ملخص
شهدت العاصمة الفرنسية باريس اجتماعات لقيادات من المعارضة التونسية من أبرزهم المشيشي الذي تحدّث لاحقاً عن مساعٍ جديّة لتوحيد القوى المناهضة للرئيس قيس سعيّد لكن من دون أن يذكر ما إذا جرى اتخاذ خطوات في هذا الشأن.
يقود رئيس الوزراء التونسي السابق هشام المشيشي حراكاً من الخارج يهدف إلى توحيد قوى المعارضة المنقسمة على نفسها في مواجهة السلطات، وذلك في خطوة يكتنف الغموض فرص نجاحها لا سيما في ظلّ الانتقادات التي يواجهها المشيشي.
وشهدت العاصمة الفرنسية باريس أخيراً اجتماعات لقيادات من المعارضة التونسية من أبرزهم المشيشي الذي تحدّث لاحقاً عن مساعٍ جديّة لتوحيد القوى المناهضة للرئيس قيس سعيّد لكن من دون أن يذكر ما إذا جرى اتخاذ خطوات في هذا الشأن.
ومنذ حلّ البرلمان والحكومة المنتخبين في يوليو (تموز) 2021، دخلت المعارضة التونسية في مواجهة مع الرئيس قيس سعيّد الذي قاد تعديلات سياسية مثيرة للجدل رفضتها قوى المعارضة.
وتولّى المشيشي رئاسة الحكومة في تونس في الفترة الممتدّة من سبتمبر (أيلول) 2020 حتى الـ25 من يوليو 2021، إذ أزاحه حينها الرئيس قيس سعيّد عندما أعلن تفعيل المادّة الـ80 من الدستور في خطوة وصفها خصومه بالانقلاب، لكنه قال إنها ضرورية لـ"إنقاذ الدولة".
لا يمكنه قيادة المعارضة
ومع حملة الإيقافات التي طاولت معظم رموزها على غرار زعيم "جبهة الخلاص الوطني" أحمد نجيب الشابي، ورئيسة "الحزب الدستوري الحرّ" عبير موسي، ورئيس "حركة النهضة" راشد الغنوشي، باتت المعارضة التونسيّة أمام خيارات محدودة في شأن من سيقودها في المرحلة المقبلة.
ولم يُعلّق سعيّد على الفور على حديث المشيشي عن إطلاق جبهة جديدة بهدف توحيد المعارضة.
وقال المشيشي إنّ "الجبهة التي قمنا بتكوينها أخيراً ليست هيكلاً بالمعنى التّنظيمي للكلمة، بل هي إطار عمل شبكي تشارك فيه مجموعة من الشخصيات السياسية والحقوقية من أفكار مختلفة يجمعها إيمانها بالديمقراطية وبحرية العمل السياسي والمدني، ويجمعها خصوصاً حُبّها لتونس وغيرتها على مكتسباتها وإيمانها بضرورة الدّفاع عنها بكافة الوسائل السياسية السلمية لإنقاذها من المنظومة الفاشية التي أرساها قيس سعيّد منذ انقلابه".
ورأى القيادي بحزب "التيار الديمقراطي" المُعارض هشام العجبوني أنّه "لا يمكن لهشام المشيشي أن يقود المعارضة، فحصيلته عندما كان رئيساً للحكومة كانت هزيلة وأداؤه لم يكن في مستوى مسؤوليته واتسم بالفشل وعدم الجدية، فضلاً عن كونه كان دخيلاً على عالم السياسة والأحزاب، وكان تعيينه مُسقطاً من قبل أطراف سياسية متنفذة".
واستدرك العجبوني بالقول في حديث خاصّ "لكن هذا لا ينفي حقه في التحرك السياسي ومعارضة نظام قيس سعيّد والتنسيق مع قوى معارضة أخرى، ففي نهاية الأمر، الرأي العام هو الذي سيحكم على المشيشي".
وتابع "في الحقيقة، ليس للمعارضة أي حل آخر سوى توحيد جهودها لمقارعة الحكم بقطع النظر عن خلافاتها وصراعاتها السابقة، فهي كلها مستهدفة من النظام ووظيفته القضائية، وكثر من رؤساء الأحزاب يقبعون حالياً في السجون بتهم واهية لا أساس لها".
ولفت إلى أنه "لاحظنا في الفترة الأخيرة تحركات مشتركة في مسيرات معارضة للسلطة القائمة، وكانت كل القوى السياسية والمدنية ممثلة فيها، ندرك أنه من الطبيعي جداً أن تبقى الخلافات الأيديولوجية وليس مطلوباً أن نتبنى الأفكار والتوجهات ذاتها، ولكن المهم أن نعي أن أولوية أولويات المرحلة هي التصدي للمنحى الاستبدادي ورفع الظلم عن المساجين السياسيين ومساجين الرأي والنشاط المدني واسترجاع مسار الانتقال الديمقراطي ومبادئ العيش المشترك، وذلك بعد أخذ العبرة من أخطاء الماضي".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ليس له وزن
وتأتي هذه المساعي في وقت يُخيّم فيه الجمود على المعارضة التونسية، التي باتت عاجزة بصورة كبيرة عن حشد الشارع على رغم المشكلات الاقتصادية والاجتماعية التي تمرّ بها البلاد.
وقال الباحث السياسي التونسي المنذر ثابت، إنّ "حراك المعارضة التونسية اتّخذ أكثر من شكل في الداخل والخارج، لكن أخيراً برز سعي محموم من قبل شخصيات عدة لممارسة ضغط على السلطات التونسية من أجل افتكاك تنازلات تُمكن المعارضة من إعادة التموقع للمنافسة في مواعيد انتخابية قادمة أو من أجل العمل على العودة إلى مشهد ما قبل الـ25 من يوليو 2021".
وأردف ثابت أن "هشام المشيشي شأنه شأن بقية الشخصيات السياسية المعارضة، سواء داخل البلاد أو خارجها، لا تمثل وزناً حقيقياً في المشهد عدا الشخصيات التي تملك بعض الرصيد وأيضاً الدستوري الحر".
قطيعة
وأخيراً أصدرت محكمة تونسية أحكاماً مشددة في حقّ عدد من قيادات المعارضة في إطار قضية التآمر على أمن الدولة، مما يفاقم من متاعبها في مواجهة السلطات، خصوصاً أنّ هذه الأحكام باتّة وغير قابلة للطّعن.
وشملت هذه الأحكام قيادات بارزة على غرار أحمد نجيب الشابي، والقيادي بـ"جبهة الخلاص الوطني" جوهر بن مبارك، والأمين العام لـ"حزب التيار الديمقراطي" غازي الشواشي، والأمين العام "للحزب الجمهوري" عصام الشابي.
ويعتقد ثابت أن "هناك قطيعة بين الرأي العام ومنظومة الأحزاب السياسية التي كانت تهيمن على المشهد قبل الـ25 من يوليو حتى وإن لم يكن هناك رضا حقيقي وفعلي على إدارة الملفّ السياسي والبلاد حالياً".
وأشار الباحث السياسي إلى أن "هناك مؤشرات تؤكد دخول الأحزاب السياسية والشخصيات القديمة إلى المشهد العام الحالي".