ملخص
كشفت وثيقة قضائية قدمتها صحيفة "نيويورك تايمز" أمام محكمة فيدرالية عن اتهامات لشركة "أوبن أي آي" بارتكاب "سرقة مذهلة وبحجم غير مسبوق" جراء جمعها آلياً لأكثر من 10 ملايين مقالة إخبارية لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي مثل "تشات جي بي تي". وعلى رغم نقل الوثيقة تصريحات لمدير العلوم التطبيقية في "مايكروسوفت" برنت هيكت وصف فيها الأمر بأنه أكبر سرقة لجهد بشري، تنصلت الشركة من التصريح واعتبرته رأياً فردياً، متمسكة هي و"أوبن أي آي" بدفوع "الاستخدام العادل" وبدعم من وزارة العدل الأميركية التي استشهدت بالاعتبارات القومية والاقتصادية، في قضية تتوسع بانضمام ناشرين إضافيين مطالبة بتعويضات مالية ضخمة.
أوردت صحيفة "نيويورك تايمز" في وثيقة قضائية كشف عنها أمس الخميس أن شركة "أوبن أي آي" ارتكبت "سرقة مذهلة وبحجم غير مسبوق" عندما استخدمت ملايين المقالات الإخبارية لتدريب نماذجها للذكاء الاصطناعي.
وقالت الصحيفة إن مختبر الذكاء الاصطناعي الذي يتخذ من سان فرانسيسكو مقراً له، جمع آلياً محتوى أكثر من 10 ملايين مقالة، نحو ثلثها مصدره "نيويورك تايمز" وحدها.
ونقلت الوثيقة عن مدير العلوم التطبيقية في "مايكروسوفت" برنت هيكت وصفه الأمر بأنه "سرقة مذهلة وبحجم غير مسبوق"، وربما "أكبر سرقة لجهد بشري في تاريخ البشرية".
ونبه هيكت إلى أن "أوبن أي آي" قد تكون انخرطت في "تستر غير مقصود" خلال محاولاتها تحديد المحتوى الموجود في أنظمتها والمأخوذ من "نيويورك تايمز" والشاكين الآخرين في الدعوى.
لكن "مايكروسوفت" عدت أن تصريحات هيكت تعبر عن "وجهة نظر فردية لأحد الموظفين" و"لا تمثل وجهة نظر الشركة"، وفق ما قال متحدث باسم ’مايكروسوفت‘ لوكالة الصحافة الفرنسية.
وكانت الصحيفة رفعت دعوى قضائية ضد "أوبن أي أي" و"مايكروسوفت" قبل ثلاثة أعوام أمام محكمة فيدرالية في نيويورك، متهمة إياهما بسرقة موادها المحمية بحقوق النشر لتدريب نموذج "أوبن أي أي" الرئيس "تشات جي بي تي". واستثمرت "مايكروسوفت" في "أوبن أي أي" للمرة الأولى عام 2019.
وانضم عدد من ناشري الأخبار الآخرين إلى الدعوى، من بينهم شركة "زيف ديفيس" المالكة لموقع "سي نت" وغيره من المنشورات الإخبارية المتخصصة في التكنولوجيا، إضافة إلى الشركة الأم لمجلة "ماذر جونز"، وموقع الأخبار الاستقصائية "ذي إنترسبت"، وعدد من الصحف المحلية في أنحاء الولايات المتحدة.
ويطالب هؤلاء بتعويضات عن كل مقالة يشتبه في أنها سرقت واستخدم في نماذج "أوبن أي آي"، فيما لا يزال إجمال قيمة التعويضات المحتملة غير واضح.
ووقعت "أوبن أي أي" منذ إطلاق "تشات جي بي تي" في أواخر عام 2022 اتفاقات لترخيص المحتوى مع عدد من ناشري الأخبار حول العالم، لكن المخاوف لا تزال قائمة من أن برمجيات الذكاء الاصطناعي التوليدي تقلص وصولها إلى المواقع الإخبارية على الإنترنت.
وحاولت شركات الذكاء الاصطناعي تبديد هذه المخاوف بإضافة إحالات وروابط في إجاباتها على استفسارات المستخدمين، لكن هذه الجهود تعرضت لانتقادات باعتبارها غير كافية.
وقال أحد مهندسي "أوبن أي آي"، بحسب الوثيقة القضائية، "بغض النظر عن مدى إبرازنا للروابط، لن ينقر المستخدمون عليها".
وتقول "مايكروسوفت" و"أوبن أي أي" إن استخدامهما للمحتوى الإخباري يعد استخداماً تحويلياً ويندرج ضمن قوانين "الاستخدام العادل".
ومطلع سبتمبر (أيلول) الجاري، قدمت وزارة العدل الأميركية مذكرة إلى المحكمة دعماً لـ"أوبن أي أي" و"مايكروسوفت"، استشهدت فيها بـ"التقدم العلمي" والنمو الاقتصادي و"الأمن القومي".
وطلب المدعون إصدار حكم موجز لصالحهم.
وفي حال وافق القاضي الفيدرالي سيدني شتاين على الطلب، فلن تحال القضية على المحكمة، علماً أن صدور حكم فيها غير متوقع قبل عام 2027.