ملخص
قبل أيام تعهد آيزنكوت إنهاء حكم حركة "حماس" في قطاع غزة خلال 18 شهراً من توليه منصب رئيس الحكومة، مضيفاً أنه "لا يوجد شخص ملتزم بتفكيك حماس أكثر مني".
مع أن الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة لا يشاركون في الانتخابات الإسرائيلية، إلا أن نتائجها تمسّ أوجه حياتهم كافة، كما أنها تؤثر على إمكانات السلطة الفلسطينية وقوتها ومصيرها، وعلى اليوم التالي للحرب على قطاع غزة ومكانة حركة "حماس" فيه.
ويتعامل الفلسطينيون مع الانتخابات الإسرائيلية كأنها شأن داخلي لهم، لأن الفائز فيها سيقرر حتى أمور تنقلهم في الضفة الغربية، وإعادة الإعمار في قطاع غزة.
خطط للتهجير
ويأمل الفلسطينيون في هزيمة الائتلاف اليميني الحاكم بزعامة بنيامين نتنياهو بسبب إجراءاته غير المسبوقة ضدهم، التي وصلت إلى حد وضع خطط لتهجيرهم ليس من قطاع غزة فقط بل من الضفة الغربية.
وإلى جانب الحرب في غزة التي تقول منظمات حقوقية ومحكمة العدل الدولية إنها ترقى إلى الإبادة الجماعية في ظل قتل أكثر من 74 ألف فلسطيني، فإن الضفة الغربية تشهد أوضاعاً غير مسبوقة بسبب هجمات المستوطنين وإقامة البؤر الاستيطانية.
وكما أن عدد البؤر الاستيطانية التي أقيمت في عهد حكومة نتنياهو خلال الأربعة أعوام الماضية يعتبر الأعلى من نوعه بوصوله إلى 270، فإن نسبة هدم منشآت الفلسطينيين ارتفعت بنسبة 100 في المئة.
وهدم الجيش الإسرائيلي بدفع من الإدارة المدنية التي يشرف عليها بتسلئيل سموتريتش أكثر من 11620 منشأة تشمل المنازل، والبركسات الزراعية، والمحال التجارية خلال الأربعة أعوام الماضية في الضفة الغربية.
أكثر من 1000 بوابة حديدية
ولم يقتصر الأمر على ذلك، لكن الجيش الإسرائيلي أقام أكثر من 1000 بوابة حديدية وحاجز يغلق بها مداخل المدن والقرى وتعيق من حرية حركة الفلسطينيين، وتمنع إسرائيل أكثر من 200 ألف فلسطيني من العمل فيها، وتحتجز أكثر من ثلثي إيرادات السلطة الفلسطينية منذ ستة أعوام، التي وصلت قيمتها إلى أكثر من 6 مليارات دولار أميركي، مما تسبب في عجز السلطة الفلسطينية عن القيام بمهامها، وتقليص دوام موظفيها، بسبب عدم تمكنها من صرف رواتبهم كاملة، وإلى ارتفاع غير مسبوق في ديون القطاع الخاص الفلسطيني على الحكومة الفلسطينية.
وبحسب عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أحمد مجدلاني فإن الانتخابات الإسرائيلية "شأن فلسطيني لأن نتائجها ستؤثر حول صورة العلاقة بين إسرائيل السلطة الفلسطينية وملف الاستيطان، وغزة، وأموال المقاصة، والبنوك، والعمال"، ووصف مجدلاني الانتخابات الإسرائيلية بأنها "مسألة حيوية ومصيرية للفلسطينيين، لأنها ستحدد مستقبل الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، وبأي اتجاه وعلى أي قاعدة سوف يتم إرساء هذه العلاقات مستقبلاً".
ومع أن مجدلاني أشار إلى اتفاق معسكر الائتلاف اليميني الحاكم مع معسكر المعارضة بزعامة غادي آيزنكوت حول رفض إقامة دولة فلسطينية وملف الأمن، إلا أنه قال إن هناك تباينات بينهما في عدة ملفات أخرى.
سياسة الضم
ووفق مجدلاني فإن التباين بين المعسكرين يتعلق "بالاستيطان وحجمه وعمقه، وسياسة الضم، والموقف من السلطة الفلسطينية"، وأوضح أن "نتنياهو يريد تقويض السلطة الفلسطينية، في حين يرى بعض أطراف المعارضة أن إسرائيل لا تستطيع حكم الأراضي الفلسطينية، ولذلك يفضلون العمل مع السلطة والحفاظ عليها"، واستعبد مجدلاني إمكان "فتح مسار سياسي يؤدي إلى إنهاء الاحتلال حتى في حال تشكيل حكومة جديدة بديلة لحكومة نتنياهو المتطرفة، وذلك بسبب انزياح المجتمع الإسرائيلي نحو التطرف والعنصرية والفاشية الجديدة"، إلا أن مجدلاني قال إن أي حكومة جديدة تشكلها المعارضة في إسرائيل "سوف تتطلع إلى تغيير علاقتها مع المجتمع الدولي ومحاولة فك عزلتها الدولية، ومن أجل ذلك ليس أمامها سوى الانفتاح على الفلسطينيين وتغيير سياسة حكومة نتنياهو تجاه العلاقة معهم".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
الاتصالات أمر طبيعي
ومع أن مجدلاني نفى وجود أي اتصالات مع أقطاب المعارضة الإسرائيلية "لأن ذلك يعد تدخلاً في الشأن الداخلي الإسرائيلي، إلا أنه رجح إمكان حصول ذلك بعد الانتخابات وتشكيل حكومة جديدة"، وتابع أن "الاتصالات بعد ذلك تعدّ أمراً طبيعياً بهدف بناء علاقة جديدة في ضوء تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة".
من ناحيته، رأى الباحث السياسي جهاد حرب أن هزيمة الحكومة الإسرائيلية الحالية قد تؤدي إلى "تغيير في سياسات الحكومة الإسرائيلية المقبلة تجاه الفلسطينيين، ومنها السماح بعملهم في إسرائيل، وتسهيل حركة تنقلهم في الضفة الغربية، والحد من عنف المستوطنين، والتوسع الاستيطاني"، وأوضح حرب أن "العنف الذي مارسته حكومة نتنياهو خلال الأربعة أعوام الماضية يرى الفلسطينيون أن التخلص منه وارد بعد الانتخابات"، وأشار إلى وجود "تعويل كبير من السلطة الفلسطينية على تغيير الحكومة الإسرائيلية لتخفيف الحصار المالي الذي فرضته عليها، الأمر الذي قد يخفف من أزمتها الاقتصادية أو يمنع انهيارها في حال جاءت حكومة جديدة تؤمن جزئياً بضرورة وجود السلطة الفلسطينية قوية".
الأوضاع ستزداد سوءاً
واعتبر الخبير في الشؤون الإسرائيلية عصمت منصور أن بقاء الائتلاف اليميني الحاكم "يعني بالنسبة للفلسطينيين أن أوضاعهم ستزداد سوءاً في ضوء خطط اليمين المتطرف للتهجير والضم وإسقاط السلطة"، وأشار منصور إلى أن الفلسطينيين "يأملون في تغيير حكومة نتنياهو على رغم أنهم لا يتوقعون عملية سياسية، لكن على الأقل انحسار هجمة الحكومة الفاشية"، وأوضح أن "تبديل الحكومة قد يعني تحويل أكثر من 6 مليارات دولار من الأموال الفلسطينية التي تحتجزها إسرائيل، والحد من هجمات المستوطنين"، وأضاف منصور أن وزيري المالية سموتريتش والأمن القومي إيتمار بن غفير "يشجعان المستوطنين على اعتداءاتهم ويوفران الغطاء لهم".
وعن سياسة آيزنكوت مع الفلسطينيين، وصفها منصور بأنها "غامضة، لكنها أقل عدائية، وهو سيوقف سياسة خنق السلطة الفلسطينية، وسيعزز قوتها".
18 شهراً
وقبل أيام تعهد آيزنكوت إنهاء حكم حركة "حماس" في قطاع غزة خلال 18 شهراً من توليه منصب رئيس الحكومة، مضيفاً أنه "لا يوجد شخص ملتزم بتفكيك حماس أكثر مني".
وحول دخول العمال الفلسطينيين، وعد آيزنكوت "بإعادة السماح لهم بدخول إسرائيل "بصورة منظمة وبتصاريح بعد فحصهم من قبل الجهات الأمنية"، وأشار خلال تجمع انتخابي إلى أن "هناك حالياً نحو 40 ألف فلسطيني يدخلون إلى إسرائيل من دون تصاريح، وقسم منهم ذوو خلفية جنائية ويوجدون في مختلف المناطق".