Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أوكرانيا تراهن على المسيّرات الهجومية للتفوق على روسيا

تهاجم أوكرانيا أهدافاً أعمق من أي وقت مضى داخل الأراضي الروسية باستخدام أسراب من المسيرات الهجومية التي أشاعت الذعر بين الروس. ويقول الخبراء إن براعة كييف في هذا المجال هي نتيجة تحليلها استراتيجيات موسكو

مسيرة هجومية بعيدة المدى تقلع من منصة إطلاق متنقلة (دان باشاكوف/أ ب)

ملخص

تكشف أوكرانيا عن تحول نوعي في حرب المسيرات، مع رفع إنتاجها إلى أكثر من 10 ملايين طائرة سنوياً وتوسيع ضرباتها في عمق روسيا. وبينما تتزايد الهجمات على البنية التحتية الروسية، تراهن كييف على أسراب المسيرات لتعويض نقص الصواريخ وتعزيز قدرتها على استنزاف موسكو.

في عام 2023، بعد مرور عام على غزو روسيا غير المسبوق لأوكرانيا، كانت كييف تنتج سنوياً نحو 800 ألف طائرة مسيرة. وبحلول عام 2024، تضاعف هذا الرقم أكثر من مرتين ليصل إلى مليوني طائرة.

والشهر الماضي، أعلن الرئيس فولوديمير زيلينسكي أن بلاده تنتج الآن أكثر من 10 ملايين مسيرة سنوياً، وتخطط لمضاعفة هذا العدد إلى 20 مليوناً بحلول هذا الوقت من العام المقبل.

إن سرعة الإنتاج وحجمه قد أحدثا تأثيراً ملحوظاً. فهذا الأسبوع، اضطر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى التسليم بأن الهجمات على مصافي النفط والبنية التحتية للطاقة في بلاده تركت أثراً ملموساً.

وقال في مؤتمر لقادة الأعمال والاقتصاد، في محاولة للتقليل من شأن حجم هذه الهجمات "لا تخلف مثل هذه الهجمات تداعيات خطرة، ذلك لم ولن يحدث".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومع ذلك، أضاف "لكنها بالتأكيد تسبب لنا الضرر، وهذا أمر واضح، ونحن نتفهم ذلك ونراه ونعرفه".

أعطى هذا الاعتراف النادر لمحة عن الحياة اليومية للمواطنين، إذ يصطف الروس المنهكون للحصول على الوقود ويشكون من الارتفاع الجنوني في الأسعار.

مختبر للحرب بأسراب المسيرات

منذ بداية الحرب، وجدت أوكرانيا أنها أصبحت بمثابة مختبر لاستخدام الطائرات المسيرة في ساحة المعركة.

وباعتبار المسيرات أسلحة أرخص نسبياً، فإنها تعد أداة رئيسة لتعزيز قوة أوكرانيا بكلفة منخفضة في مواجهة روسيا التي تمتلك مخزونات هائلة من صواريخ الكروز والصواريخ الفرط صوتية.

وقد أدركت أوكرانيا القوة الاستراتيجية لهذه الأسلحة بالطريقة الصعبة، بعدما تعرضت لهجمات روسية باستخدام أسراب من طائرات الدرون على غرار مسيرة "شاهد" الإيرانية الصنع.

يقول ميكولا بييليسكوف، الباحث في المعهد الوطني للدراسات الاستراتيجية وأحد كبار المحللين في المنظمة غير الحكومية الأوكرانية "عودوا أحياء" (Come Back Alive) والمقيم في كييف "أدركت أوكرانيا أهمية مثل هذه الحملة منذ عام 2022 عندما بدأت تتعرض لضربات استراتيجية روسية".

ووفقاً لوكالة الأنباء الفرنسية (أ ف ب)، أطلقت روسيا 6297 طائرة مسيرة بعيدة المدى على أوكرانيا الشهر الماضي، وهو ما يزيد 14 ضعفاً عن العدد المسجل في الشهر نفسه من العام الماضي. وفي التاسع من يوليو (تموز) الماضي وحده، دخلت أعداد قياسية بلغت 741 طائرة مسيرة ووهمية إلى غرب أوكرانيا، وهو ما يتجاوز إجمال عدد الطائرات التي أطلقت على هذه المنطقة على امتداد يوليو كله في عام 2025، والذي بلغ 423 طائرة مسيرة.

والآن، تحاول أوكرانيا أن ترد على روسيا بنفس أسلوبها.

أسراب من الطائرات المسيرة وضربات في قلب موسكو

أمس الثلاثاء، تعرض إقليم موسكو الروسي لهجوم بما يناهز 800 طائرة مسيرة أوكرانية بعد مرور يومين فقط على ضربة مماثلة، وفقاً لتصريحات السلطات. وشكلت هذه الحملة واحدة من أكبر الهجمات التي شنتها أوكرانيا بالطائرات المسيرة منذ اندلاع الحرب عام 2022. وقتل ما لا يقل عن 10 أشخاص في القصف الذي وقع بعد فترة وجيزة من هجوم مدمر على منشآت الشركة الروسية "وايلدبيريز" التي تعمل بطريقة مشابهة لـ"أمازون".

وبعد يوم واحد، أفادت التقارير بأن طائرة مسيرة من طراز "شاهد" تعمل بمحرك نفاث قطعت مسافة تقارب 900 كيلومتر من شبه جزيرة القرم إلى غرب أوكرانيا، في واحدة من أعمق الضربات من نوعها حتى الآن.

وبالمثل، تتطور المسيرات الأوكرانية من حيث المسافة التي تقطعها وكذلك عدد الهجمات.

في عام 2024، أظهرت أوكرانيا قدرتها على شن هجمات بطائرات مسيرة بعيدة المدى في عمق الأراضي الروسية من خلال ضربة غير مسبوقة على قاعدة أولينيا الجوية في الدائرة القطبية الشمالية، على بعد 1900 كيلومتر شمال أوكرانيا. وكجزء من "عملية شبكة العنكبوت" في يونيو (حزيران) من العام الماضي، كررت أوكرانيا هجماتها حيث أُبلغ عن وقوع 10 انفجارات في المنشأة.

هذا العام، دمرت الهجمات الأوكرانية أنظمة دفاع جوي تتمركز على بعد أكثر من 950 كيلومتراً داخل الأراضي الروسية، ولا تبعد سوى 20 كيلومتراً من قصر بوتين الرئاسي الواقع على ساحل البحر الأسود، والذي تقدر كلفته بمليار دولار.

يقول بيليسكوف "إن المنطق الأوكراني واضح جداً ولم يتغير كثيراً، وهو إلحاق الضرر بالاقتصاد الحربي الروسي من خلال شن الضربات على مصافي النفط ومنشآت التصدير والمجمع الصناعي العسكري".

ويضيف أنه كان الخيار الوحيد أمامها، لأن حلفاءها "غير قادرين أو غير راغبين" في توفير الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز التقليدية بعيدة المدى اللازمة لحملات أكبر. وقد سمح التركيز على زيادة الإنتاج للبلاد بمواكبة وتيرة الهجمات. لكنهم (أي الحلفاء) "يتفهمون مبررات الضربات الاستراتيجية وضرورتها ويؤيدون إنتاج الطائرات المسيرة الهجومية أحادية الاتجاه".

ويضيف أن أهم تغيير في الاستراتيجية هذا العام مقارنة بعامي 2024 و2025 هو عدد هذه الوحدات المستخدمة في الضربات التي يتجاوز مداها 500 كيلومتر.

20 مليون طائرة مسيرة في عام 2027

دفع الهلع بالمواطنين الروس إلى سحب مليارات الدولارات من حساباتهم المصرفية في أعقاب الهجمات الأوكرانية الأخيرة، وسط مخاوف من أن يصادر بوتين ودائعهم.

وفي ظل تخصيص المفوضية الأوروبية مبلغ مليار يورو إضافي لأوكرانيا لشراء الطائرات المسيرة الشهر الماضي، يبدو أن حلم زيلينسكي بإنتاج 20 مليون وحدة سنوياً قد أصبح في متناول اليد، مما من شأنه تغيير شكل المعركة.

وقال في يوليو الماضي "أتذكر عندما أعلنت للمرة الأولى عن خطة الحكومة بإنتاج مليون طائرة مسيرة سنوياً. شكك كثر بهذا الأمر في كل مكان: سواء في الخارج أو في الداخل. لكن يمكننا أن نقول الآن: إننا ننتج 10 ملايين طائرة مسيرة سنوياً. 10. وسيصل العدد إلى 20 [مليون طائرة مسيرة]. سنحقق ذلك بالتعاون مع شركائنا، لنثبت مرة أخرى نجاح قطاع الدفاع - التابع لأوكرانيا والشركاء وأوروبا".

© The Independent

المزيد من تحلیل