Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

قاتل سوزان تميم إلى السجن مجددا بتهمة غسيل الأموال

يمثل محسن السكري أمام المحكمة الاقتصادية بعد أيام من حصوله على عفو رئاسي

محسن السكري أثناء محاكمته في قضية مقتل الفنانة سوزان تميم (أ.ف.ب)

فوجئ المتابعون بقرار القضاء المصري بإعادة محاكمة محسن السكري، المُدان في قضية قتل الفنانة اللبنانية سوزان تميم، بعد أيام من خروجه من السجن، تحديداً في 24 مايو (أيار) الماضي، تطبيقاً لقرار رئاسي بإلغاء باقي مدة العقوبة، شمل أكثر من ثلاثة آلاف سجين بمناسبة عيد الفطر. ولم يقلّ الجدل الذي أثاره سبب قرار إعادته إلى السجن عن ذلك الذي دار عند خروجه المفاجئ منه، ومدى ارتباط تهمة "غسيل الأموال" التي يحاكم بها الآن بالجريمة الأصلية التي ارتكبها بأمر من شريكه رجل الأعمال المصري هشام طلعت مصطفى، مقابل مليوني دولار أميركي، قبل نحو 12 عاماً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

عفو مشروط

وأكدت مصادر قانونية تحدثت إلى "اندبندنت عربية" أن قرارات العفو والإفراج وإخلاء السبيل وغيرها مشروطة بعبارة "ما لم يكن مطلوباً على ذمة قضايا أخرى"، ويشير قرار الإحالة في القضية رقم 42276 لسنة 2011، إلى أن المتهم محسن منير علي حمدي السكري، صاحب شركة "رد سي" للتسويق العقاري، ارتكب جريمة غسيل أموال بمبلغ قيمته مليون و995 ألف دولار، بأن أودع مبلغ 300 ألف دولار في حسابه لدى أحد البنوك في مدينة شرم الشيخ السياحية، كما احتفظ بمبلغ مليون و545 ألف دولار في مسكنه بمدينة الشيخ زايد (جنوب القاهرة)، وحفظ لدى آخرين، هم أشرف منير علي حمدي السكري، ومحمد محمد سمير، مبلغ 150 ألف دولار، وكان القصد من ذلك إخفاء حقيقة هذه الأموال وتمويه مصدرها وطبيعتها وإضفاء صفة المشروعية عليها على النحو المبين في التحقيقات، إذ أشارت مصادر مطّلعة على مسار التحقيقات إلى أن قيمة جريمة غسيل الأموال مطابقة لما اعترف المتهم بأنه تحصَّل عليه لذبح المطربة اللبنانية بتحريض من عشيقها الذي رفضت الارتباط به.

وقررت محكمة جنايات القاهرة، التي التأمت في مدينة التجمع الخامس (شرق القاهرة) برئاسة المستشار علي الهواري، الخميس الماضي، إحالة إعادة محاكمة محسن السكري، بتهمة غسيل الأموال، إلى المحكمة الاقتصادية.

من أين لك هذا؟

وبحسب التحقيقات، شهد مقدم شرطة في إدارة الشرطة الجنائية الدولية والعربية، أنه تنفيذاً لقرار النيابة العامة في قضية القتل رقم 10205 لسنة 2008، المتهم فيها محسن السكري، ألقى القبض عليه واصطحبه إلى محل إقامته في مدينة الشيخ زايد، حي السادس من أكتوبر، ليرشده إلى مكان وجود الأموال، حيث سلمه المتهم مبلغ مليون و545 ألف دولار داخل حقيبة جلدية مخبأة في موقد للطعام، ثم انتقل برفقة المتهم إلى البنك، وسحب 300 ألف دولار، السابق إيداعه له بتاريخ 3 أغسطس (آب) 2008.

وأضاف الشاهد الأول أن المتهم قرر الاحتفاظ لدى آخرين بمبلغ 150 ألف دولار، المتبقي مِمَّا تحصّل عليه، فسلَم شقيقه (أشرف) مبلغ 110 آلاف دولار، وأعطى لـ (محمد محمد سمير زكي) ما قيمته 40 ألف دولار.

وشهد الشاهد الثاني، مقدم شرطة في إدارة مكافحة جرائم غسل الأموال بالإدارة العامة لمباحث الأموال العامة، أن تحرياته أكدت قيام المتهم بغسل أموال بلغت قيمتها مليوني دولار. وأضاف، أنه في إطار سعي المتهم لغسل تلك الأموال، أقدم على أفعال عدّة بقصد إخفائها وتمويه مصدرها وطبيعتها وإضفاء صفة المشروعية عليها، وذلك بأن أودع جزءًا منها قيمته 300 ألف دولار في حساب التوفير الخاص به في البنك، زاعماً بأنه قيمة جزء من بيع فيلته السكنية في منتجع "هالومي" بمدينة شرم الشيخ، كما احتفظ بمبلغ مليون و545 ألف دولار في منزله بمدينة الشيخ زايد، وُجد في حقيبة داخل موقد للطعام.

وذكر كذلك أن المتهم أودع لدى آخرين 150 ألف دولار، ولم تسفر التحرّيات عن علمهما بمصدر تلك الأموال.

 

عقوبة غسيل الأموال

وسبق أن حُكم على السكري بجريمة غسيل الأموال التي يقف أمام القضاء بسببها وحده هذه المرة من دون شريكه ومحرّضه على جريمة القتل الذي استفاد من عفو صحي عام 2017. ففي يونيو (حزيران) 2012، قضت محكمة جنايات القاهرة بمعاقبة السكري بالسجن لمدة 3 سنوات وتغريمه 3 ملايين دولار في القضية، لإدانته بارتكاب جريمة غسيل الأموال، قبل أن تقبل محكمة النقض، طعناً مقدماً منه، وتأمر بإعادة محاكمته أمام دائرة أخرى.

ولم تتلقَّ "اندبندنت عربية" رداً من أنيس المناوي، محامي القاتل المعفو عنه، على استفساراتها حول طبيعة الاتهامات الموجهة إلى موكله، والعقوبة المتوقع صدورها بحقه طبقاً للقانون.

في حين قال المحامي حسانين عبيد، عضو في فريق الدفاع عن المتهم الثاني رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى في قضية القتل، إن غسيل الأموال قضية تُصنّف قانونياً كجناية، وعقوبتها السجن من 3 إلى 15 سنة، إضافةً إلى عقوبات مالية وهي رد المبالغ المتحفَّظ عليها بطريقة غير مشروعة، إلى جانب توقيع غرامة كما هي الحال أيضاً في قضايا الرشوة التي تتبعها بالضرورة قضية غسيل أموال أو كسبٍ غير مشروع.

زيادة العقوبة ومكافحة الإرهاب

واتجهت مصر خلال السنوات الأخيرة إلى تغليظ عقوبة غسيل الأموال وربطها بجهود الدولة في مكافحة تمويل الإرهاب. وقبل نحو شهرين من قرار العفو عن السكري، أقرّ مجلس النواب المصري في مارس (آذار) الماضي، تعديلات على قانون مكافحة غسيل الأموال رقم 80 لسنة 2002، إذ نصت المادة الأولى من التعديلات على أنه "يعاقب بالسجن مدة لا تتجاوز سبع سنوات ‏وبغرامة تعادل ضعف الأموال المرتبطة بالجريمة، كل مَن ‏ارتكب أو شرع في ارتكاب جريمة غسل الأموال ‏المنصوص عليها في المادة (2) من هذا القانون".

ونص القانون رقم 146 لسنة 2019 الخاص بتعديل بعض أحكام قانون إنشاء المحاكم الاقتصادية الصادر بالقانون رقم 120 لسنة 2008، على إجراءات تنظيمية لتسهيل فضّ منازعات الاستثمار وسرعة الفصل في القضايا ذات البُعد الاقتصادي، ومن بينها "تنظيم إقامة وسير ‏الدعوى إلكترونياً". ولا يزال السكري مسجوناً لحين إعادة محاكمته بتهمة غسيل الأموال أمام المحكمة الاقتصادية.

المزيد من سياسة