Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لبنان يترقب الدخول في نفق مظلم مع بداية الصيف

توقعات بتراجع تغذية التيار الكهربائي إلى 12 ساعة في بيروت و4 ساعات بباقي المناطق

متظاهرون أثناء مسيرة بأحد شوارع وسط بيروت (أ ف ب)

تتواصل تداعيات الأزمات السياسية والاقتصادية التي تلقي بظلال ثقيلة على حياة اللبنانيين ومستقبل بلادهم في ظل واحدة من أكثر المنعطفات التي تمر بها البلاد خطورة، كما لم تنجح الضغوط الشعبية والعربية والدولية في إقناع فرقاء السياسة بالوصول لنقاط مشتركة لتجاوز الأزمة والاتفاق على تشكيل حكومة تدير الانهيار المستمر في كافة القطاعات.

وفي مسلسل تفاقم الأزمات، تعود قضية انقطاع الكهرباء عن معظم الأراضي اللبنانية إلى الواجهة من جديد، إذ يترقب اللبنانيون دخول البلاد في نفق مظلم مع بداية موسم الصيف، مع عدم قدرة مؤسسة الكهرباء على تأمين النقود الأجنبية لاستيراد النفط، علماً بأن الاتفاقيات الأولية التي عولت عليها السلطات اللبنانية مع العراق بتأمين 500 طن من النفط الخام لا تزال موضع جدل في ظل غياب إجماع سياسي في العراق على الموافقة عليها.

وتشير المعلومات إلى أن لبنان لا يحتفظ باحتياطات استراتيجية من المواد النفطية تكفي الاستهلاك أكثر من شهرين، بسبب عدم توافر السيولة النقدية واعتماد مؤسسة كهرباء لبنان على السلف الاستثنائية لتمويل إنتاج الطاقة. وبعد أن أوقف المجلس الدستوري اللبناني مفعول قانون منح مؤسسة كهرباء لبنان "سلفة" بقيمة 200 مليون دولار للاستمرار بالتغذية، وبعد نفاد المبلغ المتبقي من سلفة عام 2020، الذي لم يبق منه سوى 13 مليار ليرة بحسب مؤسسة كهرباء لبنان لا تكفي لتمويل باخرة فيول واحدة، الأمر الذي يؤدي تدريجاً لخروج معامل الإنتاج الواحد تلو الآخر عن الخدمة.

وتتوقع مصادر في مؤسسة كهرباء لبنان أن تتراجع التغذية بالتيار الكهربائي في بيروت من 21 ساعة حالياً بشكل تدريجي لحدود 12 ساعة كحد أقصى، في حين ستتراجع ساعات التغذية في بقية المناطق من حدود 12 إلى 15 ساعة حالياً إلى دون أربع ساعات يومياً، قبل الدخول في العتمة الشاملة على جميع الأراضي اللبنانية في حال عدم إيجاد حلول فورية.

وتضيف المصادر توقعاتها بتقنين سيطاول المولدات الكهربائية التي تؤمن التغذية البديلة، وارتفاع كبير في الفاتورة، لا سيما في حال رفع الدعم عن المازوت، الأمر الذي قد يؤدي إلى عدم قدرة نسبة كبيرة من المواطنين على تسديد فواتيرهم.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومنذ مؤتمر المانحين الذي عُقد في باريس عام 2018 أبدى البنك الدولي ودول غربية وعربية استعداداً لضخ مليارات الدولارات لمساعدة لبنان على ترتيب أوضاعه المالية والبنية التحتية بدءاً بالكهرباء، بشرط واحد أن تطبق بيروت إصلاحات، بينها إقامة هيئة تنظيمية للقطاع وتحديث الشبكة وزيادة الأسعار في نهاية المطاف، إذ إنها لم تتغير منذ التسعينيات. إلا أنه وعلى مدار الأعوام الأخيرة ظل المانحون يراقبون الوضع محبطين، بينما انهار الاقتصاد اللبناني ولم تطبق أي إصلاحات.

ويدفع اللبناني لكهرباء لبنان سنتاً واحداً مقابل الكيلوواط ساعة، في حين كلفته 15 سنتاً، لذلك فإن الفارق تسدده الدولة، علماً بأن هناك قراراً متخذاً في مجلس الوزراء منذ عدة سنوات برفع التعرفة إلا أنه لم يطبق.

سبحة التوقف

وفي اجتماع لجنة الأشغال النيابية، لمناقشة الأزمة المستجدة، أعلن وزير الطاقة ريمون غجر بدقة مواعيد إقفال المعامل في حال عدم تأمين الفيول لها، وأولها معمل الزوق 18 مايو (أيار) على أن تكر سبحة المعامل المتوقفة، علماً بأن المياه اللبنانية استقبلت باخرتي فيول من بين البواخر الست التي كانت مقررة من ضمن السلفة الجديدة، من دون أن يتم تفريغ حمولتيهما بسبب عدم فتح الاعتمادات.

وبحسب رئيس لجنة الأشغال نزيه نجم، فإنه بمجرد وصول الإنتاج إلى ما دون 950 ميغاواط، تفصل المعامل عن الشبكة. وبالتالي بالكاد يمكن تخطي شهر مايو (أيار)، في حال عدم تزويد المعامل بالفيول. وقال إن إنارة لبنان قد تنطفئ ليحل الظلام التدريجي هذا الشهر بسبب نفاد الأموال المخصصة لتوليد الكهرباء، في الوقت الذي تكافح البلاد للخروج من أعمق أزمة اقتصادية على الإطلاق.

وطالب المجلس الدستوري بالبت السريع بقرار تجميد سلفة الـ200 مليون دولار، التي أقرها المجلس النيابي في وقت سابق لتمويل واردات الوقود لتوليد الكهرباء، وأضاف، "نأمل ألا تستغرق اللجنة الدستورية شهراً للتوصل إلى قرارها لأن الوضع لا يمكن أن ينتظر".

وكانت شركة كهرباء لبنان قد أعلنت البدء بتخفيض الإنتاج بمعدل 200 ميغاواط (من حوالى 1250 إلى 1050 ميغاواط)، لإطالة فترة إنتاج الطاقة قدر المستطاع ريثما يتم التوصل إلى حلول.

شعبوية القوات

وتسبب قرار المجلس الدستوري بتبادل اتهامات حادة بين حزب القوات اللبنانية الذي تقدم بطعن بالسلفة النقدية لتمويل العجز في مؤسسة الكهرباء، والتيار الوطني الحر الذي يتولى وزارة الطاقة منذ أكثر من 12 سنة متتالية، حيث اتهم الوزير الأسبق للطاقة النائب سيزار أبي خليل، القوات بالـ"شعبوية"، محملاً نوابها مسؤولية غرق لبنان بالظلمة المقبلة.

واعتبر أن موقف "القوات" لو قبل به المجلس الدستوري، "سيؤدي إلى نتائج عكسية"، وأوضح أن "أي انقطاع في الكهرباء سيضرّ بمن يحتاج الأوكسجين، والمخابز، والمستشفيات، وغيرها"، وطلب من "القوات اللبنانية"، "شرح هذا الموقف للرأي العام.

نحو الكارثة

في المقابل رفض النائب في كتلة القوات اللبنانية زياد حواط، تحميل حزبه مسؤولية انقطاع الكهرباء، محملاً التيار الوطني الحر الفشل في وقف الهدر في وزارة الطاقة، وقال إن "الـ200 مليون دولار ستكفي لشهرين ونصف الشهر كأبعد تقدير، لنعود بعدها إلى المشكلة عينها. لذلك يترتب تشكيل حكومة بأسرع وقت ممكن، لتبدأ بخطة إنقاذية، وتنطلق بعملية الإصلاح للتواصل بعدها مع صندوق النقد الدولي".

واعتبر أن "الخطة الإصلاحية تبدأ بالرفع التدريجي للدعم، وإصلاح قطاع الكهرباء"، وأشار إلى أن "كل ذلك يتطلب حكومة متخصصين وأصحاب كفاءة يمكنهم التواصل مع صندوق النقد الدولي، وإلا سنتّجه نحو كارثة".

تهديد تركي

وعلى خط أزمة الكهرباء أيضاً، هددت شركة "كارادينيز" التركية بوقف وحدتين عائمتين لتوليد الكهرباء توفران نحو خُمس الكهرباء منذ عام 2013 التي يحتاجها لبنان، وسط خلاف مع السلطات بشأن مزاعم فساد وتأخر في دفع المستحقات. حيث أصدر النائب العام المالي اللبناني أمراً باحتجاز وحدتي الشركة لحين التحقيق في تجديد عقود معها.

وكان لبنان مديناً للشركة بنحو 100 مليون دولار حتى يوليو (تموز) من العام الماضي، لكن الأزمة المالية فاقمت مشكلات البلد المثقل بالديون، وباتت الحكومة تواجه صعوبات في دفع التزاماتها للموردين بسبب الانهيار الاقتصادي الذي تعانيه البلاد.

تمرد المتعهدين

وفي سياق الأزمات اللبنانية التي لا تنتهي، تبدو حالة الإنارة والطرقات وإشارات السير، في أسوأ أوضاعها مع غياب الصيانة الضرورية، في ظل رفض الشركات الخاصة العمل مع أي مؤسسة رسمية لأن الالتزامات بالليرة اللبنانية، ولم تعد التلزيمات مربحة وسط عدم القدرة على استيراد مواد أولية يحتاجها المتعهدون بالدولار.

وكانت وكالة الصحافة الفرنسية نقلت أن وزارة الأشغال العامة أطلقت سلسلة مناقصات لتلزيم مشاريع صيانة إنارة شوارع وأنفاق في بيروت والمناطق، لكن خلال اجتماعين عقدا الشهر الماضي لتلقي العروض لم يحضر أحد.

انفجار بيئي

وأشارت الوكالة أن أزمة نفايات جديدة تبدو حاصلة حتماً في العاصمة اللبنانية، ما لم تتمكن البلدية من إيجاد حل مع شركة "رامكو" المتعهدة رفع النفايات، وقال أحد مسؤولي الشركة، "لا يزال العقد سارياً مع الشركة، ولكنها بين الحين والآخر تُهدد بالإضراب وتعليق العمل لأنها تريد تعديل السعر". وكانت قيمة العقد بالليرة اللبنانية تعادل 14 مليون دولار سنوياً، لكنها تبلغ اليوم نحو مليوني دولار، وفق سعر السوق السوداء.

أما في شمال لبنان، فإن أزمة النفايات في مدن اتحاد بلديات الفيحاء، الذي يضم طرابلس والميناء والبداوي والقلمون، عادت لتقلق سكان المنطقة المكتظة، بعدما تجاوز جبل النفايات أضعاف حدوده الاستيعابية. وعلى رغم كل التحذيرات من خطر الطمر غير الصحي، والانبعاثات السامة من جبل النفايات، لم يُتخذ بعد أي إجراء جدي أو غير جدي، لتفادي احتمالات كارثية يتوقعها خبراء بيئيون تتراوح بين الانفجار، وحدوث انهيارات أو حرائق في أقل تقدير.

المزيد من تقارير