Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل يستعجل اعتداء أنصار "الماك" على قوات الأمن تصنيفها حركة إرهابية في الجزائر؟ 

"حركة انفصال القبائل" تقول إن ما حصل رد فعل بعض المراهقين على "الاستفزازات"

عناصر من الشرطة الجزائرية (رويترز)

سادت حالة من التخوف لدى الجزائريين من العودة إلى مظاهر العنف الذي عاشته البلاد خلال سنوات التسعينيات، بعد اعتداء أنصار "حركة انفصال القبائل" على قوات الأمن بمدينة تيزي وزو، وهي الحركة التي حذر من ممارساتها الرئيس عبد المجيد تبون، في اجتماع المجلس الأعلى للأمن.

اعتداءات على الشرطة وغضب

وقام أنصار حركة استقلال القبائل المعروفة اختصاراً بـ"الماك"، بالتهجم على قوات الأمن التي كانت موجودة في مدينة تيزي وزو، شرق الجزائر، لمراقبة تظاهرات أقيمت تخليداً للذكرى 41 للربيع الأمازيغي الموافق 20 أبريل (نيسان) من كل عام، حيث قاموا برمي الحجارة على عناصر الشرطة والاعتداء عليهم بالعصي، بينما تراجعت قوات الأمن وانسحبت حتى لا تدخل في مواجهات قد تؤدي إلى انفلات الوضع.

وأثارت الحادثة غضباً شعبياً وسياسياً، حيث احتلت المنشورات الرافضة لمثل هذه الممارسات مواقع التواصل الاجتماعي، كما أجمعت الكتابات على ضرورة نبذ العنف والتمسك بالأمن والاستقرار، وتجنب الفرقة والجهوية والالتفاف حول الوحدة الوطنية.

إدانات

كما توالت إدانات الأحزاب السياسية، حيث أبرز رئيس حركة مجتمع السلم عبد الرزاق مقري، أن هذه الممارسات وهذا العنف المستعمل مرده فشل أعلام المنظمة الانفصالية المتصهينة العميلة للاستعمار في التعبئة الشعبية، ما دفعها لممارسة العنف ضد الشرطة، مشدداً على رفض العنف وعدم التسامح معه مع أي جهة كانت، فكيف إذا كانوا من "دعاة الانفصال"، وتساءل عن موقف شرفاء المنطقة من الذي جرى في مدينة تيزي وزو.

ووصف حزب جبهة التحرير، الأحداث التي طالت الشرطة بـ"غير الحضارية التي تنبع من فكر همجي يتغذى على أطروحات انفصالية مدعومة من أجندات خارجية تريد إحداث الشرخ في النسيج الاجتماعي للشعب الجزائري تحت دعاوى باطلة"، مشدداً على أن هذا الفعل لا يمكن تبريره تحت أي عنوان، بل يجب أن يكون محل إدانة من جميع القوى الحية في المجتمع، مهما كانت مواقفها السياسية، واعتبر أن "التسامح والتساهل مع هذه الأعمال الهمجية، يفتح الباب لمزيد من الانحرافات التي تتمناها، وتخطط لها وتشجعها، الأطراف الخارجية الحاقدة على الجزائر، دولة وشعباً".

من جانبه، دان رئيس حركة البناء عبد القادر بن قرينة، كل أساليب العنف ومحاولات دفع البلاد نحو الانزلاق من أي طرف كان، داعياً إلى تغليب المصلحة الوطنية والحفاظ على أخوة الجزائريين، وقال إن مؤسسة الأمن تمثل جزءاً من مؤسسات الدولة الخادمة للشعب والمسخرة لحماية المواطن والوطن، وإن المساس بأفرادها هو مساس برمزية الدولة ذاتها، واعتبر أن معارضة السلطة مشروعة ولا تبرر تدمير مكتسبات الدولة ومؤسسات حفظ النظام العام.

وأبرز التجمع الوطني الديمقراطي، أن الأشخاص الذين تورطوا في الاعتداء على عناصر الشرطة ليسوا جزائريين بل مندسين لا تربطهم أي علاقة بمنطقة الأحرار القبائل، مشدداً أن الجزائر فوق الجميع، والسيادة الوطنية خط أحمر، واللعب بوتر الجهوية شيء خطير جداً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ربط الحدث بالحركة الانفصالية؟

القيادي في حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، مراد بياتور، يعتبر في تصريح لـ"اندبندنت عربية"، أن السلطة السياسية عن طريق أبواقها المتعددة حاولت ربط الحدث بالحركة الانفصالية، ونشر إشاعة بأن هذه الحركة هي المسيطرة على الشارع في منطقة القبائل، ولكن الواقع يقول عكس ذلك، حيث إن قوات الأمن هي التي حاولت قطع الطريق وتفريق المسيرة، مضيفاً أن الحركة الانفصالية التي تريد السلطة تصويرها كخطر على البلاد، اعتبره هراء، وقال إنه للذين لا يعرفون منطقة القبائل، فهي منطقة استرجع فيها الشعب الفضاء العام أين بلغ النقاش الديمقراطي مستويات راقية، حيث يعبر الجميع عن رأيه وفكره من دون عنف، ومن هذا المنطلق يستحيل أن يخرج من هذه المنطقة مشروع يحمل في طياته العنف أو ينادي إلى العنف، أو بالأحرى المناخ في هذه المنطقة ليس ملائماً لنمو العنف، بل هو مناخ تنمو فيه الديمقراطية.

ويتابع بياتور، أن ما يزعج النظام هو ثبات هذه المنطقة على مواقفها الرافضة للسياسات الفاشلة للسلطة، وتجديدها كل مرة رفع مطالب التغيير والتأسيس لدولة الحق والقانون، وختم أنه على السلطة أن تضع حداً لهذا العبث، والاستماع لصوت العقل، والرضوخ للأمر الواقع، بتكريس انتقال ديمقراطي حقيقي يجسد نظاماً سياسياً يضمن مبدأ التداول السلمي على السلطة، ويكون القانون هو السيد. 

احتواء الحراك

في الشأن نفسه، يعتبر الناشط في الحراك الشعبي، سفيان حداجي، في تصريح لـ"اندبندنت عربية"، أنه بحسب المعلومات فإن قوات الأمن اعترضت المسيرة ما أدى إلى وقوع بعض الصدامات، وهذه ليست المرة الأولى التي يتشابكون مع الشرطة، وقال إنها مشادات عادية بين الشرطة التي تعترض كل ما هو تعبير عن رأي بهدف تصوير الحركات الاحتجاجية على أنها تدعو للعنف، مبرزاً أن الدعوات لتصنيف حركة "الماك" أو غيرها في قائمة التنظيمات الإرهابية غير قانوني، "لأننا لا نستطيع تصنيفهم ما لم يقوموا بأعمال إرهابية أو تشجيعها أو الدعوة لها"، وتساءل: لماذا أخرج لنا النظام هذه الحركة في هذا التوقيت بالذات ولم نشهد أي اعتقالات لرموزها ونشطائها كما يفعل بنشطاء الحراك؟ وختم أن النظام يستهدف احتواء الحراك وتبرير الاعتقالات.

تواطؤ واضح بين طرفين

في المقابل، يرى أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر، رابح لونيسي، في تصريح لـ"اندبندنت عربية"، أنه أمر مؤسف أن تسعى حركة انفصالية لأخذ سكان منطقة كرهائن، وتتحدث باسمهم رغم رفض أغلبيتهم هذه الحركة التي تستغل تصرفات بعض المتطرفين من سكان منطقة القبائل للدعوة للانفصال، معتقدا أن هناك تواطؤاً واضحاً بين طرفين في الجزائر قد سبق للمجلس الأعلى للأمن أن تحدث عنهما، وهما الانفصاليون، وجماعة قريبة من الفكر الإرهابي، وقال إن هذين الطرفين يخططان معاً لدفع الجزائر نحو الفوضى عبر التحريض ونشر الكراهية بين الجزائريين وتشويه منطقة القبائل، وذلك من خلال حرب إلكترونية، مشيراً إلى أن ما وقع في مدينة تيزي وزو، هو دخول "الماك" مرحلة جديدة باستفزاز قوات الأمن وجرها إلى ما لا يحمد عقباه ثم المتاجرة بذلك، وهو نفس الأسلوب الذي تستخدمه "رشاد" عبر ما تسميه "الاشتباك السلمي"، لدفع قوات الأمن إلى الخطأ وفقدان الأعصاب، وهو ما يدل على التنسيق بين الطرفين لزعزعة استقرار الجزائر، وواصل أن كل ذلك مرتبط بأجندات دولية تستهدف البلاد في ظل ظروف اجتماعية واقتصادية معقدة ضخمها وباء "كورونا".

سياسة الاحتواء والتفكيك

من جانبها، تعتقد أستاذة العلوم السياسية والعلاقات الدولية، نجوى عابر، في تصريح لـ"اندبندنت عربية"، أن الاعتداء على الشرطة في محافظة تيزي وزو، والتصعيد المعتمد من طرف حركة "الماك" الانفصالية، جاء في سياق التجاذبات الدائرة بين الجزائر وفرنسا، حيث ظهر التحول الجزائري بشكل ملفت عن الموقف الفرنسي الذي اتسم بالضعف والتراجع عموماً، بخاصة في ظل تنامي الدعوات الداخلية لتجريم الاستعمار، وكذا التخلص من الشركات الفرنسية التي كانت غطاء لتحويل المال العام، وقالت "يبدو أن فشل السفير الفرنسي في حث الأطراف السياسية على دعم مواقف بلاده أدى إلى تحريك الشارع وحركة "الماك" خصوصاً كورقة ضغط وابتزاز، موضحة أن استجابة السلطة للمطالبات الشعبية بتصنيف حركة "الماك" حركة إرهابية، تبقى مرتبطة بعدة متغيرات وتوازنات قد تؤدي في النهاية إلى اتخاذ قرار واضح بشأن هذه الحركات التي تشكل تهديداً حقيقياً على الأمن القومي والوحدة الترابية، وإن كانت سياسة الاحتواء والتفكيك أكثر ملاءمة من الأدوات الصلبة.

"الماك" ترفض الاتهامات

في المقابل، أبرز أحد قياديي "حركة انفصال القبائل" رفض الكشف عن اسمه، في تصريح لـ"اندبندنت عربية"، أن الاتهامات التي توجه للحركة لا أساس لها من الصحة، و"كل ما حدث خلال إحياء ذكرى الربيع الأمازيغي رد فعل بعض المراهقين على استفزازات رجال الأمن"، مشيراً إلى أنه تم تضخيم الأمور بهدف الانتقام من الحركة التي باتت حاضرة في كل المواعيد، وأضاف أن الحديث عن سعي "الماك" لتقسيم البلاد وفصل منطقة القبائل عن الجزائر، غير صحيح، متهماً النظام بالترويج لمثل هذه الأفكار وغيرها مثل العمالة للخارج وتلقي أموال لإحداث الفوضى.

المزيد من تقارير