Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

آلام السويداء: شح في الطحين والمازوت وقلق على المصير

لا تزال المواجهات المتفرقة بين المجموعات الدرزية والقوات الحكومية مستمرة

هدى كيوان تعد خبز المناقيش في كشكٍ للبيع في الشارع بوسط مدينة السويداء (أ ف ب) 

ملخص

تخضع المدينة الواقعة جنوب سوريا حالياً وأجزاء أخرى من المحافظة لسيطرة مجموعات مسلحة محلية تتهم السلطات بقطع الطرق المؤدية إلى السويداء، وهو ما يؤكده أيضاً المرصد السوري لحقوق الإنسان، إلا أن السلطات تنفي ذلك، كما تنفي فرض حصار على المحافظة.

داخل فرنها الصغير في السويداء، تنتظر هدى كيوان وصول الطحين والمازوت لتواصل عملها الذي تدهور بسبب شح المواد الأساس وتردي الخدمات منذ أكثر من عام في المدينة ذات الغالبية الدرزية، آخر المناطق الخارجة عن سلطة دمشق.

وبينما تعد الفطائر، تقول كيوان (59 سنة) التي تعيش في منزل مستأجر مع زوجها المريض "أعاني شح الغاز والطحين لا سيما بعد انقطاع الطريق، لكن ليس باليد حيلة، ومضطرة للعمل".

وتضيف كيوان التي لفت شعرها وجزءاً من وجهها بوشاح أبيض تقليدي بين الدروز "هذا شهر مؤونة ومازوت، لا أستطيع التوفيق بين مصروف بيتي والمؤونة في هذه الظروف... دخلي بسيط بحيث أسد به رمق بيتي لا أكثر".

وفي يوليو (تموز) 2025، اندلعت المواجهات في السويداء بين مسلحين دروز ومقاتلين من البدو، قبل أن تتوسع مع تدخل القوات الحكومية ثم مسلحين من العشائر إلى جانب البدو.

وأوقعت الأحداث أكثر من ألفي قتيل، بينهم 789 مدنياً درزياً، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان. ووثقت لجنة تحقيق رسمية شكلتها السلطات، مقتل 1760 شخصاً في الأقل، بحسب ما جاء في تقرير عرضته خلال مارس (آذار) الماضي.

وبعد تدخل إسرائيل التي تقول إنها تريد حماية الدروز، في النزاع، انسحبت القوات الحكومية من المدينة وأجزاء من المحافظة.

 

لكن التوتر بين الجانبين لا يزال قائماً وسط تبادل اتهامات، إذ تخضع المدينة حالياً وأجزاء أخرى من المحافظة لسيطرة مجموعات مسلحة محلية تتهم السلطات بقطع الطرق المؤدية إلى السويداء، وهو ما يؤكده أيضاً المرصد السوري لحقوق الإنسان، إلا أن السلطات تنفي ذلك، كما تنفي فرض حصار على المحافظة، وتؤكد أن المواد التموينية تدخل إليها.

ويقول صاحب معمل ألمنيوم عامر رشيد (30 سنة) إن السكان يفتقرون "لأدنى مقومات الحياة من بترول ومواد غذائية ومواد كهربائية. ممنوع منعاً باتاً أن يدخل أي شيء للسويداء". ويضيف "يقولون إن هناك ميليشيات منفلتة في السويداء، لماذا تحاسبون المحافظة كاملة؟ ما دخل الأطفال وما دخل الأشخاص المُقعدين والمرضى الذين يحتاجون أدوية؟ فرضتم حصاراً حتى على الأدوية؟ هذا ليس مقبولاً".

وأبرز المجموعات المسلحة التي تسيطر على السويداء هي قوات الحرس الوطني المحسوبة على الشيخ الدرزي حكمت الهجري، أحد أشد المعارضين للسلطات السورية الجديدة والذي أعلن أخيراً أن طائفته تُعد "جزءاً لا يتجزأ من دولة إسرائيل"، ويدعو إلى حكم ذاتي.

ولم تتوقف المواجهات المتفرقة بين المجموعات الدرزية والقوات الحكومية. وينتج من ذلك قطع للطرق، مما ينعكس على تنقل السكان وحركة التجارة ووصول المواد الأساس والخدمات، وفق ما يقول مراسل لوكالة الصحافة الفرنسية في المدينة.

"حصار"

وأثر التوتر المتواصل كذلك على الطلاب الذين تعذر وصولهم من المحافظة إلى مراكز اختبارات الشهادات العامة، وسط تبادل الاتهامات بين السلطات المحلية والحكومة السورية في شأن الجهة المسؤولة عن منعهم من الوصول.

وتحدث المرصد السوري لحقوق الإنسان وسكان عن قيود على مرور الشاحنات والبضائع.

ويشكو أدهم القطيني (52 سنة) في مشغله للنجارة من انقطاع الكهرباء، قائلاً "بعد انقطاع الكهرباء خلال الفترة الماضية...انقطع مورد رزقي". وأضاف "لدي إيجار وأطفال ومدارس".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومنذ أكثر من عام، يعيش السكان تحت وطأة انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة، لكنه انقطع كلياً مطلع سبتمبر (أيلول) الماضي لمدة 10 أيام قبل أن تبدأ السلطات بإصلاح الأعطال، وفق وكالة الأنباء الرسمية "سانا".

وقال سكان إن السلطات قطعت عمداً الكهرباء، بينما قالت السلطات إن الأمر ناتج من عمليات تخريب الشبكة.

"قلق دائم"

وفيما تعاني المحافظة أصلاً من شح في المحروقات، تفاقمت الأزمة أخيراً مع رفع السلطات لأسعار المشتقات النفطية على خلفية ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب الإقليمية.

قرب مكتب لسيارات الأجرة، يقول السائق جمال ذيب (52 سنة) إن "رفع أسعار المحروقات أثر علينا كثيراً، وغلاء البنزين أثر في عملنا بصورة مباشرة".

وتأتي الضغوط المعيشية في ظل انسداد الأفق في شأن حل سياسي على رغم أن دمشق وعمان وواشنطن أعلنت قبل عام خريطة طريق تخص المحافظة. وتثير الأزمة شعوراً متواصلاً بعدم الأمان.

ففي منزله وسط المدينة، يمضي منيف رشيد (52 سنة) أيامه بمتابعة التطورات عبر هاتفه. ويقول "منذ أحداث يوليو وأنا أعيش قلقاً دائماً. مع كل خرق لوقف إطلاق النار تتصل بي ابنتي التي تعيش... على أطراف المدينة، وصوتها يرتجف خوفاً من هجوم جديد". ويضيف "بعد كل هذه الأعوام، كنا نعتقد أن الخوف انتهى وأننا سنبدأ حياة أكثر استقراراً، لكننا عدنا إلى القلق نفسه وربما بصورة أشد".

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات