ملخص
يواصل أستون فيلا بقيادة أوناي إيمري صعوده نحو مصاف كبار أوروبا، مستفيداً من إنجازاته القارية وطموحاته المحلية، وسط تساؤلات حول مستقبله وإمكان انتقال مدربه إلى مانشستر يونايتد.
تجمع المواجهة بين أكبر نادٍ في ثاني أكبر مدن إنجلترا وأكبر نادٍ في إسبانيا، وإن كانت أوجه التشابه بين مدينتي برمنغهام وبرشلونة تتوقف عند هذا الحد، إذ إن الحركة الانفصالية في برمنغهام أقل حضوراً بكثير من نظيرتها الكاتالونية على سبيل المثال، لكن الرحلة إلى ملعب "كامب نو" تمثل دليلاً على المكانة الجديدة التي بلغها أستون فيلا، وتفتح الباب أمام تساؤلات أوسع حول موقع النادي في خريطة كرة القدم.
من الناحية الكروية، اعتادت مدن مثل مانشستر وليفربول ولندن أن تتقدم على برمنغهام بوصفها ثاني أكبر مدينة كروية في إنجلترا. ويبدو أن فكرة بقاء أستون فيلا إلى الأبد في مرتبة أدنى ضمن هرم كرة القدم كانت وراء التصريحات التي أدلى بها جيمي كاراغر الأسبوع الماضي والتي حملت قدراً من الانتقاص من النادي، على رغم أن تهديد فيلا بمقاضاة المحلل، في رسالة وقعها رئيس النادي ناصف ساويرس، بدا لكثر تصرفاً مثيراً للسخرية بصراحة.
وفي المقابل، ارتدى أوناي إيمري سترة أستون فيلا خلال حفل الكرة الذهبية الأسبوع الماضي. ويمكن تفسير ذلك على أنه تعبير عن ولائه المستمر للنادي، في ظل احتمالات شغور منصب المدير الفني لمانشستر يونايتد، لكن ربما لم يكُن الأمر أكثر من إعجابه بالسترة.
أوناي إيمري.. العقل المدبر لنهضة أستون فيلا
وأياً يكنُ التفسير، فإن أستون فيلا قد يمتلك واحداً من أفضل مدربين في الدوري الإنجليزي الممتاز حالياً، إلى جانب مواطنه الباسكي ميكيل أرتيتا، بل أحد أفضل المدربين في أوروبا.
ويكفي للدلالة على ذلك سجله القياسي المتمثل في الفوز بالدوري الأوروبي خمس مرات، إذ جاءت نهضة فيلا بإلهام من إيمري، حتى إن النادي يبدو معتمداً عليه إلى حد كبير.
مواجهات تاريخية تعيد فيلا لقمة أوروبا
وقد يكون أستون فيلا بصدد ترسيخ مكانته بوصفه أحد الأندية التي ستصبح ذات حضور معتاد في مثل هذه الأمسيات الأوروبية، أو ربما يكون من الأندية التي لن نشاهدها مجدداً في "كامب نو" لعقود. ففي مارس (آذار) الماضي، خسر نيوكاسل الذي يخوض الآن مثل فيلا، مشاركته الثانية في دوري أبطال أوروبا خلال ثلاثة مواسم، أمام برشلونة بنتيجة (2 - 7). ولا يزال من غير المعروف ما إذا كان سيعود لهذا الملعب في المستقبل القريب.
أما بالنسبة إلى أستون فيلا، فهذه أول مباراة له أمام برشلونة على ملعبه الأيقوني منذ 43 عاماً، حين خسر أمامه في كأس السوبر. وكان فيلا حينها بطلاً لأوروبا، وتمكن من الفوز في مباراة الإياب بنتيجة (3 - 0). وظل ذلك آخر ألقابه القارية حتى فوز فريق إيمري على فرايبورغ في مايو (أيار) الماضي.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ويمضي فيلا في استكمال مواجهاته أمام كبار القوى الأوروبية. فقبل عامين، جدد النادي لقاءاته مع بايرن ميونيخ، وتمكن من الفوز عليه بنتيجة (1 - 0)، تماماً كما فعل في نهائي كأس أوروبا عام 1982.
كذلك، قدم الفريق أداءً قوياً أمام باريس سان جيرمان خلال ربع نهائي عام 2025، ولم يخسر أمامه إلا بفارق ضئيل في كأس السوبر هذا الصيف، على أن يواجهه مجدداً الشهر المقبل. ولا يبقى من أندية النخبة الحالية سوى ريال مدريد لمواجهته.
لماذا تجاهلت الأندية الإسبانية الكبرى التعاقد مع إيمري؟
وبالنسبة إلى إيمري، فإن عودته لبلده إسبانيا قد تذكره بأنه لم يتلقَّ عرضاً لتدريب أي من القوى الثلاث الكبرى هناك. ويمكن لأتلتيكو مدريد في الأقل أن يقدم سبباً واضحاً لذلك، يتمثل في استمرار دييغو سيميوني في منصبه منذ 15 عاماً. أما ريال مدريد، فقد يرى أن اهتمام إيمري المفرط بالتفاصيل لا يتناسب مع نجومه، أو أن افتقاره النسبي إلى الكاريزما قد لا يكون مناسباً لملعب "سانتياغو برنابيو"، في حين يميل برشلونة إلى البحث عن مدربين ينسجمون مع تقاليد النادي ويتناسبون مع أسلوبه التكتيكي. وعلى رغم أن فرق إيمري تقدم كرة قدم ممتعة في كثير من الأحيان، فإنه لم يتخرج في مدرسة "تيكي تاكا".
وبدلاً من ذلك، تمكن من تحقيق إنجازات تفوق إمكانات الأندية التي دربها في بلده، فاحتل المركز الثالث في الدوري الإسباني ثلاث مرات مع فالنسيا، وفاز بالدوري الأوروبي ثلاث مرات متتالية مع إشبيلية، ثم أحرز اللقب الرابع مع فياريال.
وأصبح إيمري متخصصاً في بطولات خروج المغلوب، بل إنه فاز بالدوري الأوروبي ثلاث مرات منذ آخر تتويج لبرشلونة بدوري أبطال أوروبا.
طموحات أوروبية أكبر ومستقبل يتجاوز "فيلا بارك"
ومع ذلك، فإن إحدى البطولات التي خرج منها أستون فيلا كشفت عن أولوياته في واقعه الجديد، إذ ودع الفريق كأس الرابطة الإنجليزية الأسبوع الماضي على يد بورنموث، بعدما خاض المباراة بتشكيلة شهدت غياب عدد كبير من لاعبيه الأساسيين.
ويبدو أن إيمري يضع نصب عينيه أهدافاً أكبر. وبعد تحقيق ثلاثة انتصارات متتالية، بات فيلا في طريقه لإنهاء مرحلة الدوري في دوري أبطال أوروبا مجدداً ضمن المراكز الثمانية الأولى.
وفي الوقت نفسه، ومع تحول مصطلح "الستة الكبار" إلى تعبير يبدو قديماً وتجاوزه الزمن على نحو متزايد، فإن التغيرات التي تشهدها خريطة كرة القدم الإنجليزية تتيح لأستون فيلا فرصة إنهاء المواسم بانتظام ضمن المراكز الخمسة الأولى خلال المستقبل القريب.
ومن اللافت أن آخر نادٍ إنجليزي من خارج ما يسمى "الستة الكبار" شارك في كأس أوروبا أو دوري أبطال أوروبا، باستثناء الأدوار التأهيلية، خلال موسمين متتاليين، هو أستون فيلا، بين عامي 1981 و1983، حين دخل إلى البطولة في الموسم الثاني بصفته حامل اللقب.
لذلك، قد تكتسب حقبة إيمري أبعاداً تاريخية، وليس على مستوى "فيلا بارك" وحسب. ومن هذه الزاوية، ربما لا تكون واحدة من أكبر المباريات في تاريخ أستون فيلا سوى ثاني أهم حدث ينتظره النادي خلال أسبوعه.
هل ينتقل إيمري إلى مانشستر يونايتد؟
ومن الممكن أن تحاط رحلته إلى ملعب "أولد ترافورد" الأحد المقبل بالنقاشات الدائرة حول مايكل كاريك، والأسماء المحتملة لخلافته، وفي مقدمتهم إيمري الذي يمكن القول إنه الأكثر تأهيلاً لهذا المنصب، وربما إيدي هاو الذي يُعد المرشح الأوفر حظاً.
وبينما خلص هاو إلى أنه لن يتمكن من بناء فريق رائع ثانٍ مع نيوكاسل، فإن هناك مؤشرات مشجعة على قدرة إيمري على تكرار الأمر نفسه مع أستون فيلا. وإذا كان أمامه قرار يتعين عليه اتخاذه، فقد يكون لذلك دور في تحديد موقفه.
كما أن المقارنة بين أستون فيلا ومانشستر يونايتد في الوقت الراهن، سواء من ناحية التشكيلتين الأساسيتين أو المسار الذي يسلكه كل فريق أو موقعهما في جدول الدوري الإنجليزي الممتاز أو ترتيب دوري أبطال أوروبا، قد تكشف عن تحول في موازين القوى.
ومن المؤكد أن أستون فيلا يبدو الخيار الأكثر جاذبية. لكن السؤال الذي قد يطرحه بعضهم ليس لماذا لا ينتقل إيمري إلى مانشستر يونايتد، بل لماذا لا تسعى الأندية الإسبانية الثلاثة الكبرى إلى التعاقد معه؟
© The Independent