ملخص
انطلقت في لندن فعاليات معرض سوق السفر العالمي 2026، تحت شعار "المرونة والتعافي وإعادة الابتكار"، وسط مشاركة دولية واسعة وإطلاق تقرير يتوقع تسجيل 1.57 مليار زيارة دولية خلال العام.
انطلق اليوم الثلاثاء في مركز "إكسل" لندن للمعارض والمؤتمرات "معرض سوق السفر العالمي في لندن" WTM London))، تحت شعار "المرونة والتعافي وإعادة الابتكار: العصر المقبل للسفر العالمي"، في توجه يعكس التحولات التي يشهدها قطاع السفر والسياحة، والحاجة إلى التكيف مع التحديات واغتنام فرص النمو الجديدة.
ويجمع الحدث العالمي الذي ينعقد خلال الفترة من الثالث حتى الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري ممثلي الهيئات السياحية وشركات الطيران والفنادق ومنظمي الرحلات، إضافة إلى المستثمرين وصناع القرار في القطاع.
وكان معرض سوق السفر العالمي في لندن عام 2025 قد شهد توقيع صفقات تجارية تجاوزت 2.2 مليار جنيه إسترليني (2.9 مليار دولار).
وفي اليوم الأول للحدث، أُطلق "تقرير السفر عام 2026" الصادر من معرض سوق السفر العالمي في لندن، بالتعاون مع الشركة البحثية "توريزم إيكونوميكس"، إحدى شركات "أكسفورد إيكونوميكس".
ووفقاً للتقرير، سُجل 1.57 مليار زيارة دولية عام 2026، وهو رقم قياسي جديد من حيث أعداد الزوار وليالي الإقامة والإنفاق. وبلغ إجمال الإنفاق المحلي والدولي 7.8 تريليون دولار.
وقال التقرير إنه على رغم أن وتيرة النمو تبدو أبطأ مقارنة بالسنوات الأخيرة، متأثرة بالصراع في الشرق الأوسط وأسعار النفط وكلف المعيشة التي تؤثر في الطلب، فإن المستهلكين لا يزالون يضعون السفر ضمن أولوياتهم، حيث تظل الرحلات المحلية الركيزة الأساسية لهذا القطاع، الذي يتوقع أن يتسارع نموه عام 2027 ويستمر بقوة حتى عام 2032.
انتعاش قوي عام 2027
وتوقع التقرير انتعاشاً قوياً في قطاع السفر والسياحة عام 2027 مع تراجع الاضطرابات، متوقعاً أن ترتفع أعداد الوافدين الدوليين بنسبة 8 في المئة مع انحسار الاضطرابات.
ومن المتوقع أن يسجل قطاع الرحلات طويلة المدى، وهو القطاع الأكثر تضرراً عام 2026، تعافياً بنسبة 11 في المئة، في حين ينتظر أن يشهد الشرق الأوسط انتعاشاً بنسبة 43 في المئة، وإن كان ذلك سيظل من دون مستويات الذروة المسجلة عام 2025.
تجدر الإشارة إلى أن التعافي من الأزمات أصبح يتم بوتيرة أسرع، مما يؤكد مجدداً مرونة هذا القطاع وقدرته على الصمود، ومع ذلك، أشار التقرير إلى أنه لا تزال هناك حال كبيرة من عدم اليقين على المدى القصير بسبب التوترات الجيوسياسية المستمرة، إذ قد يؤدي تجدد الصراعات إلى تأخير التعافي المتوقع.
2.2 مليار سائح دولي بحلول عام 2032
من المتوقع أن يظل قطاع السياحة العالمي في حال نمو بوتيرة أسرع من الاقتصاد العام حتى عام 2032، مدفوعاً بارتفاع الدخل، وإعطاء الأولوية للسفر، وتوسع القدرات الاستيعابية في قطاعي الطيران والإقامة. ومن المنتظر أن يرتفع عدد السائحين الدوليين بنحو 6 في المئة سنوياً ليصل إلى 2.2 مليار وافد بحلول عام 2032، بينما سيصل إجمال الإنفاق في الوجهات السياحية، بما في ذلك الإنفاق المحلي إلى 11.3 تريليون دولار.
وعلى المستوى الإقليمي، يتوقع أن يسجل الشرق الأوسط أسرع معدل نمو، متعافياً بذلك من التراجع الذي شهده عام 2026، في حين ينتظر أن تستقبل أوروبا أكبر عدد من الزوار من حيث الأرقام المطلقة.
قطاع السياحة يتجه نحو تلبية الطلب الرقمي
ووجد التقرير أن الذكاء الاصطناعي يؤثر في كيفية اختيار المستهلكين لرحلاتهم وحجزها، فيما تتحرك الشركات بسرعة في هذا الاتجاه، وتعمل المنصات ومجموعات الفنادق على دمج الحجز الآلي في واجهات الذكاء الاصطناعي، بينما توسع المطارات نطاق استخدام القياسات الحيوية للرحلات.
وفي الوقت ذاته، تستخدم الوجهات السياحية الأفلام والتلفزيون والمبدعين لتحويل الإلهام إلى زيارات فعلية.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وفي عام 2027، توقع خبراء السفر أن يحظى الفائزون بالثقة اللازمة ليوكلوا إدارة الحجوزات إلى الذكاء الاصطناعي.
ووفقاً للتقرير، يعد 51 في المئة من المتخصصين في قطاع السياحة روبوتات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي بالغة الأهمية في تشكيل قرارات السفر عام 2026، وهي نسبة مرتفعة مقارنة بـ37 في المئة في العام السابق، فيما يتوقع 37 في المئة من المتخصصين في قطاع السياحة أن يؤدي التوسع في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي إلى زيادة الإنفاق على السفر.
5 اتجاهات ترسم مستقبل السفر
ورصد التقرير خمسة اتجاهات رئيسة ترسم مستقبل السفر: أولاً، الطلب السياحي يحافظ على مرونته. ثانياً، نمو السفر في عام 2026 يتركز في الوجهات الأقرب. ثالثاً، المسافرون يبحثون عن الاكتشاف والتواصل والمغامرة والاستجمام، رابعاً، نمو متزامن في السياحة الاقتصادية والفاخرة، خامساً، الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل تخطيط السفر، لكن الثقة تحد من استخدامه للحجز.
الذكرى الـ20 لقمة وزراء السياحة
ويشارك في نسخة هذا العام من معرض سوق السفر العالمي في لندن أكثر من 4 آلاف جهة عارضة، ومشاركة من أكثر من 182 دولة، وأكثر من 5500 مُشترٍ متخصص، وحضور يتجاوز 46 ألف مشارك.
وتشارك مصر في الحدث هذا العام بصفتها الشريك الرئيس للمرة الأولى، وسيحضر وزير السياحة والآثار المصري شريف فتحي.
وتأتي مشاركة الوزير في وقت تسجل فيه مصر نمواً مستمراً في أعداد الزوار القادمين من بريطانيا، إذ استقبلت 838 ألف سائح بريطاني بين يناير (كانون الثاني) وسبتمبر (أيلول) الماضيين، بزيادة نسبتها 9.4 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.
وتعمل مصر من خلال مشاركتها السنوية في المعرض منذ انطلاقته عام 1980 على الترويج للمقومات السياحية المصرية والتجارب والمنتجات والوجهات المتنوعة، فضلاً عن تعزيز السياحة الداخلية.
وهذا العام استحدث المعرض قسم WTM Travel Tech، الذي يسلط الضوء على التقنيات التي تعيد تشكيل القطاع، بما فيها الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة وإنترنت الأشياء، وتطبيقاتها في تطوير الخدمات السياحية والوجهات الذكية.
ويحتفي معرض سوق السفر العالمي في لندن هذا العام بالذكرى الـ20 لقمة وزراء السياحة، وتجمع القمة نحو 50 وزيراً للسياحة إضافة إلى قادة من القطاع السياحي العالمي، بهدف تعزيز المرونة ودفع التجديد ووضع توجه مشترك للعمل الجماعي.
وتعقد القمة بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للسياحة والمجلس العالمي للسفر والسياحة. وتركز هذه الدورة الاستثنائية على سبل تعاون الحكومات وقطاع السياحة لبناء مستقبل أكثر مرونة واستدامة وتجديداً للقطاع.
ومن المقرر أن تشارك وزيرة السياحة البريطانية ستيفاني بيكوك، عضو البرلمان، في افتتاح القمة إضافة إلى ممثلين عن منظمة الأمم المتحدة للسياحة والمجلس العالمي للسفر والسياحة ومعرض سوق السفر العالمي في لندن.
وعلى مدى عقدين، شكلت قمة وزراء السياحة منصة رفيعة المستوى أتاحت للوزراء وكبار المسؤولين الحكوميين وقادة القطاع العالمي تبادل وجهات النظر، ومناقشة التحديات المشتركة، والمساهمة في رسم مستقبل السياحة الدولية.
وتأتي الذكرى الـ20 للقمة في مرحلة مفصلية للقطاع، إذ يبحث قادته سبل تجاوز مرحلة التعافي وترسيخ أسس أقوى لتحقيق المرونة والازدهار على المدى الطويل.
وستخصص القمة مساحة أيضاً لوجهات نظر الشباب الذين يستعدون لدخول القطاع، ورواد الأعمال الذين ترتبط أعمالهم وسبل عيشهم مباشرة بقدرة السياحة على الصمود واستدامتها على المدى الطويل، في تأكيد لأهمية النمو الشامل وإعداد الجيل المقبل من قادة السياحة.
وقال مدير معرض سوق السفر العالمي في لندن كريس كارتر تشابمان "يسعدنا استضافة القمة في دورتها الـ20 هذا العام، وتمثل هذه المناسبة فرصة مهمة للتأمل في عقدين من القيادة العالمية في قطاع السياحة، مع التطلع إلى العمل المشترك المطلوب لبناء مستقبل أكثر مرونة وتجديداً للقطاع".
أضاف "أثبتت السياحة قدرتها على التكيف خلال فترات متكررة من الاضطرابات، لكن التحديات التي تواجه الصناعة تتطلب استمرار التعاون بين الحكومات والقطاع الخاص، وتوفر القمة منصة مهمة لدفع النقاشات إلى الأمام، وتبادل الأولويات، والمساهمة في رسم ملامح المرحلة المقبلة للسياحة العالمية".