساعدت في زيادة عوائد الاستثمار إلى أقصى حد.  

اشترت "إيفرغراند" مئات قطع الأراضي وباعت شققاً أكثر من أي مطور آخر، وسجلت مبيعات قياسية عاماً بعد عام مع ارتفاع أسعار المساكن.  

وتعد التنمية هي المبدأ المطلق لمؤسسها، وهو ما قاله خلال خطاب ألقاه عام 2017 أمام الموظفين، مستشهداً بالزعيم الراحل دنغ شياو بينغ. وأضاف أن ذلك إلى جانب فكرة أن "النقد هو الملك"، قد ضمن التطور المطرد والسريع للشركة.

وبحلول نهاية عام 2018 كانت "إيفرغراند" تبني مشاريع بمساحة أرضية تزيد عن 33000 فدان في جميع أنحاء الصين، أي ثلاثة أضعاف ما سجلته قبل أربع سنوات فقط. 

اقترضت الشركة بشكل متحرر من البنوك والمستثمرين العالميين، ودفعت أسعار الفائدة على ديون الدولار الأميركي المصنفة غير مرغوب فيها، والتي غالباً ما كانت تصل إلى نسب مضاعفة. 

توسعت إلى حدائق الملاهي وخدمات الرعاية الصحية وإنتاج المياه المعدنية وتصنيع السيارات الكهربائية.

كما قام المطور بتمويل البناء بمساعدة سندات دين قصيرة الأجل تعرف باسم الفواتير التجارية، أصدرها للمقاولين وموردي مواد البناء.

ونظراً لتراكم الديون دفعت الشركة المليارات من أرباح الأسهم للمساهمين، حيث ذهب معظمها إلى هو، باعتباره أكبر مساهم فيها، وساعدته المدفوعات إضافة إلى قيمة أسهمه في أن يصبح أحد أغنى الرجال في الصين، وحصل على أكثر من 34 مليار يوان (5.3 مليار دولار) من الأرباح منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2018. 

وفي عام 2019، أعلن أن الشركة ستبدأ في إنتاج السيارات الكهربائية وتهدف إلى أن تصبح أكبر لاعب في العالم في الصناعة سريعة النمو. 

وكانت مشكلات "إيفرغراند" بدأت بالظهور العام الماضي خلال جائحة كورونا التي تسببت بإغلاق في الصين أدى إلى تراجع مبيعات العقارات لأشهر.

سهم "إيفرغراند" لأدنى مستوى في 11 عاماً 

وهوى سعر سهم "إيفرغراند" في بورصة هونغ كونغ الإثنين لأدنى مستوى منذ أكثر من 11 عاماً، إذ ينظر المستثمرون نظرة قاتمة إلى آفاق أعمال الشركة مع اقتراب الموعد النهائي لالتزامات دفع مستحقات ديونها هذا الأسبوع، ولامس سهم "إيفرغراند" 2.06 دولار هونغ كونغ (0.26 دولار أميركي)، وهو أقل مستوى منذ مايو (أيار) 2010. 

وعلى إثر ذلك هبط مؤشر "هانغ سنغ" للعقارات في بورصة هونغ كونغ، لأدنى مستوى له منذ 2016، متأثراً بمخاوف المتعاملين من الوضع المالي للشركات العقارية..