Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"لا مستقبل لكم"... المستوطنون يصعدون الضغط على فلسطينيي الضفة

لا يحبذ الفلسطينيون الهجرة ودول العالم غير "مستعدة لاستقبال أعداد كبيرة منهم"

متظاهرون يرفعون لافتات خلال تظاهرة ضد عنف المستوطنين، في القدس، في 2 سبتمبر الحالي (رويترز)

ملخص

يعيش الفلسطينيون في الضفة الغربية بين أكثر من ألف بوابة حديدية وحاجز عسكري، في ظل إجراءات تعوق من قدرتهم على التنقل، وتنغص حياتهم اليومية. ويترافق ذلك مع ظروف اقتصادية سيئة غير مسبوقة، بسبب احتجاز تل أبيب أكثر من 7 مليارات دولار من أموال السلطة الفلسطينية، ومنعها دخول نحو 200 ألف فلسطيني إلى إسرائيل للعمل فيها.

"لا مستقبل لكم في هذه البلاد"، تلك جملة مكتوبة على ملصقات وضعها المستوطنون الإسرائيليون على الطرق بين المدن، التي باتت الأعلام الإسرائيلية منصوبة على جانبيها، في خطوة لاستفزاز للفلسطينيين، وإفقادهم الأمل بالبقاء داخل أرضهم.

لكن الأمر لا يتوقف على تلك الملصقات والأعلام، بل يصاحبها تصاعد غير مسبوق في هجمات المستوطنين على قرى وبلدات الفلسطينيين داخل الضفة الغربية، ومحاصرة المنازل أو إحراقها، وتخريب الممتلكات.

ومساء أمس الأربعاء، قتل الجيش الإسرائيلي فلسطينيان خلال هجوم للمتسوطنين على قرية المغير شرق رام الله.

وبحسب رئيس المجلس القروي في المغير، أمين أبو عليا، فإن المستوطنين والجيش الإسرائيلي اقتحموا وسط القرية، وهاجموا منزلين وسرقوا أغناماً، و"عندما حاول أهالي القرية التصدي للمستوطنين أثناء سرقة الأغنام، أطلق الجيش الإسرائيل بالرصاص باتجاههم مما أدى إلى مقتل الشابين".

تكثيف الاعتداءات

وقتل المستوطنون 27 فلسطينياً منذ مطلع العام الحالي في ارتفاع غير مسبوق، وأحرقوا 11 مسجداً وطردوا فلسطينيين من منازلهم، ويحاصرون ثلاثة منازل جنوب نابلس.

وتأتي اعتداءات المستوطنين بحماية الجيش الإسرائيلي الذي يلتزم "الحياد السلبي" في التعامل معهم، وتجنب التصدي لاعتداءاتهم، والتدخل فقط حين يحاول الفلسطينيون الدفاع عن أنفسهم.

وكان لافتاً انضمام جنود إسرائيليين مع المستوطنين في صلاتهم أمام المنازل المحاصرة داخل بلدة قصرة جنوب نابلس، في مشهد يعبر عن الانسجام بين الطرفين.

ومع أن قيادة الجيش الإسرائيلي أقالت قائدة تلك الوحدة بسبب ذلك التصرف، فإن استمرار حصار المنازل منذ 25 يوماً في ظل وجود الجيش الإسرائيلي يشير إلى عدم رغبة الأخير في إخلاء المستوطنين وإنهاء حصارهم على الفلسطينيين.

 

أسرى بوابات الحديد والحواجز

إلا أن ذلك ليس كل ما يواجه أكثر من 3.5 مليون فلسطيني في الضفة الغربية، فقد حولها الجيش الإسرائيلي إلى جزر معزولة تفصل بينها البوابات الحديدية والحواجز العسكرية.

وأصبح الفلسطينيون يعيشون بين أكثر من ألف بوابة حديدية وحاجز عسكري، في ظل إجراءات تعوق من قدرتهم على التنقل، وتنغص حياتهم اليومية.

ويترافق ذلك مع ظروف اقتصادية سيئة غير مسبوقة، بسبب احتجاز تل أبيب أكثر من 7 مليارات دولار من أموال السلطة الفلسطينية، ومنعها دخول نحو 200 ألف فلسطيني إلى إسرائيل للعمل فيها.

وخلال زيارته مدينة نابلس، قال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى إن "إجراءات الاحتلال واعتداءات المستوطنين تستهدف دفع شعبنا نحو التهجير والتجويع وتقويض صموده".

وطالب مصطفى بـ"تكاتف الجهود لمواجهة هذه المخططات"، مشيداً بـ"صمود أبناء شعبنا، وتمسكهم بأرضهم".

التمسك بالأرض

واستبعد مدير المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية خليل الشقاقي أن يدفع عنف المستوطنين والإجراءات الرسمية الإسرائيلية، الفلسطينيين إلى الهجرة بأعداد كبيرة.

وأوضح الشقاقي أنه "كلما زادت الأوضاع الاقتصادية سوءاً تضطر أعداد من الفلسطينيين إلى الهجرة، لكنها تبقى هامشية".

وبحسب الشقاقي، فإن غالب الفلسطينيين "يحبون بلادهم مع سعي فئة من الشباب منهم إلى تحسين أوضاعهم الاقتصادية عبر الانتقال الموقت إلى دولة أخرى لفترة موقتة، لكنهم يعودون إلى فلسطين بعد ذلك".

ويبلغ عدد الفلسطينيين بين النهر والبحر 7.7 مليون نسمة، بينهم 1.89 مليون يعيشون في إسرائيل، و5.5 مليون داخل الضفة الغربية وقطاع غزة، فيما يبلغ عدد اليهود في إسرائيل 7.7 مليون نسمة.

وأشار الشقاقي إلى أن دول العالم غير "مستعدة لاستقبال أعداد كبيرة من الفلسطينيين، فالهجرة هذه الأيام لن تكون سهلة كما كانت في عامي 1948 و1967".

الهجرة الداخلية

ويرى الباحث السياسي جهاد حرب أن عنف المستوطنين وإغلاق القرى والمدن وفصلها عن بعضها "قد تدفع الفلسطينيين إلى الهجرة، لكن الداخلية منها".

وأوضح أن تلك الهجرة ربما "تكون عبر الانتقال من مناطق (ج) وأطراف المنطقة (ب) حيث تتصاعد اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين ضد المدن والبلدات في الضفة الغربية". وأضاف "لا أعتقد أنهم سيهاجرون إلى خارج فلسطين، لأنهم أولاً لا يريدون تكرار ما حصل خلال النكبة، وثانياً بسبب معاناة اللاجئين السوريين وغيرهم خلال الأعوام الأخيرة. في ظني أن جميع الإجراءات الإسرائيلية التي هدفها تهجير الفلسطينيين لن تنجح، وإن كانت إسرائيل تتمكن من السيطرة أكثر على الضفة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأشار حرب إلى أن الفلسطينيين "سيبحثون عن العمل في خارج البلاد، كما جرى في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي نتيجة تدني فرص العمل داخل الأراضي الفلسطينية".

ولفت إلى أن بعض الفلسطينيين "يتجهون للعمل خارج فلسطين، لكن دون هجرة دائمة، تحت إطار حرية الحركة، لكن بنسبة ضئيلة".

ووفق حرب، فإن "قدرة الفلسطينيين على التأقلم مع الأوضاع الصعبة كبيرة حتى الآن... والعوامل الحالية القائمة لا تشجع على الهجرة على رغم الظروف الصعبة التي يعيشونها".

 

التطرف وعدم الاعتراف بالشعب الفلسطيني

من جهة أخرى، يرى الباحث في الشؤون الإسرائيلية محمد عواودة أن المستوطنين من المتطرفين يسعون إلى "الخلاص من الفلسطينيين، ويعدونهم من الأغيار، وبأنه لا يوجد شعب فلسطيني، وإنما بقايا من العرب ممن تبقوا بعد هزيمة الأردن عام 1967".

وبحسب عواودة، فإن المستوطنين يلجأون لتنفيذ ذلك من خلال "تقليص المساحات التي يعيش عليها الفلسطينيون، ونشر المستوطنات، ومحاربة الفلسطينيين في الريف، ودفعهم إلى الإقامة داخل المدن، وتحويلهم إلى مناطق لا يمكن العيش فيها". وأضاف عواودة أن "قلة مساحات المدن ترفع أسعار الشقق السكنية بسبب قلة مساحة الأراضي فيها، واللجوء إلى البناء العمودي، مما يتسبب في هجرة الشباب لعدم قدرتهم على العيش، وهذا الأمر يحتاج إلى أعوام".

ووفق عواودة فإن هجمات المستوطنين "تمثل رسائل للريف، من يريد العيش بسلام عليه الهرب إلى المدينة".

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات