Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ارتفاع تكلفة الطاقة في الصين يهدد بزيادة التضخم العالمي

بكين تعتمد على الفحم لدعم غالبية منتجاتها وسط تراجع في المخزون واضطراب المصانع

اعتماد الصين على الفحم سيجعلها دولة مصدرة للتضخم لأن ارتفاع أسعار الطاقة سيزيد بالتالي تكلفة التصنيع (أ ب)

ارتفعت أسعار الوقود الأحفوري بسبب أزمة جائحة كورونا والارتباك الذي حدث في خطوط الإمداد، وزاد الأزمة ضعف البنية التحتية والخلافات التجارية وعنف الطبيعة، إلا أن اعتماد الصين على الفحم لتوليد غالبية إنتاجها من الطاقة سيزيد التضخم على مستوى العالم خلال الأشهر المقبلة، بعد ارتفاع تكلفة الطاقة في الإنتاج بنسبة 230 في المئة، الأمر الذي سيشعر به المستهلك العام المقبل، وما يعمق الأزمة أن الولايات المتحدة والهند تعتمدان أيضاً على المصدر نفسه في توليد الطاقة، وإن كان بدرجات أقل.

وتراجعت العقود الآجلة للفحم في آسيا إلى ما دون 170 دولاراً للطن المتري خلال الأسبوع الرابع من أغسطس (آب)، لكنها ظلت قريبة من أعلى مستوى لها على الإطلاق عند 173.4 دولاراً في وقت سابق من الشهر، وسط زيادة الطلب على الكهرباء في الصين، وارتفاع الأسعار العالمية للغاز النفط.

ضخامة الاقتصاد الصيني

ويقول طارق الرفاعي الرئيس التنفيذي في مركز "كوروم للدراسات الاستراتيجية" في لندن، "وفقاً لإدارة معلومات الطاقة الأميركية، يعتمد توليد 60 في المئة من الطاقة في الصين على الفحم"، ولضخامة الاقتصاد الصيني "تستورد بكين 50 في المئة من الإنتاج العالمي"، مشيراً إلى أن "الهند تأتي في المرتبة الثانية بنسبة 11.3 في المئة، بينما تستهلك الولايات المتحدة 8.5 في المئة".

وأدت موجة الحر في "تشجيانغ" و"جيانغسو" و"قوانغدونغ"، أكبر المقاطعات الصناعية في الصين، وانتعاش الإنتاج الصناعي، إلى ارتفاع الطلب على الفحم، البديل الأحفوري الأرخص والأكثر تلويثاً للبيئة، على الرغم من تعهد حكومة بكين بخفض انبعاثات الكربون. وسمحت الصين باستئناف الإنتاج لمدة 12 شهراً من 15 منجماً للفحم عبر المقاطعات الشمالية، مثل "شانشي" و"شينجيانغ"، حيث انخفضت مخزونات الفحم لأدنى مستوياتها التاريخية منذ أغسطس بسبب ذروة الطلب على الكهرباء في الصيف.

أضاف الرفاعي، "على الرغم من اقتراب فترة ذروة استهلاك الكهرباء في الصين من الانتهاء، فإن الطلب على الفحم لا يزال مرتفعاً بسبب انخفاض الإنتاج الداخلي في الصين نتيجة وقوع حوادث سلامة عديدة وتعطل أنظمة الإمداد الداخلي بسبب فيضانات وأعاصير شديدة، ما أدى إلى اختناق حركة النقل"، مشيراً إلى أن هذه المشاكل صاحبتها أيضاً تأثيرات فيروس كورونا على الاقتصاد العالمي إذ "علقت الصين استيراد الفحم لمدة أسبوعين من ميناء جانكيماودو في منغوليا الداخلية، بسبب إصابة سائق عمال النقل بفيروس كورونا".

خلاف تجاري

واستوردت الصين عبر هذا الميناء نحو 28.6 مليون طن فحم العام الماضي، إلا أن الرفاعي يرى أن "تأثير هذا التوقف المؤقت على الأسعار لن يكون كبيراً"، بينما ما قد يساهم في رفع الأسعار "الخلاف التجاري بين الصين وأستراليا الذي أدى لإعاقة واردات بكين من الفحم، إضافة إلى محدودية الإمدادات بسبب إغلاق منجم في كولومبيا وفيضانات إندونيسيا وأستراليا".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وارتفعت أسعار فحم "نيوكاسل" الأسترالي، المعيار القياسي للسوق الآسيوية، بنسبة 106 في المئة خلال العام الجاري، بينما وصل السعر في مؤشر خليج "ريتشاردز" بجنوب أفريقيا، المكافئ الأفريقي للمؤشر الآسيوي، إلى 137 دولاراً للطن، بزيادة أكثر من 55 في المئة خلال العام الجاري، إلا أن الرفاعي قال إنه "بحساب ارتفاع الأسعار مقارنة بالعام الماضي يكون سعر الفحم ازداد بأكثر من 230 في المئة، في وقت ارتفع سعر النفط بنسبة 50 في المئة خلال الفترة نفسها، وكذلك أسعار الغاز التي ارتفعت بنسبة تتجاوز 40 في المئة مقارنة بالعام الماضي".

دولة مصدرة للتضخم

وحذر الرفاعي من أن "اعتماد الصين على الفحم سيجعلها دولة مصدرة للتضخم، لأن ارتفاع أسعار الطاقة سيزيد بالتالي تكلفة التصنيع"، إلا أنه أشار إلى أن "العالم قد لا يشعر بآثار تضخم الفحم هذا حتى عام 2022. وعلى أي حال، ينبغي إيلاء المزيد من الاهتمام لسعر الفحم. لأنه إذا اضطرت أكبر دولة مصنعة في العالم إلى رفع الأسعار، فسوف يتأثر الجميع".

وعلى الرغم من أن انتعاش الإنتاج الصناعي في الصين يبشر بأن عجلة الاقتصاد العالمي بدأت في الدوران، وأن العالم بدأ في التعافي من آثار كورونا، فإن ارتفاع أسعار الفحم يذكر المسؤولين حول العالم بكيفية استمرار اعتماد العالم على الوقود الأحفوري في إنتاج الطاقة، وآثار ذلك الاقتصادية.

وبحسب تقرير لـ"بريتيش بتروليوم"، بلغ إجمالي استهلاك الطاقة العالمي 556 "إكساجول" في عام 2020، واستحوذ النفط والفحم والغاز الطبيعي على 31 في المئة، و27 في المئة، و25 في المئة على التوالي من مجموع إنتاج الطاقة في العالم، أو نحو أربعة أخماس الإنتاج العالمي.

زيادة استهلاك الطاقة

وبحسب وكالة الطاقة الدولية، تسببت جائحة كورونا في زيادة استهلاك الطاقة، وانتعش الطلب العالمي على الكهرباء بنسبة خمسة في المئة العام الجاري، ويتوقع استمرار ارتفاع الطلب العام المقبل بنسبة أربعة في المئة، بعد انخفاضه في عام 2020 بنحو واحد في المئة عن عام 2019. وبحسب الوكالة، فإن غالبية الطلب في الاقتصادات الصاعدة بمنطقة آسيا والمحيط الهادي، ويجيء أكثر من نصف النمو العالمي على الطلب في قطاع الطاقة خلال العام الجاري من الصين، أكبر مستهلك للكهرباء في العالم، تليها الهند، ثالث أكبر مستهلك، وتمثل تسعاً من النمو العالمي.