Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كيف تأثرت خطط التنمية بانكماش كورونا الاقتصادي؟

26 دولة أفريقية حققت نموا سلبيا في 2020 ومطالب بتعزيز آليات التمويل الدولي

التمويل الإنمائي يدعم تنفيذ أهداف التنمية المستدامة ويمثل حافزاً لحشد الموارد (أ ف ب)

شهدت الجلسة الحوارية الثانية التي عُقدت ضمن فعاليات منتدى مصر للتعاون الدولي والتمويل الإنمائي، تحت عنوان "تعزيز آليات التمويل الدولي للتوافق مع أهداف التنمية المستدامة 2030"، مناقشات حول الدور الذي يمكن أن تلعبه العلاقات الدولية الثنائية ومتعددة الأطراف في حشد التمويل اللازم من أجل تحقيق أهداف التنمية.

وأشاد المشاركون في الجلسة الحوارية التي أدارتها أيليني جيوكوس، مقدمة البرامج ومراسلة شبكة "سي أن أن" الإخبارية، بالخطوة الريادية التي قامت بها مصر بمطابقة التمويلات الإنمائية مع الأهداف الأممية للتنمية المستدامة لمعرفة مدى التقدم المحقق لتحقيق التنمية المستدامة، والوقوف على البيانات التي تساعد في تحديد الأولويات المستقبلية، مؤكدين أن التعاون الدولي والتمويل الإنمائي يلعبان دوراً فاعلاً لتحقيق أجندة التنمية المستدامة 2030 على الرغم من جائحة كورونا.

واتفق مسؤولو المؤسسات الدولية والإقليمية على أن التمويل الإنمائي يكتسب أهمية قصوى نظراً لأنه موجه لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية في الأساس، ويدعم تنفيذ أهداف التنمية المستدامة، وأنه يمكن للتعاون الإنمائي أن يمثل حافزاً لحشد الموارد والتمويل اللازم لتحقيق الأهداف من خلال الآليات المختلفة، مثل التعاون فيما بين بلدان الجنوب. 

ودعوا إلى ضرورة استكشاف مصادر تمويل متنوعة لدعم الجهود التنموية العالمية، كالشراكات بين القطاعين الحكومي والخاص وتحالف المستثمرين الدوليين من أجل التنمية.

47 مليون سيدة تحت خط الفقر

وقالت أنيتا بهاتيا، مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة ونائب المدير التنفيذي لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، إن خطط تحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030، تأثرت بشدة بجائحة كورونا، والتي كان لها تأثير كبير على عدد من القضايا المهمة، بخاصة مسألة التكافؤ والمساواة بين الجنسين.

وأشارت إلى أن الجائحة تسببت في انخفاض كبير بمشاركة المرأة في سوق العمل، وزيادة العنف ضدها، على الرغم من أنها كانت في الخط الأمامي لمواجهة الوباء والأكثر عرضة لأضراره الاقتصادية والاجتماعية. وكشفت أن أزمة كورونا أدت لدخول 47 مليون امرأة تحت خط الفقر، بسبب خسارة وظائفهن، وهو الأمر الذي أثر على النساء من حيث صحتهن ودخلهن وأمنهن.

وشددت على أهمية إيجاد سبل جديدة ومبتكرة من أجل الوصول لحلول غير تقليدية لمواجهة تداعيات جائحة كورونا، بخاصة أن هناك فئات مستضعفة لن تتعافى أبداً من تأثيرات كورونا، ما لم يتخذ المجتمع الدولي إجراءات عاجلة وحاسمة من أجل مساعدتها.

من جهتها، قالت خالدة بوزار، الأمينة العامة المساعد للأمم المتحدة والمديرة المساعدة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومديرة المكتب الإقليمي للدول العربية، إن هناك كثيراً من الأصول في العالم، ولكن المهم هو توجيه هذه الأموال للاستثمارات التي تحقق أهداف التنمية المستدامة بشكل فعال، موضحة أنه لا بد أن يكون لدينا حكومات قادرة على تبني وتعديل سبل الاستثمار وتقسيم هذا العبء بين القطاعين العام والخاص.

وأشارت إلى أن حزم التحفيز التي أطلقتها الدول الغنية أثناء جائحة كورونا ذهب أكثر من نصفها إلى القطاع الخاص، وهو ما يعتبر فرصة ضائعة لتوجيهها نحو تحقيق أهداف التنمية ومكافحة التغير المناخي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال خالد شريف، نائب رئيس مجموعة البنك الأفريقي للتنمية لشؤون التنمية والتكامل الإقليمي، إن العام الماضي كان يتسم بالعديد من التحديات للدول الأفريقية، حيث كانت 18 دولة منها تعاني من قبل كورونا بسبب اعتمادها على تصدير السلع والخامات الأولية مثل الكاكاو والقهوة، والتي انهارت أسعارها ما أدى لاضطرابات مالية فيها.

وأشار إلى أن 26 دولة في أفريقيا حققت نمواً سلبياً خلال العام الماضي، مقابل 27 حققت نمواً إيجابياً، وأنه لا بد من إيجاد السبل التي يمكن من خلالها إنقاذ الدول التي تحتاج إلى الدعم. وأكد أهمية اهتمام الدول الأفريقية بمسألة الأمن الغذائي وتحقيق الاكتفاء الذاتي من الغذاء من أجل تحقيق أهداف التنمية المستدامة المتعلقة بمكافحة الفقر والقضاء على الجوع. 

وشدد على أهمية الاهتمام بالقيمة المضافة للصادرات الأفريقية وعدم الاكتفاء بتصدير الخامات والسلع في صورتها الأولية من أجل ضمان توفر الحيز المالي الذي يسمح للبلدان الأفريقية بتحسين معيشة مواطنيها.

تمويلات إنمائية لتحقيق التنمية المستدامة

أكد توماس أوستروس، نائب رئيس بنك الاستثمار الأوروبي، أنه من المهم توجيه التمويلات الإنمائية بما يحقق أهداف التنمية المستدامة، بخاصة بعد التأثيرات السلبية لجائحة كورونا على مسألة التكافؤ بين الرجل والمرأة، وأن يكون هناك اهتمام أكبر بالتعامل مع قضية المناخ التي يجب أن تكون في صدارة خطط التنمية.

وأشار إلى أن البنك ضخ 5 مليارات يورو من الاستثمارات في القارة الأفريقية، لصالح القطاع الخاص، وأن البنك لديه كثير من الاستثمارات في مشروعات الطاقة المتجددة في مصر والشرق الأوسط، موضحاً أن 50 في المئة من استثمارات البنك متعلقة بالمناخ.

وقال إن البنك يعمل على التعاون مع الدول الأفريقية من أجل إنتاج اللقاحات في ظل العجز الشديد الحالي في توزيعها في دول القارة. وأضاف أن الاستثمار في البنية التكنولوجية أيضاً من الأمور المهمة، بخاصة في ظل جائحة كورونا، بعد إغلاق المدارس والتحول نحو التعليم عن بعد.

انكماش اقتصادي عنيف

من جانبه، قال جورج موريرا دا سيلفا، مدير إدارة التعاون الإنمائي في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، إن كثيراً من دول العالم تعرضت لانكماش اقتصادي أثناء جائحة كورونا، وأنه من الضروري النظر إلى المساعدات الإنمائية بشكل مختلف من أجل مساعدتها على تحقيق أهداف التنمية المستدامة. 

وأشار إلى أن التمويلات المُتاحة في العالم تصل إلى 370 تريليون دولار، وأن 1 في المئة فقط منها لأهداف التنمية المستدامة.

وأكد عبد الحكيم الواعر، المدير العام المُساعد لمنظمة الأغذية والزراعة "فاو" والممثل الإقليمي للشرق الأدنى وشمال أفريقيا، ضرورة إعادة النظر في السبل المتبعة لتوفير التمويل بشكل مبتكر من أجل تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

وأشار إلى قضية الجوع وسوء التغذية التي تفاقمت بعد كورونا، حيث كان هناك مليارا شخص حول العالم غير قادرين على الوصول للغذاء، منهم 650 مليون شخص يعانون من الجوع، وهو الرقم الذي زاد إلى 2.4 مليار شخص ليست لديهم أي مقدرة للحصول على الغذاء الصحي.

وأكد الواعر أهمية التعاون الدولي من أجل إيجاد حلول لتحقيق المساواة بين الجنسين وتحقيق تكافؤ الفرص. وأشار إلى أن 70 في المئة من القوى العاملة في أفريقيا تعمل في الزراعة، وأن مسألة الأمن الغذائي يجب أن تكون مرتبطة أيضاً بحماية المناخ وتحقيق تكافؤ الفرص بين الرجل والمرأة.

في الوقت نفسه، أشاد هاني سنبل، الرئيس التنفيذي للمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة، بجهود وزارة التعاون الدولي في جمع المؤسسات الدولية من خلال منتدى مصر للتعاون الدولي والتمويل الإنمائي، موضحاً أن تنظيم هذا الحدث يأتي في الوقت المناسب. 

وأضاف "لست متفاجئاً، فلطالما كانت الحكومة المصرية في طليعة التعاون الإنمائي وقدمت إطاراً مبتكراً للتعاون الدولي والمتعدد الأطراف، ونأمل أن يتم توسيع نطاق هذا الإطار في البلدان الأخرى وتزويدها بمسار واضح لتحقيق أهداف التنمية 2030".

وأوضح أن تمويل التجارة الآن يعد أكثر أهمية من أي وقت مضى من أجل تمكين البلدان الأكثر فقراً في العالم من التمويل واستمرار ارتباطها بنظام التجارة الدولي حتى لا تتخلف عن الركب، بخاصة أن فجوة تمويل التجارة، والتي كانت مقدرة مبدئياً بـ1.5 تريليون دولار قبل وباء كورونا قد زادت بشكل كبير وأصبحنا بحاجة الآن إلى ما بين 3.4 تريليون دولار و6.5 تريليون دولار من تمويل التجارة لنكون قادرين على تلبية أهداف التنمية المستدامة.