ملخص
بعد أعوام من قيادة اليمين بزعامة بنيامين نتنياهو الحكم في إسرائيل وتشكيله ائتلافاً خلال السنوات الأخيرة بالشراكة مع أحزاب يمينية متطرفة، كانت هذه الأحزاب مثل "قوة يهودية" بزعامة بن غفير و"الصهيونية الدينية" بزعامة بتسلئيل سموتريتش تأمل في تحقيق مكاسب مفصلية أثناء انتخابات الكنيست (البرلمان) الأسبوع الماضي.
في مدينة سديروت جنوب إسرائيل وقرب حدود قطاع غزة، يأمل يعقوب بيريتس المؤيد للوزير إيتمار بن غفير في أن يبقى اليمين المتطرف في السلطة على رغم عدم تسجيل مكاسب جديدة في الانتخابات.
ويقول بيريتس الذي يعمل في مخبز لوكالة الصحافة الفرنسية بينما يأخذ استراحة للتدخين، إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو "يحتاج إلى بن غفير إلى جانبه، قوياً ومستقراً وصاحب آراء يمينية".
فبعد أعوام من قيادة اليمين بزعامة بنيامين نتنياهو الحكم في إسرائيل وتشكيله ائتلافاً خلال السنوات الأخيرة بالشراكة مع أحزاب يمينية متطرفة، كانت هذه الأحزاب مثل "قوة يهودية" بزعامة بن غفير و"الصهيونية الدينية" بزعامة بتسلئيل سموتريتش تأمل في تحقيق مكاسب مفصلية أثناء انتخابات الكنيست (البرلمان) الأسبوع الماضي.
لكنها حصدت عدد المقاعد نفسه الذي كان لها من قبل 13 مقعداً، وهو عدد كفيل بتثبيت حضورها في المشهد السياسي، من دون أن يسمح لها بالمطالبة بمزيد من النفوذ أو الصلاحيات في أية حكومة مقبلة.
وبعد أن كان يُنظر إلى بن غفير منذ وقت طويل على أنه شخصية مثيرة للجدل وغير مرغوب فيه حتى لدى أوساط اليمين الأكثر اعتدالاً، وبعد إدانته في شبابه بتهم بينها التحريض على العنصرية، تبوّأ منصب وزير الأمن القومي في حكومة نتنياهو.
ومع وزير المال سموتريتش، شكّل بن غفير الجناح الأكثر تطرفاً في الائتلاف المنتهية ولايته، إذ دعا بن غفير إلى "هجرة طوعية" للفلسطينيين من قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة، وإلى عمليات قتل روتينية لـ"30 أو 40" شخصاً في غزة كل ليلة، وإلى تقليص الغذاء ووسائل النظافة الشخصية للمعتقلين الفلسطينيين إلى الحد الأدنى، وصرّح قبل الانتخابات بأنه يريد أن يكون وزيراً للدفاع في الحكومة المقبلة.
وتثير فكرة تشكيل ائتلاف حكومي يستبعد اليمين المتطرف قلق بيريتس، ويقول "إنه مصدر قلق حقيقي، لكننا نأمل في أن يتخذ (نتنياهو) القرارات الصحيحة من أجلنا جميعاً".
ويرجّح أن يجد اليمين المتطرف نفسه في المفاوضات حول تشكيل الحكومة أقلّ تأثيراً هذه المرة، فيما تتفاوض أحزاب أخرى في ما بينها، علماً أن تكتل نتنياهو الذي يضم حزبي بن غفير وسموتريتش خرج من الانتخابات التي جرت في الـ27 من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بـ53 مقعداً، وهو عدد أكبر من السابق، لكنه لا يزال بعيداً من عتبة 61 مقعداً اللازمة للبقاء في الحكم.
وحصل تكتل المعارضة أو "التغيير" بقيادة رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت على 48 مقعداً، مع إمكان تجاوز العتبة إذا قرر التحالف مع الأحزاب العربية الإسرائيلية التي حصدت عدداً غير مسبوق بلغ 19 مقعداً، وهو سيناريو يشكل كابوساً بالنسبة إلى اليمين المتطرف.
فقدان نفوذ
وترى أستاذة العلوم السياسية في جامعة تل أبيب ياعيل شومر أن الانتخابات كشفت عن مفارقة بالنسبة إلى اليمين المتطرف، إذ يُتوقع أن يتقلص نفوذه في الحكومة، في وقت زاد التأييد له في صناديق الاقتراع.
ووفقاً لحسابات شومر، حصلت أحزاب اليمين المتطرف على نحو 100 ألف صوت أكثر مما نالته خلال انتخابات عام 2022، لكن نسبة الإقبال على التصويت في انتخابات العام الحالي كانت الأعلى منذ 1999، مما يفسّر عدم حصوله على عدد مقاعد أكبر، وتقول إن النتيجة النهائية، وإن لم تكُن فشلاً "تبدو مخيبة للآمال من وجهة نظرهم ومن وجهة نظر مؤيديهم".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وفي سديروت، أدى هجوم حركة "حماس" غير المسبوق على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر عام 2023 إلى مقتل 53 شخصاً، مما يفسر جنوح المدينة بصورة عامة إلى اليمين المتطرف المناهض للفلسطينيين على نحو صريح.
ويقول بيريتس إن مقتل قريب له كان يعمل رجل إطفاء في ذلك اليوم "عزز قناعتي بأنك بحاجة إلى مواقف راديكالية للدفاع عما يخصنا".
ووسط أكشاك التوابل في سوق سديروت، توضح سوزان بوسكيلا البالغة 67 سنة أنها صوّتت لحزب "الليكود" بزعامة نتنياهو، بينما صوت أبناؤها لمصلحة بن غفير وسموتريتش، وهي تريد رؤية الرجلين يحتفظان بموقعيهما داخل الحكومة، وتضيف أنهما "يمثلان الشباب المتدينين الصهاينة الذين يحبون هذا البلد، وليس أولئك الذين يسعون فقط إلى الحصول على مناصب سياسية والمال وصناعة العناوين".
الخوف من الأحزاب العربية
ويثير التفوق التاريخي للأحزاب العربية الإسرائيلية التي يصورها نتنياهو وحلفاؤه بأعداء الداخل، مخاوف في صفوف أنصار اليمين المتطرف.
وتعرب بوسكيلا عن قلقها من تحالف محتمل بين آيزنكوت والأحزاب العربية، محذرة من أنه سيؤدي إلى تخفيف قبضة الجيش على غزة واستئناف إطلاق صواريخ "حماس" على سديروت، وتقول "لقد عانينا ما فيه الكفاية هنا".
أما شاحر يعقوب، وهو صاحب متجر يبلغ من العمر 43 سنة، فيقول إنه أدلى بصوته لبن غفير، مضيفاً أنه "مستاء للغاية" من نتائج الانتخابات.
وبالنسبة إليه، فإن احتمال أن يكون للأحزاب العربية دور في حكومة مفترضة بقيادة آيزنكوت، "أسوأ سيناريو ممكن"، وأن حكومة وحدة وطنية تستبعد اليمين المتطرف ستكون أفضل من ذلك حتى.
ويردف يعقوب "حان وقت الوحدة في هذا البلد، يجب أن يحدث ذلك، نحن بحاجة إلى السلام في ما بيننا قبل أن نتحدث عن السلام مع الفلسطينيين أو الدول العربية".