Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

العلاج النفسي عن بعد أثبت فعاليته قبل زمن كورونا

"نفضل العمل في العيادة عندما تكون حالة الاكتئاب صعبة جداً أو الشخصيات حساسة أو لديها أفكار انتحارية"

البعض يرى أن العلاج النفسي عن بعد لا يؤتي ثماره المرجوة (موقع بكسل)

يتطلب الذهاب إلى المعالج النفسي تفكيراً وقراراً بالانفتاح على التحدث عن مكنونات النفس، والاستماع وتلقي العلاج مهما كانت الحالة، وتكمل رحلة العلاج إذا ارتاح المريض إلى معالجه وعيادته وشكلها وألوانها، ونبرة صوته وشكله وطريقة تعاطيه وردود فعله، وبالطبع للنتائج التي يأتي بها العلاج.

في اللقاء العيادي تتداخل الحواس بين الرؤية والروائح والأصوات، ويكون التفاعل المباشر والإحساس بالمكان الواحد الأساس.

العلاج عن بعد

ولكن انتشار كورونا فرض أمراً واقعاً، فأصبحت الحياة كلها تعاش عن بعد، من العمل والدراسة إلى التسوق والمؤتمرات ناهيك عن الحفلات والعلاج النفسي وغيرها من أساسيات الحياة وكذلك رفاهياتها.

وانتقل العلاج النفسي إلى شاشات تطبيقات التواصل المختلفة التي ازدهرت وطورت خدماتها لتلاقي أكثر الاحتياجات لاستخدام سهل ومثمر.

البعض يرى أن العلاج النفسي عن بعد لا يؤتي الثمار المرجوة، وآخرون يرون أن التواجد في مكانهم الآمن للحديث الخاص والحميمي أكثر فاعلية وقوة وراحة، سيدات جربن العلاج العيادي وكذلك عن بعد يشاركن تجاربهن مع "اندبندنت عربية".

جلسة مدفوعة وأخرى مجانية

تقول سناء سليمان التي بدأت علاجها النفسي قبل نحو سنة، إنها مع بدء انتشار كورونا كانت تخضع لجلسة واحدة في الأسبوع، وفي مارس (آذار) الماضي، مع استفحال الجائحة في إيطاليا، حيث تعيش، ومع الحجر الشامل، قررت المعالجة إكمال الجلسات لها عن بعد عبر الإنترنت، وكان الوضع العام في البلد والعالم سيئاً جداً، فاقترحت المعالجة إجراء جلستين أسبوعياً على أن تقدم واحدة منها مجاناً بسبب الوضع الاستثنائي وحاجة الجميع للدعم النفسي. وقد تكون الجلسات "أونلاين" من أولى الجلسات التي جرت في العلاج النفسي، وكانت بمثابة تجربة للمعالجة ولها معاً.

وكانت المعالجة غير متيقنة من فعالية الجلسات عن بعد، وأعطت وقتاً إضافياً، ما جعل سناء تشكك أيضاً في فاعلية العلاج لفترة، لكنها تعودت على الفكرة لاحقاً، وتشير إلى أنها كانت تخضع للجلسات بجدية أكثر عندما كان العلاج وجهاً لوجه، لأن المعالجة كانت قادرة أكثر على قراءة إشارات وجهها وانفعالاتها وتعابيرها وأحاسيسها.

وتضيف سناء، أنها على الرغم من وجود معالجتها في الحيز المكاني الواحد في مدينة جامعية واحدة، فإن عدم اللقاء معها، جعلها تشعر ببعد كبير كأنها خارج محيطها وبيئتها، ما خفف من الشعور بالراحة والأمان والتواصل والتحدث بانفتاح وصراحة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

عن بعد قبل كورونا

من جهتها، تحدثت آمال عن تجربتها في العلاج الذي بدأته منذ 12 سنة، ولكن ظروف عودتها إلى بلدها، البحرين، جعلها تكمل علاجها عن بعد مع معالجتها من لبنان منذ أربع سنوات، وكانت تعمد إلى زيارة بيروت مرتين إلى أربع مرات في العام، وتحرص على لقاء المعالجة مرتين على الأقل في كل مرة، وتقول إن الاختلاف كبير بين المقابلة وجهاً لوجه، الذي تفضله بشكل أكبر، ولكن الـ"أونلاين" حل مشكلة المسافات، وكانت معالجتها مهتمة ومتفهمة جداً وتأخذ احتياجاتها في الاعتبار، وتعيد آمال الفضل في تحسنها لبراعة معالجتها النفسية في التواصل الجيد حتى عن بعد، خصوصاً أنها لم تسنح لها الفرصة لزيارة لبنان منذ بدء احتجاجات أكتوبر (تشرين الأول) عام 2019.

الخصوصية ووضع الإنترنت

في سياق متصل ولكن من زاوية أخرى، تعتبر جويل حداد أن سرعة الإنترنت وجودته في لبنان تؤثران كثيراً على العلاج عن بعد، كما أن موضوع الخصوصية قد يكون عائقاً إذا كان الشخص لا يعيش وحده في البيت، فلا يرتاح كلياً في التعبير للمعالج، إما بسبب الضجيج أو اختراق الخصوصية، وكذلك لأن المعالج لا يرى لغة جسد المريض.

وترى أنه من إيجابيات العلاج من المنزل، إذا حظي الشخص بالخصوصية، ارتياحه لكونه في بيئته التي يعرفها ويشعر بالأمان فيها، ويكون التفكير أكثر صفاء، ويتذكر أموراً أكثر ويستطيع مناقشتها بطريقة أسهل، وتقول إنها لا تستطيع المفاضلة بينهما على صعيد العلاج، ولكن بالنسبة إليها، وجدت أن الجلسات مريحة أكثر عن بعد.

عن بعد يناسب كآبتي

تجربة فرح أبي مرشد كانت ناجحة في العلاج عن بعد، وتقول إن البيئة تكون مناسبة إذا وجدت في المنزل مساحة آمنة تستخدم للخصوصية أثناء التحدث مع المعالج من دون مقاطعة أو محاولة تجسس، في تجربتها الخاصة مع الاكتئاب تقول، إن من أصعب القرارات لديها كان الخروج من المنزل خصوصاً أثناء الانتكاسة، والوقت الصعب أيضاً كان عند انتهاء الجلسة والعودة إلى المنزل مع نوبة القلق أو الخوف والحاجة للنوم، وهكذا، فالجلسة في البيت تناسبها أكثر، ولأنها في العادة لا تستطيع البكاء والتعبير ببساطة، لذا ففي المنزل تطلق العنان للبكاء.

أما داخل العيادة فتقول فرح، إن اللون كان مريحاً، وكرسي المريض مشابه لكرسي المعالجة مما يشعر المريض بالراحة، إضافة إلى كون المعالجة لطيفة جداً ومتعاطفة ومتعاونة، ورؤيتها بالنسبة لفرح تشكل ارتياحاً.

انقطاع الإنترنت فرصة

وتقول سالي الحريري، إن التفاعل في العلاج وجهاً لوجه أفضل بحسب تجربتها، إلا أن العلاج عن بعد أثناء الحجر والإقفال كان مفيداً جداً، خصوصاً مع وجود طفلتها، وقلقها من تركها، وترى أن العلاج عبر الإنترنت أو الهاتف أسهل لأخذ موعد قريب أثناء حدوث أي أمر، إذ تستطيع التحدث عنه قبل أن يكون قد تلاشى، وهي مواظبة على العلاج "أونلاين" منذ نحو عام، حتى أنها لا تعتبر أن انقطاع الإنترنت مزعج بل قد يكون إيجابياً في رأيها كفرصة للتوقف قليلاً عن الكلام والراحة، ولا يؤثر على تتابع أفكارها.

المعالجة الأنثى كانت أفضل

بدورها، لم تستطع رنا عيد حسم الجدل بين العلاج عن بعد أو عن قرب، لأنها كانت تخضع لعلاج نفسي مع معالج ذكر عن قرب، ومعالجة أنثى عن بعد، وكان موضوعها الأساس علاقة عاطفية فاشلة، فارتاحت أكثر بالتحدث إلى سيدة.

فعال وليس بجديد

كارول سعادة الطبيبة والمعالجة النفسية تقول، إن نسبة كبيرة من المعالجين النفسيين يقدمون الخدمات العلاجية عن بعد، فالعرض والطلب وتطور خدمات الإنترنت والوضع العالمي الحالي، كلها أمور أدت إلى تعديل طرق العلاج النفسي، وتشير إلى أهمية هذه الطرق كونها أثبتت فعالية في كثير من التجارب مثلها مثل العلاج النفسي في العيادات، وتقول إن العلاج عن بعد ليس ظاهرة جديدة، فهو معتمد منذ أكثر من 10 سنوات في العالم، ولكن هذه الظاهرة زادت مع انتشار كورونا وأصبحت عادية أو بالأحرى الطريقة العلاجية الأولى.

لمن العلاج عن بعد؟

وتعتبر سعادة أن الفرق يكمن أكثر في من يتلقى العلاج، ومن يستطيع الاستفادة من هذه الخدمات، فالبالغون ما فوق الـ20 عاماً يستفيدون من هذه الاستشارات، أما التواصل مع الأولاد عن بعد، فليس سهلاً، ومن الأفضل أن يحصل في العيادة، لذا يكتفي الأهل الآن بالاستشارة لمعرفة كيف يتعاطون مع مشاكل الأطفال والمراهقين، وتؤكد أن الجلسات عن بعد سهلت حياة الناس من ناحية الوقت الذي كان عائقاً في المثابرة بمتابعة العلاج لأسباب قد تتعلق بالأولاد والعائلة والعمل، وكذلك في حالات معينة مثل نوبات الهلع وصعوبات التنقل لأسباب مختلفة، فجاء العلاج عن بعد كحل إيجابي لهم.

وتضيف أن لغة الجسد والتواصل اللا كلامي بين المعالج والمريض مهم جداً في العلاج، وتجد أن التواصل بالفيديو قد يكون مناسباً أيضاً، كما أن البعض يرتاح بالكلام من دون صورة، فيشعر أن حركته غير مراقبة ما يسهل عليه التعبير، ويخفف من آلياته الدفاعية، فيختار السكوت أو يكتب، وهذا يسهل التواصل أكثر.

الحالات بعد الانفجار والحجر

وتشير سعادة إلى أن الحالات النفسية بعد انفجار مرفأ بيروت، في الرابع من أغسطس (آب)، والحجر ازدادت، واستجدت حالات أخرى، مثل اضطراب ما بعد الصدمة، إضافة إلى حالات قلق واكتئاب بسبب كورونا، والضغط النفسي، والظروف الصعبة، وحالات العنف المنزلي، والصعوبات التعلمية لدى الأولاد، وغيرها من الحالات التي استدعت طلب الاستشارة عن بعد، فضلاً عن أن بعض الأشخاص كانوا يخافون من الذهاب إلى معالج نفسي وأن يراهم أحد، والآن أصبح الأمر أسهل.

وتعتبر أن أهمية العلاج عن بعد تكمن في إمكان متابعة الأشخاص حتى إذا انتقلوا للعيش في مكان آخر، أو اختيار معالج من بلد آخر، وتقول، "نفضل كمعالجين، العمل في العيادة عندما تكون حالة الاكتئاب صعبة جداً، أو الشخصيات حساسة أو لديها أفكار انتحارية".

المزيد من صحة