Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"موجة هلع" في بريطانيا جراء تبديل توجيهات السفر إلى إسبانيا

وزير الخارجية البريطانية دومينيك راب يقول إن حكومته لن تقدم "أي اعتذار"على إعادة فرضها تدابير الحجر

اتُهمت الحكومة البريطانية بالتسبب بموجة من "الهلع وإحساس بفقدان السيطرة" جراء قرارها المفاجئ المتمثل بإلغاء اتفاقية الجسر الجوي مع إسبانيا وإعادة فرضها تدابير حجر صارمة للقادمين من هناك. وأمام هذا القرار المفاجئ يواجه مئات آلاف البريطانيين، ممن توجهوا لقضاء إجازاتهم في ذلك البلد الأوروبي، قرار الحجر الذاتي الإلزامي لمدة 14 يوماً بعد أن أخرجت الحكومة البريطانية إسبانيا من لائحة السفر الآمن، إثر تدبير اتخذ خلال ساعات قليلة مساء السبت الماضي. كما أن بريطانيين آخرين كثراًباتوا يجهلون مصير رحلاتهم المنتظرة إلى إسبانيا.

وجاء رد فعل قطاع السفر، الذي يتوقع خسارة ملايين الإيرادات، غاضباً على الخطوة غير المتوقعة، وتساءل أقطاب القطاع عما استدعى إعادةفرض تدابير الحجر الصارمة على القادمين من جميع المناطق الإسبانية، بما فيها جزر البليار والكناري.

وفي هذا الإطار، أكد وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب عدم نية حكومته الاعتذار عن قرار إعادة فرض الحجر الصحي الإلزامي على القادمين إلى بريطانيا من إسبانيا.
وقال إن الحكومة لا يمكنها تقديم "ضمانات" للدول المدرجة حالياً في لائحة السفر الآمن على عدم استبعادها من اللائحة في حال شهدت ارتفاعاً بمعدلات انتشار فيروس كورونا.
كما اعترف راب بأن السياح البريطانيين سيواجهون "البلبلة" إن خططوا للسفر إلى الخارج هذا الصيف.
وفي حديث أدلى به يوم الأحد الماضي ضمن برنامج "صوفي ريدج أون صنداي" على قناة "سكاي نيوز"، قال راب إن المعطيات والأرقام المتوافرة أظهرت "قفزة كبيرة" في عدوى فيروس كورونا في جميع الأراضي الإسبانية. وإن تلك "المعلومات وصلتنا مساء أمس، فقمنا باتخاذ القرار بأقصى سرعة ممكنة". وأضاف راب "لا يمكننا تقديم اعتذارات على قيامنا باتخاذ هذا القرار. إذ ينبغي أن نكون قادرين على اعتماد التدابير السريعة والحازمة، على الصعيد المحلي، أو على الصعيد الدولي بما خص إسبانيا أو أي دولة أخرى، وذلك حين نرى ضرورة لاتخاذ القرارات والقيام بالإجراءات المناسبة. وإن لم نقم بهذا فإننا نواجه خطر عودة العدوى إلى المملكة المتحدة وسريان موجة ثانية محتملة من الجائحة،بالتالي العودة مرة أخرى إلى الإغلاق" (الحجر).

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في المقابل وأمام الموقف البريطاني هذا،قالت وزيرة الخارجية الإسبانية أرانتشا غونزاليس للصحافيين يوم الأحد، إن حكومتها بدأت بإجراء "محادثات" مع بريطانيا لاستثناء جزر البليار والكناري من تدابير الحجر الصارمة، وعبرت عن أملها في أن "تثمر" المحادثات "عما قريب". ورأت غونزاليس أن إسبانيا "مثل بقية الدول الأوروبية تشهد تفشياً جديداً للفيروس. بيد أن هذا التفشي في إسبانيا مُسيطر عليه تمام السيطرة، والبلاد آمنة سواء أمام السياح أو الإسبان"، بحسب تعبيرها.

وفي رد فعل بريطاني آخر على قرار الحكومة البريطانية المستجد، وجه نيك توماس سيموندس، وزير الداخلية في حكومة الظل [المعارضة]، دعوة إلى الحكومة البريطانية للقيام بتكثيف "نظام تحديد وتتبع وعزل كوفيد 19"، وذلك "كي نتجنب الحاجة إلى التدبير الفظ المتمثل بالحجر لمدة 14 يوماً".أضاف سيموندس أن "سياسات الحكومة تجاه القيود المفروضة على السفر جاءت منذ البداية عديمة التماسك والانسجام.
وتأتي عملية اتخاذ القرار الأخير المتعلق بإسبانيا، كما المهلة القصيرة الممنوحة للمسافرين، لتخلقا موجة من الهلع والإحساس بفقدان السيطرة. إذ كان حرياً بالحكومة أن تعد خطط طوارئ ملائمة،فتدعم عودة الناس إلى ديارهم، في وقت لا ضمانة تشير إلى استعداد أرباب عملهم بالسماح لهم بدوامات مرنة على مدى 14 يوماً (أي فترة الحجر المفروض)".

ومن الجهة الإسبانية، استغرب الدكتور دانييل لوبيز أكونا، عالم الأوبئة الإسباني، القرار المفاجئ للحكومة البريطانية المتمثل بإعادة فرض تدابير حجر صارمة. وفي برنامج "العالم خلال عطلة نهاية الأسبوع" على قناة "بي بي سي" قال أكونا، "من وجهة نظري كعالم أوبئة الأمر غير مبرر. فهو غير عادل وغير ضروري. ولا أرى أنه [هذا التدبير] الأكثر ملاءمة". وأضاف أكونا "في الواقع هناك 14 منطقة في إسبانيا لديها معدلات إصابة أدنى من المعدل الوسطي للإصابات في المملكة المتحدة. والمشكلة (أي الارتفاع في أعداد الإصابات) تتركز حصراً في ثلاث مناطق، هي كاتالونيا وأراغون ونافاري، حيث استجدت مظاهر انتشار الفيروس عبر الاختلاط بين الناس، الأمر الذي اقتضى المزيد من التدابير الصارمة،كالحجر أو تقييد الحركة أو تطبيق استراتيجيات معينة للحد من انتشار الفيروس بين الجماعات".

إلى هذا فقد أصابت مفاعيل قرار التخلي عن اتفاقية الجسر الجوي مع إسبانيا وزيرين في الحكومة البريطانية كانا قد سافرا إلى ذلك البلد لقضاء إجازة الصيف بعد دخول البرلمان فترة عطلة الأسابيع الستة. وسيضطر كل من وزير النقل، غرانت شابس، ووزير شؤون العاصمة لندن، بول سكالي، إلى التزام الحجر الذاتي المفروض لمدة 14 يوماً بعد عودتهما إلى بريطانيا. وكتب السيد شابس يوم الأحد الماضي على صفحته في وسائط التواصل الاجتماعي قائلًا، "بعد الارتفاع المفاجئ بإصابات فيروس كورونا في إسبانيا، عقدت اليوم اجتماعاً عبر الفيديو مع شركات طيران بريطانية ومع سفيرنا هيو إليوت، وذلك كي نضمن قيام تعاون وثيق لمساعدة مواطني المملكة المتحدة على العودة من إسبانيا. وسوف نحتاج لتطبيق الحجر لمدة 14 يوماً". أما السيد سكالي، الذي بدا متفاجئاً بالتغيير غير المتوقع في التدابير البريطانية، فقد نشر على حسابه في "إنستغرام" من موقع وجوده في لانزاروتي الإسبانية صورة التقطها عبر هاتفه للخبر الذي أعلن عن تطبيق التدابير الجديدة،وأرفق ذلك بتعليق يقول فيه "الأمر يستحق" وإيموجي لوجه بعين غامزة. ثم أضاف سكالي فيما بعد تعليقاً كتب فيه: "أفضل شيء الاهتمام بالجين (المشروب). في كل الأحوالسأبقى منغمساً بالعمل. فلا تسوق ولا ركض [ تريض] على الأرجح".

© The Independent

المزيد من سياسة