ملخص
تشترط إحدى مواد قانون الانتخابات المحلية الفلسطينية الجديد، "إقرار المرشحين ببرنامج منظمة التحرير الفلسطينية، وبالتزاماتها الدولية وقرارات الشرعية الدولية"، وتفتح مادة أخرى من القانون الباب أمام إنهاء العضوية في المجالس البلدية في حال الإخلال بشروط الترشح للانتخابات.
لوحت مؤسسات حقوقية وفصائل فلسطينية بمقاطعة الانتخابات المحلية القادمة بسبب ما يرون أنه "خرق قانونها الجديد للدستور"، على خلفية اشتراط التزام المرشحين بالبرنامج السياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية".
وهددت عشرات المؤسسات الحقوقية والقانونية والأهلية الفلسطينية بإجراء "تقييم شامل لمشاركتها في جميع الأنشطة المرتبطة بالانتخابات بسبب "خطورة التعديل وتأثيره في بيئة الانتخابات".
وعلى رغم تلك الاعتراضات قرر مجلس الوزراء الفلسطيني إجراء انتخابات الهيئات المحلية في الـ25 من أبريل (نيسان) المقبل.
وتشترط إحدى مواد قانون الانتخابات المحلية الجديد، "إقرار المرشحين ببرنامج منظمة التحرير الفلسطينية، وبالتزاماتها الدولية وقرارات الشرعية الدولية".
وتفتح مادة أخرى من القانون الباب أمام إنهاء العضوية في المجالس البلدية في حال الإخلال بشروط الترشح للانتخابات.
وتشكل تلك المواد ترجمة لتعهد الرئيس الفلسطيني محمود عباس أمام المجتمع الدولي بـ"حظر الترشح على أي حزب أو قوة سياسية أو فرد، ما لم يلتزم بالبرنامج السياسي والالتزامات الدولية والقانونية لمنظمة التحرير الفلسطينية".
ويشير البرنامج السياسي للمنظمة إلى "مبدأ حل الدولتين، ومبادرة السلام العربية، وقرارات الشرعية الدولية، ومبدأ النظام الواحد والقانون الواحد ووجود قوة أمنية شرعية واحدة".
لكن تلك الاشتراطات قوبلت برفض واسع من الفصائل الفلسطينية ومن ضمنها حركة "حماس" والجبهتان الشعبية والديمقراطية "لتحرير فلسطين"، وحزب الشعب، والاتحاد الديمقراطي الفلسطيني (فدا) و"المبادرة الوطنية".
واعتبرت تلك الجهات أن القانون الجديد "يعرقل المشاركة الواسعة من أبناء الشعب الفلسطيني وقواه السياسية في الانتخابات، ويُكرّس الانقسام الداخلي، ويعمّق أزمة النظام السياسي".
وأشارت تلك الفصائل إلى أن تلك الشروط "تخالف العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، ووثيقة الاستقلال والقانون الأساسي".
وترى مؤسسات حقوقية أن تلك الاشتراطات "تتعارض مع كل من وثيقة إعلان الاستقلال التي أرست مبادئ الحرية والديمقراطية والتعددية السياسية، ومع القانون الأساسي الفلسطيني الذي كفل الحقوق والحريات ومن ضمنها الحق في المشاركة السياسية".
وأضافت المؤسسات الحقوقية أنه على رغم أن القانون الجديد خضع للنقاش العام قبل إقراره بقرار من الرئيس الفلسطيني لكنه "تجاهل الملاحظات الجوهرية التي قدمتها مؤسسات المجتمع المدني".
وبحسب تلك المؤسسات فإن النسخة النهائية من القانون "أضيف إليها شرط الاعتراف ببرنامج منظمة التحرير، على رغم أنه لم يرد في أي من المسودات التي خضعت للنقاش"، واعتبرت الجهة ذاتها أن ذلك الشرط "يمس جوهرياً بالحق في المشاركة السياسية، كما ضمنه العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية"، مشيرةً إلى أن العهد الدولي يحظر "تقييد هذا الحق بشروط أيديولوجية أو سياسية تمس مبدأ التعددية وتكافؤ الفرص".
ولذلك فإنها طالبت الحكومة الفلسطينية بـ"التراجع الفوري عن هذا الشرط الذي لا ضرورة له، ويُنتج آثاراً سلبية على ثقة المواطنين بالعملية الانتخابية".
ويرى مدير مركز "إعلام حقوق الإنسان والديمقراطية" عمر رحال أن وضع هذا الشرط يأتي كـ"جزء من الاشتراطات الدولية على السلطة الفلسطينية، بما يخص مشاركة بعض الفصائل الفلسطينية في الانتخابات".
وبحسب رحال فإن ذلك الشرط "يحدّ من مشاركة المواطنين في الانتخابات، وينتهك بصورة صارخة وثيقة الاستقلال، والمادة 26 من القانون الأساسي التي تنص على احترام الحريات والحقوق، والمادة التاسعة التي تنص على أن جميع الفلسطينيين متساوون في الحقوق".
ومع أن رحال شدد على أن "جميع الفلسطينيين متفقون على أن منظمة التحرير هي الممثل الشرعي والوحيد لهم، فإنه من الخطأ إجبارهم على الموافقة على كل خطواتها والتزاماتها السياسية".
وعن إمكانية التوجه إلى المحكمة الدستورية للطعن على القانون استبعد رحال ذلك بسبب "التشكيك في إمكانية قبولها الطعن".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وأشار رحال إلى أن الحل "يكمن في إجراء حوار مع رئيس الحكومة محمد مصطفى لإطلاعه على خطورة الموضوع".
واعتبر الباحث السياسي جهاد حرب أن اشتراط قانون الانتخابات المحلية الاعتراف بالبرنامج السياسي لمنظمة التحرير والتزاماتها يستهدف "تعميم ذلك على المؤسسات التمثيلية الفلسطينية".
وبحسب حرب فإن ذلك "يهدف إلى القول للمجتمع الدولي إن الفلسطينيين كافة ومؤسساتهم ملتزمون باتفاق أوسلو وما ترتب عليه".
وأشار إلى أن ذلك يعني "فرض البرنامج السياسي للمنظمة على جميع الشعب الفلسطيني"، مضيفاً أن ذلك "يسلب حقهم في التعبير عن مواقفهم السياسية".
وعن إمكانية حذف تلك المادة من القانون الجديد للانتخابات المحلية، لم يستعبد حرب ذلك "شرط وجود ضغط كبير من المؤسسات الحقوقية، وإعلانها مقاطعة الانتخابات، وانضمام شريحة واسعة من الفلسطينيين لذلك، وأضاف حرب أن ذلك قد "يؤدي إلى تأثير سلبي في شرعية إجراء الانتخابات، وفقدانها صدقيتها".
ومع ذلك فإن قانون الانتخابات الجديد ينص على تغيير النظام من القائمة النسبية الكاملة إلى الترشح ضمن قوائم انتخابية على أساس التمثيل النسبي (القوائم المفتوحة( في المجالس البلدية، وإلى الترشح الفردي في المجالس القروية.
وأشاد رحال بذلك لأنه "يمنح الناخب قدراً أكبر من حرية الاختيار داخل القائمة الواحدة، ويمكّنه من التصويت للمرشحين الذين يرى فيهم الكفاءة والقدرة على تمثيل المصالح العامة، وذلك على خلاف القوائم المغلقة التي كانت تفرض على الناخب التصويت لحزمة واحدة من الأسماء دون تمييز"، وأضاف أن النظام الجديد يتيح للناخب "تحديد ترتيبه الخاص للأسماء داخل القائمة، بما يعزز من قيمة صوته الفردية ويجعل المشاركة أكثر فاعلية وتأثيراً".