Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مزارعو القنب المغاربة ينتظرون الخروج من السرية إلى العلنية

تتجه الحكومة إلى تشريع زراعته وتجارته بهدف تحسين دخول المزارعين وحمايتهم

يأمل المزارعون بيع محصول القنب هذا الموسم وهم رافعو الرأس (أ ف ب)

يأمل محمد المرابط ببيع محصول هذا العام من القنب الهندي "برأس مرفوع" بعد زراعتها عقوداً في شبه سرية، وذلك بعد مشروع تشريع هذا الإنتاج بغية استعماله في صناعة الأدوية، وهو أمر انتظره المزارعون طويلاً بالمغرب، البلد الأول المنتج للحشيشة في العالم.

زراعة قانونية

ويتوقع أن يبدأ البرلمان المغربي الأسبوع المقبل مناقشة مشروع القانون الذي يبيح زراعة القنب الهندي لاستعمالات طبية وصناعية، وفق مصادر برلمانية.

وعلى الرغم من منعها منذ العام 1954، ظلت النبتة تزرع بشكل غير قانوني شمال المملكة، ليستخرج منها مخدر الحشيشة الذي يهرّب خصوصاً نحو أوروبا.

 

ومثل أغلب أبناء المناطق "التاريخية" لهذه الزراعة في جبال الريف، ورث المرابط (60 عاماً) هذه الزراعة عن والده، كما ورثها عنه أبناؤه الثلاثة "مكرهين"، إذ "لو كان لهم خيار لما اختاروا العيش على زراعة غير قانونية"، كما يقول الرجل بينما يقف بمحاذاة حقل زرعت به بذور القنب الهندي في مارس (آذار).

وفي انتظار موعد الحصاد الصيف المقبل، يرحّب "بالتقنين للخروج من السرية، وليصبح رأسنا مرفوعاً بعدما عشنا الخوف والابتزاز، لكن تبقى لدينا بعض التحفظات".

ويطمح مشروع القانون الذي تبنته الحكومة مطلع مارس (آذار) إلى "استغلال الفرص التي تتيحها السوق العالمية" خصوصاً في أوروبا، و"تحسين دخل المزارعين وحمايتهم من شبكات التهريب الدولي للمخدرات".

المردود المالي بعد التقنين

لكن المشروع يثير أيضاً مخاوف حول المردود المالي في حال أصبح قانوناً. ويقول المزارع الستيني فضول عزوز "سيريحنا التقنين من المشكلات، لكن من جانب آخر نخشى أن يكون الإنتاج منخفضاً".

وكان يتكلم وهو يقف على هضبة تطل على حقول قنب هندي تتوسطها أحواض اصطناعية لحفظ مياه الأمطار للري.

غير بعيد عن المنطقة يشدد سعيد يرو (25 عاماً) الذي يشارك إخوته في استغلال حقل عائلي لزراعة هذه النبتة على "ضرورة توطين مصانع تحويل القنب الهندي لاستعمالات مشروعة داخل مناطقنا لتوظيف الشباب".

 

عندما يدخل القانون حيز التنفيذ سيكون المزارعون ملزمين بالانتظام في تعاونيات وبيع المحصول حصرياً إلى وكالة عمومية، وذلك فقط "في حدود الكميات الضرورية لتلبية حاجات إنتاج مواد لأغراض طبية وصيدلية وصناعية"، وتحت طائلة فرض عقوبات على المخالفين.

ويؤكد الباحث في علم النباتات إسماعيل عزا أن "المردود المالي بعد التقنين سيكون أفضل، لأن أسعار السوق السوداء حالياً جد منخفضة".

واستناداً إلى شهادات عدة، انخفض ثمن الكيلوغرام الواحد إلى نحو 1500 درهم (نحو 150 دولاراً) بسبب وفرة الإنتاج و"تشديد الحصار" على تهريب المخدرات، مما أدى إلى تراجع الطلب في السنوات الأخيرة.

ولا يتعدى نصيب المزارعين حالياً أربعة في المئة من أرقام تجارة التهريب، وسيرتفع إلى 12 في المئة من التبادل التجاري القانوني، بحسب تقديرات نشرتها وكالة الأنباء المغربية. بينما تشير تقديرات أخرى إلى أن نحو 80 إلى 120 ألف أسرة تعيش من هذه الزراعة.

وحرث المزارعون حقولاً ممتدة على طول الطريق الجبلية من مدينة شفشاون غرباً حتى كتامة، وينتظرون نمو النبتة الخضراء التي تغطي كامل المنطقة بدءاً من مايو (أيار) كل عام.

وحتى ستينيات القرن الماضي، كان مخدر "الكيف" المستخرج من أوراقها المجففة يستهلك أساساً في هذه "المناطق التاريخية" كما توصف، أو من جانب السياح الأجانب الذين كانوا يقصدونها في أجواء "مرح وارتخاء"، كما يتذكر المرابط.

فرصة للمصالحة

لكن كل شيء تغيّر ابتداء من منتصف السبعينيات حين أصبحت تستخدم لصناعة مخدر الحشيشة المدرّ أرباحاً طائلة، فتوسعت زراعتها لتصل إلى نحو 134 ألف هكتار العام 2003، قبل أن تتراجع إلى 55 ألفاً في 2019، وفق أرقام رسمية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويراهن المزارعون في هذه المناطق اليوم على أن ينحصر تطبيق القانون فيها ولا يتعداها إلى السهول المجاورة حيث الأراضي أكثر شساعة والمياه أكثر وفرة، كما يوضح الناشط الجمعوي عبدالله الجوط.

وستحدد وزارة الداخلية لاحقاً لائحة المناطق التي سيشملها القانون في حال المصادقة عليه.

كما يأمل المزارعون بأن يشكل القانون فرصة "لمصالحة" مع المنطقة من خلال عفو شامل على المزارعين المدانين أو الملاحقين من السلطات، بسبب هذه الزراعة. وغالباً ما تجري ملاحقة هؤلاء المزارعين في إطار تصفية حسابات، وفق ما يقول البعض.

ويتابع المرابط، "كأننا في حال سراح مؤقت، مدانون حتى تثبت براءتنا". وبين هؤلاء من يضطر للتخفي سنوات طويلة.

ويقدر عدد المزارعين الملاحقين حالياً "بنحو 58 ألفاً"، وفق ما ينقل رئيس الفريق النيابي لحزب العدالة والتنمية مصطفى الإبراهيمي عن وزير العدل. وطلب الإبراهيمي رأي المجلس الوطني لحقوق الإنسان في الموضوع.

في المقابل، لا يجلب تدخين لفافات الحشيشة أو أوراق "الكيف" بواسطة "السبسي" وهو أشبه بغليون خشبي علانية في مقاهي المنطقة أي مشكلات. ويعد "السبسي" جزءاً من وسائل الترفيه التقليدية في المنطقة والمغرب عموماً.

وفي هذا الصدد، يدعو الجوط إلى التفكير مستقبلاً في تقنين الاستعمال الترفيهي أيضاً للقنب الهندي "بعد أن تنجح المرحلة الأولى للتقنين، وفي النهاية لسنا أفضل من الولايات التي تبيحه في أميركا".

المزيد من تقارير