Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

السويداء مهددة بالفوضى مع تفاقم أزمة الكهرباء والماء

تأثر ذلك بصورة مباشرة مع تردي الوضع الأمني والسياسي وصعوبة تأمين مستلزمات التشغيل من المحروقات والغاز المنزلي

اتهامات متبادلة بين السلطة السورية والفصائل المحلية بتحمل مسؤولية شح الموارد في السويداء (اندبندنت عربية)

ملخص

تفاقم الواقع الخدمي والإنساني مع انعدام وصول التوريدات من المحروقات لأكثر من أسبوعين وانقطاع واسع في شبكتي الكهرباء والمياه، ويترافق ذلك مع ارتفاع في أسعار المنتجات والبضائع.

لا يزال تراشق الاتهامات بين حكومة دمشق من جهة وفصائل معارضة للسلطات الجديدة في السويداء من جهة أخرى يسود المشهد، واتسع خلال الأيام الأخيرة بعد تراجع في مستوى الخدمات وانقطاعات متكررة للطريق بين المحافظة الجنوبية والعاصمة والذي يُعد شريان السويداء، مما يلوّح بأزمة إنسانية تطرق أبواب جبل العرب.

الأزمة والتضييق

وتفاقم الواقع الخدمي والإنساني مع انعدام وصول التوريدات من المحروقات لأكثر من أسبوعين وانقطاع واسع في شبكتي الكهرباء والمياه، ويترافق ذلك مع ارتفاع في أسعار المنتجات والبضائع. وتقول مصادر أهلية إن الأمر بدا مغرياً لدى بعض التجار لاحتكار المواد قبل نفادها في الأسواق.

ويرجح أهالي السويداء، جنوب سوريا (تبعد من العاصمة دمشق قرابة 110 كيلومترات، ذات غالبية من الطائفة الدرزية) أن تكون الأزمة الإنسانية التي يعانونها والوضع الخدمي المتردي، نتيجة الحصار والانقطاعات المتكررة للطريق العام.

 وزادت حدة التضييق إثر حادثة اشتباك في أواخر أغسطس (آب) الماضي أسفرت عن جرح 10 عناصر من قوى الأمن الداخلي الحكوميين أثناء صراع مسلح مع فصائل معارضة يطلق عليها "الحرس الوطني" في ريف السويداء الغربي بتل الحديد ويبعد نحو سبع كيلومترات من المدينة.

واقع هشّ

في غضون ذلك نجحت مفاوضات من قبل وجهاء المدينة وبدعم من منظمات إنسانية من بينها منظمة "الهلال الأحمر العربي السوري" في الوصول برفقة ورش فنية إلى المناطق الساخنة لإصلاح الأعطال التي أدت إلى انقطاع التيار عن مناطق عدة، خصوصاً في الريف الشمالي، وسط اتهامات للحكومة بقطع الكهرباء.

في المقابل رد محافظ السويداء مصطفى البكور نافياً أية مسؤولية تتعلق بقطع الكهرباء عن أية منطقة "والدليل أنها تصل إلى أجزاء واسعة من المحافظة، أما الانقطاع عن الريف الشمالي فتكرر بالتزامن مع اعتداءات وأعمال تخريب واستهداف للأمن والممتلكات العامة".

ويصف الناشط المدني من السويداء خالد أبو حمدان الواقع الخدمي بالـ"هشّ" في ظل تراجع الخدمات الأساسية من كهرباء وماء ومحروقات، وتأثر ذلك بصورة مباشرة مع تردي الوضع الأمني والسياسي وصعوبة تأمين مستلزمات التشغيل من المحروقات والغاز المنزلي.

ويرى أن واقع الكهرباء يتطلب معالجة سريعة للانقطاعات وتأمين مستلزمات إصلاح الشبكات، ويشرح الواقع الخدمي أن "مع شح المواد المشغلة وتأمين الطاقة اللازمة لضخ المياه من المحروقات لأكثر من أسبوع، فإن الشبكة تعاني انقطاعات، مع ضرورة صيانة شبكات المياه، بالتوازي مع واقع صحي متردٍّ، إذ يلاحظ فقدان عدد من الأدوية والمستلزمات الطبية، ولا بد من دعم المستشفيات والمراكز الصحية بالمستلزمات اللازمة".

وفي مستهل حديثه عن واقع المدينة طالب أبو حمدان، المنظمات الإنسانية بالتدخل وإيجاد حل مناسب بتأمين حركة المواطنين والطلاب والمرضى بين السويداء ودمشق وبين مناطق المحافظة، ومعالجة أزمة النفايات، وهي من أكثر القطاعات التي تتأثر مباشرة بنقص الوقود"، بحسب رأيه "فتوقف جمع النفايات في مدينة السويداء موقتاً بسبب عدم توافر المحروقات للآليات".

حوادث عنف

في الأثناء، تخشى السويداء سيناريو يشبه أحداث يوليو (تموز) الأسود من عام 2025 حين اقتحم مسلحون موالون للحكومة من خلفيات عشائرية قرى وبلدات المحافظة واشتبكوا مع أنصار شيخ عقل الطائفة الدرزية حكمت الهجري على خلفية حادثة فردية اندلعت فيها اشتباكات عنيفة لفصائل درزية وأبناء من العشائر العربية، مما استدعى الهجري تشكيل لجنة قانونية لإدارة شؤون المحافظة بعيداً من الدولة السورية وتجديد المطالبة بالانفصال عن دمشق.

وتشير المعلومات الواردة إلى ارتفاع أسعار المنتجات الغذائية لعدم انتظام دخولها وصعوبة النقل، ويرى أبو حمدان في مجمل تعليقه حول ما يدور في مدينته أن "المشكلة ليست فقط في توافر الخدمة، وإنما في استدامتها وقدرة المؤسسات المحلية على تشغيلها".

وبالتوازي، دخل عدد من العاملين في مؤسسة المياه بالسويداء أمس في إضراب عن العمل، ووصل الأمر إلى إغلاق أبواب المؤسسة العامة، احتجاجاً على إنهاء عقود أكثر من 200 موظف بعقود موسمية من بينهم فنيون بخبرات طويلة تصل لأكثر من 15 عاماً، مطالبين بالكشف عن المعايير التي استند إليها القرار الصادر عن وزارة الطاقة، بخاصة أنهم لم يتقاضوا رواتبهم منذ أكثر من أربعة أشهر، وكانوا طوال الفترة الماضية يمارسون مهماتهم الوظيفية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومع هذا يجري تبادل الاتهامات بين طرفي الصراع عمن يقطع الطرق ويمارس تضييقاً مقصوداً بحق القاطنين السوريين من أبناء جبل العرب أو ما يطلق عليه جبل باشان، ففي وقت تتحدث مصادر أهلية عن ممارسات لحاجز المتونة الواقع شمال السويداء، والخاضع للجهات الأمنية التابعة للسلطة الانتقالية، يقيّد دخول شاحنات المحروقات وبعض السلع إلى المحافظة، ويمنع وصول المركبات إلى العاصمة، يرد مصدر ميداني عن ممارسات خارجة عن القانون في الطرف المقابل للحاجز الفاصل من جهة السويداء، حاجز أم الزيتون التابع لفصائل محلية معارضة، "تمنع الأهالي من الانتقال إلى دمشق وتمنع سلطة غير منضبطة وغير محدودة دخول الشاحنات والمحروقات والبضائع".

مقابل ذلك، تحدثت مصادر موالية للسلطة عن إقدام مجموعات وصفتها بالخارجة عن القانون على إغلاق للطريق الواصل إلى دمشق بصورة متكررة، وفي مثال على ذلك عرقلة وصول الطلاب من السويداء إلى دمشق لتقديم الامتحانات ومنعهم من التوجه إلى مراكز الامتحانات في ريف السويداء الشمالي.

خريطة الطريق

وشهد ملف السويداء تطوراً جديداً بعدما فجّرت تصريحات شيخ العقل في طائفة الموحدين الدروز في السويداء حكمت الهجري، جدلاً واسعاً في الـ25 من أغسطس الماضي حين أعلن خلال إطلالة مصورة أن الدروز يشتركون مع دولة إسرائيل في العقيدة، وهم جزء لا يتجزأ منها، متمنياً أن تجد السويداء حلاً لملفها عبر انضمام المحافظة إلى إسرائيل، مما خلف ردود فعل رافضة بين رجال دين الطائفة، ونتج منه إبعاد إحدى الشخصيات المعروفة في المحافظة عاطف هنيدي من بلدة المجدل إلى دمشق بعد بيان دان تصريح االهجري.

في الأثناء، تحدث وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني عما وصفه بـ"الثبات" حيال تنفيذ خريطة الطريق لضمان اندماج محافظة السويداء بنسيجها الوطني، و"تمتع أبناء هذا المكون الأصيل بكامل حقوقه وواجباته".

في المقابل لم يخفِ المبعوث الأميركي توم براك قلقه من التصعيد المتجدد في السويداء، لافتاً إلى ضرورة مواصلة بناء التعاون بين الدروز والعشائر في المحافظة والدول المجاورة على طول الحدود مع السويداء على أسس التسامح والتفاهم.

وتتهم حكومة دمشق فصائل محلية مسلحة بتنفيذ دور انفصالي، والدفع باتجاه جعل جبل العرب دولة مستقلة باسم "باشان" ويُعد "الحرس الوطني" الذراع العسكرية التابعة لشيخ العقل الهجري، أشد المعارضين للعهد الجديد في سوريا التي يترأسها أحمد الشرع بعدما قاد معارك حاسمة في نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2024 سقط على إثرها نظام بشار الأسد، ولم تفضِ المفاوضات بين الحكومة الانتقالية والهجري إلى أية نتيجة للاندماج في الدولة منذ ذلك الوقت، إذ طالب حينها بتعيين المحافظ وقوات الأمن من أبناء المدينة، مما قوبل بالرفض وتطور واقع الحال بعد أحداث عنف "يوليو الأسود" إلى المطالبة بالانفصال.

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات