Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"يناي" يكشف تحركات الفلسطينيين "غير المألوفة"

تعتمد على آلاف الكاميرات المنتشرة في الشوارع الرئيسة بالضفة الغربية والوسائل الحرارية والرادارات والطائرات المسيرة وتكنولوجيا التعرف على الوجوه

إسرائيل تنتقل من بناء منظومة تستطيع مراقبة الفلسطينيين إلى أخرى تستطيع تحليل بياناتهم (أ ف ب)

ملخص

أصبح الذكاء الاصطناعي لا يراقب فحسب، لكنه يشارك في تحديد ما الذي يستحق المراقبة، ثم إصدار إنذار للقوات على الأرض للتحرك.

"تصفية الضجيج، وتوجيه الانتباه إلى ما يستحق"، تلك هي فلسفة منظومة "يناي" الأمنية الإسرائيلية التي بدأ الجيش الإسرائيلي تطبيقها داخل الضفة الغربية.

 وتقوم تلك المنظومة على توظيف الذكاء الاصطناعي لفلترة الكميات الهائلة من الصور والبيانات، وتحديد المهم منها، وتوجيه القوات على الأرض لإحباط الهجمات.

وتعتمد المنظومة على آلاف الكاميرات المنتشرة في الشوارع الرئيسة بالضفة الغربية والوسائل الحرارية والرادارات والطائرات المسيرة، وأنظمة التعرف على وجوه الفلسطينيين، وكميات ضخمة من البيانات.

تحديد سلوك الفلسطينيين

وبعدما كان جنود إسرائيليون يعملون على رصد تلك الوسائل وجمع البيانات وتحديد المهم والخطر منها قبل توجيه القوات على الأرض، باتت منظومة "يناي" تتولى ذلك عبر "معالجة سريعة ودقيقة" للبيانات.

وتتيح عملية مراكمة البيانات لفترات زمنية طويلة تكوين أنماط خوارزمية تحدد سلوك الفلسطينيين العادي منه أو غير المألوف، وهو ما يجعل تلك الخوارزميات أداة لإنتاج المعرفة عن الفلسطينيين.

وطور ضباط في الجيش الإسرائيلي منظومة "يناي" لمساعدة مجندات الرصد والاستطلاع وضباط الاستخبارات على التعامل مع التدفق الهائل للمعلومات من وسائل الرصد المختلفة.

وتتولى تلك المنظومة تجميع البيانات الآتية من الكاميرات والوسائل الحرارية والرادارات والطائرات المسيرة، قبل تحليلها، واكتشاف التحركات "غير الاعتيادية" ثم إطلاق إنذارات فورية للقوات على الأرض.

وتتيح تلك المنظومة اختصار الزمن بين رصد الحركة وتصنيفها، ثم توجيه القوة إليها.

وكان جندي وحدة الرصد يتولى متابعة الكاميرات وأجهزة الرصد وتحديد الأحداث المهمة وغير الاعتيادية، لتتولى لاحقاً أجهزة الاستخبارات تفسيرها وتحليلها.

لكن الوضع في ظل المنظومة الجديدة تغير، عبر دخول الخوارزميات بين الصور والبيانات والإنسان، وتحليل تلك البيانات بعد رصدها، ثم اتخاذ قرار وفقاً للمدخلات السابقة.

وبذلك أصبح الذكاء الاصطناعي لا يراقب فحسب، لكنه يشارك في تحديد ما الذي يستحق المراقبة، ثم إصدار إنذار للقوات على الأرض للتحرك.

تصفية البيانات وفلترتها

وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، فإن استخدام منظومة "يناي" بدأ قبل عام في محافظتي طولكرم وقلقيلية شمالاً قبل توسيع ذلك إلى أنحاء الضفة.

وصممت تلك المنظومة على تصفية البيانات وفلترتها، وتقليل الإنذارات الكاذبة، ومساعدة مجندات الرصد والاستطلاع على التركيز على الأحداث التي تعدها الخوارزمية أكثر أهمية.

ورأى المتخصص في الشؤون الإسرائيلية أنس أبو عرقوب أن "التفوق الاستخباراتي يمثل أحد مكونات العقيدة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية، والسيطرة على ملايين الفلسطينيين وتوفير الحماية للجنود والمستوطنين يتطلبان قدرات فوق قدرة البشر وفوق قدرة الرصد العادية التقليدية".

وبحسب أبو عرقوب، فإنه "نظراً إلى نقص العنصر البشري في أعداد الضباط والمحللين الاستخباراتيين، فإن الجيش الإسرائيلي يعوض ذلك بتقنيات الذكاء الاصطناعي".

وأشار إلى أن "إسرائيل تنتقل من بناء منظومة تستطيع رؤية الفلسطينيين إلى منظومة أخرى تستطيع تحليلهم، فقيمة البيانات لا تكمن فقط في جمعها، وإنما في القدرة على الربط بينها".

وأوضح أبو عرقوب أن الجيش الإسرائيلي بدأ قبل أعوام بتطبيق أنظمة متقدمة لمراقبة الفلسطينيين، والمنظومة الجديدة تستكمل تلك الأنظمة، بحيث يصبح تصنيف المعلومات وتدقيقها بصورة آلية مستدامة وشاملة بنسبة 100 في المئة على مدار الساعة".

ولفت أبو عرقوب إلى أن المنظومة دخلت الخدمة بعد نجاحها في المرحلة التجريبية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

كلفة الخطأ

ويرى المتخصص في الذكاء الاصطناعي هانس شقور أن الذكاء الاصطناعي انتقل "من أداة تساعد البشر على رؤية الواقع، إلى أداة وسيطة تقوم بفرز الواقع قبل أن يصل إلى العنصر البشري".

وبحسب شقور، فإن "المنظومة الجديدة تشكل وسيطاً بين الكاميرا والإنسان، فهي تفزر من بين آلاف الحركات والصور والمعلومات، وتقرر الأمور غير العادية".

وأوضح شقور أن "هذه الخوارزميات موجودة في وسائل التواصل الاجتماعي وعدد من نواحي الحياة، لكنها اليوم تدخل إلى البيئة الميدانية الأمنية".

وأضاف أن "تكلفة الخطأ بينهما مختلفة، فهي في منصة رقمية قد تقدم توصية سيئة، أما في منظومة أمنية حساسة قد تؤدي إلى استنفار قوة أو الاشتباه بحركة بريئة وإلى عواقب وخيمة".

وأوضح أن الضفة الغربية "بيئة مأهولة ومعقدة، من مركبات ومزارعين وأطفال وطلاب وعمال وحركة نهارية وليلية وقرى وطرق ومستوطنات ومستوطنين وحيوانات وقوات أمن إسرائيلية وشرطة فلسطينية".

وبحسب شقور، فإن المنظومة "صُممت لأن كمية المعلومات المتدفقة إلى غرف العمليات ضخمة، ولأنه ليس كل تحرك في المنطقة عبارة عن تهديد".

وقال شقور إن المنظومة "ممتازة في اكتشاف الأمور الخارجة عن المألوف، لكن تحويل غير المألوف منها إلى تهديد يحتاج سياقاً، وهنا تصبح جودة البيانات والتدريب واختلاف السلوك بين منطقة وأخرى عوامل مهمة".

ووفق شقور، فإن المفارقة أن المنظومة "قد تقلل الخطر على المدنيين أو قد تزيده، إذا كانت دقيقة، فمن الممكن أن تقلل التدخلات غير الضرورية، وبدلاً من أن يتعامل العنصر البشري مع مئات التنبيهات، يحصل على معلومات أكثر تركيزاً، وقد يصبح تحديد مكان الحدث أدق والاستجابة أسرع".

إلا أن شقور أضاف أن "خطأ الخوارزمية، قد يتحول خلال دقائق إلى قوة على الأرض، فكلما قصرت التكنولوجيا الزمن بين أول وآخر مرحلة رفعت الكفاءة... لكنها تقلص أيضاً الوقت المتاح لمراجعة الخطأ".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير