Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ضرب مسيّرات أوكرانية عمق روسيا يخرج بوتين عن طوره؟

ترد روسيا على هذه الهجمات بغارات مماثلة وقصف صاروخي كثيف للبنية التحتية والعسكرية

جنود أوكرانيون على طول طريق مغطى بشبكة لحماية المركبات من هجمات الطائرات بدون طيار في موقع غير معلن (أ ف ب)

ملخص

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن أنظمة الدفاع الجوي التابعة لها دمرت 269 طائرة مسيرة أوكرانية فوق 13 منطقة روسية ومياه البحر الأسود خلال ليلة الخميس.

وعد سكرتير مجلس الأمن الروسي، سيرغي شويغو، المواطنين الروس بتعزيز التصدي لهجمات الطائرات الأوكرانية المسيرة، وأكد أن السلطات الروسية تولي ذلك اهتماماً كبيراً وأن العمل جار على تطوير أنظمة جديدة، بعدما أصبحت غارات مئات المسيّرات تطاول يومياً عمق الأراضي الروسية وتستهدف البنية التحتية الحيوية، لا سيما مصافي النفط ومستودعات الوقود، الأمر الذي خلق أزمة تزوّد بالبنزين والديزل.

وأعلن عمدة موسكو سيرغي سوبيانين عن إسقاط مسيرتين كانتا تحلقان نحو المدينة فجر أمس الخميس، فيما أفادت السلطات في إقليم كراسنودار الروسي بنشوب حريق في مستودع نفط بعد غارة للمسيرات.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أن أنظمة الدفاع الجوي التابعة لها دمرت 269 طائرة مسيرة أوكرانية فوق 13 منطقة روسية ومياه البحر الأسود خلال ليلة الخميس.

سباق تبادل الضربات

وفيما ترد روسيا على هجمات المسيّرات الأوكرانية بغارات مماثلة وقصف صاروخي كثيف للبنية التحتية والعسكرية، قال شويغو، رداً على سؤال حول كيفية رد روسيا على الهجمات الأوكرانية المتزايدة على المنشآت المدنية، بما في ذلك في شبه جزيرة القرم "يجري عمل كبير لمكافحة الطائرات من دون طيار، ولإنشاء أنظمة جديدة لمكافحة الطائرات المسيرة على مستويات جديدة. رئيس الدولة ووزارة الدفاع والمحافظون والصناعة يولون اهتماماً كبيراً للأمر. لذلك، آمل في أن يتحسن الوضع مع تنفيذ المشاريع الجديدة والأنظمة الجديدة، بطبيعة الحال".

وأضاف "لكن، كما تعلمون، لا شيء يبقى ساكناً، والعدو كذلك. إذا كان نظامنا الدفاعي يتحسن، فإن نظام الهجوم هناك سيتحسن بطبيعة الحال. القضية ليست بسيطة، القضية معقدة، لكن العمل جار، وصدقوني، العمل نشط. ونشط هو وصف مفرط في اللطف".

بوتين والرد بالمثل

الرئيس الروسي الذي تحرجه غارات المسيّرات الأوكرانية لأنها تجعل المواطنين الروس في أرجاء البلاد الشاسعة يشعرون بوطأة الحرب وخطرها وأهوالها، أعلن أن بلاده ستعزز ضرباتها على البنية التحتية لأوكرانيا رداً على الهجمات على المدنيين، مؤكداً أن موسكو سترد "بالشكل المناسب" على كل هجوم.

وتعهد بوتين الذي يقرّ بالضرر الناجم عن هجمات الطائرات الأوكرانية من دون طيار، بتعزيز الدفاعات الجوية بعد أن ضربت طائرات مسيرة أوكرانية محطة نفطية وقاعدة بحرية في سانت بطرسبرغ، مما كشف عن نقاط ضعف في عمق روسيا وعطّل الرحلات الجوية مع وصول الحرب إلى مسقط رأسه.

 

 

ويسعى الرئيس الروسي جاهداً إلى إيجاد سبل لحماية المناطق الروسية التي تضم منشآت ذات أهمية استراتيجية للدفاع الوطني وقوات الدفاع الجوي. ومن هذه المناطق جسر كيرتش الذي يربط البر الروسي بشبه جزيرة القرم، والعاصمة موسكو والمدن الكبرى، ومنطقة أودمورتيا إحدى المناطق التي يتركز فيها الإنتاج الدفاعي في البلاد، ومن المناطق التي تستهدفها الطائرات المسيّرة بانتظام، لذا يناشد قادة هذه المنطقة والمناطق المماثلة الرئيسَ تقديمَ دعم إضافي لحماية المنشآت الاستراتيجية.

وأعلن بوتين أن الغرب بأكمله يعمل لمصلحة أوكرانيا، مزوداً إياها بكميات ضخمة من المسيرات بهدف زرع عدم اليقين في تحركات القوات الروسية. مشيراً إلى أن ما يحدث على الجبهة يصور كأمر ثانوي، لكن القوات الروسية تضرب بقوة وتتقدم يومياً من دون استثناء. معبراً عن ثقته بأن الجيش الروسي سيصل إلى حيث يجب.

وكلف بوتين الحكومة باتخاذ تدابير إضافية لتخفيف عواقب هجمات القوات المسلحة الأوكرانية على البنية التحتية الروسية إلى أدنى حد. ولتهدئة روع مواطنيه وطمأنتهم إلى النتائج النهائية للحرب، يصر بوتين على أن القوات الروسية تتقدم، ويضاعف من عزمه على الاستيلاء على مقاطعة دونيتسك بأكملها.

تحوّل عسكري

صحيح أن الغارات بالمسيّرات تستهدف أهدافاً بعيدة جداً عن خطوط الجبهة في أوكرانيا، وليس من شأنها أن تحدث فرقاً على خطوط القتال، إلا أن هذه الهجمات اليومية للمسيّرات الأوكرانية على عمق الأراضي الروسية، تشكّل ضربة أخرى مُحرجة لجهود الكرملين الرامية إلى التقليل من آثار النزاع المستمر منذ أكثر من أربع سنوات، وتصويره كحدث بعيد لا يؤثر في الحياة اليومية للروس.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتبرز هذه الهجمات قدرة أوكرانيا المتنامية على الوصول إلى عمق الأراضي الروسية، وتكشف عن هشاشة الدفاعات الجوية في الكثير من مدنها، وهجماتها تضطر السلطات لتحويل وتأخير عشرات الرحلات الجوية في مطارات المدن الكبرى في الجزء الأوروبي من روسيا، وتجبرها على قطع خدمة الإنترنت عبر الهاتف المحمول في محاولة لمنع هجمات الطائرات المسيّرة.

واضطرت السلطات الروسية لتقليص حجم العرض العسكري السنوي لروسيا بمناسبة يوم النصر في 9 مايو (أيار)، خشيةً من غارات الطائرات الأوكرانية المسيّرة.

وقال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، إن القوات الروسية تمارس ضغوطاً على أوكرانيا "لمنع مثل هذه الهجمات". وأشار إلى أن الضربات "المنهجية" على عاصمة أوكرانيا، والتي تقوم بها روسيا بالفعل بمئات الطائرات المسيرة وعشرات الصواريخ في ضربات دامية ضدّ كييف ومدناً أوكرانية أخرى تندرج في هذا السياق.

وأكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أن بلاده ستشن ضربات واسعة النطاق ضد أهداف تابعة للقوات المسلحة الأوكرانية. لكن للهجمات واسعة النطاق التي تشنها الطائرات المسيرة، بما في ذلك الضربات على مصافي النفط والمنشآت الاستراتيجية بالقرب من موسكو وغيرها من المدن، عواقب وخيمة.

أزمة الوقود

تدهور وضع الوقود في روسيا بشكل حاد بسبب الهجمات المكثفة على مصافي النفط. في عام 2026، ازداد عدد الهجمات على المصافي، مما أدى إلى انخفاض أحجام تكرير النفط إلى أدنى مستوى له منذ 20 عاماً. وتشير التقديرات إلى انخفاض إنتاج البنزين بنحو الربع.

ومن المفارقات الغريبة التي خلقتها هذه الهجمات الواسعة النطاق، أن روسيا ثالث أكبر منتج للنفط في العالم، تستعد لشراء كميات كبيرة من البنزين من الهند التي تعتبر من أهم مستوردي النفط الروسي.

وتشير تقديرات المحللين إلى أن نقص البنزين في السوق الروسية المحلية قد يصل حالياً إلى 20 في المئة من حاجات السكان. ولا تكفي كميات الإنتاج والإمدادات الحالية من بيلاروس لتغطية هذا النقص، الذي يُقدر بعشرات الآلاف من الأطنان من الوقود يومياً.

ورفع رئيس شركة "روس نفط" إيغور سيتشين مقترحاته للرئيس بوتين حول ضبط سوق الوقود وضمان استمرار توافر المحروقات في عموم البلاد، بإجراءات بينها حظر تصدير الديزل. وتعود الاضطرابات في سوق المحروقات إلى استهداف النظام الأوكراني مصافي النفط في روسيا.

 

 

ووصف نائب رئيس الوزراء الروسي، ألكسندر نوفاك، الوضع في سوق الوقود بأنه صعب لكنه تحت السيطرة. وطلب بوتين من نائبي رئيس الوزراء ألكسندر نوفاك ومارات خوسنولين الإبلاغ عن العمل الجاري لإزالة عواقب ضربات القوات المسلحة الأوكرانية على مصافي النفط في الأراضي الروسية، بعد أيام من هجمات أوكرانية بطائرات مسيرة وصواريخ استهدفت مدينة فورونيج ومقاطعة موسكو ومدن روسية أخرى، مما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى وأضرار في البنية التحتية.

رأي برلماني

يقول أندريه كوليسنيك، عضو لجنة الدفاع في مجلس النواب الروسي (الدوما)، إن إحدى الطرق الفعالة لمنع هجمات الطائرات الأوكرانية المسيرة تكمن في تحميل قادة القوات المسلحة الأوكرانية المسؤولية الشخصية عن هذه الغارات.

وأشار إلى أنه يمكن إطلاق الطائرات المسيرة الأوكرانية من أي مكان في المنطقة الحدودية وخارجها، إذ أصبحت منصات إطلاق القوات المسلحة الأوكرانية متنقلة الآن.

وأوضح "كقاعدة عامة، لا يوجد موقع إطلاق واحد. [يتم الإطلاق] من مناطق مختلفة، تبعاً لمدى الطائرات المسيّرة. وأعتقد أيضاً أن جماعات تخريبية تنشط على الأراضي الروسية. وتضبطها أجهزة استخباراتنا دورياً. لذلك، ثمة حاجة إلى نهج مشترك وشامل من جانب القوات المسلحة وأجهزة الاستخبارات".

وأكد البرلماني أنه "علينا تعطيل جميع سلاسل الإمداد اللوجستية للطائرات المسيّرة. إذا كانت هذه قطع غيار لصواريخ نبتون وفلامنغو، فعلينا تعطيل إمدادها من الغرب بشكلٍ جذري".

آراء الخبراء

يوضح فلاديمير بروتر، الخبير في المعهد الدولي للدراسات الإنسانية والسياسية، أن نظام كييف يستخدم هجمات الطائرات المسيرة المكثفة للضغط على القيادة الروسية لتوقيع اتفاقيات سلام بشروط مواتية". واعتبر هذا محاولة للضغط على روسيا.

ويعتقد بروتر أن أوكرانيا والغرب يريدان أن يريا كيف سترد موسكو على الضربات. وأشار إلى أن هدفاً آخر للغارات الأوكرانية هو الحصول على تغطية إعلامية دولية، إذ "يجب على المواطن الغربي العادي أن يرى أن أمواله لا تُهدر؛ ويجب على السياسيين الغربيين أن يروا أن كييف تشن هجوماً ناجحاً وفعالاً، وأنه لا يمكن تقديم أي تنازلات على حساب أوكرانيا"، بحسب قوله.

ويعتبر سيرغي أوزنوبيشيف، رئيس قطاع التحليل والبحوث العسكرية والسياسية في معهد إدارة الشؤون العسكرية والسياسية التابع لأكاديمية العلوم الروسية، أن الخطر في هجمات المسيرات الأوكرانية، لا يكمن فقط في التخريب الذي تحدثه داخل الأهداف التي تصيبها، بل أن تطور الوضع يؤدي إلى أن تصبح الحرب ملموسة بالنسبة للسكان داخل روسيا نفسها، مما يزيد من أخطار التصعيد.

ويقول إن قدرات المناطق نفسها على ردع هذه المسيرات والتصدي لها، وبخاصة قدرات الشركات، محدودة. ويوضح الخبير قائلاً "تتطلب أنظمة الأمن الحديثة والفعالة تمويلاً".

ويشير أوزنوبيشيف إلى أن القدرات التقنية للأنظمة غير المأهولة قد أصبحت أكثر تطوراً. لذلك، من المهم أن تمتلك المناطق والشركات على حد سواء معدات حماية فعالة لحماية سكانها.

ويرى محللون أن كييف تحاول رفع تكلفة الحرب الروسية المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات ضدها. ويحذر الخبراء من أن روسيا قد تصعّد الموقف بشكل خطير وتشن هجمات هجينة على دول تمد كييف بهذه المسيرات مع استمرار حملة الضغط الأوكرانية.

ويعتبر المسؤولون الروس أن هذه الأعمال تُعدّ تصعيداً، وأنهم يردّون بالمثل، بشن قصف انتقامي "منهجي" على المدن الأوكرانية. كما لا يستبعدون استخدام أسلحة متطورة كوسيلة ردع.

وأدت سلسلة من الانتصارات السياسية لحشد الدعم والتمويل والتسليح لمصلحة كييف، والنجاحات في الضربات العميقة التي حققتها أوكرانيا، إلى إحياء الآمال لدى الغرب في أن الحرب قد تتحول لمصلحة كييف، على رغم أن المحللين يحذرون من أن الجهود المبذولة لرفع تكلفة الصراع بالنسبة لروسيا قد تؤدي إلى مزيد من التصعيد بحيث تمتد الحرب لتشمل دولاً أخرى.

 لكن محللين قالوا لشبكة "سي أن بي سي" إن دفاع أوكرانيا الجوي المنهك يشكل عقبة رئيسية أمام نجاحها في ساحة المعركة، وأن احتمال قيام روسيا بتصعيد الموقف أكثر من ذلك لا يزال يشكل خطراً.

شبهات قد تشعل حروباً

أثبتت هجمات أوكرانيا بالفعل أن اتساع رقعة روسيا لم يعد يضمن الأمن، كما كانت الحال قبل عامين أو ثلاثة أعوام فقط. فقد تمكنت طائرات مسيرة أوكرانية من قصف محطة ضخ النفط لازاريفو في منطقة كيروف، على بُعد نحو 1300 كيلومتر من الأراضي التي تسيطر عليها أوكرانيا.

كذلك نُفذت غارة على مصفاة نفط في ساراتوف، على بُعد نحو 700 كيلومتر من خط المواجهة. وشنت أوكرانيا حملة من الضربات الخلفية، في محاولة لموازنة تفوق روسيا في الصواريخ التقليدية والطيران والمدفعية. نجحت القوات الأوكرانية في تحويل ميزة روسيا - اتساع رقعة أراضيها - إلى مشكلة بالنسبة لها، إذ يكاد يكون من المستحيل رصد جميع الطائرات المسيرة الصغيرة التي تحلق فوق هذه المساحة الشاسعة، ومعرفة نقاط انطلاقها. ولا يمكن استبعاد خيارات أخرى بشكل قاطع. فمن الناحية الجغرافية وحدها، تُعدّ دول البلطيق مثالية لضرب مدينة سانت بطرسبرغ مسقط رأس بوتين. ولو تبيّن أن بعض هذه الطائرات المسيّرة انطلقت من دول البلطيق، لاكتسب الحدث طابعاً مختلفاً تماماً، ولأصبح حينها أكثر من مجرد غارة أوكرانية أخرى، وسبباً لتوسع الحرب وامتدادها لدول تنتمي لحلف شمال الأطلسي (الناتو).

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير