Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

شركات النفط الكبرى تستعد لإعلان أرباحها للربع الثاني

متخصصون: رغم الوفرة فإن أسواق الطاقة تواجه تحديات أبرزها تلبية متطلبات المناخ

ضغوط مكثفة لتقليل استخدام الوقود الأحفوري بين المستثمرين  (رويترز)

من المرجح أن تسجل شركات النفط والغاز الكبرى أرباحاً وفيرة خلال الربع الثاني في الأيام المقبلة، وفق ما قاله محللو الطاقة لشبكة "سي أن بي سي" الإخبارية الأميركية، بعد 12 شهراً قاسية بكل المقاييس تقريباً. ويستند الارتفاع المتوقع على الأداء القوي المفاجئ في الربع الأول، ويقدم مزيداً من الدعم لجهود صناعة النفط والغاز لسداد الديون ومكافأة المستثمرين. ومع ذلك، لا تزال شركات النفط والغاز الكبرى في العالم تواجه تحديات وشكوكاً كبيرة. 

وعلى الرغم من النجاحات الملحوظة لنشاط المساهمين في الأشهر الأخيرة، فإن هناك "درجة هائلة" من شكوك المستثمرين المستمرة، وضغوطاً مكثفة لتقليل استخدام الوقود الأحفوري بشكل كبير من أجل تلبية متطلبات حالة الطوارئ المناخية. 

وقال محللون في "مورغان ستانلي" في مذكرة بحثية، "تمتع قطاع النفط الأوروبي المتكامل بالفعل بأرباح قوية بشكل مدهش في الربع الأول، لكن الربع الثاني من المقرر أن يظهر مزيداً من التحسن مع ارتفاع أسعار السلع الأساسية". 

وقال بنك "وول ستريت"، "إن العقود الآجلة لخام القياس العالمي برنت ارتفعت في المتوسط إلى 69 دولاراً للبرميل في الربع الثاني، ارتفاعاً من متوسط قدره 61 دولاراً خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام. وشوهد عقد النفط آخر مرة يتم تداوله حول 73.57 دولار". 

ولاحظ المحللون في "مورغان ستانلي"، أن أسعار أسهم الطاقة الرئيسة لا تزال مرتكزة على توزيعات الأرباح. وعلى الرغم من الزيادات الكبيرة في توقعات التدفق النقدي الحر، قال البنك إن توقعات توزيع أرباح شركات النفط والغاز الكبرى في العالم لا تزال "ثابتة نوعاً ما". 

في حين يُشعر التحول في مجال الطاقة المستثمرين بكثير من عدم اليقين، وكان قد سجل تخصيص رأس المال للقطاع مختلطاً في أحسن الأحوال خلال العقد الماضي. ومن ثم، فإن المستثمرين يقومون فقط بتقييم التدفق النقدي المدفوع لهم، مع قليل من الائتمان الممنوح للتدفقات النقدية المحتفظ بها داخل الشركات. 

ونظراً لأن توقعات توزيع الأرباح لم تتحسن كثيراً، وعائدات توزيعات الأرباح بشكل إجمالي منخفضة بالفعل وفقاً للمعايير التاريخية، فقد تأخرت أسعار الأسهم عن توقعات الأرباح بشكل كبير. 

وفي أوروبا، ستعلن شركتا "رويال شل دتش" و"توتال إنريجيز" عن أرباح الربع الثاني في 29 يوليو (تموز)، ومن المقرر أن تتبع "برتيش بيتروليوم" في 3 أغسطس (آب). وينتظر أن تنشر شركة "إكسون موبايل" و"شيفرون" في الولايات المتحدة أحدث أرقامها في 30 يوليو، بينما ستعلن شركة "كونوكو فيليبس" أرباحاً ربع سنوية في 3 أغسطس. 

 ارتفاع أسعار النفط وانضباط الشركات  

وقال رينيه سانتوس، مدير التوريد في أميركا الشمالية في "أس أند بي غلوبال"، لـ"سي أن بي سي" عبر البريد الإلكتروني، "إنه يتوقع أن تكون أرباح الربع الثاني من شركات الطاقة التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها أعلى بكثير مقارنة مع الفترة نفسها في عام 2020". 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأضاف، أن هذا "يرجع بشكل رئيس إلى ارتفاع أسعار النفط بشكل كبير". "إضافة إلى ذلك حافظت الشركات الكبرى والكبيرة والمتوسطة الحجم على انضباط رأس المال، واستمرت في التركيز على سداد الديون وزيادة التدفق النقدي الحر بدلاً من زيادة النشاط (الحفر والإكمال) على الرغم من ارتفاع أسعار النفط". 

وقال سانتوس إن، "أس أند بي غلوبال" تتوقع أيضاً زيادة في الإبلاغ عن نشاط الإدارة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات"، مشيراً إلى أنه "يبدو أن الضغط من المجموعات البيئية، والخوف من مزيد من اللوائح من الإدارة الحالية يقنع عديداً من الشركات لبذل المزيد لخفض الانبعاثات". 

تزايد مخاطر المناخ 

 كانت صناعة النفط والغاز قد تعرضت إلى حالة من التدهور العام الماضي، حيث تزامنت جائحة  كورونا مع صدمة تاريخية في الطلب على الوقود، وتراجع أسعار السلع الأساسية، وعمليات شطب غير مسبوقة، وخفض عشرات الآلاف من الوظائف. في حين دفع سيل الأنباء السيئة رئيس وكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول إلى الإيحاء بأنه قد يمثل أسوأ عام في تاريخ أسواق النفط. 

ومنذ ذلك الحين، انتعشت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في عدة سنوات، وتتوقع وكالات التنبؤ الرئيسة الثلاث في العالم (أوبك، ووكالة الطاقة الدولية، وإدارة معلومات الطاقة الأميركية) الآن انتعاشاً مدفوعاً بالطلب في النصف الثاني من عام 2021. 

وتوقع كلارك ويليامز ديري، محلل تمويل الطاقة في معهد اقتصادات الطاقة والتحليل المالي "آي إي إي أف إي"، وهي منظمة غير ربحية، أن تحاول شركات النفط والغاز المطالبة بفاتورة صحية نظيفة بعد الربع الثاني الوفير. وقال، "هذا هو الشعار الذي سيتردد وسنسمعه". وفي حين أن شركات الطاقة الكبرى قد أتيحت لها على الأرجح الفرصة لسداد بعض الديون بعد توليد جزء كبير من السيولة من عملياتها، أوضح ديري، أن "هذا يخفي حقيقة أن هذه الشركات لم تستثمر كثيراً في الإنتاج المستقبلي". وأضاف، "شركات النفط لا تتجه نحو إنتاج جديد، ولكنها تستخدم السيولة التي تولدها عملياتها لسداد الديون ومكافأة المستثمرين". وعلى المدى الطويل، حذر من وجود "درجة هائلة" من شكوك المستثمرين بشأن نماذج الأعمال لشركات النفط والغاز، مشيراً إلى أزمة المناخ المتفاقمة والحاجة الملحة إلى الابتعاد عن الوقود الأحفوري. 

وقال ديري، "لقد رأينا في وقت سابق من العام بوادر تغير جذري في تفكير المستثمرين، بصراحة، في الوضع القانوني لبعض كبار المديرين"، مشيراً إلى سلسلة من الهزائم البارزة في قاعات المحكمة ومجالس الإدارة لشركات مثل "رزيال  دتش شل" و "إكسون موبيل" و"شيفرون". وأضاف، "لذا، حتى إذا كنت تقفز عالياً عندما تكون الأسعار مرتفعة، فإن الحقيقة لا تزال هي أن أسعار الأسهم أقل بكثير من السوق ككل، وليس هناك حماس لدى المستثمرين لنموذج الأعمال القديم الذي أعتقد أنه ربما تتوقع الشركات أن تراه". 

انتقال الطاقة 

وقالت أستاذة المالية في كلية بارد في نيويورك، كاثي هيبل، إنها تعتقد أنه من المحتمل ظهور موضوعين رئيسين في موسم الأرباح هذا، معالجة مخاوف المستثمرين حول مخاطر المناخ، ووضع الخطوط العريضة لنماذج أعمال جديدة للبقاء على قيد الحياة في اتجاه مصادر الطاقة المتجددة". وأضافت، "المستثمرون موجهون نحو المستقبل، وسيتطلعون إلى ما وراء الأرباح قصيرة الأجل، مقارنة مع نتائج الربع الثاني الكئيبة للعام الماضي". وتابعت، "إنهم يريدون رؤية استراتيجيات عمل ملموسة تعترف بانتقال الطاقة الذي يتزايد بسرعة". 

وقالت، إنه من المهم ملاحظة أنه سيتم الإعلان عن هذه الأرباح "على خلفية الكوارث المناخية في جميع أنحاء العالم"، من درجات الحرارة الشديدة في شمال غربي المحيط الهادئ إلى الفيضانات في أوروبا والصين. مشيرة إلى أن شركات النفط التي تتجاهل المناخ في تحقيق أرباحها سيُنظر إليها على أنها متقاعسة. وأشارت إلى أن المستثمرين على المدى الطويل سيستنتجون أنهم معرضون لمخاطر مالية. 

المزيد من البترول والغاز