Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لماذا دخلت الجزائر على خط أزمة سد النهضة؟

يرى مراقبون أنها تحاول ترجيح أهمية البعد الأفريقي في حل الأزمات ووضع حد لتغلغل بعض القوى الإقليمية والدولية

شرحت رئيسة إثيوبيا ساهيل وارك زودي لوزير الخارجية لعمامرة الوضع في تيغراي والتعبئة الثانية لسد النهضة (الإذاعة الجزائرية)

لم ينتظر وزير الخارجية الجزائري المخضرم، رمطان لعمامرة، كثيراً لمباشرة نشاطه الدبلوماسي، فبعد تحركاته بالداخل جاء الدور على الخارج، وكانت البداية مع أزمة تونس، ثم إثيوبيا في جولة أفريقية، لكن إثارة ملف سد النهضة فتحت الأبواب لترقب دور لافت للجزائر.

زيارة و3 تخمينات

بين الوساطة ومواجهة زحف إسرائيل أفريقياً، والمسك بعصا الضغط، فسّر عديد من الأطراف زيارة وزير الخارجية رمطان لعمامرة إلى إثيوبيا في إطار جولة أفريقية تندرج ضمن خريطة طريق دبلوماسية جديدة تستهدف إعادة الجزائر إلى مكانتها إقليمياً ودولياً، إذ فتحت أديس أبابا مع الجزائر ملف سد النهضة، إلى جانب إقامة تعاون متعدد الأوجه، وتعزيز الشراكة على المستوى الإقليمي.

ودعا وزير الخارجية نائب رئيس الوزراء الإثيوبي، ديميكي ميكونين، خلال لقائه وزير الخارجية رمطان لعمامرة، الجزائر إلى لعب دور بنّاء في "تصحيح التصورات الخاطئة لجامعة الدول العربية بشأن سد النهضة"، مؤكداً "نيات إثيوبيا في الاستخدام العادل والمنصف لمياه النيل"، معرباً عن التزام أديس أبابا الراسخ استئناف المفاوضات الثلاثية بشأن سد النهضة برعاية الاتحاد الأفريقي، كما طلب من الوزير لعمامرة إقناع السودان بحل مشكلته الحدودية مع إثيوبيا سلمياً، وفق الآليات المشتركة القائمة، والامتناع عن استخدام القوة، لأنه لن يحل المسألة ودياً.

وفي السياق ذاته، شرحت رئيسة إثيوبيا، ساهيل وارك زودي، أثناء محادثات مع وزير الخارجية لعمامرة، الوضع في تيغراي والتعبئة الثانية لسد النهضة الكبير، حسب ما جاء في تغريدة لها على حسابها عبر "تويتر"، كما شكرت الجزائر على "جهودها للتوسط في صراعات عديد من البلدان، بما في ذلك الصراع الإثيوبي - الإريتري".

العودة إلى أفريقيا

إلى ذلك، يشير أستاذ العلوم السياسية عبد القادر عبد العالي، في تصريح إلى "اندبندنت عربية"، إلى أن الزيارة تأتي بعد أسبوعين من محادثة هاتفية بين الوزير لعمامرة مع نظيره المصري شكري، حين جرى التطرق إلى القضايا الخاصة بتطورات المنطقة وملف سد النهضة.

وقال عبد العالي إنها "تمثل فرصة للبلدين الجزائر وإثيوبيا للخروج من ركود أو عزلة دبلوماسية ظرفية، من جانب أديس أبابا للتسويق لموقفها بشأن سد النهضة، وأنه لا يستهدف الأمن المائي لدول المصب، واستعدادها تقديم تطمينات للقاهرة، وتفادي الحل العسكري المباشر أو غير المباشر باستغلال ظروف التمرد في إقليم تيغراي لإعاقة عمل السد، وأمام ما تعتبره مصر مساساً بأمنها المائي".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويضيف، "من الجانب الجزائري تمثل الزيارة فرصة لعودة نشاط الدبلوماسية النوعي في المجال الأفريقي، وذلك بعد المحادثات المسبقة مع الطرف المصري ومع رجال السلطة في إثيوبيا، وهو بمثابة ضوء أخضر للجزائر من أجل لعب دور الوسيط بين أطراف النزاع، نظراً إلى رصيد الجزائر في مجال الوساطة، ولعل أهمها إنهاء الصراع الحدودي بين إثيوبيا وإريتريا".

ويرى عبد العالي أن الزيارة تمثل "بداية لاستنفاد الطرق الدبلوماسية من الجانب المصري"، مبرزاً أن أحد الأهداف الأخرى التي ترمي إليها الدبلوماسية الجزائرية هو "ترجيح أهمية البعد الأفريقي في حل مثل هذه القضايا، ووضع حد لتغلغل بعض القوى الإقليمية والدولية عبر التدخل في شؤون النزاعات الأفريقية، خصوصاً مع تنامي الدور الإسرائيلي".

من جانبه، يعتقد أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر، رابح لونيسي، في تصريح إلى "اندبندنت عربية"، أن الهدف من تعيين لعمامرة وزيراً للخارجية "إعادة الجزائر إلى الساحة الدولية بقوة"، وقال إن ذهابه إلى إثيوبيا "يندرج في سياق إيجاد حل لمشكلة سد النهضة بين إثيوبيا ومصر، بهدف حفظ السلام في المنطقة". مؤكداً أن الجزائر "تريد الدخول من هذا الباب ليس فقط من أجل مساعدة مصر، بل أيضاً لإعطاء دفعة قوية للدبلوماسية الجزائرية".

وجود إسرائيل

ما يؤكد أن الجزائر تسعى لعودة قوية إلى الساحة الأفريقية زيارة وزير الخارجية رمطان لعمامرة بعد إثيوبيا كلاً من مصر والسودان، وهي الجولة التي من شأنها السماح للجزائر بالدخول طرفاً لتقريب وجهات النظر بين أقطاب أزمة سد النهضة، كما تفتح الباب أمام الجزائر لمعرفة فصول القضية عن قرب، واستخدامها من أجل تحقيق مصالح أو كسب قضايا مع جهات "معادية" في حال فشل وساطتها، بخاصة أن الوزير لعمامرة تعتبر القارة الأفريقية ساحته الدبلوماسية المفضلة.

أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، إدريس عطية، يعتقد في تصريح مقتضب إلى "اندبندنت عربية"، أن زيارة لعمامرة إلى أديس أبابا "تتعلق بوجود إسرائيل عضواً مراقباً بالاتحاد الأفريقي، أكثر من الاهتمام بأزمة سد النهضة أو التناقضات الحاصلة في القرن الأفريقي".

واغتنم لعمامرة فرصة وجوده بالعاصمة الإثيوبية لملاقاة مفوض الاتحاد الأفريقي للشؤون السياسية وقضايا السلم والأمن، بانكولي أديوي، وقال في تغريدة على حسابه الخاص عبر "تويتر"، "استعرضنا مع المفوض أهم النزاعات والأزمات في قارتنا وآفاق تسويتها". وأضاف "أكدت له دعم الجزائر واستعدادها للمساهمة الفعلية في تعزيز الجهود من أجل تجاوز مختلف التحديات وترسيخ مبدأ الحلول الأفريقية لمشكلات القارة".

المزيد من تقارير