Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل تلعب روسيا دورا في فرض عملية سلام في اليمن؟

"عدم تجزئة القضايا" شرط الحكومة الشرعية لحل دائم وشامل في البلاد

وزيرا الخارجية اليمني والروسي أثناء اللقاء (وزارة الخارجية اليمنية)

تعول اليمن على "دور روسي أكبر" لخلق قناة ضغط جديدة تجبر الحوثيين على الرضوخ لدعوات السلام الدولية المتنامية، عطفاً على العلاقة الجيدة التي تربط موسكو بطهران كون الأخيرة الداعم الرئيس للميليشيات. 

ولهذا طالبت الحكومة الشرعية اليمنية من نظيرتها الروسية خلال مباحثات عقدها وزيرا خارجية البلدين بالتزامن مع تحركات دولية حثيثة تسعى لوضع حد للحرب الدائرة في البلاد منذ نحو سبع سنوات، بالقيام "بدور أكبر في الضغط على الميليشيات الحوثية ومن خلفها إيران لوقف حربها العبثية ضد الشعب اليمني".

إضافة إلى "الانصياع لجهود ومبادرات السلام وقبول وقف إطلاق النار الذي يمثل الخطوة الإنسانية الأهم وعدم استغلال الأوضاع الإنسانية التي تسببت بها من أجل تحقيق مكاسب سياسية".

دور إيراني هدام

وفند وزير الخارجية اليمني أحمد عوض بن مبارك ذلك بقوله، إن "إيران لعبت خلال السنوات الماضية دوراً سلبياً في اليمن وما كان للحرب أن تستمر لولا تدخلاتها ودعمها للميليشيات الانقلابية، ومحاولاتها تحويل اليمن إلى منصة لتهديد وابتزاز دول الجوار والمجتمع الدولي".

وأضاف عقب مباحثات عقدها مع نظيره سيرغي لافروف في مدينة سوتشي (جنوب روسيا) بهذا الشأن "أننا في الحكومة اليمنية ننظر لدور روسيا في إحلال السلام في اليمن بأهمية بالغة، ونؤمن بأن هذا الدور مهم وأننا نعول كثيراً على وزن روسيا عالمياً ومعرفتها ببلدنا ومنطقتنا والعلاقات التاريخية التي تجمعنا للعب دور لحل الأزمة في اليمن".

ضغط روسي

حديث ابن مبارك دفع وزير الخارجية الروسي ​سيرغي لافروف​، للرد عليه بقوله إن بلاده​ "تشعر بقلق بالغ إزاء الوضع في ​اليمن​ الممزق بالحرب الأهلية"، مؤكداً أن "موسكو​ على اتصال مع جميع الفرقاء المعنيين في النزاع". 

ولم يتم إبداء أي توضيحات إضافية عن وسائل هذا التواصل الروسي ونتائجه حتى الآن، إلا أن أنباء متطابقة تحدثت أخيراً عن دور جديد تبذله موسكو لإقناع صديقتها طهران، بالضغط على حلفائها الحوثيين للرضوخ لدعوات السلام الدولية التي شهدت تحركاً متصاعداً واضحاً خلال الفترة القليلة الماضية.

لافروف أبدى تأييد روسيا ودعمها الثابت لـ"الدور المحوري الذي تلعبه ​الأمم المتحدة​ في التسوية اليمنية".

وكانت الأمم المتحدة قد تقدمت بصيغة معدلة للحل السياسي، سبقتها بجملة من الإجراءات التي تمهد لدفع الطرفين للجلوس على طاولة المفاوضات السياسية، وتركزت على التوصل إلى وقف إطلاق النار ووقف هجوم الحوثيين على مأرب، ورفع القيود المفروضة على موانئ الحديدة وفتح مطار صنعاء للتخفيف من حدة الوضع الإنساني المتردي، إلا أن المبعوث الأممي مارتن غريفيث أعلن مطلع الشهر الماضي، فشل تلك المفاوضات التي أجراها برفقة المبعوث الأميركي ثيم ليندركينغ.

الميل للسلام

ما يشير لميل الحكومة اليمنية نحو مساعي السلام، دعوة وزير الخارجية اليمني، المجتمع الدولي للضغط على الحوثيين للقبول بالسلام. وقال إن الحكومة الشرعية "تتواصل مع أطراف دولية لتصعيد الضغط على الحوثيين" للوصول لسلام شامل في اليمن.

لا لتجزئة الحل

في استشراف للرؤية الحكومية، كان ابن مبارك، قد اشترط وضع "حزمة شاملة" توصل لسلام دائم وشامل في اليمن "يستلزم عدم تجزئة القضايا"، ويبنى على أسس ومرجعيات ثابتة، في إشارة إلى المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني والقرار الأممي الصادر بحق اليمن في سنة الحرب الأولى.

وفي حين عبر وزير الخارجية اليمني خلال ندوة أقامها معهد الاستشراق التابع لأكاديمية العلوم الروسية عن رفضه "تجزئة ملفات الأزمة"، أكد أن الصيغة المقبولة للحل تكمن في "يمن واحد يتساوى فيه جميع اليمنيين".

تعامل إيجابي

المسؤول اليمني تطرق إلى جهود إحلال السلام في بلاده و"تعامل الحكومة الإيجابي مع المبادرات كافة التي طرحت لإنهاء الحرب وتحقيق السلام، وآخرها المبادرة السعودية وجهود المبعوثين الأميركي والأممي"، داعياً إلى "أهمية الاستفادة من الأخطاء التي رافقت اتفاق استوكهولم ومعالجة مكامن القصور ومواطن الخلل التي حدثت خلال الفترة السابقة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكانت السعودية قد تقدمت بمبادرة للسلام في اليمن نهاية مارس (آذار) الماضي، تشمل وقف إطلاق النار في أنحاء البلاد تحت إشراف الأمم المتحدة وتخفيف القيود على الواردات الواصلة لميناء الحديدة، والسماح بإعادة فتح مطار صنعاء لعدد محدد من الوجهات الإقليمية والدولية المباشرة إلى جانب إعادة إطلاق المحادثات السياسية لإنهاء الأزمة، إلا أن الحوثيين رفضوها واعتبروا أنها "لم تحمل جديداً".

مشروعات تجزئة

مواجهة الميليشيات الحوثية وتعدد أوجه الصراع في صف الشرعية اليمنية وصفها الوزير اليميني بـ"مشروعات التجزئة وتشكيل الميليشيات بعيداً من مشروع الدولة الوطنية الجامع"، واستعرض في حديثه جذور المشكلة السياسية في اليمن وخطر توجهات الاستئثار بالسلطة والثروة، وحذر من أن ذلك "لن ينتج سوى مزيد من الصراعات التدميرية، فضلاً عن أن آثاره ستمتد إلى أمن واستقرار المنطقة والعالم".

وخلص إلى أن الصيغة المقبولة للحل تكمن في "يمن واحد يتساوى فيه جميع اليمنيين من خلال عقد اجتماعي جديد وفقاً لمخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل".

الحوثي يخلق الأزمة

وأشار لما وصفه "سياسات الحوثيين في خلق الأزمات الإنسانية"، خصوصاً في سياسة توزيع الوقود "بهدف تحقيق مكاسب سياسية والحصول على أموال لتمويل حربهم على اليمنيين".

وأوضح أن التقارير الدولية تؤكد أن المستويات السنوية للنفط في المناطق التي لا تزال تحت سيطرة الحوثيين لم تنخفض، وبيانات الأمم المتحدة تؤكد استمرار تدفق الغذاء في اليمن وفقاً لآلية الأمم المتحدة للرقابة والتفتيش.

في حين يصف الحوثيون هذه التقارير بالمضللة، إذ اتهم القيادي في الميليشيات محمد علي الحوثي الأمم المتحدة ومبعوث أمينها العام إلى اليمن، بتجاهل الأزمة التي تشهدها المناطق الخاضعة لسيطرتهم.

وأضاف في تغريدة "لماذا تتجاهل الأمم المتحدة الأزمة التي تدور بسبب منع دخول سفن البترول إلى الحديدة، مع أن الأمم المتحدة قد منحتهم التصاريح وقامت بتفتيشها".

وقال إن سعر غالون البنزين سعة 20 ليتراً في السوق السوداء ارتفع إلى نحو 18 ألف ريال يمني (30 دولاراً).

المزيد من العالم العربي