Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

جولة معارك جديدة في مأرب لأهداف سياسية

احتدام القتال في محيط المدينة على الرغم من أجواء المحادثات والتفاهمات السابقة

الحرب لا تزال على تخوم مركز المدينة الاستراتيجية. (رويترز)

احتدم القتال، أخيراً، في محيط مدينة مأرب اليمنية، الواقعة على بعد 173 كم، شرق صنعاء، بين القوات الحكومية والميليشيات الحوثية، وأسفر عن عشرات القتلى والجرحى من الطرفين.

وخاضت القوات الحكومية خلال الأيام الماضية معارك متواصلة ضد ميليشيات الحوثي، على امتداد جبهات القتال جنوب غربي المحافظة. وذكر المركز الإعلامي للقوات الحكومية، أن الجيش استهدف مجاميع حوثية حاولت التسلل إلى أحد المواقع العسكرية في جبهة "المشجح"، غرب المدينة، ما أدى إلى مصرع وإصابة العشرات منهم.

وأورد المركز إحصائية بخسائر تعرضت لها جماعة الحوثي في جبهة الكسارة التي تعد من أهم جبهات القتال، كاشفاً عن مقتل 23 عنصراً حوثياً، وأسر 11 آخرين، وتدمير آليات ومعدات قتالية، واستعادة كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر كانت بحوزة المتمردين.

وشنت طائرات التحالف العربي عدة غارات جوية على تعزيزات حوثية في منطقة المشيرف، كانت في طريقها إلى جبهة رحبة، وأسفرت تلك الغارات عن تدمير آليات قتالية ومصرع جميع من كانوا فيها.

وفيما يتعلق بجبهة رحبة، نفى المركز الإعلامي للقوات الحكومية، ما أوردته وسائل اعلام حوثية من سقوطها بيد ميليشياتها، مضيفاً أن مدفعية الجيش شنت قصفاً مكثفاً على تحركات ميليشيا الحوثي على امتداد جبهة رحبة، ودمرت مرابض المدفعية المعادية.

رواية حوثية

الحوثيون من جانبهم قالوا إن قواتهم تقدمت على جبهات عدة في محافظة مأرب، على الرغم من غارات طيران التحالف العربي، حسب ما نقلت وكالة الأنباء التابعة لهم، لافتة إلى أن "طيران التحالف شن 39 غارة خلال اليومين الماضيين، توزعت على مديرية رحبة (14) غارة، ومديرية صرواح (17) غارة، ومديرية مدغل (8) غارات".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

إلى ذلك، أفاد المهتم والمتابع للشؤون العسكرية بجبهة مأرب، منصور القروة، بتقدم الحوثيين في بعض المديريات المجاورة للمدينة. وأضاف أن القوات الحكومية تراجعت نسبياً في جبهات الكسارة والمشجح، فيما خسرت منطقة الرحبة بعد معارك خاضتها المقاومة الشعبية خلال الأيام الأربعة الماضية، لافتاً إلى أن المقاومة لم تتلقَ أي دعم خلال فترة صمودها، من المنطقة العسكرية الثالثة التي تتخذ من مدينة مأرب مقراً لها.

ويشير القروة إلى أن معارك مأرب تشهد تضييق الخناق على قوات الشرعية المدعومة من التحالف العربي، مما يستنفد قدراتها وطاقاتها كآخر معقل للقوات الحكومية، لكن يستدرك قائلاً، "مدينة مأرب خط أحمر على جماعة الحوثي، فهناك شبه إجماع من القوى الدولية، لا سيما الولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا وفرنسا والسويد والأمم المتحدة، على عدم السماح للحوثيين بالدخول إلى مدينة مأرب عاصمة المحافظة".

ويلفت القروة إلى أن "معركة مأرب هي معركة سياسية بامتياز، أكثر من أنها معركة عسكرية، يستخدم الحوثي هذا التقدم كورقة ضغط للحصول على مزيد من التنازلات من الحكومة الشرعية، ومنها فتح مطار صنعاء وتشغيل ميناء الحديدة وتصدير النفط من ميناء رأس عيسى، وتسليم الإيرادات إلى حكومة صنعاء، وتشغيل الكهرباء من مأرب إلى صنعاء". وكان رئيس الوفد التفاوضي لجماعة الحوثي، محمد عبدالسلام، قد كشف في شهر أغسطس (آب) الماضي عن تقديم جماعته مبادرة لتنفذ بالتزامن مع الملف الإنساني، تراعي مصالح أبناء مأرب أولاً، غير أن تلك المبادرة لم تناقش بشكل جدي من قبل الأطراف المحلية والدولية.

تداعيات إنسانية

تداعيات أحدث جولة من الصراع العسكري في محيط مدينة مأرب بين طرفي الحرب في اليمن، ألقت بظلالها على الجانب الإنساني، حيث ذكرت الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين في مأرب، الخميس الماضي، أن ميليشيات الحوثي "قصفت منازل المواطنين بمديرية رحبة، جنوب المحافظة".

وقالت الوحدة في تغريدة على "تويتر"، إن "نزوحاً جماعياً لعدد من الأسر يحدث في مديرية رحبة بسبب القصف المكثف لميليشيات الحوثي على عدد من القرى في المديرية".

وأوضحت أن "معظم الساكنين نزحوا نتيجة القصف العشوائي الذي شنته ميليشيات الحوثي بالمعدات الثقيلة بعيدة المدى على مديرية رحبة، واستقروا بشكل مؤقت في أطراف المديرية بمناطق بقثة ومعين ونبعة، فيما وصل البعض الآخر إلى مديريتي الجوبة وجبل مراد".

ودعت الوحدة التنفيذية المنظمات الدولية والمحلية العاملة بمحافظة مأرب إلى "سرعة إغاثة النازحين بالمأوى والإيواء والغذاء، وتحمل مسؤولياتها تجاه هذا العمل التعسفي من قبل ميليشيات الحوثي الانقلابية"، محذرة من "تفاقم الوضع الإنساني بسبب صلف ميليشيات الحوثي وقصف الأحياء السكنية وتهجير المواطنين".

المزيد من العالم العربي