ملخص
دفاع وورش عن معدل التضخم المستهدف خفف أحد العوامل الرئيسة التي كانت تثقل كاهل الدولار الأميركي، وأعاد التركيز إلى الأساسيات الاقتصادية.
استقر الدولار بالقرب من أعلى مستوى له في أسبوعين اليوم الاثنين، في ظل تزايد توقعات الأسواق برفع أسعار الفائدة في أعقاب تعليقات تميل إلى التشديد النقدي أدلى بها رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي الجديد كيفن وورش، وتجدد التوتر في منطقة الخليج، في حين يكابد الين بالقرب من مستوى 160 مقابل الدولار الذي يحظى بمتابعة وثيقة.
وقال وورش الجمعة الماضي إن البنك المركزي الأميركي "سيكون أمامه عمل يتعين القيام به" إذا لم يقتنع صانعو السياسة النقدية بأن التضخم يتجه نحو اثنين في المئة، في أوضح إشارة له حتى الآن إلى أن المزيد من التشديد النقدي ربما يكون ضرورياً للحد من ضغوط الأسعار.
وعززت هذه التعليقات الرهانات على رفع سعر الفائدة في سبتمبر (أيلول)، في حين استقرت عائدات سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الحساسة لتغيرات أسعار الفائدة، بالقرب من أعلى مستوى لها في أكثر من شهر عند 4.33 في المئة.
البيانات الاقتصادية الجديدة
وقال محلل العملات الأجنبية في بنك "أو سي بي سي"، سيم موه سيونغ، "دفاع وورش عن معدل التضخم المستهدف خفف أحد العوامل الرئيسة التي كانت تثقل كاهل الدولار الأميركي، وأعاد التركيز إلى الأساسيات الاقتصادية"، مضيفاً أن ذلك ساعد في إعادة بناء مصداقية مجلس الاحتياطي الاتحادي وخفف من المخاوف من تآكل قيمة العملة.
ويوجه المستثمرون اهتمامهم الآن إلى البيانات الاقتصادية الأميركية المرتقبة، لا سيما تقرير الوظائف غير الزراعية المقرر صدوره الجمعة المقبل وأرقام التضخم الاستهلاكي الأسبوع المقبل، وكلاهما قد يشكل التوقعات قبل اجتماع مجلس الاحتياطي الاتحادي في سبتمبر.
وارتفع اليورو بنحو 0.1 في المئة إلى 1.1590 دولار، في حين لم يتغير الجنيه الاسترليني كثيراً عند 1.3545 دولار، وظلت العملتان في طريقهما لتحقيق مكاسب شهرية للمرة الثانية على التوالي.
وسجل مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل ست عملات رئيسة أخرى، انخفاضاً طفيفاً إلى 99.6 نقطة بعد أن قفز 0.6 في المئة الجمعة الماضي إلى أقوى مستوى له منذ 17 أغسطس (آب).
ومع ذلك، لا يزال المؤشر في طريقه لتسجيل انخفاض شهري ثان على التوالي، إذ أعادت خطط إعادة شراء سندات الخزانة الأميركية في وقت سابق من الشهر إحياء رهانات تراجع قيمة العملة.
وحظى الطلب على الدولار اليوم بدعم إضافي جراء تجدد التوتر في الخليج وارتفاع أسعار النفط، إذ شنت القوات الأميركية هجوماً على جزيرة لارك الإيرانية أمس الأحد، في أول غارات أميركية معروفة على إيران منذ أواخر يوليو (تموز)، بينما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي إن جزيرة خرج، وهي مركز للطاقة في إيران، "تسوى بالأرض".
ضعف الين واجتماع مجموعة العشرين تحت المجهر
سيتجه التركيز إلى اجتماع وزراء مالية ومحافظي البنوك المركزية لمجموعة العشرين الذي تستضيفه الولايات المتحدة يومي الإثنين والثلاثاء. وستترقب الأسواق أي مؤشرات على جهود منسقة لقطع العلاقات مع إيران، فضلاً عن التدابير التي تهدف إلى تهدئة المخاوف بشأن ارتفاع الدين الأميركي وعوائد السندات.
ويظل ضعف الين المستمر محل اهتمام، إذ تضيف عودة الدولار إلى القوة مزيداً من الضغوط على العملة اليابانية، بعدما بددت جانباً كبيراً من المكاسب التي حققتها في أعقاب التدخل الرسمي خلال يوليو.
ووجد الين بعض الدعم وارتفع بشكل طفيف إلى 159.78 للدولار بعد أن انخفض إلى ما يزيد على 160 مقابل الدولار الجمعة، وهو المستوى الذي ينظر إليه على نطاق واسع على أنه يزيد من أخطار التدخل الرسمي ويعيد تسليط الضوء على ما إذا كانت طوكيو وواشنطن ربما تتدخلان مرة أخرى لدعم العملة.
وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أمس الأحد إن أحدث التحركات في سعر الين "ظلت تحت السيطرة إلى حد كبير"، مضيفاً أنه يتوقع من محافظ بنك اليابان كازو أويدا أن "يفعل الشيء الصحيح" في ما يتعلق بالسياسة النقدية.
وقال كبير الاقتصاديين في بنك "يو بي بي" لشؤون آسيا، كارلوس كازانوفا، "تاريخاً، لم تنجح التدخلات في الصمود إلا عندما تحركت العوامل الأساسية (للاقتصاد) في نفس الاتجاه".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وأضاف "لا يزال الين يتعرض لضغوط بسبب الفجوة الواسعة في أسعار الفائدة، ومعدلات الفائدة الحقيقية السلبية، والوتيرة الحذرة لبنك اليابان".
ومن ناحية أخرى، ارتفع اليوان الصيني إلى 6.72 مقابل الدولار بعد أن أظهرت البيانات تحسن نشاط المصانع في البلاد خلال أغسطس على رغم استمرار انكماشه.
واستقر الدولار النيوزيلندي بالقرب من أعلى مستوى له في ثلاثة أشهر عند 0.5918 دولار، إذ استعد المتعاملون لرفع سعر الفائدة في البلاد هذا الأسبوع، وارتفع الدولار الأسترالي 0.1 في المئة إلى 0.7165 دولار.
ماذا عن أسعار الذهب؟
انخفضت أسعار الذهب اليوم إلى أدنى مستوى منذ ما يقرب من أسبوعين بعد أن أشار رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي كيفن وورش إلى أن رفع أسعار الفائدة قد يكون ضرورياً لتخفيف ضغوط الأسعار، في حين أدى تصاعد التوترات في الشرق الأوسط إلى تأجيج مخاوف التضخم.
وانخفض الذهب في المعاملات الفورية 0.8 في المئة إلى 4417.04 دولار للأوقية (الأونصة)، مسجلاً أضعف مستوى له منذ 19 أغسطس. وكانت الأسعار قد تراجعت بأكثر من ثلاثة في المئة الجمعة.
وانخفضت العقود الأميركية الآجلة للذهب 1.4 في المئة إلى 4466.80 دولار.
وقال كبير محللي السوق في "كيه سي أم تريد"، تيم ووترر، "لا يزال الذهب يتعافى من جراحه بعد اللهجة التي تميل إلى التشديد النقدي التي اتخذها وورش في جاكسون هول. وأدى العمل العسكري الأميركي في إيران إلى ضغوط تصاعدية على أسعار النفط، مما زاد من معاناة الذهب من منظور التضخم".
وعلى رغم أن الذهب يُنظر إليه على أنه وسيلة للتحوط ضد التضخم، فإنه عادة ما يفقد جاذبيته في بيئة تتسم بارتفاع أسعار الفائدة، لأنه لا يدر عائداً.
وتشير التوقعات الحالية في الأسواق إلى احتمال بنسبة 60 في المئة لرفع المركزي الأميركي أسعار الفائدة في سبتمبر، وفقاً لأداة "فيدووتش".
وقال ووترر "من المحتمل أن تؤدي بيانات الوظائف غير الزراعية إما إلى تمديد التراجع الذي شهده الذهب بعد مؤتمر جاكسون هول، أو أن تشكل حافزاً لارتداد ناجم عن تغطية المراكز القصيرة".
وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، انخفض سعر الفضة في المعاملات الفورية 0.4 في المئة إلى 66.10 دولار، وتراجع سعر البلاتين 1.3 في المئة إلى 1797.03 دولار، وانخفض سعر البلاديوم 2.5 في المئة إلى 1386.96 دولار.