Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

خفض أسعار الفائدة ينعش أسواق الأسهم التي أدماها كورونا

الفيروس القاتل تسبب في هجرة الاستثمارات من الأصول ذات المخاطر العالية إلى الآمنة

متعاملون في بورصة نيويورك للأوراق المالية (أ.ف.ب)

خلال العقدين الأخيرين، كانت للأسهم استجابة متباينة تجاه الأحداث المفاجئة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، في إشارة إلى أن دعم البنك المركزي لا يكفي دائماً للتغلب على خلفية محفوفة بالمخاطر، ولعل رد الفعل السلبي للسوق قد يعكس اعترافاً بأن خفض أسعار الفائدة أو الانخراط في أنواع أخرى من الحوافز المالية لن يفعل الكثير لاحتواء فيروس كورونا الذي تسبب في مرض أكثر من 90 ألف شخص، مع انتشار حالات تفشي المرض في مختلف مناطق العالم.

وخفض أسعار الفائدة يمكن أن يعزز الثقة ويساعد في الحفاظ على الاقتراض رخيصاً، إلا أنه لا يمكن أن يمنع انتشار الفيروس القاتل أو يساعد الشركات على التعامل مع الطلبات المتأخرة أو العمال المرضى.

"كورونا"... والنمو العالمي

رغم تحذيرات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) من إمكانية انخفاض النمو العالمي إلى النصف بسبب تفشي فيروس كورونا، اتفقت الحكومات والبنوك المركزية والمؤسسات الاقتصادية الدولية على القيام بكل ما يلزم لمنع الانهيار الاقتصادي، ما أثار علامات على انتعاش أسواق الأسهم التي لا تزال تعاني من أسوأ أسبوع لها منذ الأزمة المالية في عام 2008، حيث تمكنت البورصة من الارتفاع في أول يوم تداول من أسبوع يعد الأسوأ في "وول ستريت" منذ أكثر من عقد.

وفي محاولة استثنائية لاحتواء التداعيات الاقتصادية للفيروس التاجي، خفّض مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة يوم أمس الثلاثاء، بمقدار نصف نقطة مئوية، وهو أكبر تخفيض منفرد منذ أكثر من عقد، حيث وافق صناع السياسة بالإجماع على أكبر تخفيض لمرة واحدة، وأول خطوة في معدل الطوارئ، منذ أعماق الأزمة المالية في عام 2008.

وارتفعت الأسهم في الولايات المتحدة لمدة 15 دقيقة تقريباً بعد خفض سعر الفائدة، لكن المخاوف بشأن عجز الاحتياطي الفيدرالي في مواجهة المخاطر الاقتصادية الناجمة عن فيروس كورونا سرعان ما غذت عمليات بيع في السوق.

وبحلول وقت متأخر من يوم أمس الثلاثاء، تراجعت الأسهم بانخفاض حاد وهبطت عائدات السندات إلى مستويات متدنية لم تكن متصورة من قبل، حيث سعى المستثمرون للبحث عن ملاذ آمن لحماية أموالهم.

وانخفض مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" بنحو 2.8 في المئة، ما أدى إلى تراجع بعض الارتفاع الذي بلغ 4.6 في المئة يوم الاثنين، وانخفض العائد على سندات الخزانة لمدة 10 سنوات أقل من 1 في المئة.

كورونا ونزيف أسواق الأسهم

الخسائر التي طالت أسواق المال العالمية في الأسابيع الماضية مع تفشي كورونا عزّزت التوقعات السلبية بأن تشهد أسواق الأسهم العالمية مزيداً من الانخفاض، بعد أن أظهرت الدراسات الاستقصائية الأولى عن الصحة الاقتصادية في الصين منذ تفشي الفيروس انخفاض إنتاج المصانع وتقلص معظم القطاعات الخدمية في البلاد. وكانت أسواق الأسهم قد فقدت على مستوى العالم نحو 5 تريليونات دولار (3.9 تريليون جنيه استرليني) من القيمة في الأسبوع الماضي، وفقاً لمؤشر MSCI لجميع البلدان.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ولتوضيح كيف يمكن للفيروس أن يحطم التوقعات الاقتصادية للبلدان الأخرى المتضررة، أفاد ثاني أكبر اقتصاد في العالم أن مستويات الإنتاج الصناعي انخفضت إلى مستويات قياسية في فبراير (شباط).

وسجلت أسواق الأسهم تراجعاً خلال الأسبوع الماضي، مع انتشار كورونا في أربع قارات، ورفع مسؤولو الصحة في الأمم المتحدة مستوى التهديد من الفيروس إلى "مرتفع للغاية".

ومن المحتمل أن البيانات الجديدة، التي تقيس الأثر الاقتصادي لجهود بكين الرامية إلى مكافحة الفيروس، ستثير المزيد من المستثمرين الذين دفعوا الأسواق العالمية إلى مزيد من التراجع بنسبة 11 في المئة الأسبوع الماضي، في أسوأ فترة سبعة أيام للأسهم منذ الانهيار المالي لعام 2008.

وبحسب محللين، فإن استطلاعات مماثلة متوقعة الشهر المقبل تغطي اليابان وكوريا الجنوبية، وكلتاهما تأثرتا بشكل خطير بتفشي كورونا، يمكن أن تؤدي إلى إطالة أمد نزيف أسواق الأسهم العالمية.

تعطيل الإمدادات إلى المصانع في أوروبا

وقد تسبب اندلاع المرض في تعطيل الإمدادات إلى المصانع في أوروبا، حيث كافحت الشركات للوصول إلى المكونات الحيوية المستمدة من شرق آسيا.

ويتوقع المستثمرون أن يكتشفوا خلال الأيام القليلة المقبلة ما إذا كان تفشي الفيروس يتسارع في الولايات المتحدة، أكبر اقتصاد في العالم، ومدى استعداد البنوك المركزية وحكومات العالم للتعامل مع هذا الوباء.

وفي نهاية الأسبوع الماضي، أخبر الرئيس الصيني شي جين بينغ، المسؤولين المحليين أن المناطق منخفضة المخاطر يجب أن "تستأنف الإنتاج الكامل والحياة الطبيعية"، وذكرت الحكومة أن المصانع الكبيرة عادت للنشاط بنحو 85.6 في المئة من طاقتها منذ منتصف الأسبوع الماضي.

وقال محللون في شركة ING "هذا ليس إيجابياً كما يبدو، وحتى إذا تعافى إنتاج المصانع الصينية في مارس (آذار)، فإنه سيظل يواجه خطر انخفاض مستوى طلبات التصدير، لأن سلسلة التوريد ستستمر في الانهيار، هذه المرة في كوريا الجنوبية واليابان وأوروبا والولايات المتحدة، حيث بدأ فيروس كورونا في الانتشار".

تراجع مؤشرات أسواق المال

وبالأمس، شهدت الأسهم ارتفاعاً، لأن "وول ستريت" أدركت أن كورونا قد يكون معادلاً لموسم الإنفلونزا الحاد، وهذا ليس بالأمر الجيد، لكنه لن يتسبب في الدمار الاقتصادي الذي لا نهاية له والذي تتوقعه من فيروس بمعدل وفيات يبلغ 2 في المئة.

البيانات كانت بمثابة أنباء مرحب بها من قِبل المستثمرين الذين أمضوا عمليات بيع الأسبوع الماضي في نقل استثماراتهم من الأصول ذات المخاطر العالية إلى الأصول الآمنة مثل السندات الحكومية، ما أدى إلى انخفاض عوائد الفائدة إلى مستويات منخفضة قياسية، وكان لاعبو السوق يفرون من الأسهم بسبب عدم اليقين بشأن تأثير فيروس كورونا على الأعمال التجارية.

وكان مؤشر "داو جونز الصناعي" شهد انخفاضاً بأكثر من 4000 نقطة عن أعلى مستوياته في منتصف فبراير (شباط) بسبب المخاوف من أن فيروس كورونا سيؤثر على التجارة العالمية.

المزيد من أسهم وبورصة