Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

معاناة الرهون العقارية تلوح في بريطانيا مع رفع أسعار الفائدة

نصائح لأصحاب المنازل بتثبيت صفقة جديدة سريعاً بعد سحب البنوك القروض الأرخص من السوق وارتفاع عوائد السندات الحكومية إلى أعلى مستوياتها منذ أعوام

قد تؤدي الزيادات المحدودة في الفائدة إلى مئات الجنيهات الإضافية سنوياً (رويترز)

ملخص

دفع ارتفاع عوائد السندات البريطانية أكبر البنوك إلى رفع أسعار الرهون العقارية، مما يهدد بزيادة أعباء أصحاب المنازل الذين تنتهي عقود قروضهم قريباً. 

ينصح خبراء الرهون العقارية في بريطانيا أصحاب المنازل الذين تقترب نهاية عقود قروضهم بتثبيت أسعار فائدة جديدة في أسرع وقت، بعدما بدأت أكبر البنوك في البلاد رفع أسعار الرهون استجابة للارتفاع الحاد في عوائد السندات الحكومية البريطانية. 

وأكدت بنوك "باركليز" و"سانتاندر" و"تي أس بي" رفع أسعار بعض منتجات الرهن العقاري، عقب وصول عوائد السندات الحكومية البريطانية إلى أعلى مستوياتها منذ 18 عاماً الأسبوع الماضي. 

ومن المتوقع أن تحذو مؤسسات مصرفية أخرى حذوها خلال الأيام المقبلة، مما يثير مخاوف المقترضين الذين كانوا يأملون استمرار انخفاض أسعار الرهون العقارية. 

ووصل العائد على السندات الحكومية البريطانية لأجل 10 أعوام إلى 5.21 في المئة الأسبوع الماضي، وهو أعلى مستوى منذ عام 2008. 

كما ارتفع العائد على السندات لأجل 30 عاماً إلى 5.89 في المئة، مسجلاً أعلى مستوى له منذ عام 1998. 

وجاء ذلك في أعقاب موجة بيع عالمية في أسواق السندات، أثارتها المخاوف من عودة الضغوط التضخمية مع تصاعد الأعمال العسكرية مجدداً بين الولايات المتحدة وإيران. 

وعادة ما تؤدي عمليات البيع الواسعة للسندات إلى انخفاض أسعارها وارتفاع عوائدها، ويعني ارتفاع العوائد أن كلفة اقتراض الحكومات ترتفع، وهو ما ينعكس بدوره على كلفة الاقتراض في الاقتصاد بصورة أوسع، بما في ذلك أسعار الرهون العقارية وأسعار الفائدة الأخرى. 

قفزة في أسعار الرهون العقارية 

قال مدير العلاقات لدى شركة الوساطة "أل أند سي" ديفيد هولينغورث، لصحيفة "التايمز"، إن وتيرة الإعلانات المتعلقة برفع أسعار الفائدة بدأت تتسارع، كما كان متوقعاً. 

وأضاف أن ذلك يمثل تحولاً واضحاً، مقارنة بالاتجاه الذي كانت تسلكه أسعار الفائدة الثابتة خلال الفترة الماضية. 

وأوضح أن أسعار الرهون ذات الفائدة الثابتة كانت تنخفض تدريجاً، مما وفر دعماً للمقترضين الذين اقتربت نهاية عقودهم الحالية، لكنه حذر من أنه ما لم تشهد الأسواق تغيراً جديداً، فإن أسعار الرهون تبدو مرشحة للارتفاع مرة أخرى، ولو بصورة محدودة في البداية. 

وكانت أسعار الرهون العقارية في بريطانيا قد قفزت عقب الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، في نهاية فبراير (شباط) الماضي. 

ووصل متوسط سعر الفائدة الثابت لمدة عامين إلى 5.9 في المئة، خلال أبريل (نيسان) الماضي.

لكن الأسعار بدأت تتراجع بعد بلوغ تلك الذروة، إذ وصل متوسط الرهن الثابت لمدة عامين إلى 5.59 في المئة في بداية الأسبوع الماضي، بحسب بيانات شركة "موني فاكتس" المتخصصة في تحليل منتجات التمويل الشخصي.

إلا أن الارتفاع الأخير في عوائد السندات أثار مخاوف من توقف هذا الاتجاه النزولي، وأعلن بنك "باركليز" أنه سيرفع معظم أسعار الرهون ذات الفائدة الثابتة لمدة عامين وخمسة أعوام بمقدار 0.15 نقطة مئوية اعتباراً من اليوم الثلاثاء.

وقال بنك "تي أس بي" إنه سيطبق زيادات مماثلة على بعض منتجاته، بينما أعلن بنك سانتاندر رفع أسعار بعض الرهون بمقدار 0.25 نقطة مئوية.

وأعلنت أيضاً مؤسستا "سكيبتون" و"نوتنغهام بيلدنغ سوسايتي" رفع أسعار بعض منتجات الرهن العقاري.

ويرى المتخصصون أن المقترضين الذين تقترب نهاية عقودهم الحالية قد يكون من الأفضل لهم تثبيت سعر جديد، قبل حدوث زيادات إضافية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال مدير المنتجات لدى شركة "ترينيتي فايننشال" للوساطة آرون سترات، إن أصحاب الرهون العقارية التي ستنتهي قريباً يجب أن يسارعوا إلى الحصول على سعر جديد.

وأوضح أن المقترض يستطيع عادة تثبيت سعر الرهن الجديد قبل انتهاء عقده الحالي، بفترة تتراوح بين أربعة وستة أشهر.

ومع ذلك، يستطيع العميل في كثير من الحالات التحول إلى عرض آخر إذا ظهر منتج أرخص قبل بدء العقد الجديد.

وقال سترات إن الزيادات الصغيرة في أسعار الفائدة يمكن أن تتراكم وتتحول إلى مبالغ كبيرة، وأضاف أن تأجيل اتخاذ قرار في شأن الرهن، ثم ارتفاع الأسعار خلال الأيام التالية، حتى بصورة هامشية، يمكن أن يؤدي إلى دفع مئات الجنيهات الاسترلينية الإضافية سنوياً.

وأية زيادة مقدارها 0.25 نقطة مئوية على متوسط سعر الرهن الثابت لمدة عامين، البالغ 5.63 في المئة، أو على متوسط الرهن الثابت لمدة خمسة أعوام، البالغ 5.68 في المئة، ستضيف نحو 38 جنيهاً استرلينياً (51.3 دولار) شهرياً إلى أقساط قرض قيمته 250 ألف جنيه استرليني (337.9 ألف دولار) لمدة 25 عاماً.

ويعني ذلك زيادة تبلغ نحو 456 جنيهاً استرلينياً (616.32 دولار) خلال عام واحد فقط.

وتأتي هذه التطورات في وقت يراقب فيه المقترضون قرارات بنك إنجلترا (البنك المركزي البريطاني) وتحركات الأسواق المالية، أملاً في أن تستأنف أسعار الرهون مسارها النزولي.

حرب إيران وزيادة حال عدم اليقين 

قالت مديرة الشؤون المالية لدى شركة "موني فاكتس" راشيل سبرينغال إن المقترضين، الذين كانوا يتوقعون انخفاض أسعار الرهون خلال الأسابيع المقبلة، تلقوا ضربة لآمالهم.

وأضافت أن استمرار الصراع لفترة أطول، يزيد احتمال اضطرار بنك إنجلترا إلى رفع سعر الفائدة الأساس.

ويؤثر سعر الفائدة الذي يحدده البنك المركزي بصورة مباشرة وغير مباشرة في أسعار الاقتراض، على رغم أن الرهون ذات الفائدة الثابتة تعتمد بدرجة كبيرة أيضاً على توقعات الأسواق المستقبلية.

وترتبط أسعار الرهون الثابتة بتحركات الأسواق المالية وعوائد السندات ومعدلات المبادلة، التي تستخدمها البنوك لتحديد تكلفة التمويل.

ولهذا السبب يمكن أن ترتفع أسعار الرهون حتى قبل أن يرفع بنك إنجلترا سعر الفائدة الرسمي، كما يمكن أن تنخفض أسعار الرهون قبل أي خفض رسمي في سعر الفائدة إذا كانت الأسواق تتوقع انخفاض كلفة الاقتراض مستقبلاً.

لكن الارتفاع الأخير في عوائد السندات الحكومية أدى إلى تغيير تلك الحسابات، فالمستثمرون يطالبون بعوائد أعلى في مقابل شراء السندات الحكومية، نتيجة المخاوف المتعلقة بالتضخم واستمرار الصراع في الشرق الأوسط.

وتدفع هذه التطورات البنوك إلى إعادة تقييم كلفة التمويل، مما ينعكس في نهاية المطاف على المنتجات المقدمة إلى أصحاب المنازل.

ويواجه أصحاب الرهون العقارية في بريطانيا تحدياً إضافياً، يتمثل في انتهاء عقود كثيرة ذات أسعار منخفضة حصل عليها المقترضون خلال فترة أسعار الفائدة القريبة من الصفر.

ومع انتهاء تلك العقود، يجد كثير من أصحاب المنازل أنفسهم أمام أسعار أعلى بكثير من تلك التي كانوا يدفعونها في السابق.

ويعني ذلك أن حتى الزيادات المحدودة في أسعار الرهون الجديدة قد تضيف أعباء مالية إضافية إلى موازنات الأسر.

ويحذر المتخصصون من أن انتظار انخفاض جديد في الأسعار قد يكون مخاطرة، خصوصاً بالنسبة إلى المقترضين الذين تنتهي عقودهم خلال الأشهر المقبلة.

وينصح الوسطاء الماليون بمقارنة العروض المتاحة، والتحدث إلى مستشار متخصص قبل اتخاذ القرار.

وقالت راشيل سبرينغال إن الحصول على المشورة المناسبة يظل أمراً ضرورياً، بغض النظر عن أي تغييرات قد تطرأ على سعر الفائدة الأساس.

وأضافت أن المقترضين يجب ألا يؤجلوا البحث عن الخيارات المناسبة، في ظل التعقيدات المتزايدة في سوق الرهون العقارية.

وتزداد أهمية هذه النصيحة بالنسبة إلى الأسر التي تعتمد على موازنات محدودة، إذ يمكن لأي ارتفاع في الأقساط الشهرية أن يؤثر بصورة مباشرة في الإنفاق اليومي.

ومع ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة والخدمات أصبح كثير من أصحاب المنازل أكثر حساسية لأية زيادة في كلفة الرهن، ولا يزال مستقبل أسعار الرهون مرتبطاً بدرجة كبيرة بمسار الحرب وأسعار الطاقة والتضخم.

تراجع عوائد السندات 

وإذا أدى استمرار الصراع إلى ارتفاع جديد في أسعار النفط والغاز، فقد ترتفع الضغوط التضخمية، مما قد يجبر بنك إنجلترا على الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة أو رفعها.

أما إذا هدأت التوترات وانخفضت أسعار الطاقة، فقد تستعيد الأسواق ثقتها تدريجاً، مما يسمح بتراجع عوائد السندات وأسعار الرهون، لكن في الوقت الحالي يبدو أن الاتجاه تغير بعد أشهر من الانخفاض التدريجي.

وبدأت البنوك بالفعل سحب بعض القروض الأرخص ورفع أسعار منتجاتها الجديدة، ولهذا يرى خبراء التمويل أن أصحاب المنازل الذين يقترب موعد انتهاء عقودهم لا ينبغي أن يفترضوا أن الأسعار ستصبح أرخص قريباً.

ويقولون إن تثبيت عرض متاح حالياً يمكن أن يوفر قدراً من الحماية من أي ارتفاعات جديدة.

وفي ظل التقلبات الحالية، قد يكون من الأفضل الحصول على عرض جديد الآن، مع الاحتفاظ بإمكان الانتقال إلى سعر أقل إذا تغيرت السوق قبل بدء العقد.

ومع استمرار ارتفاع عوائد السندات وعدم وضوح مستقبل أسعار الفائدة، تواجه سوق الرهن العقاري البريطانية مرحلة جديدة من عدم اليقين.

وبينما كان المقترضون يأملون في نهاية تدريجية لأزمة ارتفاع كلفة الرهون، تشير التحركات الأخيرة إلى أن الطريق نحو انخفاض مستدام في أسعار الاقتراض قد يكون أطول وأكثر صعوبة مما توقعه كثيرون. 

اقرأ المزيد