Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل يلحق السودان بالإمارات في التطبيع مع إسرائيل؟

مناقشة العلاقات بين الخرطوم وتل أبيب يعتريها كثير من العقبات بسبب ما تشهده الأجواء حالياً من تجاذبات

في الشارع السوداني انقسام في شأن العلاقة مع إسرائيل (غيتي)

ما إن أعلنت الإمارات وإسرائيل في 13 أغسطس (آب) الحالي عن اتفاق سلام بينهما يُتيح إقامة علاقات دبلوماسية كاملة برعاية أميركية، بدأت الأنظار والتكهُّنات تدور حول الدول الأقرب للتطبيع مع الجانب الإسرائيلي خلال الفترة المقبلة، ومن بينها السودان الذي شهد سجالاً كبيراً بين مكوناته السياسية والمُجتمعية في أعقاب اللقاء الذي جمع رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح برهان برئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو مطلع فبراير (شباط) الماضي بمدينة عنتيبي الأوغندية، فما توقعات المشهد العام وتأثير خطوة الجانب الإماراتي على الصعيد السوداني في اتخاذ قرار مُماثل؟

وقال في هذا الخصوص مسؤول العلاقات الخارجية في حزب المؤتمر السوداني فؤاد عثمان لـ "اندبندنت عربية": "بات واضحاً أن سياسة إسرائيل الخارجية تتوجه نحو إقامة علاقات مع دول الممانعة، والتي كان السودان مصنفاً من ضمنها خلال الأنظمة السابقة، وفي ما يخص العلاقة بين البلدين نلاحظ أن هناك مياهاً جرت تحت الجسر بالنظر إلى لقاء برهان ونتنياهو الذي قوبل باستهجان من قبل قوى الحرية والتغيير الحاضنة السياسية للحكومة السودانية الانتقالية، وتمثلت المؤاخذة في أن رسم السياسة الخارجية للسودان تُعنى به السلطة التنفيذية ممثلة في مجلس الوزراء برئاسة رئيسه عبد الله حمدوك، وليس مجلس السيادة".

ورأى عثمان أن مناقشة العلاقات مع إسرائيل يعتريها كثير من المشكلات بسبب ما تشهده الأجواء حالياً من تجاذُبات ومشاحنات، ما يجعل النقاش غير صحي وغير مفيد في وقت يسعى فيه السودان لإقامة علاقات دولية مع دول العالم كافّةً، انطلاقاً من مبدأ الحياد ومُراعاة مصالح الدولة العُليا، لذلك فإن هذا الموضوع يحتاج إلى نقاش أعمق يشارك فيه كل مكونات الشعب السوداني، كما يجب أن يشمل النقاش كيفية بناء علاقات السودان الخارجية، واستثمارها، حتى نجني علاقات مميزة قائمة على أسس واضحة المعالم، وأن يكون هناك وعي كافٍ عن الفائدة التي ستعود للبلاد من تلك العلاقات.

إدارة الصراع

تابع عثمان "ما يخص العلاقة مع إسرائيل، بالفعل هناك مشكلة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، وبالتأكيد لن يستطيع أي طرف منهما محو الآخر من الوجود، لذلك من الأفضل للطرفين إدارة الصراع بينهما بطريقة عقلانية عبر التفاوض للوصول إلى حل سياسي يحقق مصلحة الجانبين ويُنهي الصراع التاريخي، وذلك بأن يعترف بحق فلسطين في الأرض، وأن يكون الحل متوافقاً عليه من الجانب الإسرائيلي"، وأشار إلى أن ما يراه حالياً من خلال أداء وزارة الخارجية السودانية أن هناك جهداً مقدراً يبذل في هذا الاتجاه، يبيِّن أن السودان يحاول بقدر الإمكان أن يكون مستقلاً في قراره السياسي، وألا يكون تابعاً، ولا يتدخل في شؤون الآخرين، وفي المقابل لا يسمح للآخرين بالتدخل في شؤونه، وأنه يقيم علاقات متوازنة مع جيرانه، فضلاً عن عدم الانحياز لأي طرف، وابتعاده عن إثارة المشاكل مع دول المنطقة والإقليم والجوار، وهذا هو المطلوب في هذه الفترة الانتقالية حتى نصل لإجراء الانتخابات العامة، ومن ثم تقوم الحكومة المنتخبة بتحديد علاقات السودان الاستراتيجية سواء مع إسرائيل أو غيرها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وعن قراءته لرأي الشارع السوداني حول إقامة علاقات مع إسرائيل، قال مسؤول العلاقات الخارجية في حزب المؤتمر السوداني "لا يمكن أن يكون هناك وصف دقيق عبر قياس محدد يشير إلى أن كل السودانيين رافضون إقامة علاقة مع إسرائيل أو مؤيدون لها، لأن السودان فيه شعوب وليس شعب واحد، إذ يمكن أن تجد أطرافاً وجهات داخل البلاد رافضه هذه العلاقة لأسباب تخصها، بينما قد تجد جهات أخرى ترى أنه ليس هناك مشكلة في إقامة علاقات مع إسرائيل لأسباب سياسية وعقلانية تخصها من منطلق أنه يجب أن تراعي سياسة السودان الخارجية مصلحة شعبه وتعود بالمنفعة له بغض النظر عما هي الدولة، وبالتالي لا يمكن أن نقول إن 50 في المئة من الشعب السوداني مع أو ضدّ العلاقة مع الجانب الإسرائيلي، لكن من خلال لقاء نتنياهو وبرهان يمكن عمل قياس ومعرفة توجهات الشعب السوداني في هذه القضية".

لاءات ثلاث

في المقابل، أوضح المحلل السياسي السوداني عوض الله نواي لـ "اندبندنت عربية" أنه "من حيث المبدأ ليس هناك ما يمنع إجرائيّاً وعمليّاً مناقشة العلاقة مع تل أبيب من قبل الجانب السوداني، إذ إن الوثيقة الدستورية التي تحكم البلاد نصت على أن تبنى علاقات السودان الخارجية على المصالح، وأن الفترة الانتقالية في السودان مناط بها تهيئة المناخ، كما أن ملف العلاقة مع إسرائيل من الملفات العادية، وهو ارتبط بمؤتمر قمة عربية سابق عقد في الخرطوم عام 1967 وعرف بمؤتمر اللاءات الثلاث (لا اعتراف، ولا تفاوض، ولا تصالح مع إسرائيل)، والآن معظم الدول العربية لها علاقات مع إسرائيل بطريقة مباشرة وغير مباشرة"، ونوَّه إلى أنه لا يرى هناك غضاضة في العلاقة مع إسرائيل، وأن النقاش حول هذا الموضوع ليس قضية من القضايا الممنوع الحديث عنها، لأنه يجب علينا كسودانيين أن نتجه لتحقيق مصلحتنا، وأن تكون العلاقات مع الدول قائمة على المنفعة بعض النظر عن الدولة وسياساتها وتوجهاتها التي تخصها.

وتساءل نواي لماذا لا نتحدث عن الجانب الفلسطيني الذي يبحث ويناقش علاقاته مع الجانب الإسرائيلي، أليس ما يحدث من تبادل سلعي وتجاري وإمداد كهربائي وتشغيل عمالة يعني أن هناك بالفعل علاقات قائمة بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني، إذاً، ما التطبيع؟ مرجعاً عدم اتخاذ السودان خطوة إلى الأمام منذ لقاء برهان ونتنياهو إلى تلكؤ وبطء سير وتحرك وزارة الخارجية السودانية التي طلب منها تقديم رؤية للملفات كافة، سواء هذا الملف وملفات أخرى من ضمنها سد النهضة، لكنها لم تقدم استراتيجية وحلولاً واضحة في هذا المجال، لذلك حدث التأخر في اتخاذ الخطوة المقبلة للقاء القيادتين السودانية والإسرائيلية.

بناء ثقة

بشأن توقعاته عن إمكانية اتفاق الخرطوم وتل بيب بإقامة علاقات وتطبيع مباشر، أجاب "هذا الأمر يعتمد على دول المحور التي لها تنسيق مع السودان، ولها ارتباط مباشر مع إسرائيل، وأؤكد لك أن السودان سبق الإمارات في نقاشاته مع الجانب الإسرائيلي، لكن عدم الإسراع في اتخاذ هذه الخطوة يعود لتقديرات الحكومة السودانية في تلك اللحظة، على الرغم من أنه تم الاتفاق على عدد من المسارات المختلفة، فالسودان ودول عربية كثيرة ستمضي في هذا الاتجاه، فهي خريطة تضم دولاً عدَّة"، لافتاً إلى أنه لا يتوقع أن تشمل الخطوة فتح سفارات بين الخرطوم وتل بيب في البداية؛ لأن ذلك يُعدُّ مرحلة متقدمة تحتاج لبناء ثقة، لكن ستكون هناك علاقات مشتركة بين الجانبين، لا سيما في مجالات الزراعة والكهرباء، والتي بالفعل حدثت من خلال التقارب في وجهات النظر والتعاون في المسارات الجوية، إذ أصبحت هناك طرق سالكة.

وفي ما يختص بأن اتجاه السودان للتطبيع فرضته ظروف تتعلق بمساعيه لرفع اسمه من قائمة الدول الراعية للإرهاب، قال "ليست هناك أي علاقة بين هذين الملفين، فالربط بينهما خطأ جسيم ومعيب، فأميركا لها استراتيجيتها الخارجية الخاصة بها، والتي ترسمها وفق مصالحها، ولا علاقة لإسرائيل بها، وموضوع رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب شأن يرتبط بالسياسة الأميركية، والتي لها إجراءات وأبعاد محددة تتبعها من منطلق معلومات وخطوات معينة".

جدل سوداني

كان لقاء برهان ونتنياهو قد أثار جدلاً كبيراً وانقساماً بين الشعب السوداني، ما بين مؤيد ورافض له، فضلاً عن الجانب الرسمي في البلاد، لكن هدأت العاصفة بعد اتفاق بين مجلسي السيادة والوزراء في السودان بأن يتولى ملف العلاقة مع إسرائيل السلطة التنفيذية المتمثلة في مجلس الوزراء، والبرهان هو ثاني مسؤول سوداني كبير يلتقي مسؤولين إسرائيليين، بعد لقاء الرئيس السوداني الأسبق جعفر نميري برئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق أرئيل شارون، وذلك عندما كان وزيراً في حكومة مناحيم بيغن.

ويرأس البرهان مجلس السيادة السوداني، بعد تشكيله رسميّاً في 20 أغسطس (آب) 2019، أي بعد أكثر من أربعة أشهر على إطاحة انتفاضة شعبية بالرئيس السابق عمر البشير، ويتولى مجلس السيادة تسيير شؤون البلاد بموجب وثيقة دستورية مُوقَّعة بين المجلس العسكري الانتقالي وتحالف قوى إعلان الحرية والتغيير، الذي يمثل قوى المُعارضة المدنية السودانية، وبموجب الاتفاق، من المفترض أن يتبادل العسكريون والمدنيون قيادة مجلس السيادة، المؤلف من 11 عضواً، خلال الفترة الانتقالية المُمتدّة لـ39 شهراً، على أن تُجرى بعدها انتخابات عامة.

المزيد من تقارير