ملخص
سوق النفط معرضة لتقلبات مع وجود ضغوط في مجالات عدة مثل الإمدادات واللوجستيات والمخزونات والتكرير.
تراجعت أسعار النفط بصورة طفيفة اليوم الثلاثاء، إذ حدت فرص التوصل إلى تسوية في الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران من مخاوف اضطراب الإمدادات، لكن خام "برنت" ظل قريباً من أعلى مستوياته في ستة أشهر بعدما أدت الهجمات على السعودية إلى تراجع الآمال في استقرار سريع بالمنطقة.
وانخفضت العقود الآجلة لخام "برنت" دولاراً واحداً أو 0.86 في المئة إلى 114.81 دولار للبرميل، بينما هبط خام "غرب تكساس" الوسيط الأميركي 88 سنتاً أو 0.86 في المئة إلى 100.88 دولار للبرميل. وانخفض كلاهما بواحد في المئة في وقت سابق من الجلسة.
وأجرت السعودية وتركيا وباكستان محادثات مع مسؤولين إيرانيين في طهران أمس الإثنين بهدف تهدئة التوتر في الشرق الأوسط. وقالت السعودية إن الزيارة هدفت إلى فتح قنوات تفاوض "بما يمنع عودة التصعيد العسكري في المنطقة".
وذكرت وسائل إعلام إيرانية رسمية أن الدول الأربع اتفقت على مواصلة المحادثات لتعزيز التعاون في مجالي السلام والأمن.
وأدت الآمال في حل النزاع إلى تبديد بعض المخاوف من اضطراب الإمدادات، مما خفض علاوة الأخطار وضغط على أسعار النفط.
هجمات أكتوبر
لكن الخسائر لا تزال محدودة في ظل هشاشة فرص إحلال السلام مع تجدد هجمات الحوثيين المتحالفين مع إيران على السعودية. وأظهرت بيانات جمعها مركز أبحاث مقره واشنطن يتتبع حوادث الأمن البحري في أنحاء العالم منذ عام 2017 أن أكتوبر (تشرين الأول) كان أسوأ شهر من حيث الهجمات على السفن التجارية في مضيق هرمز والممرات المائية المجاورة.
وألقت الحرب بظلالها على أنحاء الشرق الأوسط، واضعة مضيق هرمز في صلب الاضطرابات. وكان هذا الممر المائي الضيق يمر عبره نحو خمس إمدادات الطاقة العالمية قبل اندلاع الصراع في فبراير (شباط) الماضي.
وقالت مؤسسة "أس أس ويلث ستريت"، وهي شركة أبحاث مقرها نيودلهي، سوجاندا ساشديفا، "تشهد أسعار النفط الخام عمليات جني أرباح بعد ارتفاعها إلى أعلى مستوياتها في أشهر عدة، بعدما أعاد تجدد الجهود الدبلوماسية في غرب آسيا الآمال في تحقيق اختراق محتمل في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران".
أعلى مستوى منذ أبريل
وفي الأسبوع الماضي، قفزت أسعار خام "برنت" إلى أكثر من 117 دولاراً للبرميل، وهو أعلى مستوى لها منذ أبريل (نيسان)، وذلك عقب موجة من الهجمات الإيرانية على ناقلات النفط حول مضيق هرمز، ولامست أسعار خام "برنت" مستوى 117 دولاراً أول من أمس الإثنين أيضاً.
وقالت ساشديفا "تظل الأسعار مرتفعة وسط استمرار حال الضبابية الجيوسياسية".
وقالت شركة "أي أن زد ريسيرش" في مذكرة إن سوق النفط معرضة لتقلبات، مع وجود ضغوط في مجالات عدة مثل الإمدادات واللوجستيات والمخزونات والتكرير.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
أضافت المذكرة أن صادرات النفط الخام من الخليج انخفضت للأسبوع الرابع على التوالي، وأن التدفقات عبر مضيق هرمز لم تسجل سوى نحو 60 في المئة من مستواها الطبيعي، في حين ظلت مخزونات نواتج التقطير العالمية أقل بنحو خمسة في المئة من متوسطها لخمسة أعوام.
تغييرات جوهرية في استهلاك الطاقة
في سياق مُوازٍ قال المدير التنفيذي للوكالة الدولية للطاقة فاتح بيرول اليوم الثلاثاء إن تركز سلاسل إمدادات الطاقة النظيفة في يد عدد صغير من الدول يمثل تحدياً ناشئاً لدول جنوب شرقي آسيا، في ظل الطلب المتزايد بسرعة على الطاقة في المنطقة.
وذكر أمام المندوبين المشاركين في مؤتمر "أسبوع سنغافورة الدولي للطاقة"، "عصر الكهرباء قادم. سنواصل استخدام النفط، وسنواصل استخدام الغاز الطبيعي بما في ذلك الغاز الطبيعي المسال، لكن الطلب على الكهرباء ينمو بقوة كبيرة".
ولم يحدد بيرول الدول التي تهيمن على إمدادات الطاقة النظيفة، لكن الصين هي أكبر مورد عالمي لمعدات الطاقة المتجددة، بدءاً من الألواح الشمسية وصولاً إلى توربينات الرياح والمركبات الكهربائية والبطاريات.
وقال إن الطلب على الكهرباء في دول رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) يرتفع بمعدل يضاهي مثلي إجمال استهلاك الطاقة، مدفوعاً بكهربة الصناعات، وحاجات تكييف الهواء، والسيارات الكهربائية، ومراكز البيانات.
وحذر بيرول من أن التوترات الجيوسياسية أصبحت عاملاً مهيمناً بصورة متزايدة في أسواق الطاقة العالمية، وقال إن الحرب في الشرق الأوسط أحدثت تغييرات جوهرية في أنماط استهلاك الطاقة العالمية، مما حفز النمو في مجال توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية والفحم والطاقة النووية، فضلاً عن انتشار السيارات الكهربائية. ووفقاً لبيرول، زاد استهلاك مصادر الطاقة البديلة مع قفزة أسعار الديزل بنحو 200 في المئة وارتفاع أسعار الغاز الطبيعي المسال بنسبة 250 في المئة عن مستويات ما قبل الحرب. وقال أمس في المؤتمر نفسه إنه لا يتوقع أن تعود أسواق الطاقة عام 2027 إلى ما كانت عليه قبل بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.