انطلاق نسخة ثالثة من "بروكسل لدعم مستقبل سوريا"... قضايا إنسانية ملحّة تتفادى تعقيدات السياسة

المؤتمر يبحث زيادة الدعم المالي للاجئين السوريين والدول المضيفة... سفير الاتحاد الأوروبي لدى القاهرة: إعادة الإعمار مرتبط بعملية سياسية معترف بها

نفى إيفان سوركوش سفير الاتحاد الأوروبي في القاهرة أن يناقش مؤتمر بروكسل لدعم مستقبل سوريا ملف إعادة الإعمار. (أحمد عبد الحكيم. إندبندنت عربية)

انطلقت اليوم الثلاثاء في العاصمة البلجيكية بروكسل النسخة الثالثة من مؤتمر "بروكسل لدعم مستقبل سوريا"، لمدة 3 أيام، يشارك فيها للمرة الأولى أكثر من 1000 ممثل سوري من أطياف مختلفة في الداخل والخارج، وسط حضور دولي موسع، فيما غاب الحضور الرسمي السوري أو أطراف المعارضة.

ويُعقد المؤتمر، الذي يرعاه الاتحاد الأوروبي بالتعاون مع الأمم المتحدة، بمشاركة أكثر من 80 دولة ومؤسسة دولية، لبحث أهم القضايا الإنسانية التي تؤثر على السوريين والمجتمعات المضيفة للاجئين السوريين، فضلا عن البحث عن تعهدات مالية دولية جديدة لخدمة اللاجئين السوريين.

أبرز ملفات المؤتمر

وفق تصريحات سفير الاتحاد الأوروبي في القاهرة، إيفان سوركوش، فإن هدف المؤتمر الرئيسي هو إعادة التأكيد من جانب الاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي على الدعم السياسي والمالي لجيران سوريا، ولا سيما لبنان والأردن وتركيا والعراق ومصر، نافيا أن يناقش المؤتمر إعادة الإعمار في سوريا، التي ربطها بعملية سياسية معترف بها.

وذكر سوركوش، في تصريحات لـ"إندبندنت عربية"، على هامش لقاء عقده بالقاهرة مع عدد محدود من الصحفيين المصريين، أن المؤتمر يتناول جميع الأمور الخاصة بدعم السوريين الذين يعيشون في الداخل والخارج، وليس إيجاد حلول سياسية، فضلا عن بحث تعهدات مالية دولية جديدة لدعم اللاجئين السوريين والدول المضيفة لهم، موضحاً أن "إعادة إعمار سوريا، من وجهة النظر الأوروبية، مرتبط بعملية سياسية معترف بها"، وشدد في الوقت ذاته على أنه "يبدو في الوقت الراهن أننا لسنا على مقربة من حل سياسي".

وأكد سوركوش أن المؤتمر يتعلق بموضوع أساسي خاص بمساعدة السوريين، وليس إيجاد حلول سياسية للأزمة ووضع نهاية لها، لذا سيكون التركيز الأساسي على السوريين والمجتمعات التي تستضيف اللاجئين، موضحاً أن المؤتمر ليس له هدف إنساني فحسب، وإنما يرمي إلى تناول إمكانية إيجاد الحلول وتوقيت وإمكانية البدء في إعادة الإعمار، مشددا على أن الاتحاد الأوروبي سيساعد في هذه العملية متى توفّرت البيئة السياسية بالتعاون مع الأمم المتحدة.

ووفق سوركوش، يشارك في المؤتمر ممثلون من الأمم المتحدة، ومفوض الأمم المتحدة الإنمائي، والممثلة الأعلى للسياسة الخارجية والأمنية بالاتحاد الأوروبي فردريكا موغريني، ويوهانس هان المفوض الأوروبي للحوار، والمبعوث الأممي إلى سوريا، فضلا عن وزراء ومسؤولين من الاتحاد الأوروبي وعدد كبير من دول العالم، من بينها الجزائر ولبنان ومصر والعراق واليابان والأردن وكازاخستان والكويت ولبنان وقطر والسعودية وتركيا والإمارات والولايات المتحدة وروسيا والصين وإيران، مشيرا إلى أنه لم تُوجه الدعوة للنظام أو المعارضة السورية بكل أطيافها.

ما الجديد في نسخة المؤتمر الثالثة؟

ذكر السفير الأوروبي لدى القاهرة، أنه وبعكس النسختين السابقتين من مؤتمر بروكسل لدعم مستقبل سوريا في عامي 2017/2018، دُعيّ في هذه النسخة مئات الممثلين عن المجتمع السوري من المنظمات المختلفة من الداخل والخارج لمناقشة الاحتياجات والوضع، وما ينبغي أن يقوم به المجتمع الدولي لتسهيل حياة السوريين، قائلاً "تم دعوة نحو 1000 ممثل عن الشعب السوري من الداخل والخارج".

وقال سوركوش إن هناك تعهدات كبيرة وواسعة، وكذلك توقعات بأن يتجاوز الدعم المالي الدولي الممنوح لقضايا اللاجئين في هذا المؤتمر نسختيه السابقتين، إذ أن المؤتمر يستهدف الحفاظ على الانخراط الدولي والتشجيع على المزيد من الدعم للشعب السوري واللاجئين في المنطقة والمجتمعات المضيفة من خلال المساعدات الإنسانية والتعافي الاقتصادي.

ووفق سوركوش، فإنه وفي ضوء انعقاد مؤتمر بروكسل الثالث، فقد رفع المجتمع الدولي المساعدات التي تعهد بها في مؤتمر بروكسل العام الماضي من أجل الأزمة السورية بنسبة تقارب 40%، وبلغ إسهام الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي ومؤسساته نحو 4 مليارات يورو لعام 2018 بزيادة تناهز 56 % عن التعهدات الأصلية.

ويُعقد في بروكسل مؤتمر دوري حول دعم مستقبل سوريا والمنطقة، انطلق لأول مرة في أبريل (نيسان) 2017، ثم عقدت الدورة الثانية منه في أبريل 2018، ويتم خلاله جمع تبرعات مالية لسوريا.

ووفق الممثلة الأعلى للسياسة الخارجية والأمنية بالاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني، تهدف النسخة الثالثة من المؤتمر إلى جمع 5 مليارات دولار للاستجابة لأزمات النازحين واللاجئين السوريين في بلدان اللجوء المجاورة.

وجمع المانحون في مؤتمر "بروكسل 2018" 3.6 مليار يورو (4.4 مليار دولار) من المساعدات لعام 2018، بحضور ممثلين عن 86 دولة وجهة حكومية وغير حكومية. وكانت لألمانيا الحصة الأكبر من التبرعات المخصصة للسوريين عام 2018، إذ تعهّدت تقديم مليار يورو لسد الاحتياجات الإنسانية للشعب السوري. كما خصصت فرنسا وبريطانيا أموالاً جديدة للاجئين السوريين في الخارج، وليس في الداخل السوري. في حين جُمعت 6 مليارات يورو لمساعدة السوريين خلال النسخة الأولى من "بروكسل" عام 2017، والذي عقد بحضور 70 دولة.

الأسد ومؤتمر بروكسل

 

ومع استمرار تأزم الموقف بين الحكومة السورية وأطياف من المعارضة، حول مستقبل الرئيس السوري بشار الأسد في العملية السياسية، أكد سفير الاتحاد الأوروبي في القاهرة أن "مستقبل الأسد متروك للشعب السوري، وما يود الاتحاد الأوروبي أن يراه هو بداية عملية سياسية جادة"، معتبراً أن إحلال السلام في سوريا يجب أن يتم بمشاركة جميع الآراء والأطراف المنخرطة في الأزمة. وأوضح سوركرش أن عودة اللاجئين السوريين يجب أن تكون "طواعية وليس بالإجبار"، كما يجب أن يعودوا إلى بيئة آمنة وكريمة، وأن تتوّفر بعض الظروف لاستضافتهم مرة أخرى.

وذكر سوركوش أن مؤتمر بروكسل يقدم صوتا مهما للسوريين، مشيرا إلى أن الاتحاد الأوروبي لا يأتي بمبادرات، وإنما يقدم الدعم ورؤية لحل الأزمة سياسيا.

كيف يرى النظام والمعارضة المؤتمر

في الوقت الذي لم تنجح فيه محاولات تواصل "إندبندنت عربية" مع مصادر رسمية سورية، في دمشق، ممثلة عن نظام الرئيس السوري بشار الأسد، علّقت صحيفة "الوطن" السورية، القريبة من النظام، على انعقاد "مؤتمر بروكسل لدعم مستقبل سوريا" بأنه "عديم الجدوى ويعقّد الأمور".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ونقلت الصحيفة عن نائب وزير الخارجية والمغتربين السوري، فيصل المقداد، قوله إن دمشق ضد مؤتمر بروكسل، موضحا "هم يعقدون هذه المؤتمرات لفرض المزيد من القيود على أي مساعدة يمكن أن تقدم لسوريا"، مضيفاً "يفرضون على الأمم المتحدة ألا تقدم مساعدات إنسانية تسهم في تحسين سبل العيش والتنمية في سوريا، والمساعدات التي يقدمونها الآن من خلال الأمم المتحدة هي المساعدات المنقذة للحياة"، وتابع "نحن نرفض هذه الشروط ونتعامل معها بالطريقة التي يجب أن نتعامل بها معها كبلد ذي سيادة واستقلال"، وأكد أن من يحاول تجاهل سوريا أو فرض شروط عليها للعودة إلى الجامعة العربية لن ينجح.

وقالت "الوطن" إن "الغرب يصرّ على عدم الاستماع إلى دمشق وموسكو حول الحل السياسي".

في المقابل، قلل محمد شاكر، نائب رئيس تيار الغد السوري المعارض في القاهرة، من أهمية المؤتمر على الصعيد السياسي أو حتى الإنساني، نظرا لعدم مواكبته بالضغط لإحراز تقدم على صعيد العملية السياسية للأزمة السورية.

وذكر شاكر أنه "من دون عملية سياسية جادة وحقيقية في الداخل السوري، لن تفلح أي محاولات من شأنها معالجة الأزمات الإنسانية"، معتبراً أن "إعادة إعمار سوريا ملف شائك، والكل يدرك أن هناك دولا لا تريد دفع قرش واحد، ما دام الرئيس السوري بشار الأسد في موقعه، لأن إعادة الإعمار هنا بمثابة مكافأة للنظام، فضلا عن عدم الثقة في عمليات إعادة الإعمار من حيث النزاهة والشفافية، وطرق إنفاق الأموال، إذا افترضنا أن عملية إعادة الإعمار ستتم عبر النظام ذاته، وليس عبر المؤسسات الدولية".

المزيد من